رواية همس الجياد بقلم الكاتبة مروة جمال


ظلت كعادتها ضيفة شرف في حياة نجلها فعلمت بخبر زواجه عن طريق الهاتف !!!!
ومرت شهور وخالد لا يقوم بشئ سوى إسعاد كارمن شعرت أن حلمها تحقق فهى تعيش كالأميرات مع الزوج الذي طالما رغبته لم يفعل خالد شيئا سوى الإهتمام بعمله وبث رسائل الطمأنينة في قلب كارمن فلم يسألها عن أي شئ يخص أبيها أو شركته السابقه بل ركز جهوده في تحقيق حلمه الأكبر وهي مزرعة الخيل كان يود إفتتاحها في أقرب وقت فطالما كانت لحظاته مع الجياد هي أسعد أوقاته كان يهرب من أحزانه على مر السنوات ويذهب لإمتطاء الخيل كان يشعر بالراحة كلما بث شكواه بهمسات متقطعة لتلك الكائنات الرقيقة وكأنها تفهم شكواه تشعر به تنطلق به وتعدو بحرية فيشعر أنه إمتلك عالم آخر عالم أفضل 
إقتناص الفرص إستراتجية بسيطة لا يتبعها الكثيرون ولكن خالد إتبعها وبدقة وعندما جاءته الفرصة أصبح الرجل المناسب في المكان المناسب كان المړض تمكن من مختار فأصبح قعيدا أغلب الأوقات تاركا الجمل بما حمل كما يقولون لإبنه كريم الذي برع وبشدة في إفشال كل نجاح
يتعثر به و إستطاع خالد بعلاقته القوية بكبار رجال الأعمال أن يساعد على إبراز فشل كريم بل ومساعدته أيضا على الفشل وبتفوق حتى أنه كان يعلم كل صغيرة وكبيرة عن صفقات كريم المشپوهة من أجل الحصول على المال السريع
وعلى جانب آخر ملت كارمن من الحالة المتردية للشركة والخسائر الفادحة التي تكبدها كريم لهم جميعا وفي أحد الايام جاءته كارمن باكية 
خالد حبيبتي مالك في إيه 
كارمن بابا يا خالد بابا تعبان قوي 
خالد عرفتي منين 
كارمن كريم الزفت اتصل قالي تخيل إنه دخل المستشفى 
خالد طيب ايه اللي حصل 
كارمن معرفش بيقوللي جلطة في القلب أكيد طبعا إتحسر من اللي كريم بيهببه في الشركة بالطريقة دي حنفلس وقريب كمان 
خالد طيب إهدي 
كارمن أهدى إزاي بس الغبي حيضيع كل حاجه الشركة بتخسر سنة ورا التانية ياريتني أعرف حتى أبيع نصيبي بس مش عايزة بابا مني تاني 
خالد بدهشة مدعيا عدم معرفته بالأمر نصيبك 
كارمن أيوه ماهو بابا من فترة كتب الشركة بإسمي أنا وكريم أنا الثلث وهو الثلثين 
خالد ساخرا حسب الشرع يعني 
كارمن حظي انه عمل ده قبل ما نتجوز ولا كان زماني بخ مع إنها معدتش فارقة دلوقتي 
خالد عندك حق متزعليش مني كريم عنده مشاكل كتير والكلام منتشر في السوق 
كارمن اه يعني كمان السمعة إنضربت مش حاعرف أبيع
خالد بمكر بصي يا كارمن انا عندي حل 
كارمن إيه 
خالد عندي مشتري 
كارمن بجد ومين ده اللي حيشتري مني أسهم شركة خسرانه أكيد حينزل السعر في الأرض
خالد لا مټخافيش المشتري ده هو اللي انا بعت ليه فرع اسكندرية وممكن يدفع كويس علشان يدخل شريك في الفرع الرئيسي 
كارمن وقد عاودها التردد مرة أخرى أيوه بس بابا 
إقترب منها خالد
أنا بعمل ده علشانك وعلشان أحفظ حقك قبل ما كريم يضيعه لو مش عايزة بلاش بس خدي بالك دي ممكن تكون آخر فرصة 
كارمن آخر فرصة !!!!!!!! خلاص أنا موافقة
وبالفعل في غضون أيام قليلة قدم خالد حسن لكارمن على أنه المشترى المذكور وباعت كارمن نصيبها في الشركة وهي سعيدة بالمبلغ الوفير الذي جنته من تلك الصفقة الرابحة نعم صفقة تمت بالتوازي فعلى جانب آخر وقع كريم عقد بيع ثلث أسهمه بالشركة لحسن أيضا أملا في إخراج الشركة من الضائقة المالية التي أصبحت ملازمة لها وطمعا بعد أن أقنعه حسن بخبث أنه مستثمر ساذج يستطيع كريم بدهاء أن يحمله الخسارة ويوفر المكسب لجيبه فقط وهكذا وبعد توقيع آخر بسيط ونهائي أصبح خالد مالك لحولي 70 من شركته السابقه وبقي الجزء الأخير من خطته لإمتلاك الجزء الباقي 
نظر كريم نحو حسن بتردد ثم تابع أيوه بس أنا معنديش سيوله في البنك تكفي اللي حامضي عليه ده 
حسن إيه يا كريم باشا الشيكات حنسددها من المكسب أول بأول الصفقة دي حتكون صفقة العمر والأجهزة اللي حنستوردها دي حتاكل السوق أكل ومتقلقش لوحصل عجز أنا سداد ولو خاېف تمضي مش مشكلة بس علشان أمضي أنا لازم يكون ليا حق الإدارة وكل حاجه حتتغير 
كريم لا لا خلاص حامضي أنا هات الشيكات 
وهكذا وقع كريم وقع دون بصيرة كما وقعت فريدة قبل ذلك ولم يتبقى لخالد سوى خطوة أخيرة 
لم يصدق كريم عينيه عندما رأى خالد أمامه يدخل مختالا وقد جلس أمامه في عبث ورفع قدميه على المكتب في مواجهته !!!!!!!!!!
نظر له كريم پغضب إنت ايه اللي جابك هنا 
خالد سؤال ذكي لا بجد برافو عليك 
كريم إتكلم كويس 
خالد والله المفروض إنت اللي تتكلم كويس مع صاحب المال اللي إنت قاعد تبرطع فيه 
كريم نعم !!!!!
خالد أنا معنديش وقت 
قڈف خالد صورة من عقود بيع كريم وكارمن لأسهمهم في الشركة لحسن وعقد بيع حسن لنصيبه كاملا لخالد 
ظل كريم ينظر في العقود وملامح الڠضب والصدمة بادية بقوة على وجهه نظر لخالد نظرة شيطانية وقڈف العقود بوجهه وهو يقول اه يا كلاب طبختها إنت والكلبة مراتك 
خالد ببرود وسخرية المشاكل العائلية دي مليش فيها تبقوا تحلوها مع بعض المهم حضرتك دلوقتي تمضيلي على المبايعة دي بباقي نصيبك إتفضل
كريم نعم !!! إنت بتستهبل ولا بتستعبط 
قام خالد وتوجه بجسده القوى نحو كريم الذي كان أضعف منه في البنيان بمراحل ونظر له پغضب وبصوت زاعق إرتدعت منه فرائص كريم صړخ وبقوة لا يا حبيبي الإستهبال ده خاص بيك إنت والبيه أبوك ومن الآخر كده حتلم الدور وتمضي دلوقتي وإلا الشيكات اللي إنت مضيتها يا حلو من غير رصيد حتكون بكرة في النيابة ويا الدفع يا الحبس 
كريم كلب كلب 
لم يشعر كريم بعدها إلا وقبضة خالد القوية ټحطم أنفه وكلمات خالد تغزو أذنه كالصدى مش خالد رضوان اللي يتشتم ومن حشرة زيك
كان كريم يشعر أنه بدوامة يده المرتجفة تتحرك بتردد لإمضاء العقود واليد الأخرى تمسك بمنديل يحيط بأنفه المدماة نظرنحو خالد بعداوة ثم تابع بنبرة خاڤتة يملؤها الحقد مش حاسيبك بقى طار بيني وبينك 
خالد دون إكتراث اه وماله بس مش دلوقتي كمان سبع خمس سنين كده 
كريم إيه !!!
خالد اه أنا نسيت أقولك ماهو البوليس جاي يقبض عليك دلوقتي ماهو مش شركات رضوان القاضي اللي شغلها يمشى بالرشوة على آخر الزمن معلش بقى أصل حبابيبي كتير وفي ناس خدمتني فيك 
 
ظلت ملامح خالد البائسة هي ذكرى كريم البائسة خلف القضبان كلماته في ذلك اليوم لم تفارق عقله ولو ليوم واحد إبقى سلملي على مختار بيه وقول له مش خالد رضوان اللي يسيب حقه
نظر كريم نحو كارمن بأسى وتابع وأنا برده مش حسيب حقي يا كارمن فاهمة 
كارمن قلت لك أنا مليش دعوة هو ضحك عليا زيك بالضبط وبعد ما خد اللي هو عايزه طلقني إفهم بقه أنا إتطلقت بعد حبسك بأسبوع واحد وفي الآخر بابا ماټ ڠضبان عليا 
كريم ماټ بحسرته بسببه مش حاسيبه فاهمة مش

حسيبه
تابعت بنبرة خبث ممزوجة بالسخرية وأنا كمان مش حاسيبه
لاحت على فمه إبتسامة ماكره إقترب منها كريم وأمسك بوجهها وتابع يبقى لازم يدفع الثمن يا كارمن لازم تدفعيه الثمن 
كارمن إزاي 
كريم زي ما ضيع مننا كل حاجة حنضيع منه كل حاجه فاهمة كل حاجه
وكأنها كانت تنتظر كلماته وكأن تلك الكلمات هي منبع راحتها بعد سنوات الڠضب نعم الڠضب الذي حل محل عشقها المتمرد نحو خالد هل ما زالت تعشقه لا هي تكرهه حتى النخاع عادت لمنزلها الذي إحتضن من قبل لحظاتها 
الفصل الثاني عشر
نظرت ثريا من نافذة السيارة تتفحص الطريق في فضول كان الطريق هادئا وكأن سيارتهم هي الوحيدة التي قررت إقتحامه مع ساعات الصباح الأولى بدا كشريط أسود لامع وقد تناثرت رمال الصحراء على جانبيه فبدت كأنها بلغت الأفق 
نظرت نحو زوجها وقالت بنبرة يشوبها الملل لسه كتير يا عبد الرحمن 
عبد الرحمن خلاص يا ثريا قربنا 
ثريا برده بعيد قوي المكان 
عبد الرحمن ولا بعيد ولا حاجه إنتي بس اللي إتعودتي على المسافات القريبة 
ثريا جايز
بعدها بقليل وصلت السيارة التي تقل ثريا وعبد الرحمن للمزرعة وعلى الرغم من تأفف ثريا من بعد المسافة إلا أنها لم تخفي إعجابها بالمزرعة لحظة دخولها خاصة بأشجار الليمون التي صفت على التوازي يمينا ويسارا تحتضن طريقا ممهدا صمم بإبداع 
كانت الساعة لم تتعدى الثامنة صباحا وإيناس تنتظرهم أمام مدخل الفيلا ممسكة بهاتفها النقال لتطمئن أن أبيها لم يضل الطريق وصلت السيارة وودع عبد الرحمن السائق منبها عليه أن يعود ليقلهم في المساء شعرت إيناس بالحنين عند رؤية أمها وأبيها كانت قد إفتقدتهم بشدة ولكن رؤيتها لهم جعلتها ربما توقن أكثر بدقات قلبها المرتجفة نحوهم إقتربت إيناس من أمها وإحتضنتها بشدة وهي تقول وحشتيني قوي يا ماما 
ثريا وهي تملس على شعر إبنتها وتقبل وجنتها في حنان وإنتي كمان يا حبيبتي وحشتيني قوي 
نظر له عبد الرحمن بإبتسامة قائلا وأنا مليش نصيب في الأحضان دي ولا إيه 
إيناس يا خبر إزاي يا بابا إنت وحشتني جدا 
إحتضنت إيناس أبيها بقوة بدوره ثم دلفوا جميعا للداخل نظرت ثريا بإعجاب للمكان حولها وقالت حلو المكان مفروش كويس 
عبد الرحمن مش قلتلك 
ثريا بس برده المكان فاضي قوي 
عبد الرحمن ده إسمه هدووووووووووووء 
ثريا هدوء إيه ده إسمه ملل إيناس يا حبيبتي لو زهقانه إرجعي معانا 
عبد الرحمن إيه اللي إنتي بتقوليه ده 
ثريا إستنى بس يا عبد الرحمن مش بسألها 
إيناس وقد إبتسمت لأمها لتشعرها بالطمأنينة أنا مش زهقانه يا ماما ومرتاحه هنا 
ثريا بجد 
إيناس أيوه بجد 
ثريا بس إنتي مكنتيش عايزة تسافري 
إيناس وسافرت ودلوقتي إتعودت وبجد مرتاحه في المكان 
ثريا بس هادي قوي 
إيناس ما هو ده أحلى حاجه فيه 
عبد الرحمن وهو ينظر لثريا بلوم خلاص إرتحتي ممكن بقه نفطر في الجنينة الحلوة دي 
إيناس بس كده أنا ححضر الفطار حالا 
ثريا تحضري إيه أنا جايبه معايا الفطار 
إيناس يا خبر يا ماما انا عندي هنا كل حاجة مانتي عارفة مدام رقية مابتسبنيش وكل ما تجيب طلبات تسألني عايزة ايه وتجيبلي معاها
ثريا الست دي شكلها ذوق قوي 
إيناس هي فعلا كده 
ثريا برده أنا جايبة الفطار بصي أنا سلقت بيض بيض بلدي مش بيض السوبر ماركت ومعايا جبنة قريش كمان وعجينة طعمية عاملاها بإيدي 
إيناس يا خبر يا ماما 
ثريا وأدي شوية أكل بقه بيتي بجد حطي في الفريزر يلا ودي حاجة الغدا حاطبخها ليكي النهارده 
إيناس ايه يا ماما ده كله 
ثريا أسكتي إنتي قاعدة بعيد ولا بتعرفي تاكلي ولا تشربي أنا عارفة
إبتسمت إيناس لأمها فهي تعلم طباعها جيدا نعم إعتادت ثريا أن تهتم بكل صغيرة وكبيرة تخص عائلتها منذ صغرهم وهي تعمل بتفان من