رواية المشاغبة والضابط بقلم دينا الفخراني


عاوزه امشى
هز حسام رأسه بيأس .. ثم قال مشيرا الى حنين التى وقفت تتابع فى صمت
ازيك يا انسه حنين
الحمد لله .. بخير .. سلمى والكتكوته الصغيره اخبارهم ايه
كويسين .. دا حتى ليان فى العربيه
بجد انا عاوزه اشوفها ..
تعالى معايا .. اتفضلى
سارا أمامهما تاركين لهم الفرصه للكلام .. ليبدأ وليد الحديث
يالا مش عاوزه تمشى
قالت بضيق
يالا بينا
ومالك بتقوليها من غير نفس كده
وييد لو سمحت .. لو حابب تتعارك انا مافييش دماغ اتعارك بيها
ليه يا هانم دماغك فين
زفرت بضيق تحاول ان تمنع دموعها .. فما ظنت فى كل أبعاد خيالها ان يستقبلها بهكذا طريقه .. فما هذا استقبال عاشق لمحبوبته التى غابت اربع سنوات .. منعت دموعها بصعوبه وسارعت الخطى قبل ان تجتذبها يده تحسرها بقوه بين اضلعه
قال بشوق
من كتر ما انتى وحشانى .. مش عارف اعمل معاكى ايه حذارى تبعدى عنى تانى .. المره دى ھقتلك بجد
وقف حسام ينظر من بعيد تجاوره حنين التى ابتسمت قائله
ربنا يخليهم لبعض
خرجت ليان تنظر من نافذة السياره لتقول
ايه دا خالو وليد حاضن بت حلوه اوى
نظر الجميع لهم على اثر صوتها العالى .. ليدفعها حسام الى الداخل .. ناظرا لخجل حنين قائلا بمداعبه
بنتى نبيهه اوى .. بتفهم كل حاجه بسرعه
دخل برأسه الى السياره ليقول لها
ينفع كده
اوعى تقولى لحد
عيب عليك
نظر لها بدهشه فمن يعتقد ان هذه ابنته ذات الأربع سنوات .. فلسانها يعطيها اكثر بكثير من ذلك
هو لها فجذبها بين ذراعيه قائلا بهمس
سرحتى فى ايه
فاكر لما اتجوزنا
رجع بذكرياته للخلف لتكمل هى
يوم ما بابا قالى تعالى شوفى العريس اللى متقدملك واعملى حسابك انك كده كده هتتجوزيه .. سواء عجبك او لا .. وانا اعيط وماسكه نفسى بالعافيه من انى انهار
أكمل عنها
فاكر كويس اوى وكمان لما قعدتى قدامى ووشك فى الأرض وباين عليه احمر اوى .. قلت يمكن مكسوفه ومن جوايا مړعوپ من فكرة انك ترفضينى .. طب فاكره لما قولتيلى انك بتحبى واحد تانى
رفعت رأسها تنظر له لتقول
قولت من جوايا انا لازم اصارح اللى جاى دا بالحقيقه يمكن يطلع عنده زوق ويرفضنى هو .. وبكده اخلص من الجوازه دى ولأنى من اول ما دخلت مبصتش غير للشوزه بتاعتك استغليت اول ما عرفت انهم خرجوا وقمت قايله بسرعه على فكره انا بحب واحد تانى .. بس لما لقيتك بتقولى انا اسف بس برضو مش هسيبك رفعت عينى ابصلك پغضب وانا بقول من جوايا مين البجح دا .. بس لقيت نفسى فجأه بقولك ..
وصمتت بخجل ليكمل عنها وقد نظر لها بعشق
انا بحبك انت .. مش قولتى كده برضو
تبادل النظرات قبل أن يأتى صوت التؤمان بصړاخ .. تركته ذاهبه لهم بينما وقف هو بعبس كالأطفال محدثا نفسه
مفرقين الجماعات وصلوا
ذهبت تنظر ما بهم .. تساعدهم على انهاء ملابسهم وهو من بعيد وقف ينظر لها .. بدا عليها بوادر التعب لكن هذا لم يمنعها من ان تعتنى بهم وتستمتع بتلك اللحظات معهم .. فبعض النساء خلقن ليصبحن اما وهى كانت اما لقلبه من قبل واما لأطفاله الأن ...
هذا نفس الثوب الذى اهداه لها بعد زواجهم بفتره قصيره واليوم حتى سترتديه .. ذهبت خفيه وأخذته معها لتطلب من مصمم الملابس ان يفصل واحد بنفس المواصفات لصغيرتها
متى قالت انها لا تعشقه .. وان فعلت غير ذلك فهذا لا يمنع ذلك العشق بداخلها
لكن يبقى ذلك الشرخ الذى احدثته عمتها بما فعلت فلازال ذلك المشهد يتكرر أمامها يوميا .. يوم أتى لعمتها يخبرها عن حقيقة تلك الصور
لكن عمتها لم تستمع .. لتدفعها بإستهزاء ناحيته قائله پقسوه
خدها من هنا متلزمنيش .. اتجوزها صاحبها ارميها .. مش مهم انا عن نفسى مش عاوزه اشوفها هنا تانى
أصابت كبرياؤها يومها فى مقټل وتركتها بقناع غرور واهى .. على الرغم من ان يديه هى الوحيده فى هذه الحياه التى تلقتها دون سخط .. لكن هذا لم يكن كافى لها .. استخدمته دوما كوسيله للتنفيس عن ڠضبها .. تفتعل مشكلات لا اساس لها من الصحه وفى كل الأمور كانت كرامتها وكبريائها هو المتحدثين الوحيدين تعاملت ببرود .. حتى توارى العشق بين طيات البرود
وأضحى للحياه طعم اخر عندما انفصل عن حياتها .. اضحت بطعم العلقم بل أسوأ .. واليوم حتى اتخذت تلك الخطوه نحو حياه افضل لهم .. متمنيه ان يتفهم هو .. فهى عادتها ان ترمى الإشارات وعليه هو ان يتلقاها .. وان لا فلا
دلف للحجره ليجدها تجلس تنظر للثوب .. ولأنه توقف عن توقع تصرفاتها لم يبد اى تعليق على ذلك .. وكما دخل خرج تتابعه نظراتها المغتاظه .. فها قد خيب امالها فى فهم ما تفعل لأجله وبقى لديه اخر فرصه فى الفهم
كانت تكمل ارتداء ملابسها وهو من الخلف وقف يتابع هو من بعيد فهو ايضا لديه ذكريات تملأ عقله وقلبه سويا
ذكرياتهم معا لا يزال يذكرها منذ ذلك اليوم الذى رأها فيه .. فى زفاف كهذا .. وتوالت الذكريات مرورا بقسوته عليها وعشقها له حتى ذلك اليوم الذى حطم فيه حصون قلبه وذهب اليها متمنيا القرب منها
وهى كانت مثالا للغفران .. كانت أجمل قمر نور له حياته .. فى البدايه استعجب سرعة سريان الأمور .. فسريعا كانت تزين منزله دون حتى ان يشعر بالأيام ربما لأن قلبه كان يهفو اليها فلم يشعر يوما بغيابها ولا بعدها
استدارت له تسأل
ايه دا انت لسه ملبستش
وكان جوابه عليها .. عناق طويل بقدر شوقه لها .. فأكثر ما يستعجبه هو كيف
له يشتاق اليها وهى بين ذراعيه
دقت الطبول تعلن عن زفاف قلوب تلاقت بالعشق .. وتوحدت اليوم خطت بثوبها الأبيض .. وحجابها الأبيض كنجم مضئ وقع اليوم ليشع فى الأرض جمالا وبهاءا
كانت جميله بحق .. وهو كالمأخوذ لم يستطع ان يبعد نظره عنها فهى قد تمكنت من قلبها حتى أصبحت تماما كذلك السائل الذى يسرى فى شرايينه .. هو اليوم موقن انه يستطيع الإستغناء عن ذلك السائل لكنه ابدا لن يستغنى عنها
.. تجعل أزهار الجورى تتفتح على وجنتها بعدما سرت الحراره بهم .. سارا فى المدخل الزجاجى الذى أعدوها لهم ليراها حيثما نظر .. على الرغم من انهم لو فتحوا قلبه اليوم كانوا ليجدوها متربعه بالداخل .. فهو ليس بحاجه لأن يراها بعينيه .. فجوارحه بأكملها تعرفها وتناشدها بإستمرار
استيقظت وهى تشعر بثقل فى رأسها .. تلفتت حولها لتراه وقد جلس خلف عجلة القياده .. لم تستوعب مايحدث فى بادئ الأمر فأغمضت عينيها مره ثانيه .. لتستوعب فيما بعد اين هى
انتفضت منتصب عودها تنظر له بدهشه
احنا رايحين فين
بهدؤ اجاب
على البيت يا حياتى
حسام انت اټجننت .. طب والفرح
قولتلك مش هاحضره
بس انا قولت انا عاوز احضر .. وبعدين دا فرح اخويا الوحيد ازاى تمنعنى من انى اروحه
علفكره انا ممنعتكيش .. اخوكى بنفسه هو اللى قال انه ولا فارق معاه اى حد النهارده .. فقولت بدل ما تقعدى هناك رجل كنبه .. اخدك على بيتك افضل
قالت بغيظ ممزوج بالڠضب
والله انت بتستهبل يا حسام .. انا عاوزه احضر الفرح
أوقفت لسانها فقد درت الأن ان صوتها قد علا عما يجب .. أو عما يحب هو .. ليوقف هو ايضا السياره ناظرا لها پغضب
انزوت فى احد أركان السياره .. بينما هو يسأل
كنتى بتقولى ايه
ردت بسرعه
كنت بقول انى مش عاوزه احضر الفرح .. وانك يعنى معاك حق فى اللى بتقوله وكده
ضحك حتى بدت نواجزه قائلا بعدما انتهى
عارفه ايه اكتر حاجه بتعجبنى فيكى
اعتدلت قائله بزهو
شجاعتى طبعا
انتى هتقوليلى .. شوفتها كتير .. دا حتى بالأماره لما شوفتى القناص هيضربنى .. شجاعتك ظهرت قوى
ايوا ما انا عارفه .. بس بزمتك مش فكرتى وشجاعتى دى هى اللى انقذتك
طبعا .. انتى بتقولى ايه .. على الرغم من ان المشهد دا ممكن تشوفيه فى روايه او فيلم وتلاقى البطله رايحه تفادى البطل بروحها .. انما انتى حاجه كده مميزه .. جريتى دخلتى جوه وسبتينى
ضحكت وأكملت
الله انا كنت عاوزاك تتحرك من مكانك عشان الړصاصه مش تيجى فيك .. ولو كنت
جريت روحت عليك كانت الړصاصه صابتك قبل ما وصل انا ومكنتش هتتحرك برضو .. فقولت اجرى عكس الإتجاه واكيد انت هتيجى ورايا
تصدقى ظلمتك .. طلعتى فعلا بتفكرى
عشان تعرف بس انك ظالمنى
أدار سيارته مره اخرى .. وتوجه بها ناحية البيت لتقول متزمره
طب احنا هنروح البيت دلوقتى نعمل ايه .. خلينا روح الفرح
قال بنصف عين
فرح مين يا ماما .. مش فاضيين
ليه ورانا ايه
نظر امامه وقال بجديه
عاوزين نخاوى ليان .. نجبلها اخ صغنون كده ولا حاجه
تلقى كفها بين أنامله ليراقصها على نغم تلك الأغنيه الهادئه وهو غارق فى عينيها التى تحاول عبثا ان تخفيها عنه.. غابا فى عالم اخر نسيا فيه من موجود معهم فى القاعه
أما بالنسبه للضيوف
فعلى طاولة الأهالى الټفت العائلات سويا .. يتسامرون حول ذكريات كثيره .. ولوجود علاقات بين عائلة وليد وعائلة حبيبه .. اكتشفا بالفعل ان لديهم ذكريات مشتركه
تذمر والد حبيبه
انا بزهق بسرعه من جو الحفلات دا على فكره
ليوافقه عم وليد فى الرأى
ومين سمعك .. انا كمان بزهق بسرعه
تدخل الخال
ايه رأيكوا نروح نكمل السهره فى أوضتى .. عندى طاوله وفيديوهات من بتاعة الأيام الحلوه دى .. بتاعة زمان والذكريات
اعترض والد وليد
ونسيب الفرح كده .. واللى ييجى ميلاقيش حد يستقبله ..
عم حسام
تقريبا كل الناس جات .. وبعدين انتوا مش عازمين كتير اصلا .. واللى جاى مش عاوز عزومه .. يالا يا راجل لمه زى دى مش بتتكرر كل يوم
انصاع الجميع للفكره وغادروا سويا .. تبع خروجهم .. خروج أم وليد ووالدة حبيبه .. ليقفا عند البوفيه يتفقدوا البوفيه
أما على الطاولات
فكان كل ثنائى يلتف حول طاوله .. البادئين كانا ادهم وايمانوالذان كان الجو بالفعل مشحون بينهم
ايمان بعصبيه
مين البت الملزقه اللى كنت واقف معاها دى
ادهم بتساؤل
بنت مين
انفعلت ايمان لتقول
حاول التذكر ففشل ليقول
لا مش فاكر اوصفيها تانى كده .. اصل باين عليها حلوه ازاى ماخدتش بالى منها دى
انفعلت پغضب
لا والله .. تحب اروح اجيبلك رقم تليفونها .. استنى كده اما اروح اسألها عليه بجد
أمسك يدها وهو يبتسم بحب
يا بنتى اهدى .. والله ما عارف انتى بتتكلمى عن مين اصلا
يبقى من كترهم .. ايوا قول ان فيه فى حياتك كتير لدجة انك مش عارفهم من بعض
ابتلع كلامها ليقول بعدها
ايمان انتى عاوزه تتعركى .. قولى بقى انك عاوزه تتعركى .. طب بما انك عاوزاها نكد بقى يالا نقوم نكمل عركتنا
دى فوق
رفضت بشده
لا مش هنطلع فوق
ليه بس .. مش انتى اللى عاوزه تتعاركى
ما انا لو طلعت معاك فوق وبقينا لوحدنا هتثبتنى بكلمتين ومش هاعرف اتعارك .. ولا انكد عليك
قام جاذبا اياها معه قائلا بتصميم
لا ازاى يبقى نفسك فى النكد وما نكدش النهارده انتى تؤمرى بس
غادرا سويا تبعهم نور وسهيله اللذان كانا يتابعا العروسان بإنسجام شديد .. يتذكروا لهم ذكريات كهذه .. قبل أن تتأوه سهيله .. ليقترب منها نور متسائلا بقلق
فى ايه مالك
قالت وهى تئن
مش عارفه مالى بس تعبت شويه
تعالى نطلع فوق
غادرا ايضا فأتى الدور على سامح ورحمه .. اللذان جلسا على رؤسهم الطير بداخل كل منهما فكر يخشى اخبار الأخر به فهو يرفض تصديق انها من الممكن ان تكون تغيرت .. ان تكون قد تخلت عن غرورها ذاك فجأه
وهى لن تقول لو مهما حدث .. فعليه هو ان يفهم دون اخباره .. تلك هى قوانينها وليس هناك سبيل لتغييرها
امتدت يده سهوا لتلمس يدها .. وهى كأنما ظنته اشاره فأمسكت كفه بقوه
على الرغم من انه لم يقصد ذلك .. لكنه بالفعل تفاجأ حينما فعلت ذلك .. نظر لها مذهولا
دا معناه ايه
ابتسمت بخجل ولم تجب
قال برجاء
ابوس ايدك قولى
ومره اخرى قابل الخجل مع الصمت .. ليقول هو
مش مهم تقولى انتى .. انا هخمن وانتى قولى ماشى ...
هزت رأسها بالقبول .. فقال وهو ينظر لها مباشره
معناها فرصه تانيه ليا
صححت ما قال .. فقالت هى
فرصه تانيه لنا
ابتسم بحب وقال
كفايه حرف النون دا .. بالنسبه ليا دا كافى انه يثبتلى اننا خلاص كسبنا فى الفرصه التانيه
نظرت له وقد ذاب الجليد فى عينيها وظهر عشق لطالما تمنى رؤيته من قبل فهل
يستطيع بعد هذا صبرا !
جذبها اليه قائلا وهما ينهضا
يالا بينا
تسائلت بدهشه
على فين
على اوضتنا
نظرت له قائله بخجل
وهو دا وقته
وابو وقته كمان .. يالا
غادرا سويا ... وقد توردت الألوان فجأه فى عينيهم وكأن الحياه ككل أعطتهم فرصه اخرى .. ليخوضا ما لم يخوضاه يوما وهو عشق خالص دون غرور من جهه ولا كبر من
جهه اخرى
ومن ضمن من غادر كان أصدقائه الذين غادروا برفقة صديقاتها منتهزين الفرصه .. ليروهم جمال المنصوره
حتى ابن العم ياسين فقد افتتن برؤية حنين .. ليذهب لها مفتعلا حديث لا يكن له وجود حتى وصل بهم المطاف الى الخيول وعندما اخبرته انها تعشق الخيول اخذها ليريها حصانه المفضل فى مزرعة الخيول خاصتهم
انتهى وليد وحبيبه من الرقص ليلتفتا .. وحين نظرا للقاعه والتى بدت خاويه فحتى الضيوف الأخرين كلا منهم فى عالم اخر .. مشغول بشئ غير العروسان
أمسك يدها قائلا بسعاده .. بينما هى فى حيره من امرها
كويس .. الفرح خلص
استنى بس يا وييد اما نشوف هو خلص بسرعه كده ليه
يا حبيبتى .. الأفراح والحاجات دى شكليات .. المهم انها خلصت وارتحنا منها يالا نمشى بقى
انصاعت له وغادرا سويا القاعه .. ذهبا لجناحهم الخاص .. وما هى الا خطوات قليله تلك التى خطتها داخل الغرفه بخجل .. ليتفاجأ سويا بوجود ليان وعند وقد استولتا تقريبا على السرير الخاص بهما
وليد بإستهجان
بتعملوا ايه هنا
ليان ببرائه
هنام هنا
نعم يا اختى ودا من ايه دا بقى .. مين اللى دخلك هنا اصلا
اكملت بنفس برائتها
بابى نيم مامى واخدها ومشى .. وفتحلى الأوضه وقالى هنام معاكوا هنا
حبيبه بنفس برائتهم
ومالوا يا حبيبتى وتنامى فى حضنى كمان
وليد مشيرا لها
انتى تسكتى وتركنى على جنب بفستانك دا كده .. قال تنام فى حضنك قال .. مش لما