رواية نصف مېت بقلم ندى السودة


حاجه .. 
أمينة لم تري السعادة علي وجه أخيها منذ سنوات .. 
لا يسعها فرحتها به و تدري كأنثي أن لملك يد في تلك السعادة 
بشكل أو بأخر ..
بينما وقفت ملك تستغرب هذا الهاشم الذي تحول إلي طفل 
حنون بوجود أخته و طفلتها ..
كانت تشهد هاشم لم تراه إلا لأول مرة .. 
هاشم وديع .. 
لطيف غير ذلك المتذمر المتسلط العصبي ..
يالله كم هاشم سوف تشهد بداخل هذا الرجل .. 
ذهب هاشم و أحمد ليجلبوا مشروب دافئ عندما نامت أمينه 
محتضنه طفلتها و جلست بجوارها ملك ..
أتوا بالقهوة ..
عندها أستاذنت ملك ف الذهاب علي وعد بالزيارة مرة أخري .. 
تناول هاشم ما تبقي من قهوته دفعه واحده .. 
_ أستني هوصلك 
شكرا يا باشمهندس هروح لوحدي 
_ أنتي هتسمعي الكلام أمتي
مش عايزة أعطلك
_ لا عطليني ياستي
ماشي
_ الله شكلي نسيت فوني فوق .. 
بحث في جيوبه ..
طب هطلع أشوفه و أنتي أقعدي هنا ..
أشار لأحد مقاعد الأنتظار و ذهب عدة خطوات و أستدار مرة 
أخري .. 
ها متتحركيش
ماشي خلاص أهو قعدت .. 
و عندما عاد إليها وجدها شاردة جلس علي الطرف الأخر من 
المقعد و تحدث معها كأنه يحادث نفسه
_ أنا من زمان محستش كده .. 
أنتبهت إليه كان
ينظر إلي الفراغ يداه منبسطه تعلن بوضوح أنه 
مرتاح ف الكلام إليها و هذا ما تعلمناه من لغه الجسد ..
ياااه كنت قربت خلاص أنسي إني بحس الحمد لله الحمدلله .. 
مش مصدق أمينه المفعوصه بقت أم ووقهقهه من جديد
و أنا خال خلاص ..
ضړب جبهته اووبس خاالي .. 
اجري أتصال أمامها .. 
خااااالي .. 
ههههه عشان تسمعني بس ..
الحمد لله ..
و أنت عامل اي وصحتك ..
ربنا يباركلنا فيك يا خالي .. 
أمينه جابت بنوته نور ..
حاضر حاضر .. 
إن شاء الله هننزل قريب .. 
هقولها يوصل ..
طب هبعتلك صورتها ماشي .. 
مع السلامه .. 
فرح اووي حاسس بإحساسه دلوقتي .. 
أنا مبسوط اووي ..
بقولك اي تيجي نجري .. 
فتحت فمها ببلاهه .. 
أفندم ! ! .. 
نظر إليها مطولا و أخيرا نطق .. 
_ بتتجاهليني ليه يا ملك 
أنا ! لا محصلش يا فندم .. 
تنهد .. 
_ يافندم!! .. تمام تيجي خمسه صراحه
مش فاهمه ! 
_ خمس دقايق نتكلم بوضوح و صراحه من غير لف ولا دوران
اتفضل 
_ دايما متجهلاني و مطوله لسانك عليا 
واخده دايما وضع الأستعداد و الھجوم
عشان معرفش حضرتك و مجرد مهندسه و رئيسها ف الشغل دا غير إن أنت متقلب المزاج 
_ مش بتشيلي الألقاب ليه
إحترام
_ و بالنسبة لطولة لسانك دي اي نظامها 
أنت ال بتستفزني
_ مش هنكر ده بس أنا بعاملك بره الشغل كصديقه 
و أنتي رافضه ده و واضح من تعاملك ليا و أن كان ف الشغل 
فعارف إني بزودها شويه و شخص عصبي
و بلتزم معاكي بالجديه عشان مانطلعش خارج اطار العمل
مفيش صداقه بين بنت و ولد و أظن إنك لسه مسلم شرقي
_ معاكي حق ..
طب تعالي نتعامل كأساس ملك و هاشم الصغيرين ..
ماذا يهذي هذا يجمع بين أسمي و أسمه في جمله واحده ألم 
يكفيه طيله اليوم ليقلب قلبي بناره ..
رباه ساعدني علي التماسك 
مابقيناش صغيرين و يارتنا .. 
اخرج زفيرا حاااد ..
_ طب عايز أجري اي الحړام و العيب ف كده
مقولتلكش حاجه .. 
براحتك أجري و لا تتنطط .. 
ظهرت نواجزه مره أخري لإتساع إبتسامته 
_ و هتنطط كمان .. 
بس تعالي معايا
ماينفعش 
_ ينفع
ماينفعش .. 
اخرج مفاتيحه و هاتفه و خلع جاكيته .. 
_ يلا نتسابق .. 
تجاهل كلامها.. 
بصي الشجره دي خط النهايه ال هناك دي شيفاها و دي القريبة 
دي خط البدايه و الفايز له طلب عند التاني .. 
تذكرت شأن أجازتها
اي طلب اي طلب 
_ اي طلب اي طلب
البارت_الخامس_عشر 
مش هعرف اجري بفستاني ده 
_ ماليش دعوة اتصرفي
اووف طاايب 
_ مستعدة
اهاا 
_ ريدي استدي جوووو ..
و بالفعل فاز هاشم لطول و سهول جريه و بد أ يتقافز للأعلي
و الأسفل ..
مستغربه هي لذاك المشهد .. 
تمنت اليوم لو كان باستطاعتها إلتقاط عدة صور له تحتفظ بها 
و تنظر إليها بين الحين و الأخر .. 
_ أنا ال فزت أنا ال فزت ..
و قفت ملك تأخذ أنفاسها .. 
ظلم أنت لابس بنطلون 
_ حجه البليد بقي هييييه هيييه
هاشم .. 
يا الله أتراها نطقت أسمي ! و
لأول مره ..
هل ما سمعته كان صحيحا أما بسبب أحادث اليوم أتخيل .. 
نادته للمره الثانيه كي ينتبه إليها .. 
لم يتخيل إذن ..
هاشم خاصتها لا تشبه اي هاشم قد سمعها من قبل ..
إلتفت لها و ما تلقاه سوي رشاش المياه الملقي علي الأرض 
يروي الحديقة
_ يخربيتك يا مجنونه .. 
ضحكت بصوت مسموع ..
ما أنت ال بتغظيني يا أخي .. 
ذهب مسرعا ليرتدي جاكيته .. 
و الله لولا الجو برد لكنت غرقتك 
يعني بتحسسني بذنبك
_ اه طبعا
براحتك 
_ ماطبعا براحتي و ليا طلب أنا الفايز 
ايوة ايوة إن شاء الله و الف الف مبروك
_ الله يبارك فيك ..
هفكرلك ف طلب حلو كده بس أصبري عليا 
أبقي قابلني 
_ فين و أمتي
يلا يا بشمهندس عايزه أروح بقيت رغاي النهارده كده لييه 
_ طب ماشي يلا ..
عطس مرتين بجانبها في السيارة .. 
_ ممكن أقفل الأزاز يا ملك ..
بردت
أه طبعا معلش مخدتش بالي و أنا بفتحه ..
نزلت من السيارة و إنتظرها حتي تدخل منزلها ..
إلتفت مرة أخري إليه ..
أنا أسفه أتسرعت بتصرفي 
_ ولا يهمك فداكي ..
يلا إدخلي عشان الجو برد ..
و في الصباح ذهب إلي أخته في المستشفي
_ هتروحي البيت أمتي 
أما أحمد يخلص هنروح الساعه ٥ كده
_ طب كويس 
مالك يا هاشم متوتر ليه ! 
_ النهاردة هيعلنوا الشركة ال هتستلم المشروع الجديد 
طب أنت مش واثق في ربنا و في نفسك 
_ أكييد طبعا بس أنا لو أخدتها هتبقي نقله كبيرة لينا في 
الوسط و ف نفس
الوقت هتجبلي ۏجع دماغ منافسيني مش 
سهلين .. 
ربتت علي يده
سيبهاعلي الله و كل ال هيجي منه خير 
_ إن شاء الله 
طب و المفروض النتيجه تظهر أمتي
_ كمان ربع ساعة
تمام روح شغلك و هستناك ف البيت
_ ماشي يا حبيبتي لو أحتاجتي اي حاجه إتصلي بيا 
اوكي
_ اوكي ..
و في الشركة ..
أتصل بملك و قدمت لمكتبه ..
_ النتيجة أتأخرت ليه 
مش عارفه أتصل بيهم
_ ماشي .. 
أجرت اتصال و هو يستمع إليها .. 
بيقولوا كمان نص ساعة 
_ طب من فضلك قهوة سادة ..
ذهبت و أحضرتها ..
عطس أمامها .. 
يبدو
عليه الأرهاق و التوتر .. 
يضغط علي فكيه بعصبية ..
وضع أمامه علبه مناديل كبيرة
حضرتك كويس ! 
_ اه الحمد لله .. 
قالت بريبة .. 
خدت برد ولا اي
_ لا عادي 
عادي ازاي واضح جدا اهو 
_ أنا تمام يا ملك بلاش زن
زن الحق عليا
_ معلش ماتخديش علي كلامي دلوقتي .. 
علا صوت الهاتف أشار لها أن تجيب هي .. 
بينما يشاهد رد فعلها ..
ثابتة لم تتحدث بكلامات كثيرة
_ ها النتيجة اي ! فإبتسمت ..
الف مبروك يا باشمهندس ..
أختارونا أحنا .. 
لم تدري أهو سعيد أم قلق
أمتزج الشعورنا عليه فلم يستطع النطق
_ ربنا يستر
خير في اي
_ مش هيسبونا في حالنا أنا دورت كتير وراهم فيهم كم واحد 
مش سهل تضيع منه مناقصة زي دي
ماتقلقش أنا معاك ..
قالتها بسرعه كأنها تخشي أن يسمعها .. 
أبتسم لها إبتسامه عذباء ..
عطس مرة أخري
_ الحمد لله 
يرحمكم الله 
_ أثابنا و أثابكم الله .. 
طب هنزل أصلي و همشي لو عاوزه تروحي أوكي أنا مش 
هاجي النهاردة و كمان و كمان الويك اند بكرة 
تمام هخلص شغلي و هروح ..
أنهي صلاته لحسن حظه يوجد مسجد للمسلمين لا يبعد عن 
الشركة كثيرا لكنه شعر ببرودة الجو فقرر العودة لمكتبه ليرتدي
جاكيته ..
تفاجئ علي مقربه من الشركة بإن مظاهرة ضد الأرهاب تمر 
بجانبها و ملك تخرج من الباب .. 
خفق قلبه في خوف .. 
يعلم إن رؤها بحجابها لن يمر اليوم بسلام ..
حاول أن يشير لها من بعيد لكنها لم تلحظه مشغوله بحقيبتها 
تنظر بداخلها .. 
تبا لتلك الحقيبة ليس وقتها علي الأطلاق .. 
و عندما رؤها إذدات هتافاتهم وحدتهم و ملك متفاجئه من هول 
ما تري .. 
ليس لديها اي علاقة بهم لكن الحجاب وحده دليل أرهابي قاطع 
لدي أروبا .. 
تقف متسمرة في مكانها لا تدري مالذي يجب عليها فعله و بينما 
هم يقتربون منها .. 
جذبتها يد هاشم 
_ أجري يا ملك
نعم
_ بقولك أجررري .. 
لم يتنظر حتي تفهم جذبها بشده و هم يركضون و الجميع 
ورائهم ..
يخربيت كده هو في اي 
_أجري و أنتي ساكته 
لحد أمتي نفسي أتقطع
_ لحد ما ربنا يسهل .. 
واصلا العدو حوالي نصف ساعة حتي تمكنوا من الهرب منهم
و اختفوا عن الأنظار ..
هوي هاشم أرضا و ملك مستنده علي ركبتيها منحنيه للأسفل
هما كانوا بيجروا ورانا ليه ! .. 
أوشك هاشم علي الاختناق و لم يستطع النطق ..
فهوت أرضا هي الأخري
أحنا مالنا و مال ال كانوا بيقولوه ..
يبدو عليه الأختناق يفك أزرار قميصه مطالبا المذيد من الهواء 
بينما أعلن هاتفه عن وصول رسالة ..
فتحها و وجد ما توقعه .. مالك في اي! .. 
ياباشمهندس ..
أخذ يتنفس بعمق يأخذ شهيقا و يخرجه ببطئ .. 
رد عليا ..
لا يريد أن يظهر علته أمامها لا يريد الضعف .. 
يحاول
تنظيم أنفاسه بنفسه و لكن بئسا سأموت خنقا ..
أخرج من جيبه بخاخه صغيرة لتنفس و
وضعها في فمه و أغمض عينيه ..
بينما هي تنظر في دهشه ماذا يفعل ..
و بعد مرور ربع ساعة من الأسترخاء و ملك صامته 
تماما نهض ..
خرج صوته مبحبوح أثر البرد و الربو معا ..
_ هتفضلي متسمرة كتير ..
لماذا هو غاضب بالله لم أفعل شئ .. 
نهضت هي الأخري في صمت .. 
_ هوقف تاكسي هتيجي معايا و أنتي ساكته .. 
مفهوم 
تمام ماشي بس أنت مضايق ليه !!
_ مش مضايق أنا بفهمك بس
طب أنا عاوزه أروح ..
صحيح أنه لم يرفع صوته لكنه خرج فحيحا باردا لهجته 
مخيفه 
_ هتيجي و أنتي ساكته يا ملك ..
أزعنت لقوله و هزت رآسها أن نعم .. 
أوقف تاكسي و ركب بجانب السائق .. 
مرت نصف ساعة عليهم فيه .. 
أرادت أن تسأل عن وجهتهم .. 
أن تسأل عن حاله ..
أن تعتذر ..
يبدو أنه أصيب بلبرد و هي من تسببت بذلك .. 
وقف التاكسي أمام منزل كبير يحيطه سور بداخله حديقه تفوح 
منها رائحه زكية جدا .. 
نزلا و وقفت خلفه عندما رن جرس إلكتروني للمنزل و ..
_ أيوة يا أمينة .. 
أفتحي .. 
فتحت البوابه و دخلا .. 
كانت ملك مندهشة بذوق العالي للمنزل و حديقته و تصميمه 
يبدو عليه الأعتناء جيدا ..
أستقبلته أمينة 
هاشم !! 
_ أزيك يا حبيبتي عامله اي دلوقتي 
هاشم مالك أنت تعبان ..
أخذت يده تحثه علي الدخول لكنه أوقفها 
_ ملك معايا .. 
نظرت له في أستفهام بينما خرجت ملك من ورائه 
أزيك يا ملك
الحمد لله أنتي ال عامله اي و نور أخبارها اي
الحمد لله ..
تعالوا أدخلوا ..
أقعدوا في اي ايه الي حصل و مال منظركوا كده !
مش عارفه و الله أنا كنت خارجه م الشركه لقيت مظاهرة ضد 
الأرهاب ماشيه قدامي و قفت معرفتش أتحرك لقيت 
الباشمهندس بيشدني و بنجري ..
و لحد دلوقتي مش فاهمه