رواية نصف مېت بقلم ندى السودة


.. 
_ لسانك طويل حتي و أنتي خاېفه 
مش خاېفه .. لالا أبدا .. أنا .. أنا أتخضيت بس 
_ ما علينا متوهيش ف الموضوع ها أقرئيلي .. 
بدأت ملك في التلاوة و أغمض هاشم عينيه يريد أن يسمع فقط 
عله يهدأ من أحداث اليوم الطويل ..
حقا صوتها عذب لو يبقي هكذا مدي الدهر
و ليتوقف الزمن عند تلك اللحظه
_ سكتي ليه
خلصت 
_ طب ما تقرآيها تاني ..
نظرت إليه تري الجديه واضحه علي ملامحه 
لا يبدو عليه الأستهزاء بل هو جاد
المرة الجاية
_ وعد
وعد أهو أكسب فيك ثواب
_ كتر خيرك والله 
أنت هتصاحبني يابشمهندس و لا اي 
_ أعوذ بالله أنتي بتقلبي فجأة ليه كده 
أنا برده دا أنا من يوم ما شوفتك و أنت كل دقيقه بحال
_ فضائي بقي نعمل اي
المفروض أضحك 
_ يلا يا رخمة ..
صمتت لا تريده أن يتمادي في الحديث أكثر من ذلك 
فافجأها بسؤاله
_ لسه مقولتيش لحد م البلد إنك هنا .. 
أرتبكت و ظهر ذلك جليا علي وجهها و حركة أصابعها 
لكنها أجابت بثقة .. 
و مش هقولهم ليه أكيد عارفين إني هنا
_ أكيد طبعا .. 
و اكتفت بالصمت بعدها و حديث العقل مازال .. 
هل يعلم أني أكذب 
هل يعلم سبب هروبي من واقعي ! .. 
أما هو فأحترم صمتها فأعاد السؤال .. 
_ طب قعدتي جمبي ليه ف العربية بعد ما مشيت إيزابيل .. 
أيضا صمتت 
_ ماشي علي راحتك .. 
امم أنا جعان
طب روح قوم 
_ ماشي أهو بس أنا جعان
و أنا أعمل اي دلوقتي يعني أكلك !
_ ياباي عليكي اي ده .. 
ده أنا مش فاكر أمتي أخر مرة كلت
فطرت الصبح و جبتلك قهوة المكتب
_ شوفتي و الساعه١١ أهي بالليل و ذنبي ف رقبتك
و أنا مالي بقي 
_ مش أنتي مساعدتي أتصرفي
لسه قايل يا باشمهندس الساعة ١١ يعني شغلي خلص 
_ لا يلا بينا .. 
و نهض عن مقعده و تناول مفاتيحه و هاتفه 
نعم أتفضل
شكرا جدا علي التوصيل 
_ العفو بس قومي 
علي فين
_ نتعشي و نتغدي و نتسحر كمان 
ههههههه رمضان الله 
_الشمس طلعت بدري ليه 
شمس اي
_ شمس الدنيا
لا والله 
_ اه و الله 
طب يلا طرئنا .. 
رفع هاشم حاجبه و قام بحركه تمثيليه .. 
_ متأكدة إنك مهندسه 
بشهادة الأخرين
_ يخربيت رغيك كل حاجه عندك ليها رد ..
قومي يلا بقي 
بس الوقت أتاخر .. 
لم يجيبها بينما اخذ هاتفها و حقيبتها من علي الطاولة
و مشي بإتجاه السيارة .. 
يا أخينا أنت يابشمهندس .. 
أدار محرك السيارة و فتح النافذه .. 
_ ها ف المكان الي يريحك عندك أوبشن كتير .. 
أبتسمت و جلست بجواره
_ المطعم قريب من هنا بروحه دايما 
أنا و أمينة و أكله كويس جدا .. 
بينما يتحدث معها يوجد في داخلها ألف سؤال .. 
ما سبب تغير المعاملة بيننا .. 
تغير فجأة و أصبح سلس جدا و أنا أيضا أصبحت كذلك 
دون أن أشعر ..
تتطور بيننا المعاملة بسرعة تخيفني بشدة
و غيرها من الأسئلة لكنها فضلت
الصمت .. 
هو رب عملها يثرثر كثيرا يعاملها كصديقه بعد عدة أيام
من المشاحنات بينهم
و تخشي هي هذه العلاقه من نفسها أكثر منه
لم يتجاوز معرفتي به سوي القليل القليل و بات لا يفارقني 
و حتي و إن أفترقنا سكن عقلي و تفكيري .. 
كيف يجرأ علي ذكر إمراءة في حضرتي .. 
ها بتقول اي
_ و لا حاجه وصلنا .. 
جلسا متقابلين و تناولوا وجبه خفيفه بناء علي طلب هاشم
_ بس مقولتليش اي السر ال بيخلي العيال تتكعبل فيكي 
و كأنك مغناطيس ..
فغامت عيناها بالحنين إلي منة الصغير عشقها الذي يتحرك 
و يضحك!! 
مش عارفة و الله بس دي حاجه بتفرحني
_ بتحبي الأطفال يعني
و مين يقدر ما يحبهومش ..
بحبهم كلهم بس واحدة بس بتسكن قلبي
_ عندك بنت و أنا معرفش ولا اي .. 
إبتسمت إبتسامة تقطر حزنا 
لم تستطع التحكم في إنفعالتها هذه المرة
لكنها تداركت الموضوع سريعا 
بنت قلبي زي ما بيقولوا 
_ ربنا يخليهالك ..
ملك عايز أقولك علي حاجه 
إتفضل 
_ يعني من غير زعل و لا لف و دوران .. 
انا قولت لشاهين إنك هنا .. 
كانت ترتشف الشاي .. 
و من الصدمة أخرجته من فمها دفعه واحده ..
_ يخربيتك يا مچنونة
أنت .. أنت أزاي تعمل كده 
_ وطي صوتك الناس قاعده
أنت مش فاهم حاجه .. 
شاهين ! شاهين ده .. 
و سجنت الحروف علي شفتيها ولم تملك سوي الصړاخ في 
وجهه
بتدخل في ال ملكش فيه لييه !
البارت_الثالث_عشر
_ بتدخل في ال ملكش فيه لييه .. 
علا صوته هو الأخر .. 
ملك وطي صوتك بقولك
_ أنت كمان بتهدد أنت مالك أنت و مالي سيبني ف حالي 
و خرجت مغادرة المطعم .. 
بينما هو ترك النقود علي الطاولة و لحق بها ..
أمسك بها من زراعها .. 
أما أكون بكلمك تقفي تكلميني 
و ماتعليش صوتك علي صوتي تاني .. 
كادت تنطق بينما لحقها بهزه من يده .. 
أنتي فاهمه ..
نفضت يدها من يده 
_ و دي أول و أخر مرة تمسك إيدي بالطريقة دي يا باشمهندس
رايحه فين 
_ مروحه
لوحدك ف الوقت ده 
_ ماتدخلش أنا مش صغيرة
أنتي أمانة في رقبتي هنا يا ملك 
_ عفيتك م الأمانة دي
لما تكوني أنتي ال مأمناني تقدري تعفيني بس مش أنتي
_ و حد قالك إن ليا ولي أمر 
شاهين 
_ يوووه يادي شاهين .. 
كلكوا بتدخلوا ف حياتي ليه شايفني عيله 
ملك 
_ بطل تزعق بقي دوشتني يا أخي .. 
و قد جلست أرضا علي إسفلت الشارع
و سندت ظهرها علي شجرة به
أنتي في اي مكان بتقعدي كده 
_ أيوة .. يأما هنفجر ف وشك ناو 
لاء الطيب أحسن اتاخري كده ..
و قد جلس مثلها أرضا مستندا علي شجرة بجوارها 
تبعدهم مسافة .. 
و بعد فترة صمت .. 
_ قولتله اي 
قولتله إنك سافرتي بتشتغلي معايا و مكنتش أعرف إنك 
ملك بنت عمه غير م الورق و
إنه مايقلقش عليكي
و ياريت مش يقول لحد تاني غيره ..
أنا بس حبيت أطمنه و هو وعدني مش هيعرف حد 
حتي صحبتك
_ قولتله أمتي 
تالت يوم ليكي هنا 
لما حسيت إنك مش معرفه حد من أهلك .. 
تنهدت ملك .. 
_ هو دلوقتي الساعة كام عندهم
نظر إلي ساعه يده
١٢ الضهر تقريبا .. 
أخرجت هاتفها و بدأت تتمت في آيات من القرآن كعادتها 
و هي تضغط رقمه..
بينما هاشم أكتفي بمراقبتها .. 
أجاب شاهين علي هاتفه .. 
سلام عليكوا 
_ ..
الو مين معايا ..
تجمعت الدموع بعيونها .. 
_ أنا ملك يا شاهين
.. 
_ أنا أسفه و الله العظيم عارفه إني غلطت ف حقك 
متزعلش مني 
.. 
_ أجبرتوني علي كده ..
كان ممكن أسافر برضاكم
..
ظهرت الدموع كما ظهر علي صوتها .. 
_ هتعاقبني برده بسكوتك 
.. 
_ كنت خاېفه أكلمك و أقولك تمنعني .. 
طب أعمل اي عشان تسامحني 
تنزلي مصر 
_ أبوك و عمك هيجوزوني ڠصب و أنا مش عايزه
ياريت علي قد كده و أنتي عارفه .. 
ذاد بكائها
.. 
_ أنا مش عايزه أرجع 
و هتفضلي مستخبيه لحد أمتي 
_ معرفش
ملك أبويا و عمك مفكرينك هربتي مع واحد
_ أقسم بالله ما حصل حرام عليهم
ماشي لازم تنزلي و تثبتي موقفك 
_ مش هعرف دلوقتي 
ليه 
_عندي شعل 
جري اي يا ملك ..
الشغل بقي أهم حاجه عندك و لا هي حجه عشان تهربي ..
طب موقفي الزباله ال أنا فيه و قولنا ماشي لكن أنتي كل يوم 
ليكي بعيده بيسوء الأمر ..
إنزلي و ماتخافيش سيبي كل حاجه علي ربنا 
_ حاضر بس كمان أسبوع ع الأقل عشان أقدر أنزل 
ماشي يا ملك لو ذاد يوم واحد بس أنا هيبقالي تصرف تاني
_ حاضر
.. 
_ منه عامله اي 
كويسه الحمد لله 
_ احم يعني و أنت أخبارك اي و مني 
الحمد لله .. 
اختنق صوتها و أوشكت علي البكاء مرة أخري .. 
_ طيب هقفل بقي 
ملك 
_ نعم 
أنتي كويسة 
_ أنا كويسه طول ما أنت مش زعلان مني
خودي بالك من نفسك يا ملك لحد ما أشوف
_ حاضر ماتقلقش
سلام 
_ مع السلامة .. 
تنهدت ملك و رفعت نظرها إلي السماء في دعاء صامت لربها 
_ تفتكر ال عملته ده صح 
غلط 
_ يوووه كلكوا نفس التفكير 
عايزاني أكدب عليكي و أقولك كنتي صح 
_ يعني و أنا باخد رأيك ليه اصلا ..
أنا
مروحه هتوصلني و لا لاء 
أتفضلي .. 
أستقلا السيارة من جديد ..
فتحت ملك نصف الشباك و أستندت برآسها عليه فأصبح الهواء 
البارد يتخلل السيارة وغفت برغم الأفكار التي تتخلل في رآسها 
بينما كانت أغفائتها مجرد هروب مؤقت 
ملك .. ياملك
_ ها اي أيوة 
وصلنا .. 
روحي إرتاحي اليوم كان طويل النهارده
_ اهااا .. سلام
سلام .. 
و في صباح اليوم التالي ذهبت ملك متأخره عن عملها نصف 
ساعة ..
كانت تظن أنه سيأتي متأخرا بسبب يوم أمس .. 
تكلم أحد الموظفين .. 
سيدتي السيد هاشم طالب رؤيتك منذ ربع ساعة .. 
قطبت حاجبيها 
_ متي وصل 
منذ نصف ساعة 
_ تمام ..
و توجهت إليه و طرقت الباب 
_ سلام عليكوا .. 
بينما هو كان منشغل أمام حاسوبه أنيق كعادته 
يرتدي نظارته الطبية التي لا تفارقه إلا لماما .. 
و عليكم السلام أتأخرتي ليه 
_ ا أ انا
المفروض في شغل نحترم مواعيده 
و أنا مبحبش اي تقصير ف شغلي
_ دي نص ساعة 
و لو كانوا خمس دقايق أسمهم تأخير برده 
_ معلش
أعمل بيها اي دي .. 
الملف الجديد يكون علي مكتبي خلال ساعة واحده
_ ساعة واحده !! 
تمام مخصوم النص ساعة تأخير يبقي ف خلال نص ساعة
_ إزاي ده
مش شغلي أتفضلي و أبعتيلي القهوة بتاعتي و شوفي أخبار 
مناقصه إمبارح ايه .. 
اه و في أجتماع كمان ساعتين بلغي الباقين 
و حضريلي الورق ..
تكلمت بتهكم .. 
_ اي أوامر تانيه يا فندم 
التأخير المرة الجايه بخصم .. 
و في بالليل عشاء عمل الساعة ٩ تكوني جاهزة ..
و من فضلك في رقم أتليه عندك هتلاقيه ف الأرقام أطلبلي 
بدله شيك مناسبة كده و هما عارفين المقاس تكون هنا أقصي 
حاجه الساعة ٧ .. 
لو عندي أوامر تانية هطلبك 
_ كله ده إنهارده يخربيت كده
ياريت تتفضلي و القهوة متنسهاش ساده .. 
خرجت تغمغم الكلام .. 
بينما هو إبتسم لتصرفها الطفولي 
و ثقته بإنها ستنجح ف الوقت المناسب
و أنغمس في عمله مجددا .. 
و بعد نصف ساعة اأتت بالملف و القهوة .. 
_ أتفضل القهوة و الملف ..
أتصلت بيهم و البدله هتوصل كمان ساعتين و الأجتماع بلغتهم 
عنه و المناقصة مفيش اي جديد و بعد بكره الساعة ١١الصبح 
هتكون النتيجة جاهزة و هتعلن بعدها بساعة ..
تمام .. 
يرتشف القهوة و يفحص الملف .. 
كويس كويس 
_ طيب بعد إزنك أنا ممكن أخد أجازة من بداية الشهر
أسبوعين بس
ليه خير 
_ موضوع شخصي 
أجازة شغل يبقي مافيش حاجه شخصية
_ يعني بتستعبط مش عارف .. 
نهض من خلف مكتبه و أصبح أمامها .. 
إن كنت سمحتلك بالتجاوز ف ده بمزاجي و بره تفاصيل 
الشغل لكن بعد كده تتكلمي معايا عدل بره و جوه المكتب ده .. 
تفأجات من رده .. 
تقلباته بين الجدية و المزاح هكذا مربكة ..
أنتي فاهمه .. 
أومأت برآسها أن نعم ..
اي أسباب الأجازة بقي
_ هنزل مصر 
أسبوع واحد بس
_ مش هيكفي 
ده ال عندي .. 
تجاهلته تماما و إنصرفت 
_ بعد إذنك 
إتفضلي .. 
و في أثناء الأجتماع لم تتحدث معه كما فعل هو كانت تسمع 
فقط و هو يتحدث .. 
و عندما خرج و جد بدله أنيقه معلقه