رواية المشاغبة والضابط بقلم دينا الفخراني


يالا يا وليد يالا يا حبيبى ..
غادرته وهى ټضرب كفا بكف
قال يعمل اكل قال .. طب دا انت كنت ولعت فى البيت .. البيت بس مش بعيد العماره كلها
حاول الإنصياع لما قالته والدته .. فاستلقى على سريره يطلب النوم لكن ما ان أغلق جفونه حتى باغتته صوره أتت فجأه الى عقله لتكون هى السبيل للخلاص من ملله
نهض قائلا بمرح
ما فيش غيرها .. ازاى راحت عن بالى .. حبيبه !!
وقف قليلا يفكر فى ما ينتزى فعله .. لتلمع عينيه بشقاوه
فكره !! .. اهو استمتع بوقتى شويه ..بدل الأقعده دى
غادر وهو يخبر والدته .. أنه ذاهب لزيارة خاله محمد خرجت الأم من المطبخ تحاول تذكيره بأن بنات خالته هناك .. لكنها لم تلقى سوى صڤعة الباب من خلفه
منذ خرج وهى تفكر فى تلك المفاجأه الذى أخبرها عن تجهيزه لها وطلب منها أن تجهز نفسها للمساء
أسئله كثيره تراودها لا تستطيع الإجابه عنها .. لما تزوجنى إذا لم يكن لمصلحه !. ماذا اذا .. هل يمكن أن يكون يحبنى لذلك تزوجنى ! .. لكن إن كان كذلك .. لما مازال يتمسك بعلاقته بجانا
إن كان على علم بأن ما جمعهم ليس الحب ! إذا ماذا يجمعهم !!
قررت التخلص من تلك الأفكار .. فهى منذ ليالى وهى تفكر ولم تصل لشئ .. أمسكت هاتفها تطلب أحد الأرقام .. وعندما أجاب الطرف الأخرقالت بسرعه
تعالوا نتجمع انهارده فى ابوصلاح
الفصل الواحد والعشرون
اجتمعت الفتيات . وهذه المره اجتماعهم مختلف فشفاههم كانت صامته بأعينهم الكثير .. وبخاطرهم أكثر ولأن مشاعرهم مازالت جديده لم يختبروها من قبل لم يستطيعوا الإفصاح عنها
وظلوا بصمتهم متمسكين .. الأجساد ملتفه حول طاوله واحده والعقوا تدور .. كل واحده فى فلك
حتى سلمى التى أتت لغرض الهروب من متاهة الفكر .. عادت لها عندما وجدت الأخرين لديهم بالفعل ما يشغلهم
أول من أخذت خطوه كانت سهيله .. التى قامت تمسك هاتفها بين أصابعها.. متعلله بأمر هام تود فعله .. ولأن الجميع بالفعل لديهم ما يشغلهم لم يهتموا لما تود فعله
وقفت تمسك هاتفها بيد .. وباليد الأخرى تلك الورقه التى زين أسفلها رقمه .. عزمت الأمر على الإتصال به لتخبره أنها لا تود المجئ .. فهى لا تود التورط فى علاقه من أى نوع .. ليفاجأها هو عندما أخبرها بسرعه أنه لايستطيع لقائها اليوم .. ربما غد .. وربما يوم أخر
وقفت فى حيره من أمرها .. فاليوم بعد جهد جهيد حاولت منع نفسها من لقاؤه .. فماذا بالغد .. وإن كان أجل اللقاء لأجل غير مسمى
فسيظل هذا الفكر يؤرقها كثيرا وفى النهايه قد تخضع للقاؤه
عادت مره أخرى الى الطاوله .. ليتنحى كل تفكيرها عندما لم تجد رحمه بينهم فتسائلت
هى رحمه فين
لتجيب سلمى
جالها اتصال من الشغل مهم .. فمشيت
انتبهت ايمان لذلك فقالت وهى تجمع أغراضها لترحل
انا كمان ماشيه .. فى ضيوف هيجوا عندنا بالليل
ولا زم اكون هناك
تسائلت سهيله
ضيوف مين دول
تهكمت ايمان .. فلم يلحظها أحدهم
جايلى عريس
التمعت أعينهم بفرحه .. ونظروا لها بنظرات مليئه بالأسئله وقبل أن تنطق إحداهم .. كانت ايمان ترد على أسئلتهم
قبل ما تسألوا .. معرفش عنه حاجه .. حتى اسمه معرفوش وكل حاجه هبقى احكيلكوا عليها .. ودلوقتى سلام
غادرت ايمان فنظرت الفتاتان لبعضهم البعض لتقول سهيله
كده مفضلش غيرنا احنا الاتنين
رساله وصلت لسلمى تذكرها بأمر مفاجأة حسام .. فقالت بينما أنظارها معلقه برسالة حسام يخبرها أنه فى أسفل المطعم ينتظرها
شكلك هتفضلى لوحدك عشان انا كمان ماشيه
غادرت سلمى وظلت سهيله وحيده لتقول بحزن
غادرنى الجميع وظللت وحيده .. اعمل ايه .. طبقين كشرى يا عم محمد يونسونى بدل ما انا قاعده كده
وقف وليد بيده علبة الشيكولا يدق الباب برفق وهو يمنى نفسه بوقت سيقضيه فى مشاكسة حبيبه
لتفتح له الباب وقد غطت وجهها بقناع شيكولا وارتدت بيجامه طفوليه وشعرها ملفوف بمنشفه فوق رأسها .. كان وليد مازال ينظر لهاتفه يتفقد شكله به فلم ينتبه للباب المفتوح وحبيبه التى تراقبه بضيق
لم تتحمل حبيبه أكثر من ذلك فأخذت منه علبة الشيكولا بقوه لينتبه لها متفاجئا من منظرها
اعوذ بالله من الخبث والخبائث .. ايه ده
لم تمهله اكثر من ذلك فأمسكت الباب وبكل قوتها أغلقته فى وجهه ليصتدم الباب بأنفه مره ثانيه ..
انتى اتجننتى .. افتحى الباب
بقوه أجابته
يأ .. انا مش عاوزه اكيمك .. انا زعيانه منك . لأ... انا مش عاوزه اكلمك .. انا زعلانه منك
ابتسم من طفولتها وأكمل
طب بالنسبه للشيكولاته ايه .. ما انا اللى جايبها
لترد بسرعه وتلقائيه
ايوه .. ما انا زعيانه منك
.. مش من الشيكوياته . ايوه .. ما انا زعلانه منك .. مش من الشيكولاته
لا زال يتذكر ذلك اليوم الذى غادر فيه مسافرا تاركا خلفه أب قد بلغ من الشيب ما بلغ وصديق كان يتخذه قدوه له
سافر تاركا له مسئولية الإعتناء بوالده معطيا اياه نسخة المفتاح خاصته وبكلمات مازال يتذكرها
خلى بالك من ابويا يا وليد .. المفتاح معاك .. كل يوم تروح تطمن عليه
فى وسيله منه لمنعه قال
ما تستنى انت وتاخد بالك منه
لكن الأخر كان قد حدد مصيره فقال بثقه وقد لمعت عيناه ببريق الهجر
ماعدش ينفع خلينى امشى فى طريقى واشوف نهايته ايه .. على العموم المفتاح معاك .. واظن انك مش هتحتاجه بيت خالك محمد مفتوحلك فى اى وقت
عاد من ذكرياته لأرض الواقع وهو يبتسم بإستهزاء
اتقفل فى وشى يا صاحبى .. بس صدقنى هافتحه
قبض على المفتاح بثقه .. ليديره فى الباب فينفتح بهدؤ .. دلف للداخل وأغلق الباب خلفه بنفس الهدؤ ليطالعه منظر حبيبه وقد أعطته
ظهرها وتستمع لأغانى قناة الأطفال المشهوره .. طيور الجنه .. وتغنى مردده
شاوى شاوى .. ييا يا قمى .. ياعينى عاياستحمام باصابونه وايميه . شاور شاور .. يلا يا قمر .. يا عينى عالاستحمام بالصابونه والمايه
استقلت السياره لجواره ليفاجأها بباقة ورد باللونين الأبيض والأحمر .. على رغم تفاجأها بذلك إلا أنها تعاملت مع الموضوع بتحفظ وكأنها تتعامل مع قنبله موقوته .. مازالت فى حيره بسببه
زفر بضيق عند رؤيته لها تعامله بهذه الطريقه .. وكأنها حصنت نفسها بجدارا من ثلج فأخذت منه بعض البرود .. لكنه سيذيبه حتى يعود يرى الثقه والأمان فى نظراتها .. ويبتسم فى داخله عندما بسذاجه تحاول إنكار ذلك
أوقف السياره أمام البيت .. يخبرها بالنزول .. وبنظاراتها تسائلت
فأجابها بثقه
جهزى نفسك .. عالساعه سته كده هاجى اخدك
تظاهرت بالامبالاه وهى تنزل من السياره .. لتمتد يده يمسك بذراعها لتستدير له متسائله .. فتعلقت أنظاره بعينيها وهو يقول بثقه
انسى العرض اللى انا عرضته بخصوص اننا نبقى صحاب .. انا غيرت رأيى وعندى فكره افضل
كانت لا تزال على برودها حين قالت
اللى هى
ابتسم بعبث .. لتجعد وجهها فى علامه لرفضها تلك الحركه .. ولكنه تجاهلها ليكمل وهو يقول
هتعرفى بالليل ..
أكملت وصلة برودها لتقول وهى تستدير لتخرج من السياره
حتى لو مقولتش .. ما يهمنيش اعرف
كز على أسنانه بغيظ .. حتى كادت تتحطم من أسلوبها
طب انزلى بقى .. بدل ما اعمل تصرف ما يعجبكيش
رمقته بهدؤ وأغلقت الباب خلفها .. فانطلق سريعا مخلفا ورائه قلبا ينتفض لا يدرى ماذا يفعل فأخذ البرود سبيلا !
كان ينتوى أن يجادلها .. يعرف أنها ستغضب مما حدث فيشتعل وجهها بحمرة الڠضب الذى يعشقها عليها .. وبعد عراك صغير بينهما يخبرها بحكايته مع أشرف .. لا يعرف لما لكنه لا يريد لشئ أن يشوه صورته أمامها
رتب الكثير من الكلمات والكثير الكثير من الجمل وفى النهايه انهزمت جميعها أمام تجاهلها لما حدث وكأن شيئا لم يحدث على رغم غيظه من نظرات العتاب فى عينيها ورغبته فى تصحيحها لكنه لا يستطيع فعل ذلك وهو يرى صدها له
وقف خلفها ينتظر رد فعلها عندما تستدير وتراه .. لكن تلك الصرخه الطفوليه التى أطلقتها بغته عندما رأته فاقت كل توقعاته فلم يتمالك ضحكاته وهى تنظر له والڠضب قد تطاير من عينيها
خرج على أثر تلك الصرخه الحاج محمد بوقاره وإن كان صابه بعض الهلع .. وأيضا حنين التى ما ان رأت وليد حتى استدارت حيث اتت .. تضع حجابها على شعرها ووقفت حبيبه بين خالها ووليد ليتسائل الأول
فى ايه .. ايه اللى حصل
تبادل كلا منهما النظرات ليقول وليد بحرج
تقريبا هى اتخضت لما فتحت الباب .. يمكن مكنتش تعرف انى معايا مفتاح
أومأ الحاج محمد رأسه بتفهم .. وألقى نظره الى حبيبه يحذرها مما ترتديه وعندما لم تفهم تلك النظره قال بهدؤ
ادخلى البسى حاجه
رفع وليد نظره عنها .. فهو يعلم خاله جيدا أكثر ما يعنيه هو حرمات المنزل .. لكن حبيبه لم تبالى لذلك فقالت بغيظ
يأ .. خييه يمشى . لأ .. خليه يمشى
ابتسم وليد بمكر وهمس قريبا منها
علفكره انا اللى كسبان من وقفتك دى ... مستمتع
نظرت له پغضب .. وقالت وهى تغادر
قييي ايأدب . قليل الأدب
تابعها بنظراته بينما تغادر .. ليلمح يد خاله وقد امتدت أمامه ظنها للتحيه فمد يده يسلم عليه .. لكنه نفض يديه منه وهو يقول بنزق
نسخة المفتاح اللى معاك
أخرجها من جيبه و بهدؤ أعطاها له وهو يرافقه حتى يجلس جلس الرجال فأتت حنين بأكواب
فضلا عن وجهها الذى مازال المسک يلونه بالأسود .. جلست لجوارهم على ركبتها ارتكزت علبة الشيكولا تأكل منها بنهم شديد
تحدث الخال موجها كلامه لوليد بعتاب
مبتجيش يعنى من زمان
ردت حبيبه نيابه عنه
اه أصيه وااطى . اه أصله واطى
نظر لها الجميع بتحذير لكى تصمت لكنها تجاهلت تلك النظرات وأكملت طعامها بهدؤ فعاد الجميع لحوارهم لتقول حنين
أخبار البت سلمى وخالتو ايه
ومره أخرى ترد حبيبه وهى تتذوق الطعم
هما كويسين بس هو يخم . رخم
عادت نظرات التحذير لها مره
ثانيه ليقول وليد هذه المره
واضح انك مش طايقانى يا انسه حبيبه
كانت اخر قضمه تلك التى أخذتها لتقول بعدها
وانا من امتى يعنى بطيقك
قالت حنين فى محاوله منها لتهدئة كلمات حبيبه
ما تعرفش يا وليد اننا خلاص هنستقر هنا .. ده حتى حبيبه هننقل ورقها لجامعه هنا
اكمل وليد معها وقد لمعت
عيناه بشغف
هى هتدخل سنه اولى صح
أومأت رأسها بنعم .. فأكمل بمرح
وانا فى السنه الأخيره يعنى تيجى معايا الكليه واخد بالى منها
أنشرحت الصدور لذلك فهم كانوا فى مخافه من وجود ها وحيده فى مكان بعيدا عنهم .. لكنها اعترضت وقالت بضيق
يا يهوى .. مش عاوزه اكون معاك يا غيييس انت واحد بايد
. يا لهوى .. مش عاوزه اكون معاك يا غلللس انت واحد بارد
على الرغم من تضايقه من تلك الكلمات لكنه تضايق اكثر عندما تلقت اللوم والتقريع ممن حولها لتلجأ أخيرا الى غرفتها بحزن أحزنه هو اكثر
حل المساء سريعا فتجهزت سلمى استعدادا لما ينوى أن يريه لها ووقفت تنتظر قدومه وعندما أنار هاتفها معلنا عن رساله منه التقتت حقيبتها سريعا وغادرت تتقافز دقات قلبها
حتى وان كانت تدعى الامبالاه أمامه لكن ما يحركها كأى انثى اخرى هو الفضول .. الفضول لمعرفة ما أعده لها
استقلت السياره لجواره واستدارت تنظر من زجاج السياره .. لتخفى ارتباكها وتوترها وتحافظ على وتيرة البرود التى اتخذتها نهجا لها
دخلت السياره احد المناطق الراقيه تتراص الفلل الأنيقه لجوار بعضها البعض وعند إحداها دخل بسيارته من تلك البوابه الإلكترونيه التى بضغطه منه على زر فى جهاز انفتحت
ظنت أنه قادم لزيارة أحد قد يكون صديق أو قريب .. لكنها انصددمت عندما وجدت الفيلا من الداخل خاويه .. فذاب الجليد عن وجهها وهى تتسائل بدهشه
بيت مين ده
وبنبره واثقه وكأنه يتوقع السؤال ويعرف الإجابه
ده بيتنا
الفصل الثانى والعشرون
قامت حنين برص الأطباق حول الطاوله وذهبت تدعوا وليد والخال الذين كان جو من المرح يسودهم وهم يلعبون الشطرنج
قالت ببسمه طيبه
يالا الأكل جاهز
فنهضا خلفها .. يتحركان ناحية الطاوله .. لكن ما ان وقف وليد أمام باب الغرفه التى غابت خلفه حبيبه .. حتى توقفت قدمه يشعر بفراغ بعد غيابها .. وحزن شديد .. يشعر وكأنه السبب فى ذلك .. فهى بريئه لا تنتقى ما تقوله كطفله صغيره عندما تغضب من أحد تزمجر فى وجهه .. لا توارى ولا تدعى .. لا ترتدى قتاع لأنه حتما يتحطم أمام برائتها
حثته حنين على إكمال سيره فقال بلمحة حرج
هو انا ممكن اعتذر لحبيبه لو كنت يعنى ضايقتها .. عشان تخرج تانى
ضحكت حنين ملئ فمها .. فلم يدر وليد السبب لذلك ثم قالت بتوضيح
حبيبه دى ليها قوانينها الخاصه فمتشغلش نفسك بيها .. يعنى مثلا لو حد ضايقها ممكن تكسر أى حاجه فى ايدها .. لو زعلت من حد تخاصمه وتزعل اكتر لو كسر قوانين الخصام وحاول يكلمها .. والأهم من كل ده انها لما تحس انها غلطت بتحبس نفسها فى اوضه كده .. يعنى هى مش زعلانه منك هى زعلانه عشان حست انها غلطت
أومأ برأسه فى تفهم لكنه لم يستطيع الحركه فعاد يقول لها
هو مافيش طريقه تخليها تخرج ..انا ممكن اروح اقولها انى مش زعلان
ضحكت حنين مره ثانيه .. فشعر وليد هذه المره بالڠضب فهو جاد فيما يقول .. لتكمل هى
يعنى انت عاوزها تخرج .. يا سيدى دا الموضوع ابسط من كده بكتير
ذهبت حنين وظل هو على موقفه فى عدم التزحزح عن أمام باب غرفتها .. بعد قليل انقطعت الكهرباء عن الشقه فوقف بړعب يتحسس الطريق أمامه .. عادت الكهرباء ليتزامن مع عودتها فتح باب غرفة حبيبه .. لتكون هى أول ما يراه وليد بعد عودة الكهرباء
مما جعله ېصرخ بقوه .. بعدما فزع من رؤيتها من العدم فهو لم ير خروجها .. استند بذراعه على كتفها فى محاوله منه لتمالك أعصابه .. وقال بصوت كاد أن يبكى
كان نفسى أخلف
تسائلت بإستغراب
ما تخيف .. حد مانعك . ما تخلف .. حد مانعك
أكمل وقد تجمعت الدموع بعينه
لا .. ما هى كانت أمنيه .. ودلوقتى راحت .. يا اختييييى
توقفت كثيرا عند حرف النا الذى ذكره فى كلمته .. على النقيض منه فهو لم يتوقف ولو للحظه بل أكمل يشرح لها المنزل الذى كان