رواية همس الجياد بقلم الكاتبة مروة جمال


فقد نال ما أراد وقتما أراد 
في الصباح إسترجعت بعقلها الخطة مرة أخرى سيدخلهم حمزة للمزرعة ليلا وسيأتي كريم بصفة البيطري لحبك روايتها التي إدعتها أمام حمزة لن يستغرق الأمر أكثر من نصف ساعة سيقوم كريم بتسميم كل الجياد نفس نوعية السم التي إستخدمها المدعو مجدي مع الحصان أدهم ولكن تلك المرة من أجل الجميع بعدها سيبدأ هجوم من نوع آخر عشرات الرجال الذين إستأجرهم كريم سيهجمون كالتتار على الجزء الآخر من المزرعة وستأكل الڼار كل شئ ستلتهم الأخضر واليابس محصول العام ومجهود العمر سيتلاشى في لحظات إبتسامة شريرة طغت على شفتيها خطة محكمة ولكن هناك عائق واحد حمزة !!!!!!!!
رواية همس الجياد 
بقلم مروة جمال 
الفصل الرابع و الثلاثون 
أيقظها أنين متقطع نظرت في الساعة فوجدتها الثانية صباحا خرجت من غرفتها مسرعة لتجد رقية تمسك ببطنها وتتحرك حائرة بين غرفة نومها ودورة المياة 
إيناس مالك يا رقية في ايه 
رقية مفيش يا حبيبتي ده شوية مغص
إيناس بقلق رقية متأكده إنه مغص 
رقية يعني ايه 
إيناس لحسن تكون ولادة 
أمسكت رقية ببطنها المنتفخ مرة أخرى وهي تتمتم في قلق وووولادة إيناس إنتي بقالك حوالي عشر أيام في التاسع بدري شوية بس بجد ممكن تكون ولادة 
رقية بصوت ضعيف اااااااااااااااااااه
إيناس إيه الۏجع زاد 
أومأت رقية برأسها دون أن تنطق وبدأ العرق يتسلل بخبث إلى جبهتها صمتت
إيناس للحظات حتى تستعيد تركيزها ثم شرعت سريعا في إرتداء ملابسها وهي تقول أنا حالبس وأساعدك تلبسي وكلمي بشمهندس حسن يرتب مع الدكتورة لازم نروح على المستشفى بدت ملامحها قلقة ورددت كلماتها بنبرة مرتعشة مستشفى !!!! حاولد 
إقتربت منها إيناس وأحاطت وجهها بكفيها لتهدئتها ثم تابعت ششششششششششش إهدي حنبقى ثلاثة هه ثلاثة 
إبتسمت لها رقية وترقرقت العبرات بعيناها تابعت إيناس أنا حساعدك في اللبس وبعدين حاكلم البشمهندس تمام
أطاعت رقية إيناس وشرعت في إرتداء ملابسها وبعد حوالي نصف ساعة كانت سيارة خالد تنطلق بهم مسرعة نحو المشفى حسن يجلس متوترا بجانب صديقه وإيناس تمسك بيد رقية وتجفف عرق ألمها الذي إشتد عليها مع مرور الوقت 
نظرت الطبيبة لرقية بإبتسامة وتابعت البشمهندس قلقان قوي نزلني وش الفجر ولسه بدري 
إيناس يعني مش حتولد دلوقتي 
الطبيبة قدامنا كام ساعة خرجت الطبيبة من الغرفة وكان حسن بالخارج يقف متلهفا خير يا دكتورة 
الطبيبة خير يا بشمهندس متقلقش أنا حاستنى ثلاث ساعات بس اذا الرحم مافتحش زي ماقلتلك قبل كده حاولدها قيصري 
حسن يعني هي صعب تولد طبيعي 
طبيبة كله بإيد ربنا بس إنت عارف ظروف السن وكمان بكرية القيصري إحتمال أقرب لكن برده تاخد فرصتها عنئذنك
ربت خالد على كتف حسن قائلا متقلقش حتقوم بالسلامة إن شاء الله 
حسن أنا متشكر قوي يا خالد تعبتك معايا وقلقت نومك بس فعلا مكنتش قادر أسوق خالد إنت بتقول إيه يا حسن إنت عشرة عمر إبتسم حسن لصديقه وظل يراقب غرفة زوجته بقلق ويستمع لأنينها الذي زاد مع مرور الوقت 
وكما توقعت الطبيبة تم إدخال رقية لغرفة العمليات لإجراء جراحتها القيصرية وبقي ثلاثتهم ينتظرون خروجها حسن يقف منزويا بأحد الأركان بملامح من القلق وإيناس جالسة على أحد المقاعد بوجه شارد وخالد يراقب كلاهما وإن كانت إيناس صاحبة النصيب الأكبر من نظراته إقترب منها وجلس على المقعد بجانبها ثم قال لها بنبرة حانية شكلك مجهد أجيبلك قهوة أو شاي
إبتسمت بحرص وحركت رأسها بالنفي دون أن تنظر نحوه لم يتحدث بعدها أسند رأسه إلى الوراء وأغمض عينيه 
أنه غفا على المقعد المجاور لها بدلت مكانها وجلست في المقعد المقابل رغما عنها شرعت تتأمل ملامحه النائمة بشرته الداكنة حدة عيناه التي غلبها النوم أنفه المستقيم فمه القاسې للحظة شعرت أنها إفتقدت النظر نحوه إفتقدته تداركت نفسها سريعا وتحاشت النظر إليه فآخر ما توده هو أن يضبطها متلبسة بجرم تأمله 
وصل أخيرا مضيئا كالبدر يبدو كالملاك النائم قبل حسن جبهته في حنان وإبتسمت إيناس بدورها وتابعت مبروك يا بشمهندس
حسن الله يبارك فيكي يا دكتورة ها شبه مين 
إيناس لسه مش باين 
حسن مش باين إزاي ده شبهي بالمللي في تلك اللحظة دخل خالد للغرفة فتابع حسن بنبرة فرحة صح النوم تعال شوف خالد الصغير 
إقترب خالد منهم ونظر معهم نحو الصغير المستلقي بآمان في فراشه ثم تابع خالد مين ده حسن الصغير ده إستنساخ ولا إيه 
حسن طيب ورينا شطارتك وهاتلنا نسخة تانية منك 
إبتسم خالد بمكر ثم تابع والله نفسي 
أصابها الإرتباك من نبرته تابعت على الفور هي رقية حتخرج إمتى
حسن الدكتورة بتقولي ربع ساعة وبالفعل بعدها بفترة جاءوا برقية التي كان وجهها شاحبا وغائبة عن وعيها أمسك حسن بيدها في قلق فقالت الممرضة على الفور متقلقوش معلش شوية وحتفوق من البنج 
بالفعل بدأت رقية تفيق بعد دقائق كانت تهذي بكلمات غير مفهومة ظلت إيناس بجانبها وحسن أيضا وإنسحب خالد وإنتظرهم بالخارج أخيرا عادت للواقع نظرت بشوق

لفراش الصغير وقبل أن تنطق أحضرته لها إيناس وهي تقول بإبتسامة زي القمر ما شاء الله 
الأمومة 
تلك الغريزة الفطرية التي إختص الله عز وجل بها الأنثى منذ نعومة أظافرها تحتضن دميتها بحنان تعتني بها وكأنها مشروع أم صغيرة يقال أن الأمومة من أقوى غرائز المرأة وأروعها على الإطلاق
إحساس رائع قرأت عنه تمنته تملك عالمها ولكن ما تشعر به الآن يختلف عن كل ما مرت به عن كل ما رغبته وتصورته وتركت لخيالها العنان من أجله 
مشاعر غامضة إجتاحتها بمجرد أن إحتوته سعادة وخوف وبهجة ورهبة وسکينة وقلق ودقات قلب متسارعة وواقع إنفصلت عنه عندما قربته منها لينال رزقه الذي قسمه له الخالق عز وجل شعرت بضعفه بإحتياجه الشديد إليها بسكينته قرب قلبها بعبق أنفاسه التي كانت أفضل من رائحة المسک والعنبر مجتمعين حالة غامضة من المشاعر عشق من نوع آخر تتهاوى أمامه أشهر أبيات الهوى و أقوى دواوين العشق
إبتسمت برضا وأغمضت عيناها لتستمع بأول لحظات أمومتها 
خرجت إيناس من الغرفة وأغلقت الباب خلفها بهدوء توجه حسن نحوها قائلا ناموا 
إيناس أيوة الإتنين 
حسن طيب كويس برده رقية محتاجة ترتاح بجد يا جماعة أنا متشكر ليكم جدا تعبناكم معانا 
خالد مفيش تعب ولا حاجة هي حتخرج إمتى 
حسن علشان قيصري حتقعد في المستشفى ثلاث أيام 
إنتبهت إيناس وتابعت كده حتحتاج هدوم زيادة ليها وللبيبي
حسن أنا دلوقتي حاروح أجيبلها كل اللي هي محتاجاه
خالد تروح فين خليك جنب مراتك وإبنك أنا حاخد إيناس أرجعها المزرعة وهي حتجهز الحاجة وحابعتهالك
حسن مش عايزين نتعب الدكتورة أكثر من كده 
إيناس يا بشمهندس تعب ايه بس كمان رقية حاجتها وحاجة البيبي عندي 
خالد خلاص يبقى حنمشي إحنا دلوقتي عايز حاجة تانية 
حسن سلامتك يا حبيبي 
خالد تمام يلا دكتور توجه بعبارته نحوها وظل منتظرها فأومأت رأسها بالإيجاب وغادرت معه عائدة للمزرعة 
وكعادتهما كانت لحظات الصمت هي زاد الطريق صمت قطعه هو بصوت هادئ قائلا جهزي الحاجة وأنا حابعتلهم السواق بيها على المستشفى قبل ما تعترضي الساعة داخلة على تسعة وإنتي منمتيش من إمبارح رجوعك مجهود على الفاضي 
كان إقتراحه هو الأكثر منطقية خاصة أنها بالفعل متعبة وتحتاج للنوم وغالبا سينال حسن قسطا من الراحة بدوره أومأت رأسها بالموافقة وظلت تراقب الطريق حتى وصلا وبعد أن جهزت حقيبة الملابس وأخذها السائق تهاوت على الفراش وغطت في نوم عميق بعد لحظات 
نظرت كارمن نحو كريم بحدة وقالت وهي تراقب ساعتها زمانه على وصول زي ما إتفقنا يا كريم خد بالك من كلامك معاه مش عايزاه يشك في حاجة 
كريم خلاص فاهم بس هو الواد ده آخره ايه
كارمن يعني ايه مش فاهمة 
كريم هناك يا ماما حيعمل ايه لما يشوفني بحط السم 
كارمن وهو حيعرف منين انه سم نبقى نقوله اي حاجة علاج تحليل إنت بتعمله 
كريم مش حيصدق طبعا عموما الواد ده أهميته إنه يدخلنا بس أوصل وساعتها مفيش قوة على الأرض حتوقفني عن اللي في دماغي
نظرت نحوه بقلق لا تعلم لماذا شعرت بإنقباض شديد قررت تجاهل قلبها الأحمق وتابعت هو حيدخلنا بدري علشان محدش يشك وحنستنى عنده في البيت 
كريم كده أحسن فعلا هو قالك جاي إمتى إتأخر 
إبتسمت بآسى هانت يا كريم هانت 
هل حقا الغاية تبرر الوسيلة وما هي غايته إنقاذها كما يدعي أم فقط هو يكرهه نعم يكرهه ويتمناه عاصيا مخطئا مچرما يستحق العقاپ عبث كلما هدأ قليلا تقفز صورة لخياله فتؤجج البركان بصدره من جديد 
إستقرت كارمن بجانبه في السيارة كانت متأنقة بشدة ترتدي لونها المفضل تبدو كشعلة ڼار متأججة حمرة شفاها طاغية زرقة عيناها مفرطة عطرها المثير إخترق أنفاسه زاحم الهواء للوصول إلى صدره إنتابه شعور خانق نحو الهواء الطلق وفتح نافذة السيارة على مصراعيها لتحتل النسمات المنعشة الأجواء من جديد كان الآخر جالسا بالخلف رمقه بنظره باردة وإبتسامة صفراء وبدأت كارمن التعارف و أنهته بإقتضاب دكتور وائل المهندس حمزة 
فتحت عيناها وتجولت ببصرها في أنحاء الغرفة في محاولة لإستعادة ذكرى ما حدث إبتسمت بيأس عندما إكتشفت أن الساعة قد تعدت السابعة مساءا لقد غطت في سبات عميق وطويل يا إلهي عشر ساعات !!!!!! زمت شفتيها ستظل إذن مستيقظة حتى الصباح نهضت من الفراش ثم هاتفت رقية بالمشفى للإطمئنان عليها وبعدها قررت الإستمتاع بحمام دافئ ووجبة شهية كانت تعد قهوتها الساخنة عندما لمحت القمر المكتمل تود حقا أن تخرج للحديقة ولكن خالد 
خشيت أن تلتقي به مصادفة نظرت للساعة فوجدتها قد تعدت الحادية عشر مساءا ربما نام مبكرا نعم بالتأكيد نام فهو لم يغفو بحماقة مثلها ومارس بعض العمل لقد سمعته وهو يحادث أحدهم بالهاتف عندما كانا في طريق العودة كان يخطط لبعض الأعمال خرجت بهدوء ونظرها يسبقها نحو حديقته تنهدت براحة عندما إلتمست الهدوء والأضواء الخاڤتة لقد صدق حدسها تلك المرة ليلة تبدو مميزة قمر مكتمل مثل تلك الليلة التي هاجمه فيها الأشقياء وكادوا أن يفتكوا به شعرت بإنقباض قلق أفسد عليها أمسيتها خاصة أن عيناها كانت تراقب حديقته بترقب خوفا من أن يباغتها بحضوره كما جرت العادة تذكرت أول مرة رأته إبتسمت ساخرة عندما أيقنت أنها ترتدي نفس الثوب الذي كانت ترتديه ليلتها تذكرت أيضا ليلة أخرى عندما غاصت دون وعي ببحر نظراته وبادلته قول البصر لدقائق ذكرى إرتباكها وهروبها بتلك الليلة تزامنت مع رؤيتها لكوب قهوتها المفقود على طاولة حديقته إرتجفت شفتاها عندما ميزت كوبها المفضل وأيقنت أنه إحتفظ به بدت ملامحها منقبضة عيناها مغمضة لماذا تفعل بي ذلك هذا يفوق إحتمالي يفوق إحتمالي 
نظر حمزة نحو كريم بريبة وبدأ الحديث قائلا إنت تعرف كارمن من زمان 
إبتسم كريم ببرود ثم وضع لفافة التبغ بفمه دون إكتراث