رواية همس الجياد بقلم الكاتبة مروة جمال


........... أمقتك ............. تصر على إذلال الأنثى بداخلي .............. صدقني ستنال جزاءك .............حتما ستناله
أطلقت الزامور لتنبه الحارس أن يفتح لها البوابة .............. كانت البوابة الأولي في الجزء الآخر من المزرعة حيث أقنعت الحارس المسكين بأنها قريبة إحدى المهندسات وقادمة لزيارتها وبالطبع قوة إقناعها ليس لها مثيل فهي تعلم تأثيرها على الرجال .............. جميع الرجال دونه هو ............ كانت تضغط المقود بشدة ............لا ترى أمامها سوى صورته ............... وجهه ............... سخرية ثغره ............ڠضب عيناه ............... هذا الثغر الذي طالما أمطرها بكلمات العشق الكاذبة وتلك العينان وإدعاءهما الشوق بمكر .............
فجأة و قبل أن تصل للطريق العمومي ...........فجأها شبح بالظلام ............ لا
تدري ماذا حدث ولكنها توقفت فجأة قبل أن تدهسه ومع ذلك إرتطم جسده بالسيارة ............. خرجت مسرعة مرتبكة وإقتربت منه ........... كان جالسا على الأرض يمسك بردفه ويقول حرام عليكي يا شيخة ...........كنت حروح فطيس 
كارمن أنا آسفه ........... إنت ظهرت فجاة 
نظر حوله يبحث عن شئ فقالت له حاجه وقت منك 
هو اه الكاب بتاعي 
لمحتها على بعد منه فأحضرتهوجلست أمامه على ركبيتها وناولته له قائلة إتفضل 
قام بإرجاع خصلاته الناعمة للوراء ثم أرتدى قبعته ونظر نحوها ولكن إنتباه الصمت عندما رأى ملامحها المتوهجة تحت ضوء السيارة ........... ما هذا ............ هل صډمته إحدى جنيات الصحراء ذوات الجمال الخارق ........... خصلات متجدلة تشع ببريق أحمر اللون وعيون طغت زرقتها على الظلام الحالك حوله............ تابع بصوت هادئ ونبرة بطيئة متشكر ............ أنا بجد متشكر جدا
كارمن على إيه .........إني خبطتك 
حمزة أنا بعدي هنا إتنين وخميس علشان لو حبيتي تخبطيني تاني 
ضحكت بيأس إنت بتعاكس وإنت متكور على الأرض كده
حمزة ماهو بسببك 
كارمن أنا آسفة ........... 
لاحظ العبرات بعيناها نظر نحوها بعمق وتابع أنا اللي آسف إني خضيتك كده بس هو حضرتك حقيقية 
كارمن بدهشة نعم !!!!
هو إنسية زينا يعني ولا بسم الله الرحمن الرحيم 
ضحكت رغما عنها إنت بتهظر ولا بتتكلم جد 
هو أصل بجد حضرتك جميلة بشكل غير طبيعي 
كارمن تقولي عفريتة وبعدين تقول جميلة 
هو ماهو أحلى جمال الجمال المعفرت ............ نبدأ من جديد علشان أنا تقريبا الخبطة أثرت على دماغي ..
قام بنفض يديه من الرمال ثم بسطها لمصافحتها وعلى وجهه إبتسامته المعهودة حمزة 
صافحته بدورها وقد هدأت ثورة البركان بداخلها بعض الشئ
الفصل الرابع والعشرون
الڠضب تلك العاطفة المتأججة ...............تكتسحك پجنون في البداية تسيطر على دقات قلبك أم ربما قفزات قلبك .............. ثم ټقتحم ملامحك فيتملكها العبوس ..............كلماتك التي ستتمكن منها الفظاظة حتى النخاع ..............صوتك ........... جهوريته ............حشرجته ........... ضعفه ............ فالغاضب ضعيف ........... وخاصة هذا الغاضب
كانت إيناس بالمطبخ تحاول إشغال نفسها بإعداد بعض الطعام الذي ربما لن تأكله في النهاية .............. ما زالت كلمات الحمراء تتردد بأذنها ............... ماذا تقصد بتلك الكلمات السخيفه ثم
إنها لم تكن بجواره في زيارتها السابقه ............ كانت عائدة للعيادة وهو كان سيمتطي رعد ............ زفرت پغضب وحاولت طرد كلمات كارمن من عقلها .............إنتبهت لصوت خالد الصارخ ........... لم تستطع أن تكبح جماح فضولها لتفسير كلماته ............ تركت ما بيدها وإنتبهت لكلماته ...........بل صوته المتحشرج ..........ضعفه
كانت كلماته مريرة ............ إخترقت أذنها وعقلها معا ............. وكأن عبارته شكلت قصة قصيرة ظلت تتفكر فيها طوال الليل ............ هناك طفل صغير خلف هذا الوجه البائس ............... طفل مشتاق لأمه ............ زوج إستحل مال اليتيم وكافح هذا اليتيم ليسترجع حقه ممن يظنون أنه ليس بحقه !!!! ............. من المصيب ومن المخطئ !!!! ........... ولكن خالد ليس بمخطئ هو فقط غاضب ........... غاضب بشدة ............. تخيلت ملامح وجهه عندما سمعت نبرته الباكية ............. عضلات فكه المنقبضة .............. ربما إحمرار وجهه ............ أم تحجر بعض العبرات بعيناه ........... وعندها شعرت نحوه بالشفقة فهي إن لم تختبر هذا الڠضب الجامح فتعرف جيدا عاطفة الحزن الجارف .............
 
نظرت له كارمن بإبتسامة وتابعت فرصة سعيدة يا أستاذ حمزة
حمزة أنا الأسعد
كارمن طيب ........ تحب أوصلك في حته
حمزة لا أنا داخل جوه وواضح إن حضرتك خارجه
لمعت عيناها وتابعت إنت بتشتغل هنا
حمزة أيوه ........... بس حضرتك ما بتشتغليش هنا
قالها بإبتسامة ماكرة
كارمن وقد إستعادت نفسها وضحكت بدلال لا ............ كنت بزور حد
حمزة بجد مين أنا كلهم جوا صحابي 
تابعت بإبتسامة ساخرة كنت بزور جوزي ...........السابق
صمت قليلا ربما لإستيعاب ما قالته دون تردد ثم تابع من غير زعل أنا في قلبي على لساني
كارمن بدهشة إيه
حمزة مين الحمار ده اللي بقى سابق
ضحكت بشدة وتابعت تصدق هو فعلا حمار بس يا ترى لما أقولك مين

حتفضل متمسك برأيك
نظر لها بريبة ليه هو مين
قالت بتحدي خالد
ضحك بإنهزام وتابع هو حضرتك كنتي مرات بشمهنس خالد
كارمن أيوه
حمزة يعني ........... هو بلاش حمار دي شيليها في المونتاج
كارمن مش ممكن إنت بجد ضحكتني النهارده ضحك يعوض سنين
حمزة يا خبر ليه بس
كارمن وقد زفرت بإرتياح ماهو الجواز الفاشل آثاره بتستمر شوية
حمزة أنا آسف 
كارمن إنت مهندس برده زي خالد
حمزة أيوه
صمتت لوهله ثم أنار عينيها بريق غريب وتابعت تعرف إن الصدفة فعلا خير من ألف معاد
حمزة مش فاهم حضرتك تقصدي ايه
قالت بمكر أصل انا كنت جاية عايزة من خالد خدمة وغالبا مش حيعملها ودلوقتي بقه القدر رماك في سكتي وشكلك حتكون الشخص المناسب للمهمة دي
حمزة بدهشة أنا !!!! مهمة إيه
فجأة و دون مقدمات قامت كارمن بتمرير أناملها الرفيعة بين خصلاتها الحمراء فدفعتها بحركة واحده على أحد كتفيها ثم نظرت نحوه مطولا وقالت بإبتسامة دافئة بص يا سيدي .........أنا خريجة فنون جميلة ومحتاجاك في شغل
حمزة وقد صمت لوهلة يتأملها ثم إستدرك نفسه وتابع بجد حضرتك لازم تكوني فنانة جميلة ............ قصدي فنانة فنون جميلة ...........انا آسف ...........أنا متلخبط
ضحكت بدهاء وتابعت أنا رسامة وبحب أعمل معرض كل سنتين كده والمرة دي عايزة أعمل معرض يكون بس عن الورد
حمزة الورد !!!!!
كارمن اه الورد ...........اعظم لوح اترسمت كانت عن الورد ......... زهرة الخشخاش مثلا
حمزة فعلا
كارمن انا بقه كنت محتاجه حد متخصص موسوعة كده يعرفني كل الانواع ويجيبلي كتب او مجلات عن أشكالها ........ صفاتها .......... معانيها ...........علشان أدخل في الحالة وأرسم ............أنا عايز أحس الورد ...........أفهمه ...........أعيشه
كانت تتحدث بهمس لا يعلم ماذا أصابه ولكنه شعر كالمسحور أمام نبرتها الهامسة ........... مسحور وسعيد بتلك الشخصية الفريدة من نوعها أجابها دون تردد أنا تحت أمرك
لمعت عيناها بإنتصار تمام ........... حديك تليفوني واخد تليفونك ونحدد معاد ........ نقول أول معاد
حمزة خلاص يبقى أول معاد
وهكذا إفترقا على لقاء ............. عادت بعد حزن منتصرة فقد وجدت في حمزة الدجاجة ذات البيض الذهبي ........... لا تعرف كيف ستحصل على البيض ولكن حتما ستحصل عليه .
 
تلفت حسن حوله ليتأكد من عدم وجود رقية بجانبه ثم تابع بصوت خاڤت وهو يتجه بالهاتف نحو غرفة النوم يعني إيه حتولدي فجر بعد بكرة
سهام هو ايه ده ............ الدكتور قالي خلاص قيصري وإداني معاد بعد بكرة ............... حتيجي ولا برده مشغول
حسن بتتريأي
سهام بقالك 3 شهور ماشفتش وشك وشكل كده إبنك حيبقى زيي
حسن وقد زفر بضيق سهام قلتلك كانت ظروف وإنت متجوزاني وعارفة ظروفي كويس
سهام بص يا حسن من الآخر كده أنا حاولد بعد بكرة وبعدها بقه براحتك يا تكون موجود في حياتنا زي أي زوج وأب ............ يا تخرج منها خالص
حسن إنتي بتقولي إيه ........... إنتي إتجننتي
سهام بص يا حسن أنا من حقي أحس بجوزي جنبي وإبني من حقه يتمتع بحنان أبوه كل يوم ........... مش كل شهر .............
حسن قصدك إيه
سهام قصدي إن آن الأوان تبعتلنا نعيش معاك يا حسن
ظل ممسكا بالهاتف صامتا ......شاردا ........لم يشعر بإغلاقها للهاتف ............ لم يشعر بدخول رقية للغرفة متسائله عما به ...........
رقية بدهشة مالك يا حسن
إستدرك نفسه ورسم إبتسامة كاذبه على وجهه وتابع مفيش 
رقية مفيش إزاي ........... شكلك متضايق وواضح إن التليفون اللي معاك هو اللي ضايقك
حسن بضيق قلتلك مفيش يا رقية هو تحقيق
صمت ........ مرت الدقائق كسنوات .................تابع ليتخلص من نظراتها نحوه أنا ............أنا لازم أسافر بكرة عندنا شغل ومشاكل كده لازم أروح مصر أحلها ........... خالد متعصب
إبتسمت بآسى اه ............. وماله ............ ححضرلك شنطتك
سريعا توجهت للخزانه ............. أخرجت الحقيبة بيد مرتعشة ........... وبدأت بوضع ملابسه دون تركيز .............. هو أيضا خرج سريعا وتركها مع عبراتها الساكنة .
لم تستوعب إيناس في البداية سيل العبرات الذي إنفجر فجأة من عيناها .......... وتابعت في إيه بس يا رقية ............ مالك
لم تنطق بل ظلت تبكي بحړقة ربما بكاء لم تبكيه من قبل .............. شعرت إيناس بالشفقة من أجلها فتابعت وهي تملس على رأسها بحنان طيب عيطي ............. خرجي الشحنة اللي جواكي
رقية بنبرة توحي بالإنهيار مش قادرة يا إيناس ..............بجد خلاص تعبت .............تعبت قوي
إيناس إيه بس اللي حصل
تابعت بصوت متهدج بقالي كتير قوي صابرة ......... كاتمة بس خلاص ..............خلاص أنا حاسه إني بمۏت يا إيناس أو جايز مت وده عذابي
إيناس أستغفر الله العظيم بتقولي ايه بس ..........إستهدي بالله
إعتدلت في جلستها وبدأت في محاولة يائسة تجفيف نهر العبرات الثائر بعينيها ثم قالت من حوالي 8 شهور بعتت لي صورة إختبار الحمل ............ ما بقيتش عارفة هي بتغيظني ولا عايزني أمشي ............ شئ مؤلم قوي لما تحسي للحظة إنك حتكوني طرف زيادة في معادلة إنتي اللي بدأتيها .............. والله هو مش عند ولا سلبية ............. أنا مخدتي تشهد على دماغي اللي كل يوم تتعصر وأسئل نفسي حواجهه ولا لأ ............. ومن غير ما نحس أنا وهو زي ما نكون عملنا إتفاق ضمني ............ لا أنا أفتح موضوع جوازه ولا هو يحسسني إنه إتجوز
نظرت لها إيناس بشفقه وتابعت إنتي عرفتي إنه إتجوز إزاي
رقية ساخرة منها ........... عرفتني بعد الجواز ممكن بشهر ولما معملتش حاجة .........عرفتني بالحمل ........... وإمبارح بس كنت على بعد خطوات من إعترافه ليا ............. حسيت إنه عايز يقولي ويخلص ويرتاح ............ خفت ............ماكنتش عايزة أسمعها ........مش قادرة ............مش قادرة أواجه المشكلة دي .............. إيناس انا بقالي سنة دافسة راسي في رمل ولما رفعتها وسافرت وفكرت وحاولت ورجعت ........جيت أدفسها تاني معرفتش كان بدل الرمل صخر ............. أسمنت صلب فتح نفوخي وكشف قدامي كل الألم اللي مخبياه
إقتربت منها إيناس وقد ترقرقت عبراتها بدورها فربتت على كتفها دون أن تنطق
أغمضت رقية عيناها مما ساعد في إنهمار أقوى لشلال دموع الألم بقلبها ثم تابعت لما بعدت ماعرفتش أعيش من غيره ............. أنا من ساعة ماتجوزته وحياتي مافيهاش غيره ........... إتعودت اكون مشغوله