رواية همس الجياد بقلم الكاتبة مروة جمال


عزيزتي إيناس دي طلبات كده بسيطة لإحتياجاتك اليومية وكمان دي نمرة تليفوني إذا إحتجتي أي حاجه كلميني متتردديش أختك رقية 
طوى عبد الرحمن الورقة وإبتسم وهو يقول ناس ذوق فعلا والست دي شكلها طيبة قوي 
إيناس بدون إهتمام اه فعلا 
نظر لها والدها بتفحص مرة أخرى ثم تابع إنتي رأيك إيه في المكان عجبك 
إيناس اه كويس 
إقترب عبد الرحمن من إبنته ثم داعب وجنتيها بحنان وتابع إيناس إوعي تكوني زعلانه مني 
نظرت له بتمعن كانت ملامحه تكاد تنطق بالحزن أو ربما بالقلق شعرت أنه لا يود أن يتركها وحيدة بل يودها أن تعود معه للمنزل ليطمئن قلبه برؤيتها أمام عينيه ولكنه لا يستطيع ...صمتت لوهلة ثم إغرورقت عيناها بالدموع أخذت نفسا عميقا ربما لتحبس تلك العبرات الساخنة التي لن تلهب وجنتيها فقط بل ستلهب قلب أبيها أيضا جاهدت لتخرج الكلمات من فمها وعلى الرغم من أنها كانت تتمتم بصوت خفيض وعلى الرغم من البحة الباكية في نبرتها إلا أنه فسر كلماتها جيدا 
إيناس بابا أنا عمري ما أزعل منك ولا من ماما عارف ليه
عبد الرحمن ليه 
إيناس علشان الفراق صعب قوي وأنا جربته تفتكر حضيع لحظة من عمري في ڠضب أو زعل من حد بحبه وأنا بحبك يا بابا وبحب ماما ومصطفى وأيمن والله بحبكم قوي 
إحتضن عبد الرحمن إبنته بقوة ثم ملس على خصلات شعرها بحنان وهو يتمتم بكلمات الرحمن ويسأل الله أن يحفظ إبنته من كل سوء .
نظر حسن لزوجته بتفحص بعد أن غادر الضيوف وقال ناس محترمين 
رقية فعلا والدها شكله طيب قوي وكمان إيناس هادية ورقيقة قوي 
زفر وهو يخلع الجاكيت خاصته ثم تمدد على الأريكة وتابع علشان كده مكنتش عايزها تشتغل هنا 
رقية ليه بس يا حسن 
حسن يعني مش عارفة ليه .رقية إنتي عارفة طبع خالد كويس وشدته مع كل الموظفين هنا 
رقية أيوه بس خالد مش وحش للدرجة دي 
حسن هو إنتي اللي حتقوليلي منا عارف خالد ده صاحبي قبل ما يكون صاحب المكان هنا لكن برده انا عارف طبعه وخصوصا مع الدكاترة اللي بيتابعوا الخيل .إنتي عارفة هو مهتم بالمزرعة دي أد إيه ما بيسمحش بغلطة 
رقية بس اللي فاتوا كانوا رجالة ومش مهتمين بالشغل وعايزين يشتغلوا في مكان تاني جنبه لكن إيناس بنت ورقيقة وعلى فكرة بقه الست لما بتشتغل بجد بتخلص لشغلها عن الراجل 
حسن برده مش مرتاح
رقية على فكرة بقه إيناس أفضل حد للمكان ده عارف ليه 
حسن ليه 
رقية علشان هي محتاجة للمكان زي ما المكان محتاج ليها صدقني حيكملوا بعض 
حسن بمكر هما مين دول اللي حيكملوا بعض 
رقية دماغك راحت فين هي صحيح البنت حلوة وهادية لكن معتقدش يحصل إنجذاب بينها وبين خالد ..صعب قوي 
حسن والله يا رقية أنا مبقتش عارف حاجه وخالد ده أكتر واحد فاهمه ومش فاهمه في نفس الوقت 
رقية هو عرف إنك عينت حد 
حسن طبعا بلغته في التليفون 
رقية وحيرجع إمتى 
حسن المفروض كان يجي النهارده بس كلمني وقالي انه إتأخر على الطيارة وحيغير الحجز 
رقية هو خلاص فض الشراكة 
حسن اه خلاص هو محتاج سيولة علشان المزرعة 
رقية طيب إنت حتنام بعد الغدا ولا نازل 
حسن لأ حاروح مصنع الألبان وريا شغل 
رقية ترجع بالسلامة يا حبيبي
غادر حسن ولكنه ظل يفكر بصديقه خالد ..لقد تعرف به منذ سنوات هو وزوجته مارجريت في الولايات المتحده ..تعجب حسن عندما رأى

هذا الشاب المصري المتقد الذكاء الذي برع في عدة أعمال بل وهو المسؤول عن شركة أبيه وإدارتها وبجواره زوجة تصلح لأن تكون أمه ...نعم ومنذ وقتها أصبحوا أصدقاء وإستطاع خالد في النهاية تحقيق حلمه ببناء تلك المزرعة وقڈف النساء پعنف خارج حياته ..أمه ...مارجريت ...وكارمن !!!!!
رواية همس الجياد. 
بقلم مروة جمال. 
الفصل السادس
أغلقت الهاتف ربما للمرة العاشرة بعد إنتهاء المكالمة مع أمها ... نظرت للساعة فوجدتها قد قاربت على الخامسة والنصف مساءا .خلعت حذائها وإستلقت لوهلة على الأريكة وبدأ النعاس يداعب أهدابها ولكنها آثرت أن تخرج للحديقة ربما لتملأ رئتيها بنفحات من الهواء النقي وتمتع نظرها بمنظر مميز للغروب ...كانت الحديقة محاطة بسور أنيق من خشب الأرز وقد تزين السور بحرفية ببعض النباتات المتسلقة فأعطته مظهرا خلابا
لم يكن سورا عاليا بل تستطيع من خلاله رؤية السيارت الصغيرة التي تتحرك بخفة على الطريق العام وقد بدت أضواءها كشموس صغيرة ولدت بعض أن خفت ضوء الشمس الأم وإقتربت من الڠرق في رمال الصحراء الواسعة وهي تودع السماء لتتركها وقد إمتزجت بها ألوان الطيف بإبداع حتى تمكنت منها حمرة الشفق قبل أن يجنح الليل بظلامه فيعلن بثقة عن إنتهاء العرض !!!!
لم تشعر بنفسها إلا وهي مستلقية على الحشائش الخضراء وكأن جسدها وروحها أبوا أن يظلوا في مقاعد المشاهدين فإنطلقت روحها تحوم في اللوحة الفنية المتجسدة أمام عيناها وأمتزج جسدها بجاذبية الأرض يستشعر دفئها ويحتضن أديمها بشوق .
ودت لو أكملت ليلتها بتلك البقعة ربما لتستمع بعرض آخر حيث يكون القمر هو بطل المساء ببريقه الفضي وكأنه يعلن عن بريق من الأمل ليخبرنا أن الضوء لم يخفت للأبد وأنه سيعود من جديد 
وهكذا تركت إيناس موضعها وإتجهت لغرفة نومها أخرجت غنيمتها من الحقيبة . نعم تلك المغامرة الليلية التي قامت بها قبل أن تترك المنزل وعلى الرغم من تأكيد والدتها لها أنها لن تتخلص من أي من متعلقات شريف وعلى الرغم من إرتعاش يديها وتباطئ خطواتها وهي تتجه نحو الشقة التي لم تخطوها منذ الحاډث إلا أنها كان يجب أن تحصل على ما تسعى إليه .ودون أن يشعر أحد تسللت حافية بخطوات مرتجفة نحو خزينته وأخرجت ما يحمل رائحة أنفاسه أو ربما ما يحمل بقاياها .
إحتضنت قميصه بشغف وخطت بثقة نحو أحلامها منتظرة لقاءه .
كانت الساعة قد قاربت على السابعة مساءا عندما دق المنبه ليعلن عن بدء يوم جديد ...قام حسن متكاسلا نحو الحمام وقد أعدته له زوجته كعادتها كل صباح فكانت المياه الساخنة تتدفق بسخاء داخل حوض الإستحمام وقامت بتعليق مئزره المعطر ثم تركته ينعم بحمام هادئ وإنطلقت لتجهيز مائدة الإفطار .
كان حسن يتصفح الجريدة عندما سألته وهي تسكب له بعض الشاي تحب تتغدى إيه النهارده 
حسن دون أن ينظر نحوها أي حاجه 
رقية حتروح على المصنع 
حسن لأ على المكتب هنا علشان أسلم إيناس شغلها الأول 
رقية علطول كده 
حسن طبعا وإنتي عارف خالد بيهتم قوي بكل حاجة تخص الخيل ولازم يتأكد إن اللي بيحط نسب الفيتامينات ومتابع مواعيد المقويات والتطعيمات دكتور مختص 
رقية إنت حتقولي لا ويكون متفرغ كمان 
حسن هو دماغه كده بس برده هو بيدفع مرتبات كويسة ولو إجتهدت حيدفع أكثر 
رقية إنت عارف المقابل المادي مش هو سبب وجودها 
حسن اممممممممم ..عارف وإنتي حتبدئي تراقبيها من إمتى
رقية بإنزعاج أراقبها !!!! كده يا حسن 
حسن هههههههه يا ستي مش قصدي .مش أخوكي قالك تاخدي بالك منها 
رقية في فرق بين إني آخد بالي منها وبين إني أراقبها .وبعدين أنا فعلا صعبانه عليا البنت لسه صغيرة على الهم ده 
حسن بس أنا مش شايفها مهمومة للدرجة دي ده كمان لابسة ملون عادي يعني 
رقية علي أخويا هو اللي شدد عليهم إنها مش تلبس أسمر وترجع تلبس عادي بسرعة ده كان في كورس علاجها ده غير أصلا إن حداد الست على جوزها أربع شهور حسب الدين والشرع والباقي ده أعراف وعادات وبعدين مش بيقولوا الحزن في القلب 
حسن طيب خلاص خلاص هي عينتك المحامي بتاعها ولا إيه 
رقية لأ يا سيدي معينتنيش المحامي بتاعها 
صمتت رقية قليلا ثم تابعت بنبرة ألم أصعب أنواع الحزن لما ترسم ضحكة كدابة على وشك للناس وتحتفظ بالهم لنفسك 
وصل حسن لمكتبه وعندها وجد إيناس بإنتظاره بادرها مرحبا لحظة دخوله صباح الخير يا دكتورة 
إيناس صباح النور يا بشمهندس 
حسن برافو ده حضرتك موجوده من قبل المعاد
إيناس على إيه حضرتك ده شغلي 
حسن طيب تمام بصي يا ستي أنا النهارده حعرفك مبادئ الشغل والمطلوب منك لكن بعد كده حيبقى المسؤول معاكي بشمهندس خالد 
إيناس بشمهندس خالد هو مالك المزرعة صح 
حسن أيوه وهي مزرعة الخيول مسؤوليته هو وبيهتم بدقة بأي حاجه تخصها فعلشان كده هو دايما بيتابع أول بأول مع الطبيب المسؤول 
إيناس وقد بدا عليها القلق بعض الشئ حاضر 
نظر نحوها حسن بإبتسامة ثم تابع أنا مش عايزك تقلقي الشغل بسيط قوي بيني وبينك ما يستدعيش طبيب مقيم بس إحنا هنا ماشيين بمبدأ الوقاية خير من العلاج إتفضلي معايا على
العيادة البيطرية وإنتي حتفهمي أكثر
خرجت إيناس معه إلى المبنى وتوجهوا لمبنى آخر صغير يتكون من غرفة واحدة كانت متواضعة الأثاث بعض الشئ فلا يوجد بها سوى مكتب صغير وخزانة خشبية ممتلئة ببعض الكتب والأوراق وفي مواجهتهما توجد ثلاجة إستنتجت إيناس أنها لحفظ بعض الأدوية وخزانة أخرى تحتوى على معدات بيطرية للتعامل مع الأفراس وبعض المطهرات الموضوعية للچروح جلس حسن على المكتب وسحب بعض الأوراق وهو يقول إتفضلي يا دكتورة 
جلست إيناس في مواجهته وقد لفت إنتباهها كمية الاوراق المبعثرة أمامه ..ضحك وهو يمسك بالأوراق في محاولة يائسة لترتيبها وقال الهوا هنا بقه ميزة وعيب والعيب واضح لو أصغر شباك مفتوح يطير كل شغلك ..بصي بقه يا ستي ده ورق كان سايبه الدكتور اللي قبلك بمواعيد التطعيمات بتاعتهم وكمان نسب المقويات اللي بتتحط في الأكل ..حيفيدك كتير 
أخذت إيناس منه الأوراق وتصفحتها للحظات ثم توجهت بنظرها نحو الخزانة بجانب المكتب وسألته ودي كتب ومراجع 
حسن اه دول برده حيفيدوكي مع إني بصراحه مفهمش في محتواهم إنتي بقه تكتشفي كمان عندك الثلاجة فيها مضادات حيوية وتطعيمات ..المفروض الدكتور المتواجد هو بيحدد محتاج ايه وإحنا بنجيبه وبرده عندك بيداتين و صبغة يود ومراهم چروح لإن الحاجات تقريبا ممكن نحتاجها يوميا بس متقلقيش في سايس مسؤول عن التعامل المباشر مع الخيل بس بنحتاج إشراف منك وبرده هنا بقية الأدوية زي أدوية المغص والمسكنات وكده وبرده اللي تعوزيه يعني نكون شاكرين تطلبيه قبل ما تحتاجيه 
إيناس فهمت 
حسن طيب دلوقتي نروح على الإسطبلات علشان
العمال يعرفوكي وهما هناك تحت أمرك أي حاجه حتطلبيها منهم حيعملوها 
إيناس حاضر
توجهت بعدها إيناس مع حسن نحو الإسطبلات ... ركبوا سيارة رباعية مكشوفه للإتجاه لهناك ..لاحظت إيناس المساحة الكبيرة للمزرعة كانت تقدر مساحة مزرعة الخيول وحدها بحوالي خمسة أفدنة وتحتوي على ثلاث إسطبلات وسياج كبير أعد خصيصا لتريض وتدريب الخيول على مساحة شاسعة ترجل حسن من السيارة بعد أن توقفت أمام

أحد الإسطبلات ودخل وخلفه إيناس .كان العمال قد بدءوا بتطمير الجياد وتحضير الطعام وهكذا إتجه حسن لأحدهم الذي كان يبدو عليه