رواية همس الجياد بقلم الكاتبة مروة جمال


فاكرني بضفاير ...........أنا اللي أعرفه إنك دخلت السچن مأشفر 
قام كريم وقد أمسك بالرجل فدفعه إلى الحائط بقبضة واحدة ثم تابع مش بتاعتك ............. ليك فلوسك وحتاخدها على الجزمة 
المسجون خلاص يا باشا ............ خلاص يا كبير 
كريم التنفيذ كمان أد إيه 
المسجون شهر يا باشا 
كريم كتير يا باشا ........... ليه 
المسجون يا باشا الموضوع ده عايز ترتيب .......... هنا وبره كمان ............ ده هروب يا باشا ..............
هروووووووووووووب
رواية همس الجياد. 
بقلم مروة جمال. 
الفصل السابع والعشرون جزء ثاني...
مازالت ملامحه حائرة............ ينظر نحو اللوحة في دهشة ........... هي حقا تقصد خالد ............نعم بالتأكيد خالد فربما تكرهه ........... تبغض ذكراه......... ففي النهاية هو زوج سابق ولكن ما سر تلك الدموية التي تنبض بها اللوحة ............... نظر نحوها ............ كانت ما زالت مستلقية على أريكتها .............. لمحة من الرضا إجتاحت عيناها وتممتها بإبتسامة مسيطرة أضافت لحمرة شفتاها المزيد من الثقة ...................
تابعت بصوت هادئ أيوه هو خالد 
حمزة انا مكنتش أعرف إن العلاقة بينكم سيئة كده 
ضحكت بسخرية وتوجهت نحوه ........... إستقرت بجانبه وقالت وهي تنظر للوحة بمرارة علاقة سيئة !!!! جميل المسمى الشيك ده بس مش هي دي الحقيقة 
حمزة طيب إيه الحقيقة
إستدارت نحوه ولاحظ إتساع حدقة عيناها كانت تبدو كبحر ثائر يتوق لإبتلاع كل مظاهر الحياة داخل دوامته الغاضبة ........... قالت بنبرة حاقدة الحقيقة إن خالد ده حقېر ........... أحقر إنسان ممكن تتعامل معاه في حياتك .
لا يعلم ماذا أصابه ولكنه ود الهروب من المكان سريعا ربما لشحنة الطاقة السلبية التي تفجرت من حوله منذ بدأت الحديث عن خالد ............ على الرغم من أنه لم يكن لخالد صديقا وليس بينهما أي صفات مشتركة بل يضيق أحيانا بطباعه البرجوازية إلا أنه لا يكن له بغضا أو كراهية .......... على عكس كارمن التي عبئت الأجواء في لحظات بعبق الكراهية والحقد والڠضب .
هل حقا ما أخبرته عنه .............هذا الرجل الذي إستغلها في مراهقتها وقلبها في أوج انوثتها ............ خادع كاذب محتال .........كانت تلك هي كلماتها بالتحديد ..........محتال وسيخسر كل شئ قريبا وستسقطون معه ............ ماذا تقصد بهذه العبارة بل ماذا تقصد بعبارتها الأخرى بأنه يجب عليه تأمين مستقبله لأن وظيفته مع خالد زائلة على المدى القريب .............. زفر بضيق ........... جيد أنه غادر المكان بل هو لا ينوي العودة إلى هناك مرة أخرى فقد تبدلت المرأة الفاتنة بأخرى تمكن منها الحقد حتى النخاع وحديث الأزهار والحب والفن تحول لمجرد شكوى إمرأة ناقمة على من هجرها ............. نعم من الأفضل ألا يعود فلقد إنتهت تلك الصداقة ربما من قبل أن تبدأ .
في دثار الصداقة أتخفى ............ فقط لأكون بجانبها ................ صوتها العذب أصبح أكثر رقة ............. حديثها أصبح أقل تكلفا ............... بل إنها رغما عنها نادتني خالد ثم إستدركت نفسها وطغت حمرة الخجل على وجنتيها سريعا وهي تتمتم بشمهندس 
كنت أتحدث معها كثيرا ............. أبحث عنها من أجل لا شئ ............ أوجدت مواضيع من العدم ........ ولم يكن هناك أفضل من الجياد ............ أصبحت ذريعتي من أجل الحوار ............ كانت تعشق الجياد فشعاع العسل بمقلتيها ينبض بالحياة عندما تكون بجانبهم خاصة رعد ...........
حصاني الثائر الذي طوعته في دقائق بإحساسها دون دهاء ............. في حضورها يتبدل لكائن آخر ............. رقيق .......... باسم ..............هادئ .............. عاشق !!!! 
فرعد يعشق البندقية وينتظر طلتها ربما مثلي تماما
كانت تقف بجانب رعد عندما وصل خالد للإسطبل ............. تبدلت إيناس كثيرا ........... فالعمل الشاق أرغمها على الإستغناء عن ملابسها الرقيقة المنمقة وإستبدلتها بالسروايل المصنوعة من خامة الجينز وبعض القمصان البسيطة المحتشمة وأصبحت تخفي قدميها الرقيقتين داخل حذاء ثقيل برقبة طويلة بمثل حاجز حماية ضد أتربة الصحراء وفضلات الجياد ............. كانت ترفع خصلاتها بعفوية فوق رأسها وقد تطايرت بعضها هاربة تداعب بخبث بشرتها الرقيقة ..............
نظر نحوها بتفحص لوهلة ثم إتجه نحوهما قائلا أخبار رعد باشا إيه 
إيناس تمام 
إقترب خالد من رعد ممسكا ببعض البرسيم الذي حاول إطعامه إياه دون جدوى ............. نظر نحو إيناس في حيرة وتابع بجد مش عارف أول مرة أشوف حصان ما بيحبش البرسيم أنا بجوعه علشان ياكله 
إيناس معلش إحنا بنعوض بجزر وعلف 
خالد بيأس وهو يحول دفع البرسيم داخل فم رعد بس ده مفيد علشانه
كان رعد يبدو كمن يفهم حديث خالد بل أكثر كان يبدو غاضبا لإصرار خالد على حشر تلك الحشائش الخضراء بين أسنانه فقام فجأة بالرجوع للخلف ثم زمجر وأصدر صوت يسمى القبع من بين منخاره وحلقه وفي لحظة قذفت قطع سوداء من بقايا البرسيم من فم رعد الغاضب ...........
نظرت إيناس پصدمة وتأفف لذراع الخالد الذي زينه رعد بمحتويات فمه ثم إنفجرت في الضحك بصوت رقيق وخالد ينظر نحو رعد متوعدا ويمسح ذراعه بالماء تارة وبالمنديل تارة أخرى ..............
إنتبه لصوت ضحكتها العذب مما جعله يضحك بدوره .......... كانت ضحكتها عفوية جميلة رنانة لأول مرة يستمع لصوتها الضاحك ............ وهي أيضا ربما لأول مرة تستمع لضحكة صادقة منه .............. كانت عيناه تلتقط سعادة العسل بمقلتيها بخبث ............ إلتقاء نظراتهما تلك المرة أربكها ولكنها لم تستطع الهروب أم ربما لم ترد الهروب تلك المرة !!!!!
وإستمر الضحك بل زاد عندما قام خالد بسكب محتويات المياه على ذراعه أملا في التخلص من الرائحة سريعا دون جدوى ............... نظر نحوها ونحو رعد متوعدا وتابع ماشي يا رعد مردودالك 
ثم توجه نحوها وتابع بتضحكي عليا ده بدل ما تساعدني 
إيناس ببسمة آسفه أصل رد فعله صدمني بصراحه ......... بس ......
خالد بس أنا أستاهل صح 
إيناس مش قصدي بس إنت عارف رعد عنيد 
خالد هو أنا عارف ودلوقتي خلاص إتأكدت ............ نظر لنفسه ولقميصه بيأس ثم تابع
يادي القرف ده مش دراعي بس شايفه جه على القميص كمان ........... إنت بهدلت بابا يا رعد النهارده ........
فجأة بدت ملامحه مذعورة بعض الشئ ونظر نحوها متسائلا في حاجة على وشي
لم يكن هناك شئ بوجهه ولكن قبل أن تجيبه بدأ يمسح وجهه سريعا وبعشوائية خوفا من أن يكون عقاپ رعد قد ناله أيضا .............

رغما عنها ضحكت مرة أخرى أمام ما يفعله ............ نظر نحوها وإبتسم بمكر ثم تابع مفيش فايدة بقه مضطر أنا قرفت خلاص
قبل أن تدرك ما يقصده فوجئت به يتخلص من قميصه ............ إرتبكت وطغت حمرة الخجل قسمات وجهها عندما وجدت نفسها أمامه وهو هكذا ثم قالت بتلعثم قبل ان تهرب مباشرة عنئذنك
إبتسم بمكر بعد هروبها ثم إتجه نحو رعد مربتا على رأسه وتابع مشيت ........... أنا مش عارف إيه اللي بعمله ده يا أستاذ واضح إن أنا وإنت ذوقنا واحد
إمتطى فرسه المدلل الذي إنطلق يعدو بقوة .............. قوة تكاد تضاهي قوة مشاعره المضطربة نحوها .............
نظر حسن لهاتفه بملل لقد مر حوالي شهر منذ معرفته بحمل رقية .............. شهر من المبررات والتأجيل مع سهام التي لم تتقبل خبر حمل رقية بل وصل بها الامر لعدم تصديقه والتعامل معه على أنه ذريعة حسن الجديدة من أجل الهروب من إلتزامته نحوها .....................
أخيرا أجاب الهاتف بصوت يدعي النوم على الرغم من أنه كان بعمله !!!!
حسن ألو 
سهام صباح الخير ........... إيه كنت نايم ولا إيه 
حسن اه راحت عليا نومه ............. بصي يا سهام حافوق واغسل وشي وأكلمك 
سهام پغضب الساعة عدت عشرة ............. ناموسيتك كحلي ولا إيه 
زفر بضيق وقته الكلام ده .............. أخبار محمود إيه 
سهام والله عايز تعرف أخباره تعال شوفه 
حسن في إيه يا سهام منا كنت عندك الخميس اللي فات 
سهام مرة كل أسبوع تشوف إبنك ............ لا كتر خيرك 
حسن هو إحنا مش إتفقنا نأجل الكلام في الموضوع ده لغاية ما رقية تولد بالسلامة 
ضحكت بسخرية وتابعت هو إنت فاكرني مصدقة الفيلم ده ........... بصراحة ده فيلم عربي قديم قوي قوي 
حسن لا يا سهام ده مش فيلم عربي قديم ........... دي حكمة ربنا 
سهام بقولك إيه ده ميفرقش معايا في حاجه انا حقي فيك ملوش علاقة وحقي حاخده يا حسن ومش حقي بس حق إبني كمان 
حسن إنت بټهدديني يا سهام 
سهام بصوت غاضب أنا مش پهددك أنا ببلغك 
تمكن منه الڠضب بشدة وتبدلت ملامحه الهادئة سريعا وأجابها بقوة طيب بصي بقه .......... أنا ما بتهددش وأنا مبحبش الست اللي تعلي صوتها وتعمل راسها براسي مفهوم 
سهام إنت بتخوفني بقه
حسن إفهميها زي ما تفهميها ............... لمي الدور يا سهام ومش عايز نكد ودوشة دماغ وبلاش لؤم الستات ده ...........متلويش دراعي بالواد هه 
صمتت لوهلة ثم تابعت بنبرة حاقدة حاضر .............. حاضر يا حسن
أغلقت الهاتف ونظرت لملامحها الغاضبة بالمرآة وتابعت ماشي يا حسن إما أشوف أنا ولا الست رقية بتاعتك .
ألقت إيناس نظرة أخيرة على القدر ثم أغلقته بإبتسامة وهي تمسح قطرات البخار التي تصاعدت لوجهها وتابعت تمام الفراخ إستوت
نظرت لها رقية بحنان وقالت بدورها أنا آسفه يا إيناس تاعباكي معايا مش عارفة المفروض شهور الوحم عدت بس ريحة الفراخ مش قادرة أستحملها 
نظرت نحوها إيناس بلوم وتابعت تاعباني في إيه بس يا روكا ........ هي كيمياء ........... إملي الأوضة المية وحطي الفرخة تبقى شوربة يا لينا 
ضحكت رقية بشدة وتابعت ضحكتيني يا إيناس حاولد بدري بسببك 
إيناس لا لا خلاص أبوس إيدك 
رقية الدكتورة قالتلي المرة الجاية حتقولي ولد ولا بنت 
إيناس بجد ....... وإنتي نفسك في إيه 
إبتسمت رقية بتأثر وتابعت نفسي في إيه ................ يااااااااااااااااه يا إيناس أنا ما صدقت كل اللي يجيبه ربنا كويس 
أمسكت إيناس بيد رقية وتابعت ربنا يقومك بالسلامة 
تابعت رقية بنبرتها الهادئة حسن قالي لو ولد حنسميه خالد 
إرتبكت إيناس للحظة عندما ذكرت رقية إسم خالد ولكنها إستدركت نفسها سريعا وتابعت على إسم بشمهندس خالد 
رقية حلمنا أنا وحسن ............ الأرض إقتراح خالد فاكره 
إيناس أيوه فاكرة 
رقية ولو بنت حسميها إيناس 
نظرت نحوها إيناس بتأثر وهي تحرك رأسها بالنفي لا يا حبيبتي سميها إسم جديد 
رقية إيناس ده إسم معناه الأنس والراحة يعني الست اللي قعدتها حلوة ......... الواحد يفتحلها قلبه ويرتاح ودي إنتي يا إيناس بجد الإسم ده إتعمل علشانك مخصوص يارب بنتي تطلع نصك وتطلع قمر زيك كده 
إيناس بإبتسامة خلاص بس إوعي لما تكبر ميعجبهاش الإسم 
رقية أقرب إتنين لينا إنتي وخالد وإحنا قررنا خلاص البيبي على إسم حد فيكم
إبتسمت بحرص ............ خالد ...........لا تعلم لماذا يجمعها القدر به دوما حتى في الأسماء .
كانت جالسة بجوار المكتب في الغرفة المظلمة التي إعتادت زيارته فيها .............. إصبعها النحيل المزين بنقوش الحناء ينقر بعصبية شديدة ............... نقرات متتالية تمثل سيمفونية جديدة من ڠضبها