رواية المشاغبة والضابط بقلم دينا الفخراني


مكون من طابقين بسلالم داخليه .. وخاوى عن أى فرش وعند هذه النقطه توقف ليخبرها بشغف
انتى اللى هتفرشى بيتنا .. العفش وكل اللى فيه عاوزه على ذوقك .. وانا متأكد انه هيكون جميل
عقلها كان فى متاهة النا والأن فى متاهة العفش والذوق .. وهو الأن يسألها ما بالها
في ايه يا سلمى سرحتى فى ايه
أتجيبه بالمتاهات داخل عقلها حتى يهديها متاهه أكبر فتتوه فيها للأبد تطلعت أمامها بشموخ زائف تفكر فى شئ يخرجها من سؤاله فأول ما خطړ بعقلها بعيدا عن ذلك قالت
مكنتش اعرف ان شغل الشرطه بيكسب كتير كده .. واضح ان الفيلا غاليه
ابتسم لسذاجتها .. لازلت لا تعرفينى عزيزتى .. قال ببساطه
شغل الشرطه مش هيكسبنى كل ده طبعا .. بس شغل
بابا يقدر
رسمت على وجهها ملايين علامات الإستفهام ليجيبها وقد أخذ بيدها فى صعود السلم
بابا قبل ما ېموت سابلى ثروه كبيره من شركات وغيره والفيلا دى كانت بتاعتنا بس بعد مۏت بابا وماما الله يرحمهم قررت أغير ستايل الفيلا ووقت ما اتجوزنا مكنتش لسه جاهزه فعشان كده اتجوزنا فى شقتنا القديمه .. وطبعا من يومين العمال سلموهالى جاهزه يا دوب على الفرش ... فقولت يبقى انتى اللى لازم تفرشيها
نظر لها بعدما انتهى متوقع ان تكون منبهره بما قاله .. وسعيده بما عرفت عنه لكنها لم يدر أن كل كلمه قالها فتحت قاعه مليئه بالأسئله داخل عقلها .. بادرت بأول سؤال
بس انت طول الوقت فى شغلك .. مين اللى بيدير الشركه
ببساطه أجاب دون أن ينظر لها
نور
شئ من الغيره أصابها .. فهى لم تنسى بعد أنه يكون أخا لتلك الجانا ترجمت غيرتها لكلمات خرجت منها بعصبيه
هو مافيش غير نور يعنى واضح انك بتثق فيه اوى
أكمل ببساطته دون أن يلحظ نبرة الغيره المشتعله بصوتها
من أكتر الأشخاص اللى بثق فيهم فى حياتى كلها
دون تفكير نطقت
اه .. ما انا واخده بالى ان هو واخته ليهم نصيب الأسد فى الثقه دى
لاح الألم فى عينه للحظه وهو بمهارته أخفاه سريعا .. فلم تلحظه هى ربما لإنشغالها فى نيران الغيره التى أخذت تتلاعب بعقلها
نور خدمنى قبل كده خدمه مستحيل أنساها له .. عمل شئ خلانى اثق فيه اكتر من أى حد
لمعت عينه مره ثانيه وهو يجذبها ناحية احدى الغرف هاتفا بسعاده
بصى يا ستى .. دى بقى هتكون اوضة الأولاد ... أولادنا
لم تدر أين تتوقف تحديدا هذه المره .. أتتوقف عند أولاد .. أم النا مره ثانيه
التى على مايبدو أنه يود أن يضيفها فى كل كلماته .. أم عند الكلمه ككل اولادنا
انا عاوز افضل معاكى طول عمرى .. عاوزك تكونى مراتى وأم عيالى
ها هى ايمان تزينت وجلست تنتظر ذلك العريس المبجل الذى أخبرتها والدتها عنه .. للحظه تخيلت أن يكون القادم هو أدهم عملا ببعض الروايات الرومانسيه التى قرأتها يوما ما .. لكن على صخرة الواقع تتحطم جميع الأحلام
طب ... وجانا... حبيبتك
كان يعلم أنها ستتحدث عنها .. وخشى ذلك الحديث .. تردد كثيرا لكنه فى النهايه عزم الأمر على إخبارها
بصى يا سلمى أنا هقولك عشان واضح ان الموضوع ده مأثر عليكى جامد .. جانا مش حبيبتى .. بس هتضطر انها تفضل فى حياتى فتره
رقص قلبها فرحا وطربا عند سماع تلك الكلمتين مش حبيبتى لكنه استمر على حيرته بعدما أكمل فعادت تسأل بنظرات عينيها لتكون اجابته
تقدرى تقولى علاقتى بيها زى علاقتى بمحمود زمان .. علاقه مزيفه
نواقيس الخطړ دقت بداخلها فترجمت ذلك لكلمات صاغتها بتهكم
يعنى صداقتك لمحمود كدبه .. وحبك لجانا كدبه .. ياترى جوازنا هو كمان كدبه
رد بصدق أول مره تراه فى كلماته
جوازنا هو الشئ
الوحيد الحقيقه فى حياتى
جلست ايمان مع ذلك المتقدم فى تلك الغرفه التى عزلهم فيها البقيه لتقول وقد سمحت لنفسها للحظه بأن تعطيه الفرصه فقد يدحض ذلك العشق المتربع فى ثنايا القلب
رفع عنها الحرج فبدأ كلماته
مامى قالتلى انك مدرسه
أجابته بهزه من رأسها أن نعم فأكمل بزهو لاحظت وجوده فى أغلب كلماته
مامى .. مش عاجبها انى ارتبط بمدرسه وانا دكتور
المشكله ذلك اللسان فربما لو صمت كانت استطاعت الوصول لحب أدهم ومره أخرى يتحرك هذا اللسان متحدثا دون رقيب
اااه .. انت ابن امك بقى على كده
نظرها ببعض الڠضب لتصحح كلماتها قائله بسرعه
ما انت اكيد ابن امك يعنى هتكون ابن عمك مثلا .. اكيد ابن امك وابوك .. بس مقولتليش انت تخصص ايه
مسالك بوليه
ارتسمت علامات تقزز لإراديه على وجهها .. وصمتت ربما لو فتحت فاها سيقتلعها من أرضها فى تلك اللحظه أكمل هو حوار بدأه
بتعرفى تطبخى ..على العموم عادى لو مش بتعرفى .. مامى بتطبخ أكل جميل جدا طب تعرفى انها مره قبل كده ...
كاد يكمل كلماته لكنها اشارة بيدها فى كسل
لا حضرتك احنا
بنام بدرى
النوم بدرى مفيد جدا للصحه .. مامى دايما بتقولى كده
انت وامك فى ساعه واحده يا بعيد رددتها فى سرها وقد ملت وجود كلمة مامى تقريبا فى كل جمله يقلها
وبادلته هى ايضا جمل أكثر فى سرها .. من الإستغفار فى محاوله منها لكبح ڠضبها أو جمل أخرى تدل على تهكمها على هذا الذى يجلس أمامها
انتى عارفه مامى هى اللى شافتك وقالت انك بنت كويسه وطلبت منى اجى اتقدملك
هو حضرتك بس انا نفسى افهم انت بتطلب ايدى ليك ولا لمامتك
ببساطه أجاب
عادى انا ومامى واحد
باين عليها مؤدبه
ولسان حالها يحدثها لقد شتمتك كثيرا فى سرى حتى أظهر لك بكل هذا الأدب
لقد رأت الصدق فى عينه لذا لا تستطيع الأن الإنكار .. رأته فى حيره فتعلقت أنظارها به .. يبدو أن بعض الكلمات بقت بداخله لم يقلها فسببت له هذا الأرق .. قال برجاء يحاول أن يخفى به إرتباكه
ممكن على قد ما تقدرى متبينيش لجانا اى حاجه من اللى عرفتيها .. لأنى بجد محتاج انها تفضل فى حياتى فتره على أساس انها حبيبتى
بتهكم لم تستطع اخفاءه
.عملت مع محمود
بقوه أجاب وكأن إجابته حاضره على طرف لسانه
انا ممكن اعمل اى حاجه عشان احمى جوازنا
لم تنكر أن جملته هزتها بشده وجعلتها تحلق عاليا فى عنان السماء .. لكنها فقط كلمه تلك التى جعلتها تدرك موقعها من الأرض
احسن حاجه فيك انك بتعرف تختار المرادفات صح .. قولت جوازنا مش حبنا .. لأنك مبتحبنيش
تنهد بقوه وحاول بشده انتقاء كلماته
يمكن فعلا أكون مش بحبك حاليا .. بس مين عارف مش يمكن يكون بينا حب من نوع تانى .. عشره وتعود على وجودنا فى حياة بعض ودا هيزيد وهيكبر معانا لما نكمل حياتنا سوا ويكون عندنا اولاد ان شاء الله .. وبعدين انا شايف ان فكرتى كويسه انا محتاج حبك ليا وانتى محتاجه انى اكون معاكى لانك بتحبينى
طب ما تكرريش اللى عملتيه دا تانى
مش كفايه اللى انتى لابساهولى طول النهار
نظرته بقوه ليكمل بنفس اسلوبه
ظن أنه سيخرجها مما هى فيه لكنه زادها اكثر عندما دار بعقلها فكره واحده أيطمح فى أكثر!!!!
أمسك بيدها على حين بغته لتنتفض أوصالها وهو يسحبها لغرفه أخرى .. قائلا بزهو
ودى بقى هتبقى أوضتنا
تاهت فيها فقد كانت كبيره لحد كبير .. استدارت له متسائله ليجيبها
كانوا اوضتين وفتحتهم على بعض
ظلت تنتقل فيها تجذبها تلك الألوان الهادئه التى وزعها على جدرانها .. على الرغم من أنه ذوقه لكنها لا تنكر أنه تفوق على نفسه فيها .. اختاره بعنايه بذوق خاص
كان فيه حاجه نفسى أعملها معاكى من يوم ما اتجوزنا
كادت يغشى عليها عندما ذهب تفكيرها لشئ .. لتكتشف فيما بعد
أنه شئ أخر
كنت ببقى نايم بهدؤ وماما بتمسح على شعرى .. وأول ماتتأكد انى نمت كانت تنسحب من جنبى بهدؤ .. هى متعرفش ان فى الأيام دى كان بابا بيكون مسافر وانا مستحيل عينى تنام واسيب ماما .. لازم اخد بالى منها بابا قالى كده وقتها قالى انى راجل البيت فى غيابه .. كانت تفكر انى نمت وانا كنت بتسحب وراها من غير ما تاخد بالها .. لحد ما تطلع على سطوح البيت وتنام ذى طفل صغير وبعدها
بس برضو كان عندى يقين
يا خاله من الماضى أحببتينى .. أنا اليوم حتى النخاع غارقه فى عشق ولدك
انت ازاى تقولها
كان ذلك هو نور الذى انتفض بعدما أخبره حسام أنه قال لسلمى الحقيقه.. ليرد الأخير
مكنش ينفع مقولهاش .. لانها مكنتش هتستحمل على كرامتها اكتر من كده .. وانا مكنش ينفع اخسرها
قال نور بشرود
بس هى كده ممكن تقول لجانا
حسام بثقه
متقلقش سلمى متعرفش من الحكايه غير اللى يخصها وكان لازم تعرف حقيقة علاقتى بجانا عشان تتأكد انى عاوزها معايا .. أما بالنسبه لسبب علاقتى بجانا وليه والتفاصيل والحاجات دى كلها هى متعرفش عنها حاجه .. لأنه ببساطه مايخصهاش تعرفه .. خلينا احنا فى شغلنا .. لانى متحمس اوى انى انهى الموضوع ده بسرعه
لمعت عينى نور
مش اكتر منى
الفصل الثالث والعشرون
مر يوم .. اثنان .. ثلاثه .... شهران مروا .. ومازالت القلوب تتلوى على جمر من ڼار ..
فسهيله تلك الورده المورقه ذبلت بعدما طال الفراق .. ومازالت حتى الأن تشتاق .. تشتاق لأحاديث جمعتها مع نور .. تشتاق لهمسه الحنون .. تشتاق لفعل مچنون كأن
يأتيها فى الصباح بباقة بصل .. وتخشى من ذلك البعد الذى حل بعده .. إذا كنت تنوى البعد لما اقتربت !!!!
تحدث نفسها دوما ولا تجد لذلك إجابه .. تطلب هاتفه للمره التى لا تذكر عددها فى أمل أن يجيب .. وتعود بخيبة أمل عندما ينتهى الإتصال وما من مجيب .. تذكر نفسها دوما أنها تتصل لا لشئ وإنما لتعرف ماذا أراد قوله .. وبعدها بهدؤ انسحب بدون أن يقول شئ !
وقفت أمام المدرسه تنتظر قدومه بشغف كما اعتادت .. وهاهو أتى بأناقته المعهوده وبسمته الساحره .. أتى فاتحا ذراعيه ينتظر حتى تأتى لأحضانه .. وقدمها فى صراع أتذهب أم تبقى .. فالخجل قد کسى وجهها و....
وكزه من احدى زميلاتها أيقظتها من تخيلاتها .. لتدرك بالفعل أن ذراعيه لم تظل على فراغها فأخرى الأن تشبثت بهم .. ذات السبع سنوات .. تلك الطفله التى تبغضها بشده
أتى بها عند بداية الدراسه .. قائلا بلهجته التى تسكرها .. طفلتى عاوز اسجلها عندكوا
وكأن سهام العالم أجمع طعنتها وقتها .. فلم تدر أقلبها ذاك الذى نذف أم أن الروح فى الأعماق كادت أن ټغرق !!
تلك الحيره التى تأتى بعد التيه صابتها فتركتها فى ضباب النفس حائره !
أرادت أن تعرف شئ عن تلك التى فى حياته .. حتى ولو اسم فالفضول الأنثوى بداخلها يجعلها تبحث عن اتفه الأمور حتى يرضيها .. ويا للسعاده تلك التى حلت بها عندما علمت أنها ظنت خطأ .. فالطفله كانت لأخته وما هو إلا خال .. خال وسيم عازب لطفله شريره .. هكذا تسميها
فهى لا تنسى يوم علمت أنه يأتى يوميا لأخذها من المدرسه .. كيف تجملت واستعانت بكل بوادر الصبر والحكمه حتى تزيل عنه تلك الصوره التى أخذها عنها
لتأتى تلك المشاكسه الصغيره تضيع كل ما فعلته بتصرفات يقول عنها الأخرون براءة أطفال .. لكن كيف من الممكن أن تكون براءه
وتلك الصغيره هى من أهدتها ورده جميله وقالت بشفاه ملعثمه
ابله انا .. بحبت خالث .. تى منى ليتى . ابله انا .. بحبك خالص .. دى منى ليكى
فرحت واستبشرت .. فقد تكون الفتاه مفتاحا لقلب خالها .. وما ان قربتها لتستنشق عبيرها حتى اڼفجرت تلك المفرقعات التى بداخلها وأخذت الفتاه فى الضحك
نظرتها بتوعد .. فركضت الفتاه نحو خالها الذى أتى كما العاده لأخذها .. وبإتقان مثلت دور المذعوره من تلك المدرسه التى تنتويها شړا
ڠضب أدهم وسار ناحية ايمان التى كانت لا تزال على ڠضبها
تتوعد لتلك الصغيره .. وهى تنظر لحجابها الذى طاله أثر حړق
وعلى حين فجأه وجدته يكيل لها الإتهامات
انتى ازاى تكونى معلمه وترعبى طفله بالشكل ده .. انتى اكيد مفيش فى قلبك رحمه عشان تخوفيها كده .. لا وكمان لسه بتتوعديلها وانا سامعك بودنى وانتى بتقولى هوريها
ومن وقتها حتى الأن .. وهو كلما رأها يرمقها بنفس النظره المحذره .. وهذه المره أيضا لم ينسى أن يهديها نظرته قبل أن يستدير
أعطته الملفات كما أمر وانصرفت تدعى وجود عمل بإنتظارها هو يعلم أنها كاذبه .. لا وجود لهكذا عمل يجعلها تعطيه الأوراق بجفاء ثم تنصرف لحيث أتت .. هى فقط تتجاهل .. تتجاهل عشقه ونبضات قلبه الذى لو مهما حاول لن يفلح فى إخفاءها .. تتجاهل ذلك
العشق الذى يطل من عينيها وتحاول اخفاءه بجداره خلف ادعاء الكبرياء ..
وبداخل كلاهما يعرفان أن العشق قد احتلهم .. فلا سبيل للخلاص منه .. لكن لا .. ليست رحمه تلك الأنثى التى تنجرف خلف عشقها معلنه رايات الإستسلام .. ولا سامح ذلك المراهق الساذج الذى سيسمح لها بالتلاعب بمشاعره .. فليظلا هكذا!
وإن أرادت هى التجاهل .. فما الضير فى أن يعطيها ما بغت .. ويتجاهل هو أيضا
كلاهما يعرف أنه عاشق .. وكلاهما فى تجاهل
وليد الذى لم يلتزم بقوانين الخصام خاصتها .. فضايقها وناكفها فى كل موضع ومكان ولم يسلم من لسانها بلدغته الذى يعشقها
لكنه مل الأن .. مل الخصام يريد شيئا اخر .. يود أن يصبح فى حياتها شئ أخر غير وليد الشرير التى تلقبه بها
ومنذ بدأت الدراسه وأتت معه .. وهو فى حيره فقد عاد لعالمه الذى اعتاده ولكنه يظن .. بل هو أكيد أنها لم تكون لنفسها عالم هناك .. فهو كلما رأها وجدها وحيده لا صديق ولا صديقه
عبس بوجهه عند وصوله لهذه النقطه .. لا لايريد لها لا صديق ولا صديقه .. فهو .. وهو فقط سيكون لها كل شئ ويعزلها عن الأخرين
فذلك الشعور الذى تملكه أرق لوقت طويل نومه .. وقرر الأن أن يرتاح وينصاع خلف كل تلك المشاعر متأكد من ذلك الصوت بداخله الذى يخبره أن حتى چراحها ملكه
حنين تلك التى