رواية نصف مېت بقلم ندى السودة


هي الأن مازلت تحارب من أجله و تتخلي عن طفلها .. 
أكاد أجن و أنا أري صديقي و زوجته هكذا ..
أقسم لو كان خالد و علا أمامي الأن لأنتزعت منه رؤوسهم و رميت أجسادهم تتعفن حتي يكونوا عبرة لما سولت لهم أنفسهم الخېانة و الغدر .. 
لكن عند الله لا تضيع الودائع و الحقوق أبدا فإني يالله أستودعتك هذه العائلة الصغيره ..
أحمد نبتدي يا ملك 
ملك ماشي .. 
بدأ المخدر يسري بأوردتها و اغمضت عينيها علي صورة هاشم و تمنت أن تفيق و هو بجانبها يبتسم و يوقظها لأداء الفجر .. 
في تمام العاشره صباحا .. 
إستيقظت و أنا أتذكر ماذا حدث .. 
ملك خالي ألم .. 
كنت في سيارة شاهين أناجي الله عله يخفف من حدة ۏجعي .. 
يالله هل داهمني الربو مرة أخري .. 
أغمضت عيني بسرعه حين كانت الشمس برمتها أمام عيني .. 
و حقيقة كان مصباح صغير بحجم القلم للطبيب .. 
هاشم .. سامعني .. هاشم .. سامعني ياهاشم ..
و بصوت لا يكاد يسمع .. ااه .. أنا فين !
الطبيب ف المستشفي
هاشم اي ال .. ح .. صل
الطبيب بلاش كلام دلوقتي .. حمدالله ع السلامة .. 
و تفقد مؤاشراته الحيوية و ذهب ..
منذ قليل ..
هاشم ..
أقسم بالله أني تعبت بدونك ..
بالله عليك ألم تكتفي بعد من النوم ..
سبعة و عشرون يوما و أنت راقد بلي حولة ولا قوة .. 
لماذا أنت مستسلم هكذا .. 
أم أنك أكتفيت من هذه الدنيا .. 
لا بالله لن أدعك ترحل الأن ..
أنا لم أكتفي منك بعد حبيبي .. 
يكفي نوم هاشم فقد أوحشتني كثير و أوحشتني عينيك ..
إشتقتك للحيوية التي تنبعث حولك و دفئك و حنانك لي حتي عصبيتك ..
أدفع عمري كله لاراك تصرخ بوجهي كالسابق ..
أرتضي منك اي شئ فقط دعني أسمع صوتك و اروي ظمأي إليه .. 
سبعة و عشرون يوما أفتقدت كل معالم الحياة حولي .. 
خسړت طفلتي هاشم و لم أجدك بجواري تواسيني و لم أجد دفء حضنك يحميني من كوابيسي التي عاودتني و بشدة في غيابك ..
أري كل مرة أغمض عيني تلك الكلاب التي تجري خلفي و أنا أركض حامله بيدي أطراف فستاني و صوت طفله باكية صاړخه تشق أخاديد موجعة بأذني و قلبي ..
و أستيقظ فزعة و لا أجدك بجواري تمسح علي شعري .. 
أخبرني الطبيب أن جسدك تقبل تلك القطعة التي أهديتك إياها و كأنها قطعة منك أنت و أنا في المقابل ضحيت بتلك القطعة التي كانت بداخلي منك أنت .. 
أرجو من الله أن يعوضني عنها و عن وجعنا أنا و أنت .. 
أخبرني أنك أمتثلت و في طريقك إلي الشفاء الكامل و أنه لا يوجد اي سبب عضوي لغيبوبتك تلك سوي عامل نفسي لديك ..
أعلم أن قلبك مټألم حبيبي لكن دعنا نتقاسم تلك الأحزان لا تتركني وحدي و أنت هناك وحدك ..
منذ أن استطعت الوقوف علي قدمي و أنا كل يوم أجلس إلي جوارك أحادثك و أرجوك أن تفيق و لكنك لا تفعل ..
تخلي عن سجنك و ثباتك هاشم و افق من أجلي .. 
كانت هناك رأسها إلي رأسه تستند إليه و خانتها دعمة فأختلطت برموشه مستقره هناك .. لم تنتبه إلي تلك الرمشه و حركة الاصابع من فرط عدم التركيز و خرجت تستنشق الهواء و تناجي ربها من جديد في خلوتها علي ذلك المقعد الذي تجلس عليه يوميا .. 
و أتاها مصطفي مبتسما و جلس
إليه جوارها مقربا ملك منه و حاوطها بزراعه ..
مصطفى تعرفي إني فخور بيكي 
ملك مكنتش اعرف
مصطفي عشان عمري ما قولتلك يا لمضه .. هاشم صحي .. 
إنتفضت من مكانها .. قول و الله العظيم
مصطفى والله العظيم .. تركته و هي إلي طريقها إلي هاشم أشبه بالركض .. 
مصطفى براحه براحه يا ملك أهدي علي نفسك شوية .. 
كادت تسقط لولا أن اسندها إليه .. 
مصطفي هساعدك .. بس
بشويش 
البارت_الرابع_والثلاثون_والاخير_
وقفت أمام باب الغرفة التي نقل إليها مترددة في الدخول .. 
مصطفى بلاش تقولي له حاجه النهارده خالص ..
رفعت إليه رأسها .. 
ملك تفتكر هيتصرف إزاي ! 
مصطفى توقعي كل حاجه .. بس بلاش تفكري ف التوقعات دي النهاردة خدي إجازة .. 
و غمز لها بعينيه .. النهاردة حب و بس ..
إبتسمت له .. 
ملك شكلي اي ! 
مصطفى امم مصفره عصاية مدمنه .. يعني عرة بصراحه
ملك شكرا ع المدح ده مش عارفه من غيرك كنت هعمل اي
مصطفى الحق عليا بنصحك يا شابة للراجل يطفش
ملك اخرس خالص و قولي اعمل اي
مصطفى ع الاقل غيري الاسود ده و كأن عندنا مېت .. أمينة بعتالك هدوم ع فكرة إمبارح 
ملك حد بلغها أنه صحي
مصطفى أكيد أحمد قالها و أنا قولت لشاهين و محمد و قالوا جايين بكرة إن شاء الله ..
كانت أمينة بعد إلحاح كبير من زوجها بعد غياب هاشم لأسابيع ذهبت إلي البلدة كي ترتاح قليلا ..
كما ذهب شاهين
لعدم قدرته علي التحمل أكثر من ذلك و رؤية ملك بتلك الحاله و الضعف خصوصا نزفها أمام عينيه و هو لا حول له ولا قوة و تحجج بالعمل و أصطحب محمد معه من أجل بعد الأعمال بالبلدة .. 
وظل أحمد بالمشفي يتابع هاشم و يطمئن أمينة و خالها عليهم كما ظل أيضا مصطفي إلي جوار ملك .. 
ذهبت ملك و بدلت ملابسها و سمت بالله ألف مرة قبل دخولها الغرفة ..
قد تحرر من كمية الأسلاك و الأنابيب التي كانت تحيط به سوي ذلك السائل المغذي عبر وريده و الغرفة خلت من الأجهزة الطبية و الحمد لله ..
لم يخبره الطبيب بعد بأي شئ و لم يسمع اي شئ سوي أنه عاد لنومه بعد خروج الطبيب و إستيقظ بتلك الغرفة مجددا ..
و قفت تستند علي باب الغرفة بعد أن أغلقته .. كطفله أضاعت أباها .. 
شعر بها ففتح عيونه و نادها بشوق 
هاشم ملك !! .. واقفه عندك ليه ! .. تعالي .. 
ذهبت إليه و جلست جواره علي مقعد ..
حاول الجلوس في فراشه و بعد مجهود فاق طاقته فعل ..
جسده مازال متصلب نتيجة النوم لأيام متواصلة فزفر و في جبينه تقطيبة الم بين حاجبيه ..
و ذلك كله كانت ملك رأسها أسفل لم تستطع أن تنظر في عيونه رغم الشوق إليه .. 
هاشم ارفعي راسك يا ملك في اي ! .. 
ليتها لم تفعل يا الله أرحم ضعيف يحتمي بحماك .. 
أتسعت عيناه بۏجع و علي شفتيها إرتجافه ..
اقسم أن ۏجع جسدي كله لا يعادل نقطة واحدة بۏجع قلبي الأن ملك .. 
يا الله ماذا حدث لكي طفلتي ليأخذ الحزن و الأسي وجهك الحبيب منزلا .. 
و النبرة الأن محمله بالۏجع ..
يشوبها حزن و شرخ بالقلب يظهر بوضوح بحنجرته و تقف الكلمات عاجزه عن التعبير .. أخذ نفسا و بلع ريقا ليس له وجودا من الاساس .. 
هاشم قربي .. قاعدة بعيد ليه ! 
مد أنامله بدعوة ليحثها علي النهوض ففعلت و أيضا في صمت ..
أحاط وجهه الناحل الصغير بكفيه ..
هاشم اي ال حصل ..
تحسست كتفيه ..
ملك قولتلهم إنك پتكره البرد محدش سأل فيا .. مرضيوش .. جبتلك بلوفر تقيل الدوك مرضيش هو كمان .. فضلت مستنياك .. بس طولت أوي يا هاشم و بعدين مصطفى خده مني لحد ما تصحي .. أنت بردان !! ..
كل ذلك و عينيه لا ترمش و لا تتزحح عن عينيها ..
أنا يا ملك أرتجف من الداخل .. 
صقيع يشلمني من رأسي إلي قدمي ليس بردا من الجو و لكن برد من نظرة الۏجع بعينيك .. 
يكاد ېقتلني الشعور بالذنب لثقتي بأنني السبب لا محاله و من ذا الذي يبكي ملك سوي أمر جلل و ما الأمر الجلل سوي أمر يخص هاشم .. 
هاشم لا طالما أنتي جنبي ..
تقدري تحكيلي اي ال حصل .. أنا مش فاكر حاجه !
ملك هنخرج من هنا أمتي .. ريحة المستشفيات مقرفة أوي .. 
داعب أرنبة أنفها بأصبعه .. 
هاشم تمام تمام .. حاضر بس تعالي ..
ضمھا إليه برفق فلامس و جهها  وفأستكانت إليه لعدة دقائق لم تشعر فيها سوي بأن روحها ردت إليها
و جال بعقلها حين عاد سيدنا يوسف إلي أبيه و قره عينه سيدنا يعقوب عليهما السلام ..
و والدة سيدنا موسي حين اخبرها الله 
و لا تخافي و لا تحزني إنا رادوه إليك .. 
أشعر بهما الأن الحمد لله علي رحمتك العظيمة ربي ..
و
ما إن لامس قلبها أيات الله حتي سالت دموعها عي عنقه ..
ربت علي رأسها بحنو .. 
شعر بدموعها ساخنه محترقة .. أبعدها عنه برفق .. 
هاشم بالله عليكي كفاية 
ملك لأول مرة في حياتي تكون دموع فرح يا هاشم .. الحمد لله الحمد لله ..
و أقبلت علي كفيه تقبلهما و جبينه و عينيه وجهه ..
ملك يا عيوني أنت يا هاشم ..
إبتسم لها حتي وضحت تلك النغزة
بخديه .. 
هاشم أفتكر إني كنت و تينك كمان 
ملك أنت كلك أنا يا هاشم .. مسح دموعها بأنامله .. 
هاشم ماتبكيش تاني و لو حتي عشاني 
ملك ماتسبنيش تاني 
هاشم لو بإيدي مش هعملها تاني .. اي ال حصل 
ظفرت بضيق .. 
ملك أنت ما بتشتكيش ليه !
هاشم و أشتكي ليه ! 
ملك يالله .. يا هاشم يا حبيبي اوعدني .. لو حتي دبوس شكك تقولي ..
مش أنا ملجأك و حماك .. مش ده كلامك ليا .. اوعدني تجري عليا تحكيلي اي حاجه و اي ان كانت
هاشم أوعدك يا حبيبي حاضر
ملك أحنا هنا بقالنا ٣٠ يوم بالظبط .. 
إنتفض من مكانه فشعر بوغزة ألم بجانبه .. 
هاشم ٣٠ يوم !!! 
ملك أيوة .. 
رفع عنه الغطاء مكان الالم فرأي ضمادة طبيه ..
ملك تعبت روحنا مستشفي ف البلد بس حولوك ع مستشفي هنا ف القاهرة
هاشم أحنا ف القاهرة ! 
ملك أيوة .. و أحمد هنا تحت و أمينة كانت جمبك علي طول بس أصرينا عليه تروح تقعد مع خالي و كمان عشان نور و قعدة المستشفيات و كده .. 
كمان شاهين و محمد كانوا هنا طول الوقت ..
بس في شغل ضروري روحوا عشانه .. 
مصطفى بره كمان ..مستني اسمحله يدخل يسلم عليك .. 
قال يعني بيتكثف 
هاشم ملك !
ملك استني هخرج اناديله .. 
و اسرعت خطاها هاربه من أكمال الحديث .. 
دخل مصطفي و احتض هاشم ..
حمدالله على سلامتك يا هندسه
هاشم الله يسلمك ..
دخلت الممرضه لتقطع عليهم حديثهم و معها طبيبة شابه ..
الممرضه الدكتور جاية تطمن علي حضرتك
الطبيبة مدت يدها إلي هاشم لتصافحه .. 
اهلا بحضرتك يا باشمهندس
هاشم أهلا و سهلا
الطبيبة دوك أحمد هو ال باعتني لحضرتك ملك و هو مجاش ليه !
الطبيبة لان أنا طبيبة علاج طبيعي و المړيض