رواية المشاغبة والضابط بقلم دينا الفخراني


رجل أشيب بيده فتاه صغيره متسائلا
تعرفها يا ابنى .. مشيرا للصغيره
لكن نظره لم يكن معه بل كان مع تلك التى
ترقد على الأرض تنوى فراقه ليقول وقد تعلقت أنظاره بها .. وهى ايضا نظرها مصوب عليه .. لتتعلق الأنظار ببعضها وتبقت الشفاه ستقول بحكمها
عاود الرجل السؤال .. فيهز رأسه نفيا ونظره معلق بحبيبته
لا معرفهاش
أغمضت عينيها پألم وقد وصلها اجابته .. لقد تنكر منها ومن معرفته لها .. تنكر ونسى وعود العشق .. فكم من وعود العشق كاذبه لكن وعودك انت وليدى قاتله
أغمضت عينيها ولم تنو فتحها مره اخرى .. فقد توقف القلب بعد كلمته .. ورفض العقل ان يستوعب الحياه بعدها
أما هو فحين رأها استسلمت ركض نحوها كالمچنون يتمسك بها بقوه .. يرفض كل ما يقال من حوله بأن الأسعاف سيصل عما قريب
الفصل الثامن والعشرون الجزء الثانى
مين اللى كنتى بتكلميه ده .. طبعا من حقك تعملى اكتر من كده كمان .. ما احنا سبنالك الحبل على الغارب .. وسبناك تدورى على حل شعرك
أمسكها من شعرها بقوه .. قائلا من بين أسنانه
انطقى يا بت وقولى تعرفى الواد اللى كنتى بتكلميه دا مين وعلاقتك بيه وصلت لحد فين
سيبك منها .. انا عارف انى معرفتش اربيها .. اول عريس هيجيلها هجوزهاله واخلص منها ومن قرفها
ارتضى الأخ بهكذا حكم .. وغض الأب الطرف عن الإستماع لرأى أخر وتركوها خلفهم تبكى وتنوح قلبها الشريد .. سهيله
تلك التى بحثت عن الحب والأن حتى وجدته .. عندما قررت الإرتواء من نهله .. حرمها من حولها من الإقتراب منه .. ترى أى مأساة عشق هذه!
كيف ستتمنى مجئ حبيبها ومنقذها .. وهو الى الأن لا يدرى انه سيد قلبها .. حبسوها بغرفتها بينما اخذوا منها هاتفها .. وتركوها بين جدران الغرفه البارده حزينه شريده
نفذ
نطقتها بجمود بينما شفتيها تعتصر عقب سيجارتها .. نفثت دخانها بعيدا .. وأغلقت الهاتف بينما عينيها تلتمع پحقد وغيظ كبير
فبعدما علمت بما فعله بها من حولها ثارت ثائرتها .. لكنها ليست بتلك الضعيفه التى ترتضى بالهزيمه .. تعاقب بشده ولا تسمح بالأخطاء .. وهم من أخطأوا فلا ملام عليها أن لا تقبل بالغفران
أول من لجأت له هو ذاك القناص الذى طلبت منه أن يقتنص لها حياة حسام .. وتركت أخاها لها فهى تعرف كيف تأخذه لجانبها وتجعله يحول برضاه كل ما امتلكه .. لها .
تمددت على الحشائش وقد تجمع شعرها
حولها كرسمه سوداء ترسم غيابات الليل الطويل ... سمعت صوته من بعيد فاعتدلت تنظر له بعشق تحاول ان تداريه خلف قناع البرود .. ولكن هيهات فما يزيب البرود الإ حرارة العشق
قدم اليها من بعيد بيده طبق طعام .. ونظرة مرح تطل من عينيه تحاوطها هاله كبيره من العشق .. نظرت له مطولا لتلمح ذلك الضوء الأحمر وقد سار على جسده بغير اتزان ليستقر أخيرا على قلبه
نقلت أنظارها عنه تتبع ذلك الضوء .. لتلمح من بعيد ذلك الملثم وقد وقف فوق احدى الفلل المجاوره .. تلك الفيلا المهجوره التى خلت عن ساكنيها .. فمن هذا الذى يعتليها ليلقى بضوءه الأحمر على حسامها
لا ليس ضوءه هو الأحمر .. بل ضوء تلك التى بيده .. على رغم ان معرفتها بالأسلحه قليله .. لكنها توقن انه بخطړ
انتفضت واقفه تشير له بدمع عينيها فقد عجز لسانها عن النطق من شدة الخۏف .. أما هو فعندما رأى دموعها ازداد حيره .. لما البكاء الأن وهى من أعطته منذ قليل صك الغفران .. لما البكاء الأن !!
أشارت له عله ينظر لنفسه ليرى ما على جسده .. لكن بصره كان قد تعلق بها
ركضت ذاهبه اليه .. فى الوقت الذى خرجت فيها الړصاصه تأخذ رحلتها نحو هدفها .. انطلقت بإندفاع لتصيب .. لتتبعها صرخه عاليه خرجت فعم المكان صمت بعدها ... بعدما اغلقت العيون تخشى من فقدت
جلست معه فى ذلك المكان الذى اختاره .. بينما هى لازالت تنظر له بذهول .. تحاوط الباقه فى أحضانها مخافة أن يكون كل ما يحدث الأن حلم جميل ستستيقظ منه بعد قليل
ان كان حلم تتمنى بشده ألا تستيقظ ... وان كان واقع فما الإثبات على ذلك .. فالقلب فى حيره لا يعرف أيصدق ويفرح أم يتحامل على نفسه وېكذب فيتجمل
قال بعد صمت
انا عارف انى جرحتك .. بس صدقينى انا اسف .. مكنش قصدى كل دا يحصل .. مش هنكر ان انا كنت منجزبلك من الأول كمان .. بس
لما نور واجهنى وقالى انى بحبك .. وقتها انا غكرى اټشل مكنتش عارف افكر كنت شايفك مجرمه ازاى تسمحيلى احبك وانا طول عمرى مش بأمن بيه .. عارف انك مالكيش ذنب وعارف انك اتجرحتى واتوجعتى بس اعمل ايه كنت تايه زى الفرس الحرون اللى بيفضل يلف ويدور ومش عارف ان أمانه جنبه
عارف انك هتسامحينى لأن قلبك أبيض .. بس صدقينى انا عمرى ما هسامح نفسى انى جرحتك .. انا جيت النهارده عشان اقولك بحبك .. وانى نفسى اكمل حياتى معاكى .. ومش منتظر منك رد دلوقتى فكرى براحتك وصدقينى هتلاقينى منتظر ردك على احر من الجمر
غادر وتركها وحيده وقد أوشكت الدموع أن تتجمع بمقلتيها .. لتضحك من بينها وهى تضم الورود اليها أكثر
ادهم بيحبنى وعاوز يتجوزنى .. يا فرحة قلبى
ظلت على سعادتها الغريبه تلك التى تجتمع فيها بسمتها مع دموعها قبل ان تضع يدها على قلبها بقوه قائله وقد احتل القلق ملامح وجهها
يا ساتر يارب .. ايه الۏجع اللى جه فى قلبى دا .. يارب استر انا مش مطمنه
بينما كان أدهم قد انطلق بسيارته متخذا مسار يسير فيه ... فى نفس الوقت الذى ركب فيه كل من نور وسامح وأشرف سيارتهم لكل منهم وجهه وهدف .. لكل منهم مسار يسير فيه دون الأخرين
وبداخل كل واحد منهم امر قد عقد النيه على فعله .. أدهم البادئ وقد نوى اسعاد ايمان بكل الطرق .. فهى تستحق السعاده لأجل ذلك العشق الذى جعلت قلبه ينبض به
يليه نور العاشق الذى نوى التمرد وفعل شئ لم يعهده من قبل .. قرر الذهاب لخطبة سهيله .. على الرغم من أنه لازال لا يعلم بمشاعرها حتى الأن .. لكنه قد نوى ولن يتراجع سيذهب لا محاله
سامح ذلك الذى اتصل بمحبوبته ليستمع الى صوت بكاؤها كحمم ټحرق فى صدره .. على الرغم من غضبه من أشرف إلا أنه قرر تأجيله فيما بعد حتى يذهب ويحرر حبيبته من قيد عمتها التى كادت ټخنقها بسياط قسۏتها
الأخير أشرف الذى نما بداخله الحقد والبغض فانتوى شړا أخر لصديق غفر له ذلاته وتجاوز عن أخطاؤه .. سار فى طريقه متجها الى على ليخبره بشأن اختلاسات كاذبه لفقها هو لصديقه ..
حتى يوقع بين الأخين .. سار وقد تلاعبت الشياطين بعقله فلم يعد يرى شيئا سوى ما خطط
الأربعه فى مسار .. ليسوا فى نفس الطرقات وليس نفس المسار لكن فى النهايه لكل منهم مساره الذى لم يحد عنه
ليلتفت أدهم حوله باحثا عن هاتفه .. وعندما لم يجده فكر فى العوده عند ايمان .. فمن الممكن ان يكون نسيه هناك
ونور ذلك الذى تلقى اتصال من أخته تستغيث به ليذهب لمساعدتها وهو كأى أخ ..
حتى وان كثرت بينهما الخلافات فهو من المستحيل ان يتوانى عن مساعدة اخته
وسامح الذى تلاعب به تفكيره متسائلا ماذا من الممكن ان يفعل لها عندما يذهب فهو المذنب .. فهو من لم يتحكم فى نفسه أمام كرزية شفتاها .. سيتلقى معها اللوم والتقريع لا أكثر ولا أقل .. فماذا من الممكن أن يفعل
أربع سيارات تسير فى مسار .. لتحيد واحده فقط عن ذلك المسار وتتخذ مسارا غيره وقد غيرت وجهتها .. سارت بسرعه منتظمه قبل أن تختلف سرعتها لتصتدم بتلك السياره الكبيره القادمه مما يؤدى الى إنقلابها
تسارع الناس للذهاب اليها ومساعدة من بداخلها .. تجمع من الناس حوله .. تلاه قدوم الإسعاف لأخذه الى المشفى .. وأطباء فى الطوارئ تستقبل لتفعل كل ما بوسعهم قبل أن يهز أحدهم رأسه قائلا بأسى
مفيش أمل .. للأسف توفى
الفصل التاسع والعشرون الأخيررررره
مر خمس أعوام .. ومرت بالقلوب مراحل كثيره
وفى النهايه اجتمعت على خبر واحد توالت ذكره الألسن وهو زفاف وليد ... كان الشباب يجتمعون حول طاولة النادى ..تلقى أدهم الدعوه ليبتسم ملئ فيه قائلا ببهجه
دى ايمان هتفرح أوى .. يالا وهو بالمره تغير جو
ابتسم نور بروتينيه موجها كلامه لوليد
مبروك يا وليد .. ربنا يتمملك على خير .. مكنش في داعى تتعب نفسك كده
وليد بإبتسامه مرحه
ولا تعب ولا حاجه .. المهم بس تحضروا .. انا حجزت لكل واحد فيكوا جناح خاص بيه هو ومراته يعنى معندكوش حجه
سامح بإبتسامه تخفى مراره
طب ليه كده .. كان لازم يعنى موضوع مراتتنا ده .. ماكنا جينا احنا وخلاص
نظر له الجميع .. البعض بتفهم والبعض بتعجب ليقول وليد يخفف من التوتر
ازاى لازم يجوا .. دول زى اخواتى من قبل ما اعرفكم كمان وبعدين عشان سلمى كمان هتزعل لو محضروش
أدهم بتلقائيه
انا عن نفسى جاى .. ومونتى جايه معايا
نور فى نفسه
وانا بطختى اكيد هتيجى معايا
تعلقت الأنظار بسامح ليقول بحرج
اكيد انا والمدام هنيجى
ليخفى عنهم كلمة ربنا يستر
تنبه نور فجأه ليقول
طب
وحسام .. هييجى
بهتت معالم وليد وأنظار الجميع معلقه به ليقول بعدما كاد حلقه يجف من التوتر
مش عارف .. وبعدين هو حر لو حابب يجى هيجى
جلست لجوار أختها تبكى بشده حتى تلونت عينيها بالأحمر .. تمسك بالدعوه بين يديها تكاد تعتصرها .. لتربت أختها على كتفها قائله بحيره
انا نفسى أفهم بتعيطى ليه دلوقتى
نظرت لها بعيون مغرورقه بالدموع
الفراق وحش اوى
متقلقيش وليد مش هيحسسك بيه ابدا .. هو بيحبك وبيخاف عليكى واكيد هيكون جمبك علطول متقلقيش
ردت من بين دموعها
انا كمان بحبه اوى
ارتفع رنين هاتفها .. لتنظر له قبل ان تقرر أختها الذهاب .. التقطته وهى تحاول اخفاء دمعاتها وتهدئة أنفاسها .. تحاول اخفاء تلك البحه بصوتها
الو
وليد بإستهزاء
الو .. وبتقوليها من غير نفس كده ليه
وليد .. لو سمحت مش ناقصه تريقه
اممممم شكلك معيطه
حاولت أن توقف سيل دمعاتها .. ليظهر صوت شهقاتها واضحا ليقول بثبات
عيطى من هنا لبكره .. برضو الفرح مش هيتأجل
حبيبه وهى تحاول تمالك نفسها
وليد ارجوك ..
زفر بضيق لتقطع هى كلماتها وتعيد صياغة ما قالت
وييد ارجوك .. بقى ما تستهبلش انا لسه عاوزه استنى مع اهلى شويه .. الله يخليك اجل معاد الفرح
حاول ان يتمالك أعصابه ليقول من بين اسنانه
حبيبه .. احنا مخطوبين من امتى
ردت بلا تفكير
من اربع سنين
لم يتمالك أعصابه فانفلتت
نعم يا اختى احنا هنستعبط .. انا طالب ايدك من ابوكى من وانتى فى المستشفى من خمس سنين .. وكتبنا الكتاب بعدها بسنه يعنى بقالنا كده خمس سنين وروحتى سافرتى عند اهلك وقعدتى فى تركيا وسبتينى لوحدى وبقالك هناك اربع سنين كل ما اقول يلا نتجوز تقولى لا مش دلوقتى .. استنى لحد امتى انا بقى
دا على اساس انك سمعت كلامى .. ما انت روحت طبعت كروت الفرح وحددت ميعاد الفرح وجهزت كل حاجه وخليتنى انا اخر من يعلم
ملكيش فيه .. معندناش بنات تقول رأيها
ردت بغيظ
اها عشان كده مش بتاخد بكلامى فى حاجه وفى كل مره بتمشى كلمتك
أكمل ببساطه
عارف انه على قلبك زى العسل
ابتسمت بخجل وعادت تكمل
طبعا انت ما بتصدق عشان تثبتنى .. غلس
لوسمحتى انا عاوز السينفونيه بتاعتى .. يلا قسمى وسمعيلى
ابتسمت للذكرى وقالت بلمعة عين فرحه
بايد وغيس وشي يي . بارد وغلس وشرير .. مش فاهمه ليه مصمم افضل اقولك كده
هو انا حبيتك الا عشان كده .. وابقى اسمعك مره تانيه تقولى وليد مره تانيه .. اسمى من لسانك وييد .. مش عارف ليه الحاډثه عدلتلك لسانك انا يا ستى كان عاجبنى لسانك القديم
شردت قبل أن تقول ما
يجول بخاطرها
ليه مش ساعدتنى وقتها
رد بتهكم
لو مكنتش ساعدتك وقتها كان زمانك دلوقتى مش موجوده
مش قصدى .. قصدى ليه اخدت وقت لحد ما جيت وساعدتنى ليه ماتحركتش بسرعه
شرد يفكر بما يجيب ! ..أيخبرها أنه لم يستطع تصديق ان تلك المسجاه فى دماؤها .. هى ..
أيخبرها بأن فكرة خسارتها أعجزته .. فجعلته كالمقيد لا يقو على الحركه .. أيخبرها أن روحه خرجت منه تهفو اليها وعادت اليه بعدما استيقظت هى فى المشفى
بعض الكلمات لا يجب أن تقال .. فهى تفقد بريقها حين اذن .. يجب أن تظل هكذا معلقه فى القلوب الى أن يحين الوقت الذى ستخرجها فيه العيون .. لتصبح أنشوده يتلوها الفكر
وقتها ستعرف دون السؤال ما هى الإجابه
قال بشرود
حبيبه .. انا بحبك اوى
تفتح الجورى الأحمر على خديها .. ونفضت عن رأسها الفكر لتستمتع بكلماته تلك التى تلاها على مسامعها
وانا كمان بحبك اوى
كان همسها ضعيف .. فقال بلهفه
انتى قولتى ايه
عضت على شفتيها بخجل وقالت تخفى توترها
مش قولت حاجه
رد بإلحاح
لا .. قولتى .. عاوز اسمع تانى
أخبار التورته ايه
تورتة ايه
التورته اللى هناخدها بعد الفرح واحنا مروحين .. اللى بيجيبوها للعريس والعروسه فى الفرح دى
رد بعدم تصديق
يا نهار اسوح يا حبيبه .. انتى عاوزه تاخدى التورته اللى المفروض تتوزع على المعازيم
مطت شفتيها بطفوليه
يعنى المعازيم تاكل منها وانا لأ .. وبعدين مش كفايه انهم هيكلوا من البوفيه .. خلى بالك انا لو مسابوليش اكل من البوفيه مش هسيبلهم ولا حتة تورته صغيره حتى
حبيبتى انا حاسس ان يوم الفرح .. هتاخدى التورته وتسيبينى
ضحكت ..
وأملت تغيظه
متقلقش هاخد التورته واوزعك انت على المعازيم
وهكذا أكملوا الحوار .. ما بين ضحك وعشق .. والقلوب تهفو ليوم اللقاء
فتح باب المنزل بهدؤ ليطالعه وجهها وقد انزوت على نفسها فى أحد أركان الأريكه كعادتها مؤخرا .. شارده .. زابله .. حزينه
هششش .. اهدى انا معاكى .. متبكيش

 

اختى