رواية همس الجياد بقلم الكاتبة مروة جمال


بجد تعبت ونفسيتها مدمرة 
حسن وقد بدا غضبه وعلت نبرة صوته يعني إيه ده ............ رقية مش حتسيب بيتها والموضوع مر خلاص ومش حاوقف حياتي علشانه ............. عقليها يا دكتورة مش تشجعيها
في إيه يا حسن صوتك عالي كده ليه
كانت نبرة خالد غاضبة قالها وهو يتجه نحوهم عندما سمع صوت حسن الغاضب مع إيناس
أمسك حسن برأسه وتابع دلوقتي رقية عايزة تسيب البيت .............. أنا بجد تعبت وزهقت 
خالد عايزة تسيب البيت ليه 
تابعت إيناس وهي توجه حديثها لحسن في إصرار هي أعصابها تعبانه يا بشمهندس والغرض سلامتها وراحتها مش أكثر ده غير إنها حتقعد عندي مش حتسافر مصر .............. هي فعلا أعصابها تعبانة والضغط النفسي بجد المرة دي كان عليها غير طبيعي
إستشعر خالد ڠضب إيناس الشديد بدورها من جملتها الأخيرة التي خرجت بطيئة حزينة لائمة لحسن الذي كان غاضبا بدوره ............صمت الجميع لوهلة ثم تابع حسن بضيق خلاص تعمل اللي هي عايزاه ............ بيتها موجود ومش حاسمح لحد يدخله تاني ياريت تفهميها النقطة دي ........... عنئذنكم
تركهم حسن غاضبا ونظر خالد لإيناس بعدها وتابع ممكن أفهم إيه اللي حصل وكمان واضح إنك عصبية قوي
صمتت إيناس لوهلة ثم تابعت مدام رقية إتعرضت لضغط نفسي شديد جدا بجد.......... من أول ما إتجوز عليها وهي بتقاوم وكاتمة في نفسها علشان المركب تمشي لكن بجد اللي حصل النهاردة كان فوق طاقتها 
خالد إيه اللي حصل 
إيناس مدام الأستاذ حسن التانية شرفتها بزيارة 
خالد بدهشة إيه !!!! واللي جابها هنا 
إيناس معرفش بس واضح إن كان الغرض الأساسي ڠضب رقية ونجحت .......... نجحت بجدارة كمان
صمت خالد قليلا ثم تابع حسن لازم يرتب أموره بذكاء ويبطل عشوائيته دي 
إيناس مش فاهمة يعني يعمل إيه 
أجاب بثقة يعني يبقى راجل 
إيناس برده مش فاهمة 
تابع بنفس نبرته الواثقة هو دلوقتي متجوز الإتنين وده واقع يا يتعامل معاه وهما يتقبلوا ده بوضوح يا يسيب واحدة منهم وساعتها أكيد حتكون مش رقية 
إيناس ما هو أكيد مش عايز يطلقها علشان إبنه 
خالد عموما لما يهدى أنا حاتكلم معاه وأشوفه بيفكر إزاي وإنتي كويس إنك حتاخدي بالك من رقية ............مش قلتلك إتنين حوامل ربنا يعينك 
قال جملته بإبتسامة في محاولة لتخفيف حدة الأجواء 
تابعت بإبتسامة بدورها انا النهاردة كنت خاېفة على رقية قوي
خالد ضاحكا لا ما هو واضح
إيناس مش فاهمة 
خالد أنا إنتبهت وأنا معدي لصوت حسن العالي بصراحه كنت فاكره بيزعقلك وكنت جاي أشوطه علشانك
إرتبكت من جملته ونظرته الماكرة نحوها وتابعت لا يا بشمهندس الموضوع ميستهلش 
خالد برده إنت إتعصبتي عليه ............ واضح إنك بتحبي

رقية قوي ............. أنا حسيت كده من يوم ما بلغتيني خبر حملها 
إيناس هي شخصية جميلة صعب حد يعرفها وميحبهاش 
نظر نحوها بعمق وتابع عندك حق في شخصيات بتجذبك ليها من غير ما تحسي وكل ما تقربي منها أكثر تنبهري أكثر وتحبيها أكثر
كالعادة إرتبكت من عبارته عندما أدركت مغزاها ............ هربت مسرعة متحججة بمساعدة رقية وظل هو يراقب خطواتها المسرعة للإبتعاد عنه ...........
المرأة ............ هذا الكائن الرقيق ............ المندفع .............الصارخ .......... المتغير ...........
عندما تحب فإن تلك العاطفة المتأججة تجتاحها دون حساب تتوغل داخلها بخبث ............ فتتبدل لشخص آخر ........... يخفق قلبها سريعا رغما عنها عند رؤية معشوقها ........... بل قد تتصاعد الډماء لوجهها فترسل برقيات معبقة برائحة عشقها نحوه دون إرادة .......................
يرى نيتشه أن المرأة تحب دون شروط .............تمنح نفسها جسدا وروحا من أجله ............. تعشق إمتلاكه له أما هو فعشقه لها هو هذا الإمتلاك ..........فالرجل بطبعه يعشق إمتلاك المرأة ويرفض أن يكون ملكا لها
إذن
هي المملوكة لمعشوقها ............ إذا فقدته تغدو حائرة من دونه ............ تغوص دون وعي داخل ذكراه وليس من السهل عليها أن تسلم نفسها لمالك آخر ............. بعكس الرجل الذي يعلن إمتلاكه بفخر لأكثر من إمرأة !!!!
بل يتسع قلبه لأربع حجرات .
نظرت إيناس لها بحنان بعد أن إستغرقت في النوم أخيرا ................... ليلة طويلة من الأرق مرت بها كلتاهما ............ وفي النهاية إرتاحت رقية وكفيها يربتان بحنان على بطنها الصغير وإستغرقت في النوم .............
لم تنل إيناس سوى قسطا بسيطا من الراحة ............... كانت تراقب قرص الشمس القادم من الشرق يعلن عن الصباح بقوة وتستمتع بقهوتها المحلاة ............ طعم السكر طغا على نكهتها المرة ......... إبتسمت بشفاة مرتجفة ...........فهي تتبع خلطة رقية السحرية ......... عادات الحبيب التي تعيده ولو بصورة مؤقته لعالمها فتحلي مذاقه المر .................. ولكن ليس هذا السبب الوحيد فهي تسعى لإستدعاء ذكرى شريف التي غدت تهرب منها في الآونة الأخيرة ............ رغما عنها تهرب منها وتنشغل بالحياة أم ربما بالأحياء .
لا يعلم ماذا أصابه فهو يراقبها ربما منذ أكثر من عشر دقائق .............ترتشف قهوتها بتلذذ ............ تبتسم مغمضة العينين بل تهمس ..........شفتاها تتحرك .............تقذف أسرارها في الهواء الذي إخترق خصلاتها الهادئة ربما ليستمتع بدوره بعبق البندق خاصتها .
كيف تغيب هكذا عن العالم في لحظات ............ تغوص داخل عزلتها بهدوء ............. تستدعي ذكراها فتنقبض وتنبسط ملامحها وكأن أحلام يقظتها عالم حقيقي يضاهي عالمها الحالي ............ ود لو إستمر حلمها للأبد فمراقبتها تكاد تكون هواية لا يمل منها ولا يكل ............ بل لا ..............أليس من الأفضل أن تخرج من أحلامها الواهية وتكون بجانبه الآن ............ أليست الحياة أفضل من تلك الذكرى الأبدية التي تصر على إستدعاءها كلما إقترب منها ................
خرجت من غفوتها وتنهدت بعمق ثم نظرت بإبتسامة لقهوتها ............ إستدارت ............رأته........... كان يقف بموازاتها بحديقته ............. لم يتحدث ............بل لم تتبدل ملامحه ولا نظرته التي كانت تخترقها بإصرار ............ لا تدري ماذا أصابها ......... لم تهرب ......... ظلت تقرأ عيناه ........... هو مختلف ............. يبدو كمجروح ............. ضائع .............خائڤ ........... يتخفى بمهارة خلف دثار القوة ............ إستدركت نفسها بعد وهلة ........... وإنقطع لقاء البصر بهروبها السريع ............ هروب عشوائي ترك خلفه قهوتها المسكوبة ............... خطواته الواثقة إمتدت لحديقتها ........... نظر لشرفتها بإبتسامة ............... وعاد لمنزله مرة أخرى ولكن ليس خالي الوفاض بل بيده كوب القهوة خاصتها الذي رغب بشدة في الإحتفاظ به .
المرأة ............ هذا الكائن الرقيق ............ المندفع .............الصارخ .......... المتغير ...........الغاضب
ڠضب المرأة قد يكون بركان ثائر وقد يكون ثعبان قاټل ..............دهائها أسقط سلاطين وغير ممالك ............ واه من الدهاء إذا إمتزج بالڠضب ............ عندها ستواجه أخطر أنواع السمۏم .
يطلقون عليها الأرملة السوداء ............... يقال أنها تتخلص من الذكر مباشرة بعد التزاوج وقد تتركه بعد فقص البيض ليتغذى عليه الصغار ............... هذا العنكبوت هو أكثر الأنواع سمية على وجه الأرض ............. وهو أنثى !!!!!!
منذ هرب كريم وعقلها دائم التفكير ................ تتوقع زيارته بين ليلة وضحاها ثم أصبحت تنتظرها ............. وتأخر كريم ولكن كان هناك حمزة .............عادة علاقة الملهم والفنان من جديد .............. لم يكن حمزة يعلم أن إلهامه من نوع آخر ........... إلهام يصب في نهر الڠضب ولا شئ غير ذلك
نظر حمزة بإعجاب للوحات أمامه وقال بمرح بجد أنا طلعت مفيد ............. إنتي رسمتي حاجات كتير حلوة قوي
إبتسمت كارمن وإقتربت منه بمكر وتابعت بجد كلهم عجبوك 
حمزة بصي لوحة زهور التيوليب مالهاش حل وكمان المجموعة دي حلوة مع ألوان وأنواع متناسقة مش بس في الشكل في المعنى كمان 
كارمن أشكر أستاذي العزيز 
إبتسم وتابع اللوحة دي بقه مالهاش حل ........... تابع بخبث ........... دي أكيد إسمها كارمن
كانت اللوحة لإمرأة صهباء ............. خصلاتها الحمراة منسدلة على ظهرها ......... اللوحة هي ظهر المرأة وليس وجهها ............ كلتا ذراعيه مرفوعين وقد تناثرت من خلال ثنايا أناملها أوراق ورود حمراء 
تابع حمزة بس أنا مش واصلني معناها بالضبط 
كارمن طيب قولي فهمت إيه 
حمزة الورد الأحمر رمز الحب ............ هل معنى ده إنك إتخلصتي من الحب 
إبتسمت بمكر حب
قديم 
حمزة هو ........صح يقصد خالد 
كارمن أيوة
حمزة متأكده 
كارمن جدا ........ مش حضحك عليك كان عندي أمل لغاية فترة قريبة بس خلاص ...........أنا يا حمزة تعبت أصعب شئ إنك تفكر في حد مش حاسس بيك ولا حتى حاسس إنه ظلمك .......... بس على فكرة أنا خلاص مش زعلانة منه 
حمزة معقول 
كارمن تعال حوريك لوحة بس لسه مخلصتهاش
كانت لوحة غريبة ............. قبضة قاسېة غاضية لرجل وأزهار مفتته داخلها ........بفعلها تناثرت بقاياها الحمراء والبيضاء والأرجوانية بعشوائية في أركان اللوحة .......... نظر حمزة نحوها متسائلا ............. تابعت بثقة ده خالد 
حمزة قصدك إيه باللوحة دي 
كارمن خالد ما أذانيش لوحدي يا حمزة ........... خالد بيإذي كل ست بيقابلها في سكته ........... أذى مراته اللي قبلي وأذاني وأذى غيري ........... إحنا مجرد ورود كان ليها لون وشكل حلو قبل ما يدمرها بعقده 
صمت حمزة قليلا وشعر بالشفقة من أجلها ............ كانت عبراتها حقيقية ............نبرتها بائسة ...........
تابعت دون تردد خالد على فكرة مايقدرش يعيش من غير ست في حياته يإذيها ويدمرها ......... هو مش بيفكر فيا ولا حاسس باللي عمله معايا وعايش تجربة جديدة .......... ضحېة جديدة 
حمزة مندهشا بس على فكرة بشمهندس خالد معتقدش في حياته حد دلوقتي 
كارمن حمزة أنا أعرف خالد كويس وأعرف القيود والحواجز اللي بيحطها بينه وبين الموظفين عنده ............ طبيعي عمرك ما حتعرف حاجة عن حياته الشخصية ................عنده حدود عمرك ما حتعديها ...........معلش أصل دي عقده قديمة شوية .........
حمزة طيب وإنتي عرفتي منين إن في حياته حد 
كارمن جايز لإني اكثر واحدة فاهماه وكمان لإني شفتهم مع بعض وهو أكد ده بكل برود
حمزة متسائلا بفضول شوفتيهم مع بعض 
كارمن اه وفي المزرعة كمان 
حمزة بتردد في المزرعة مين دي !!! 
أجابت بثقة وبالزرقة الثائرة بعيناها وبنبرة هادئة قاټلة الدكتورة الجديدة ................ إيناس

.
نعم هي المرأة ............ هذا الكائن الرقيق ............ المندفع .............الصارخ .......... المتغير ...........العاشق .......... الغاضب ......... 
الفصل الثلاثون......
إيناس ............... الكلمة إخترقت أذناه كشهاب صارخ............... إيناس ................ الرقيقة التي خطفت قلبه دون روية ............... هي ............ هي تبدو كوردة ندية تحتفظ بإبتسامتها من أجل حبيبها الراحل ................ إيناس وخالد ............. كيف ومتى !!!!!
نظر نحوها وقد إتسعت حدقة عيناه وتمكن منها بريق غاضب إنتي بتقولي إيه 
كارمن بخبث يا خبر ............. أنا آسفه يا حمزة سامحني كنت وعدتك مش حنتكلم عن خالد تاني والطاقة السلبية بسبب سيرته ............. خلاص إعتبرني ما قولتش حاجة
إستدارت وتوجهت ببصرها عنه ثم إبتسمت بمكر ..............
ظلت ملامحه غاضبة كما هي ..............تابع وكأنها لم تقل شيئا بتقولي شوفتيهم .............. شوفتيهم فين يعني
تابعت دون أن تنظر نحوه بليز يا حمزة أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع تاني 
إقترب منها ووقف في مواجهتها وتابع ردي عليا يا