رواية همس الجياد بقلم الكاتبة مروة جمال


وجيتلك مخصوص حتوافق ولا حترفض
كانت تبدو فاتنة وبريئة بنفس اللحظة .............بريق النهر الأزرق بعيناها حزينا ...........راكدا ..........شعر نحوها بالشفقة ............ وافق على الفور ............إبتسمت برضا وإفترقا على لقاء .
خرجت من المزرعة سريعا لم تود رؤيته ............... فليس هذا بوقت رؤياك يا خالد ..............قلبي الأحمق سيتوقف عن الإرتجاف لطلتك بل ربما توقف فعلا ..............كانت سعيدة .........ساخرة ........... ومع الظلام كانت ليلتها مختلفة .................لوحتها البيضاء تزينت بألوان البهجة القاتمة ............. سنوات وهي محتجزة خلف قضبان التمني ............. حائرة بين ڠضبها وعشقها ............ إشارة من إصبعه كانت لترجح كفة عن الأخرى ............ حزر ...........غاضبة أم عاشقة .............. لا إجابة ............ نعم فخلف قضبان التمني إحتجزت نفسي .............ليس بيدك بل بيدي أنا يا خالد ............ غاضبة إذن فقد ولى زمن العشق ومنذ زمن ............... لكن الحمقاء بداخلي هي من أسرت نفسها خلف قضبان............ إبتسمت ساخرة ..........وتمتمت ببئس قضبان الإنتظار
أفكارها ما زالت جامحة .......... متحفزة ...........كل ما تحتاجه الآن هو أن يكره حمزة خالد ..............جاءتها الطبيبة على طبق من فضة ............. حمزة عاشق صغير لن يقاوم دهائها كثيرا .............. ولكن ماذا بعد فبغض خالد هو خطوتها الأولى ولكن كيف
كيف ستسفيد من هذا البغض الذي ستزرعه بمكر داخل قلب هذا الشاب العاشق كيف سيصبح حمزة مدخلها الأخير لټدمير أحلام خالد ..............زفرت بيأس ............ أفكارها البائسة مبعثرة تشعر أنها أمام شفرة من صنعها تحتاج لمن يفك أحجيتها بمهارة
................كريم كم أحتاج الآن لعقلك البائس ...............
أخرجها طرق صباحي متطلب على الباب من أحلامها وأفكارها ............... نظرت للساعة فوجدتها الثامنة صباحا ................ من السخيف بالباب !!!!.......... خرجت غاضبة تداري جسدها بروب قصير وتملس پغضب على خصلاتها المبعثرة ............. ھجم العساكر يفتشون المنزل بعشوائية .............. پغضب صړخت بهم ............... أخرجها صوت الضابط الأجش من غفوتها الصباحية ........... كلماته أفاقتها في لحظات ............. كانت تأثيرها يضاهي عشرة فناجين من القهوة دفعة واحدة ................. هرب كريم
أعدت مائدة الإفطار كعادتها ونادت عليه تطالبه بالإسراع قبل أن يبرد الشاي ............. جاءها صوته ناعسا بدوره ............ حاضر ثواني ..............
طرقات بارده على الباب ............. شعرت بضيق غريب إجتاح قلبها .............. زائرة تبدو في أواسط عقدها الثالث ............. على قدر لا بأس به من الجمال ............... عيون غائرة ............ أنف حاد ........... شفاة مكتنزة ............. إبتسامة صفراء ............. ورضيع باكي على ذراعها ............. تقدمت للداخل دون دعوة ثم إستدارت لها بثقة حسن موجود
ظلت رقية تنظر نحوها في قلق ............ بل كانت تستمع لصوت أنفاسها السريعة وكأن الهواء يعبر أذناها محدثا ضجيجا لا يحتمل ............ خرجت الكلمات بصعوبة من حلقها الجاف إنتي مين
إبتسمت بإنتصار وهي تتابع بنبرة قاټلة قوليله سهام ........... مراته
الفصل التاسع والعشرون....
المرأة ............ هذا الكائن الرقيق ............ المندفع .............الصارخ .......... المتغير ...........
نعم فالمرأة بطبيعتها الفسيولجية كائن متغير ............. يمر ج
سدها بمراحل عديدة فتتبدل طبيعتها دون أن تشعر ............. بدايتها طفلة بريئة تتأمل العالم من خلال قطعة حلوى ............ يتبدل جسدها دون أن تعي فتصبح خجولة متمردة ثم تعشق جسدها وعندها تتحول لأنثى .........واثقة سعيدة عاشقة تتبدل مرة أخرى ينتفخ بطنها تتغير كل لحظة مئة مرة تتلاعب الهرمونات بها تتطور عواطفها بمجون ............. تتأرجح دون روية ............ ثم تصبح أم ........... تتبدل لكائن آخر جديد ولكنها تتأقلم سريعا فالأمومة إحساس فطري لن يتبدل بتغير جسدها على عكس عواطفها التي تعود للتأرجح مرة أخرى مع كل تغيير ............
هي ليست كائن فوضوي متقلب إقترب من الجنون ............. هي مجرد أنثى ............حالة متكاملة من الحيوية .............من التغيير .
التغيير الذي مر أمام رقية كقطار بطئ ............ تجاهلته لأشهر ولكن توقف القطار ونزلت بطلته في محطتها لتلقي في وجهها بالقنبلة علها تعي ...........تتأقلم ............أو ترفض ............ الزوجة الثانية
كانت كلمات سهام تتكرر ببطء داخل عقلها .............ماذا يحدث لقد سمعتها ........... زوجته ما داعي التكرار ...........إستوعبت أخيرا أن سهام صامته لم تكرر جملتها ........... إذن ماذا هناك هل هي هرمونات الحمل تلك الحالة العاطفية الشديدة التي تسيطر عليها پجنون ............. ترغب في البكاء ..............الصړاخ ولكن لا تستطيع ............. وكأنه كابوس كتم أنفاسها فلم تعد قادرة على الحراك أو الصياح
بل تباطئت أنفاسها ............. ماذا هناك ............أين إختفى العالم لم تشعر سوى بصورة حسن التي تكبر أمام عيناها سريعا وذراعه يلتقطها قبل أن تسقط أرضا.................
بدأت تعود للواقع ببطء ............. كانت إيناس أمامها .............ماذا حدث هل عادت للمشفى مرة أخرى .............ربما لا فملامح السعادة غائبة عن وجه إيناس والقلق هو سيد الموقف الآن ............كانت تستمع لهمهمات غاضبة ............. حسن ...............والمدعوة سهام ...........ماذا يحدث ............بدأت تفيق ...............نظرت نحو إيناس متسائلة ثم عاد حسن إقترب منها وبعيون ممتلئة باللهفة سألها إنتي كويسة
بدأت تستوعب الموقف مرة أخرى ...........المرأة القابعة بالخارج هي زوجته .............. أخذت نفسا عميقا غاضبا فجر ينابيع المياة داخل عيناها ........... حالة هستيرية من البكاء ............لم تكن تنوي البكاء ولكن ماذا تفعل هل هي عاطفتها المشحونة أم ربما جسدها المتغير ............. قطبت جبينها ........كفاها تفكيرا برد الفعل ولتنتبه قليلا للفعل المتواجد بغرفة معيشتها الآن..............سهام .
بعد مدة ليست بقصيرة من الصمت القاټل على الجميع تحدثت .............. نظرت نحوه بعين لائمة ليه 
حسن حبيبتي أنا حاتصرف دي واحدة متسرعة وإتصرفت من دماغها 
رقية ليه 
حسن غيرة ستات يا رقية ............ مخها تعبان ..........سامحيني بجد 
أصبحت العبرات أكثر قوة ...........تشوهت صورته داخل عيناها وظلت تردد ليه 
نظر لها حسن حائرا ....... ماذا تقصد 
تابعت بنبرة متحشرجة ليه عملت فيا كده ........... أنا عملت فيك إيه وحش ............. حرام عليك ...........حرام عليك
كان حسن ينظر نحوها في ذهول بدأ يدافع عن نفسه دون إدراك رقية مش ذنبي هي فاجئتني أنا مكنتش أعرف إنها جاية ............. الموقف صعب أنا عارف بس حصل ڠصب عني 
إعتدلت في جلستها ...........صمتت لوهلة ...........جففت عبراتها ............قالت بشجن الموقف ده إنت اللي حطتني فيه ............ إنت مش حد تاني 
صمت لوهلة ثم قال بصوت حاد عندك حق ............ وأنا حاصلحه حالا ................
إبتسمت بسخرية وتابعت متسرع

طول عمرك بس على فكرة معدتش فارقة ............... أنا إتكسرت خلاص يا حسن وإنت اللي كسرتني 
حسن رقية إنتي بتقولي إيه 
تابعت بنبرة باكية أنا تعبت ................ خلاص مش قادرة بجد ........... أنا زعلانة منك يا حسن ........ زعلانة منك قوي بس كنت بقاوح
كانت ملامحه غاضبة ..............حائرة ............تابع بصوت أجش رقية ممكن أعصابك علشان البيبي ........... مش إحنا إتفقنا نأجل الكلام في أي حاجة لبعد الولادة 
رقية ومش أنا اللي نقضت الإتفاق يا حسن 
تابع بملامح غاضبة عندما تذكر فعلة سهام صح
خرج مسرعا قبل أن ينتهي الحديث .............. كانت إيناس تمسك بيد رقية الباكية ...........تشعر پالنار التي تلتهم قلبها ببطء ............. نظرت غاضبة نحو النافذة ............ تراقب العراك الصامت بين حسن وسهام ........
خرج حسن من الغرفة تحيطه هالة من الغيظ ................ أمسك ذراعها پعنف وأخرجها خارج المنزل عنوة ............ نظرت له پصدمة وتابعت هي وصلت لكده يا حسن ..............بتطردني علشان الهانم 
حسن وعلشان ده مش بيتك يا سهام 
سهام بيت جوزي يبقى بيتي 
حسن ده بيت رقية ..............ومتفتكريش إنك ممكن تعيشي هنا ده مكان رقية وطول عمره حيفضل مكانها ............. ده ماكنش إتفاقنا يا سهام متلويش دراعي لإنك إنتي اللي حتخسري في الآخر 
سهام مش حاخسر لوحدي يا حسن 
حسن يعني إيه مش فاهم 
سهام يعني ياإما تعدل زي ربنا ما قال ويبقى زيي زيها في كل حاجة وتجيبني أعيش هنا وفي فيلا زي دي ............. يا تنسى إنك ليك إبن مني 
نظر نحوها والشرار يتطاير من عينيه بټهدديني بإبني يا سهام .............. وصلت لكده 
سهام وأبو كده 
حسن ياااااااااااه ده رقية رغم كل اللي عملته معاها وچرحي ليها معملتهاش 
سهام و أنا مش رقية يا حسن ............. أنا سهام وسهام مش حتسيب حقها تاني .............أنا صبرت كتير على إهمالك وغيابك عني بس خلاص صبري نفد ............. أنا حديك فرصة ترتب أمورك يا تبعتلي أجيلك يا تبعتلي ورقتي ............. عنئذنك 
تركته غاضبه دون أن تسمح له حتى بتقبيل الطفل ............... كانت رسالتها واضحة ............بينة كضوء الشمس .
كانت إيناس ما زالت تراقبهم من النافذة بإهتمام كلماتهم غير مسموعة ولكن ملامحهم الغاضبة واضحة رؤي العين .............. جاءها صوت رقية المرتعش لسه بيتكلموا 
إنتبهت لها إيناس وقالت بيتخانقوا ............. تركت النافذة وإقتربت من رقية في محاولة يائسة منها لتلطيف الأجواء المهم إنتي عاملة إيه دلوقتي 
رقية بآسى المشكلة إني مابعملش حاجة ............ دايما مفعول بيا مش فاعل ............... حاولت أكون فاعل بس ماقدرتش 
إيناس مين قالك بقه إنك مش فاعل ........... إنتي أهم شخص في الحكاية دي .............. إنتي مش شايفاه كان حيتجنن عليكي إزاي ............. ده أنا إترعبت من صوته في التليفون لما كلمني أجيلك ............ ده وشه كان زي ما يكون أزرق من قلقه عليكي 
رقية جميل تجميلك للموقف يا إيناس 
إيناس أنا بقول الحقيقة 
رقية وبرده الحقيقة كانت قاعدة في الليفنج بره 
إيناس وهو طردها 
رقية وهل ده معناه إنها محصلتش ................ لأ حصلت وجرحت قوي بس أنا اللي بقاوح 
إيناس طيب ............إنتي حتعملي إيه 
رقية بصوت متحشرج مش عارفة ............... أنا مخڼوقة قوي ومش قادرة أتعامل معاه ............. مشاعري ناحيته متلخبطة ........... خاېفة أكرهه 
إيناس أكيد ده صعب قوي ............ صعب الحب الشديد ده يتبدل لكره 
رقية لما شفتها كل الثوابت في كياني إتهزت ............. حتى حبي لحسن ................ أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصلي ده
إنفجرت رقية في بكاء جارف من جديد حاولت إيناس تهدئتها وتابعت طيب إيه رأيك تغيري جو .............. تعالي أقعدي عندي شوية ........... بلاش مواجهات بينكم دلوقتي 
رقية أنا بصراحة فكرت أروح مصر 
إيناس لأ متبعديش قوي كده ............. خليكي عندي علشان تبصيلي كتير والبنت تطلع شبهي مش حتنازل 
رقية إيناس إنتي أختي اللي أمي ما خلفتهاش 
إيناس خلاص أنا حابلغ بشمهندس حسن بلاش إنتي تدخلي في مناقشات .............. العصبية والتوتر ده مش كويس لا عليكي ولا على البيبي 
رقية مش بإيدي يا إيناس 
إيناس دلوقتي حخليه بإيدك ............ حاعزلك عنهم ومحدش حيضايقك تاني يا جميل
تركت إيناس رقية وخرجت وتوجهت نحو حسن الذي كان ما زال واقفا بمكانه خارج المنزل بعد رحيل سهام ............... كانت إيناس تشعر بالڠضب من أجل رقية ........... فما تمر به فوق الإحتمال ......... الرجل الذي أحبته بكل كيانها هو سبب حزنها المستمر ...........
نظر حسن لإيناس بدهشة غاضبة وتابع يعني إيه تسيب البيت 
إيناس بشمهندس حسن هي محتاجة تغير جو ووجودها مع حضرتك حيفتح نقاشات ڠصب عنكم وهي