رواية نصف مېت بقلم ندى السودة


في مكتبه كحليه اللون 
و وجبه خفيفه ساخنة مع كوب شاي لتناولها .. 
تعلم أنه لم يضع في معدته منذ الصباح سوي فنجان القهوة .. 
طرقت الباب بينما كان يأكل .. 
أذن بالدخول
_ الساعة ٧ و أنا جهزت كل حاجه هجهز أنا كمان و الساعة 
٨ هكون هنا ..
في اي حاجه أعملها قبل ما أمشي
الساعة ٨ و نص هعدي عليكي عشان هنروح سوا ..
غير كده كله تمام و شكرا ..
و أشار إلي الشاي
في يده 
_ العفو .. 
بعد إذنك ..
في تمام الساعة الثامنه و النصف كان أمام منزلها منتظر 
خروجها ..
أرتدت فستان أنيق و بسيط باللون الأبيض تخلله من علي 
الوسط فصوص كحليه مع حجاب بسيط أيضا من نفس لون 
الفصوص و أكتفت بالكحل و ملمع الشفاه ..
فتح لها الباب و إدخر الأعجاب لنفسه و لم يفصح ..
و عندما جلست مد يده لها بمنديل فنظرت إلي المنديل ثم إليه 
بنظرة إستفهام .. 
أشار إلي فمه بيديه .. 
نظرت لنفسها بمرآة السيارة 
_ اي .. مفيش حاجه 
الروچ .. 
نطقها غير مبالي ينظر أمامه بينما يده مازالت ممتده بالمنديل
_ احم مش حاطه روچ و لا حاجه ..
نظرة شرسه من عينيه تكفي بدلا من مئات الجمل
_ ده ده .. ده ملمع
اي إن كان إمسحيه .. 
مش هتمشي معايا بالشكل ده 
_ و أنت مالك أنت
جايه معايا يعني مالي و نص .. 
دي كأنها دعوة أتفرجوا علي شفايفي يا جماعه بتلمع ازاي .. 
نطقها في سخريه بينما أشتعلت وجنتاها خجلا و ڠضبا معا .. 
سحبت منه المنديل و أزالته في صمت
لم ترفع عينيها عن مراقبه الطريق .. 
وقح كيف يتحدث معي هكذا .. 
يجتاز حدودي أينما و حينما شاء و يضع حدوده أينما و حينما 
شاء كأن الأمر بيده 
_ متسلط .. 
خرجت منها كلمتها الأخيرة عنوة فسمعها 
أفندم 
_ ها .. و لا حاجه 
لا قولتي حاجه 
_ مقولتش 
قولتي 
_ مقولتش 
قولتي
_ يوووه بص لطريق أحنا هنعيل
و اي يعني ما أنتي عيله 
_ عيله ف عينك
طولي لسانك طولي يا أوزعه يا أم ضفرتين
_ أنا مش أوزعه و
ده كان زمان اووي
عيوطه طول عمرك يا أوزعه 
_ ماحصلش 
الله أومال مين ال كانت ټعيط من أقل حاجه مع العيال 
ف الشارع و تجري تقول لسي شاهين 
_ أنت هتستعبط هما مرة و لا أتنين ال شوفتني فيهم
و أنا صغيرة لسه فاكر كل ده
مفيش حاجه حبيتها أقدر انساها .. 
البارت_الرابع_عشر
مفيش حاجه حبيتها أقدر انساها .. 
_ بينما أردف قائلا ..
حبيت طفولتي لما كان أبويا و أمي معايا
صحابي الي راحوا مني فجأة ..
رقتك و طفولتك وقتها .. 
مش حنفي ال قدامي ده .. 
فتحت فمها لتجيبه فتصاعد رنين هاتفه 
_ حبيبتي أزيك ..
أنا بخير طول ما أنتي بخير ..
معلش مش هقدر الأسبوع ده ..
الشغل كتير و الله يا حبيبتي ڠصب عني سامحيني ..
ههه بجد أخيرا بقي ..
طب لو حسيتي بحاجه اي حاجه إتصلي بيا يا أمينه فاهمه .. 
عايز أكون أول واحد أشيلها .. 
حاضر لا اله الا الله .. 
مع السلامه يا حبيبتي .. 
كان يتحدث مع أخته بينما كانت عينيه مركزه عليها
يستنبط رد فعلها أوقعت بشباكه كما وقع بشباكها ! 
أم مازال القلب لا ينبض من أجله ..
ما هذا الذي يتحدث به لنفسه ..
اي شباك يا هاشم إن قلبك لا ينبض قد ماټ .. 
دفنته بيديك منذ سنوات .. 
من ملك تلك ليحيي قلبي لها .. 
رآي في عيونها الفضول و إلتواء شفتيها دليل علي السخرية
بكلامه .. 
إشتعال وجنتاه من جديد عندما قال حبيبتي أعطاه أملا لمبتغاه 
رغم نفي عقله لقلبه بما يشعر .. 
و هو لا يدرك انها أحمرت ڠضبا لكلامه السابق ڠضبا و فقط .. 
نزلا من السيارة و توجها إلي المطعم .. 
شعرت بنظره الأعجاب في عين العميل كما لاحظه هاشم
و عندما مد يده لسلام عليها كانت يد هاشم من سلمت عليه .. 
أثار دهشتها و حنكها معا .. 
كيف يلغي حضورها هكذا .. 
تحدثوا حديثا دار حول العمل و الصفقات الهندسية و المشروع 
الجديد الذي يتنافسوا عليه .. 
قطع الحديث رنين هاتف هاشم من جديد فأستاذن ليجيب ..
و عاد إليهم مهرولا .. 
_ أعتذر كثير ا يجب أن أذهب الأن
خيرا باشمهندس هاشم .. 
اجابه بضحكات عاليه لأول مرة تراها علي وجهه
لأول مرة تري نواجزه و تسمع صوتا لضحكاته .. 
قبلا لم تري سوي إبتسامات خفيفه فقط ..
رباه كم هو جميل عندما يضحك كم هي منعشه ضحكته ..
رباه لا أريد لهذا الرجل إلا الخير بعيدا عني
لا أريده أن يتعلق بي و قلبي لا يشعر به
و أنا لا أريد أن أتعلق به و هو ليس لي ..
_ سا أرزق بطفله سيدي ..
هنائه العميل بينما أخذ يد ملك يحثها علي القيام .. 
هي لم تكن تدرك أنه ممسك بيدها يجريها خلفه و هو يعدو .. 
يدور بعقلها حديث صامت .. 
ماذا أقال سيرزق بطفله أهو متزوج ألديه حبيبة ! .. 
لم يظهر عليه اي من ذلك .. 
إذن ما أمر الطفله! ..
لم تدرك ما كان يتحدث به طوال الطريق أيحدثني عن سعادته 
بمولودته ..
أتراه يحزن إن أخرسته بلكمه من يدي .. 
لم تفق سوي و هي بالمشفي تراه يحتضن شخص ينهنئه 
يبدو عليه الأضطراب و التوتر خوف بادي علي وجهه.. 
_ أحمد .. أمينه عامله اي 
مش عارف مقدرتش أدخل معاهم العمليات .. 
مش قادر أشوفها بتصرخ قدامي .. 
_ ماتقلقش أمينه قويه و عنديه هتبقي كويسه ..
خرجت الممرضه تحمل طفلا بين يديها هرول إليها
الرجلان .. 
طمأنتهم علي صحه الأم ..
و ناولتهم الطفله
شيلها أنت يا هاشم أعصابي باظت خاېف تفلت من ايدي 
_ أجمد يادوك في اي ..
بسم الله الرحمن الرحيم ..
رباه كم يبدو جميلا عندما حمل الصغيرة أتراها ذادته 
جاذبيه ام ذادته
هذه الصغيرة وسامه فوق وسامته .. 
صورة أبدعها الخالق و هو يمسك بيدها الرقيقة يقبل أصابعها .. 
رباه أعني .. 
أقترب من أحمد و قال ..
_ أحمد دي شبهي صح 
شبهك اي هي لحقت يابني 
_ و ربنا شبهي اسكت أنت اما أمينه تطلع هتقول إنها شبهي .. 
مش فاهم حاجه أنت .. 
جائتهم الممرضة من جديد تخبرهم أن الأم تم نقلها في غرفه 
يستطيعون رؤيتها الأن ..
إلتفت هاشم إلي ملك و كأنه قد تذكرها لتو ..
ماذا أينظر لي ألا يدري أنه ېقتلني بذاك المشهد .. 
لماذا يأتي إليا و هو يحملها .. 
أيحل لي القټل الان! .. 
_ ملك .. 
نطقها بصوت حنون جدا .. 
شوفي
ما شاء الله ربنا يحفظها و يبارك فيها
_ تشتليها ..
ماذا يقول هذا و لماذا تلمع عيناه هكذا و لماذا تحولت عيونه 
إلي رماد .. 
ألن يجيب علي ايا من أسئلتي هذا الاحمق .. 
يالله .. 
أتمني لو لم تخلق كلمة لماذا أبدا لما وجدنا كل هذه الأسئلة 
بلماذا ..
ينفع
_ قهقهه مجددا و من بين ضحكاته قال لها .. 
طبعا أبوها و أمها ملبوخين دلوقتي بسيبلوا لبعض .. 
ماذا ئقال ابوها و أمها !! .. 
أليس هو والدها .. 
لماذا يرفعني إلي سابع سماء و ينزلني لسابع أرض ..
رفقا بقلبي يا هاشم .. 
ناولها الطفله ..
_ سمي كده و قوليلي شبهي صح 
ماشاء الله ريحتها تجنن
_ عارف .. 
شبهي صح 
.. ماتردي ! 
ما أنا بشوف أهو 
الله هي صغنونه لسه مش عارفه .. 
تقوست شفتاه علامه علي عدم الرضي بطفوليه مما أضحك 
ملك و پغضب طفل ف السابعه من عمره 
_ بتضحكي علي اي
مفيش
_فيه 
مفيش 
_ يووه .. 
هاتي البت دي ال جابتلي الكلام كده .. 
هحرمك منها زي ما حرمتيني من سؤالي .. 
ضحكت مجددا بينما ناولته الطفله 
باشمهندس أنت بتقلب فجأة ليه كده
_ أزاي يعني !
يعني.. 
علي صوت الطفله كأنها تعلن عن نفسها الأن حضرت 
إلي الدنيا ..
_ ده وقته رخمه زي أبوكي .. 
تعالي شوفي أمك بس بس يخربيت كده دي بټعيط .. 
الحقي يا ملك سكتيها 
أنا معرفش .. 
وديها لمامتها 
_ أيوة صح ..
تعالي .. 
ذهب خطوتين يهدهد الصغيرة و إلتفت رآها مازالت 
في مكانها .. 
تعالي يلا 
علي فين 
_ معايا .. 
أعرفك علي أمينه .. 
فقالت بتردد ..
أمينة مين .. 
إبتسم إبتسامه فخر .. 
_ أمينة أختي .. 
إبتسمت هي الأخري إبتسامه عذبه أحس بها هاشم نابعه من 
قلبها .. 
ذهبت خلفه سعيده ..
اذا هي أخته من يحدثها من يدعوها حبيبتي من يحمل إبنتها 
بين يديه بحنان فأتمني أن أكون أنا من يهدهدني مكانها ! ..
دخلا الغرفه المزينه تعلن عن وجود مولودة فتاه هنا ..
ناول الصغيرة لأمها و قبل جبينها .. 
_ ألف مبرووك يا حبيبتي تربيها تكون شبهك و تنعم في خير 
أبوها و خالها .. 
أحتضنته باكيه ..
الله يبارك فيك يا هاشم _ بټعيطي ليه دلوقتي يا نكديه .. لكزته في يده الممسكه بيدها ..
بقيت أم يا رخم
_ عارف و أحمد بقي أب و أنا بقيت خالوا عسل صح صح 
تعالت صوت ضحكاتها الأنثوية الجميلة .. 
تشبه أخيها كثيرا فقط لون العيون تختلف و حجمها صغير 
بالنسبة لهاشم الرياضي ..
دارت برآسها إلي ملك .. 
مش تعرفني ع القمر يا هاشم ..
فأبتسم ..
_ تعالي يا ملك أقعدي واقفه ليه .. 
باشمهندسه ملك بتشتغل معايا شاطرة جدا من بلدنا يا أمينة 
بجد وحشتني الأيام هناك.. 
مدت يدها تسلم علي ملك .. 
أتشرفت بيكي يا ملوكه
الشرف ليا يافندم الف الف مبروووك ربنا يبارك فيها 
بلاش رسميات بقي ياملوكه دا أحنا هنبقي أصحاب 
و أخوات .. 
و لكزت هاشم ف يده فتصنع الألم 
_ أحمد مش مراتك لسه والده 
أيوة و الله 
_ طب ازاي فيها حيل تضربني ..
ضحكوا جميعا .. 
تحدثت أمينه .. 
ده أحمد جوزي يا ملوكه صاحب هاشم من زمان دكتور جراح 
تشرفنا يا دوك
الشرف لينا يا باشمهندسه
قوليلي يا ملك عندك كام سنه 
٢٤ حلو اووي أنا كمان ٢٦ و هاشم هيكمل ٣٠ قريب نبقي 
أصحاب بقي اشطه
اشطاات .. 
نهض هاشم و جذب أحمد .. 
_ دي بتقول اشطه و التانيه اشطاات هو أحنا غلطنا ف الأوضه 
و لا اي ! .. 
ضحكوا جميعا .. 
و حدها أمينة من كانت تدرك عظمة هذا اليوم .. 
فهي لم تري هاشم يضحك و يتحدث بالكلام ويمازح هكذا منذ 
سنوات و حدها حمدت الله علي رؤية شقيقها يبتسم بعد مۏت 
ضحكاته من جديد .. 
فتحت الصغيرة عينها و بكت عندها أدمعت عيون أمينه
و نادت علي أخيها
هاشم .. هاشم .. عنيك .. 
حدثها ببلاها .. 
_ أيوة أيوة هلبس النضارة زهيقت هعمل ليزك تاني عشان الزن بتاعك ده ..
خلاص ماتعيطيش 
لون عينيها خدتها منك يا مچنون .. 
أقترب هاشم من الصغيره يمعن
النظر و أنتفض فجأه ينظر إلي 
ملك و أحمد
_ قولتلكوا شبهي ماصدقتونيش .. 
شبهي أهي بصي بصوا .. 
يوغوتي حبيبة خالوا .. 
غاظتك يا أحمد و طلعت شبهي 
اي يا عم دي بنتي أنا مش بنتك 
_ هههه متغاظ بس الخال والد ها 
صح يا أمينه 
صح يا حبيبي 
_ طول عمري يا حبيبتي
راعوا إني موجود 
_ خلاص يا بونسب متزعلش هتسميها اي بقي .. 
نظر أحمد إلي زوجته .. 
اي رأيك يا أمينه 
نور 
_ مبروك يا بو نور تتربي ف عزك يا أم نور 
خلاص قررت 
_ كلمه أختي ماتنزلش الأرض أبدا 
أنا أصلا متفق معاها ع الأسم 
_ ولا يهمني مش هعتبرك بتكسفني ولا