قابل للتفاوض بقلم ايمان سالم


ابعد عني وفعلا انا هسكت مش عاوزه اتكلم كفاية كده انا تعبت منك
امسك معصمها متحدثا روجي يا بت الحلال وبلاش دماغك الناشف دي محصلش حاچة لده كله المفروض اني اللي اكون زعلان مش انت
تحدثت في قوة طبعا هتطلع العيب عليا أنا لوسمحت ابعد عني انا تعبانة ومش مستحملة ضغط اكتر من كده كفاية
نهض من علي الفراش يزفر بقوة وهو يتجه لخزانه ملابسه يخرج ملابس اخري وتحدث بعد ان ارتداها وقبل ان يغادر اعجلي يا سلوان واعرفي اني عاوزك بس عاوزك سلوان العاجلة بلاش شغل نشفان الدماغ ده
نظرت له في استهزاء وعقلها يهتف دون نطق عاوزني تحت طوعك عشان اعجبك تمشيني زي ما أنت عاوز
تحدث قبل أن يغلق الغرفة غير خلجاتك ونامي والصبح لينا حديت تاني
لم تهتم لما قال ونهضت من علي الفراش تخلع الباقي من حجابها وتدفعه بعيدا عنها تشعر بالاستياء اكثر من ذي قبل ... فشلت في الخروج ووبخها الوغد كما تطلق عليه فارس وضربها رحيم ليس هذا فقط بل اعترف انه كان يفعل ما يخيفها حتي ترضخ له يريدها خاضعه ما هذا المنطق بأي عقل يفكرون هؤلاء البشر تتسأل هل تلك حياة طبيعية هل هذه حياة يحيها غيرها ام انها وحدها من تعاني والي متي ستظل هكذا
بعد أن فاقت مرة آخري
أخذت تبكي وترتجف لم يوقفها عن كل هذا سوي صرخته التي ارهبتها وجعلت جسدها كله يتجمد حتي انفاسها ...شعر بالخۏف عليها دني منها متحدثا بقلق يا بت الناس اهدي وانا مهعملكيش حاجة واصل
اسبلت بعينيها والدموع تسقط دون توقف لم تتحدث
اتبع وهو يقرب منها عبوة عصير معلبة خدي اشربي ده
نظرت للعبوة متحدثه ايوه حطين لي فيه مخدر عشان تعملوا فيا اللي أنتوا عاوزينه صح
زفر بقوة وهو يتحدث يا بت الناس مفيهوش حاجة والله اهه وفتح العبوة وتجرع منها قليلا متحدثا اهه جرالي حاجة خدي اشربي بجي عشان متموتيش منينا الله لا يسيئك 
نظرت للعبوة بإشمئزاز متحدثه أنت اټجننت عاوزني اشرب مطرحك استحاله طبعا
نفض عبائته وهو ينهض لاه بجي ده كتييير 
ضحك من كان يقف علي الباب ... فنظر له فضل پغضب متحدثا بتضحك عليه يا چحش 
صمت الرجل سريعا .... اتبع فضل في نفاذ صبر هات يا ابني وحده تانيه غيرها وناولها اياها متحدثا والله لو مخلصتيني وشربتها لحالك هخلي اللي واجف هناك ده يشربهالك بالجوة
نظرت لمن يقف وعلي وجهه ابتسامه بلهاء فتناولتها من فضل بعد تفكير متحدثه مفهاش حاجة صح!
نفض عبائته مرة آخري متحدثا بقوة مفهاااااش حاجة جلت 
فتحتها وتجرعت قليلا منها متحدثه طعمه وحش اووي
كان سيحدثها بكلمات بذيئة لكن ما اوقفه هو رنين هاتفه ... تناوله من جيب جلبابة وفتحه سريعا وهو يبتعد عنها متحدثا خير في ايه!
خير إن كلمتني ماشي
وعنينا ليك بردة بالسلامة أنت
اغلق الهاتف وهو يتجه لمن يقف علي الباب متحدثا خد بالك منيها اي حاچة تحصل كلمني علي طول
رد في طاعة حاضر يا كبير 
نظر لها نظرة اخيرة وقبل أن يغادر .... صړخت خلفه وهو يبتعد تعال هنا انت ماشي وسيبني خدني معاك خرجني من هنا تعااااال
اقترب منها ذلك الضخم متحدثا اكتمي 
نظرت له في ړعب وبالفعل صمتت مقهورة تفكر هل ستصل لها راية وتخرجها من هنا... وتفكر أيضا في وسيم هل سينقذها هل سيكون هو فارسها الذي تمنته يوما !
في سرايا كبيرة وصل لتوه المكان بعد أن اخبرته عيونه أن هناك زيارة قادمة له وكان لابد من ان يستقبلها بنفسه .... بعد طرق عالي علي الباب امر الخادمة بأن تفتح
اقترب ضابط يعرفه متحدثا ازيك يا فضل بيه 
اهلا يا باشا خير في ايه 
ظهر من خلفه وسيم بطلته الطاغيه متحدثا بنبرة قوية فتشوا البيت
نظر له فضل في ڠضب متحدثا فين إذن التفتيش ده عاوز اشوفه!
تحدث الضابط الاخر أنت عندك مانع ولا ايه !
تحدث فضل وهو يفتح ذراعته قليلا لجانبه رغم اني عارف ان مفيش إذن نيابة بس علي العموم السرايا قدامكم اهي فتشوها كيف ما تحبوا ... احنا بردة تحت امر الحكومة
نظر له وسيم پغضب متحدثا هيطلع لك امر بستجوابك قريب قوي
لو مظهرتش 
ابتسم فضل متحدثا دي فزورة ولا ايه دي ثم وجه حديثه للاخر أيه يا باشا جاين تهزوا معايا ولا ايه !
تحدث وسيم بتأكيد لا مبنهزرش يا فضل ...بيه بس رحمة لو جرلها حاجة هتزعل اوي
تعجب متحدثا رحمة مين دي!
لم يرد عليه بشئ لانه يشعر الان تحديدا بحدثه انه وراء اختفائها ذلك حضر من كلفهم بالتفتيش متحدثين انهم لم يجدوا شئ
فتحدث وسيم پغضب ماشي يالا بينا ... ونظر لفضل قبل ان يغادر متحدثا لسه هنتقابل تاني كتير
احتدت نظرة فضل وتحدث ببرود جول يارب
غادروا جميعا تاركين فضل في ڠضب يعلم جيدا أن وسيم هذا ليس بهين لكنه لن يستطيع فعل شئ له ضم عبائته له وهو يصعد الدرج لاعلي
في القسم تجلس مڼهاره بكاء ولون شاحب اول مرة يراها ضعيفة لتلك الدرجة لا يصدق انها هي راية القوية
تحدث ليقويها مش كده يا راية اول مرة اشوفك ضعيفه بالشكل ده
تحدثت بدموع اي حاجة تخصني مش مشكلة لكن اخواتي لا يا وسيم انا خاېفه عليها اوي خاېفه عليها لانها طايشه مش هتعرف تتصرف في حاجة وفوق ده كله انا السبب في اللي حصل لها 
متحمليش نفسك فوق طاقتها 
لا يا وسيم هي دي الحقيقة لولا القضية مكنش ده كله حصل يارتني مقبلتها من الاول
يعني انت كنت عارفه باللي هيحصل ده
مكنتش اعرف بس انت حذرتني وانا مسمعتش كلامك
وسيم وهو يضرب بالقلم علي المكتب صدقيني كل ده عشان تكملي القضية ... بعد اللي عرفتيه عنهم اسلوب ضغط يعني مش هيقدر يعمل لها حاجة
ردت في استياء ليه هو ده كمان بالعافية ايه الناس دي
فضل ده مش سهل عامل زي الحيه بالظبط
وضعت يدها علي صدرها متحدثه متخوفنيش اكتر يا وسيم انا قلبي هيقف من الخۏف عليها 
وسيم وهو يقرب منها كوب العصير ويجلس امامها اشرب ده بقي عشان تهدي شوية 
ردت في الم مش قادرة يا وسيم مش قادرة والله
وسيم وهو يقربه اكثر اسمعي الكلام
في المشفي ....
كان لجوارها سمح له الطبيب بعشر دقائق لا غير لان حالتها لا تسمح بزيارات 
جلس لجوارها متحدثا سلامتك يا إنتصار ... اجمدي كده عاوزك جوية وتقومي علي رجلك من تاني .... بسرعه هه
ما كانت قادرة علي التحدث اومأت له في رضى هامسه خليك جمبي
تحدث بقوة وهو يرتب علي يدها أنا جارك اهه ومهتحركش من اهنه الا وانت بترمحي كيف الخيل 
همست له ربنا يخليك ليا
قبل رأسها متحدثا اجمدي عشان اللي بطنك انا عاوزكم بخير انتم التنين
حاضر ... اخر شئ قالته قبل ان تطلب منه الممرضة أن يغادر الغرفة .... امتثل لطلب الممرضة علي الفور بعد ان اخبرها انه بالخارج لن يغادر مهما حدث...
خرج متجها لمن كانت تجلس لجواره امه علي مقاعد لجوار الغرفة
اقترب منهم متحدثا اما يجي رحيم يروحكم وانا هفضل اهنه ... تحدثت حنان پبكاء هي عاملة ايه الوجتي يا فارس
رد في صوت منكسر احسته بقلبها لستها تعبانه ادعيلها يا حنان
تذكرت دعواتها عليها فبكت اكثر
تحدثت والدته لها كفاي بكه بجي ده فال عفش ان شاء الله يجوم بالسلامه وميخسرناش فيهم
صمتت حنان متحدثه حاضر يا امههسكت 
فارس وهو يرتب علي كتف حنان متحدثا بصوت خاڤت طول عمرك حنينه وبت اصول يا بت عمي
نظرت له والدموع في عينيها فأتبع رحيم جالي لي أنك اللي لحجتيها
ابتسمت له متحدثه ربنا يخليك لينا ولا يحرمني منك واصل
نظر لها نظرة دعم وشكر تستحقها اثلجت قلبها وهدأت بعدها 
وصل رحيم بعد وقت واحضر ما يحتجونه ... وفي عودته اخذ معه حنان وظل كل من والدته وفارس 
اوصلها علي الباب واتجه يشق الطريق سيذهب لها اليوم كما اخبرها علي الهاتف منذ عدة ايام عندما اخبرتها سلوان بأن اشتاقت لسيف قرر أن يذهب خصيصا ويحضره وها قد فعل وهو في الطريق وقت ليس بقليل ومع ارهاق السفر وارهاق السهر والمشفي وصل البيت عند والده سلوان رحبت به كثيرا وكذلك الصغير الذي علم انه سيأخذه لامه كانت الفرحه عارمه
لم يكن عند سلوان علم بذلك حتي مع غيابه ظنت انه مازال في المشفي مع زوجة اخيه واخيه
ضايفته حماته بكل ما لذ وطاب واوصته علي سلوان كثيرا واخبرته انه لن يجد مثلها في عقلها وطيبتها وحنانها ... صمت يحدث نفسه وقتها طيبتها وحنانها يجوز بينما عقلها هذا لا يجوز مطلقا ... ابتسم بداخله علي كلماته هل اصبح يحدث نفسه بسببها هي الاخري
غادر القاهرة متجها للصعيد من جديد ... يفكر فيما ستؤال اليه حياته القادمة هل سترضخ له سلوان وتكون كما يريد اما انها ستظل علي عنادها وصلابه رأسها لايعلم وقت مر طويل عليه مرهق ساعات مجهده له
حل المساء متزين في ثوب ملائكي وها قد وصل ... ترجل من السيارة وفتح الباب لسيف ذلك الطفل الشقي والذي يسبق سنه كما يقولون ... لكن ليس هذا من فراغ فهو يعلم صدقا ممن ورث تلك الصفات اخذه في يده متحدثا بص بجي عاوزين نتكلموا كلام رچاله ماشي
رد في ترحيب ايوه يا عمو رحيم قول
مش عاوز شچاوة هنا وخصوصا عمك فارس ابعد عنه خالص
عمو فارس ايوه افتكرته اللي ضړبني وكان هيضرب ماما صح 
زفر بقوة متحدثا سيف يا حبيبي بلاش السيرة دي دلوك وزي ما جلت لك عمك فارس ملكش صالح بيه ولا تاجي ناحيته خالص سامعني
حاضر يا عمو رحيم انا هعمل كل اللي هتقول عليه 
تحدث في رضي شاطر يا سيف
طرق الباب بيده الصغيرة تركه هو من يطرق الباب يريدها ان تشعر بالمفاجئه من اولها
تلك الطرقات وكأنها تطرق علي باب قلبها اصابعه كأنها عازف التقي آلته بعد غياب تحن له تعرف اصابعه جيدا
تحدث بكلمة واحده مرتجفه ادخل 
عيناها اشتاقته بلوعه .... اشتياق من نوع خاص ... لم تصدق أنها تراه امامها لحظات ويكون معها بين احضانها ابتسمت ابتسامه النصر بعد حرب طويلة وفتحت ذراعيها له اقترب منها سريعا وهي علي الفراش لم تتحرك لقد جمدتها مشاعره لكتله من جليد انصهاره سيكون علي يديه هو فقط اقترب منها يضمها بقوة متحدثا وحشتيني اوي يا ماما
لم تري من يقف علي الباب لم يتحرك بعد رغم ارهاقه وانه يكاد يسقط من فرط التعب
ودلفت حبيبه تحتضن جسد والدها متحدثه كنت فين يا بابا طول النهار ... ابتسم لها وهو يشير لسيف ... دلفت للداخل بخطى متردده مرتجفه ... مشاعر الامومة حرمت منها لم تراها قط مهما اعطاها الجميع تظل فاقده لها لاول مرة تراها بصدق لتلك الدرجة تحركت اقدامها وابتسامتها تنفرج تغلب حزنها وافتقادها لتلك المشاعر
رأتها بطرف عينيها ... تقف امامها تتطلع عليهم بشئ غريب نظر اجفلتها فما كان منها الا انها فردت يدها تشير
لها بإطراف اصابعها لتتقدم ... لم تتوقع العرض هذا وانها ستشارك به ايضا ... اقتربت في تردد خطوات مهزوزه ضمتها لهم تعجب سيف متحدثا دي مين يا ماما!
كادت تجيب لكن هي اجابت بنفسها أنا حبيبة
الفصل السابع عشر
كان منظرهم غريب ومميز ربما لم يتوقع حدوث ذلك التقارب بين الثلاثي في تلك المدة القصيرة المشهد أمامه رائع بكل المقايس تمني أن يكون جزء منهم من ذلك المشهد تمني لو يشاركهم الفرحة والاشتياق فهو احوج منهم الي تلك المشاعر 
ظل يفكر متي يكون له هو الاخر نصيب من هذا الحنان والحب ... ! متي!
غفي وهو يتمني ومازال يفكر!
كانت الاجواء بينهم صاخبه لم يتوقف سيف عن الثرثرة حتي سقط في بحر النوم هو الاخر ... بقت هي وحبيبة متيقظتان ... هتفت الصغيرة وعينيها تلمع تسأل بفضول طفل كلمات بسيطة لكن عمقها كبير هو سيف هينام هنا معاك
اتسعت عينيها تفكر في السؤال وما بعده الحقيقي ثم حدثتها ايوه هينام هنا يا حبيبة 
نظرت للشغف الناطق بعينيها كأنها تجربة فريدة ستحدث وتريدها هي الاخري تريد أن تحياها
لم تشاء اخراجها من احلامها فهتفت تؤكد لها لو عاوزه تنامي معايا أنت كمانيا حبيبة نامي
ابتسمت لها بسعادة وكأنها حصلت علي قطعة حلوي تروقها اتجهت سريعا لمكان ما اشارت لها وتمددت تنظر لها في سعادة تارة وتنظر لسيف الماثل لجوارها تارة آخري
وسلوان مبعثرة بين نظراتها تلك وبين حزن قلبها 
صوتها جعله يتوقف عن ما كان يفعل وما كان ينوي فعله يطالعها بعيون جديدة يراها انثته الوحيدة يري بها قلب كبير يريد ذلك القلب له فهو من حقه فقط ضمھا له أكثر ... ف فتحت عينيها تطالعه بدموع ... لم يري عينيها العنيدة خلف سحابات دمعها ... دني منها اكثر هامسا بصوت أجش متعجب بټعيطي ليه دلوك ... أنا زعلتك في حاجة!!
سألها وهو خائڤ من الاجابة التي ربما تطرده من جنتها قبل دخولها 
كانت في عالم آخر تجري بقوة كبيرة سباق ليس به توقف تحاول كبح جماح دموعها وضعفها له ودت لو تخبره أنها تريده لها وحدها تريد أن تمحو به ماضيها تنسي معه كل شئ تود أزالت الماضي من قلبه وعقله لا يتذكر أي شئ سواها هي وحدها هو زوجها حلالها وهذه هي حقوقها التي تريدها لا تريد منه شئ آخر ... لكنها صمتت صمت طويل تاه في تفسيره وتأويله... يتخيل الف سبب لصمتها ... لا تريده لا تريد قربه هل مازالت مصره علي الابتعاد عنه هل يجبرها علي شئ لا تطيقه ... لا يعلم ما السبب !
لكن اهم شئ بداخلها لم يتوقعه .... وهو أنها بالفعل أصبحت تغار عليه ولا تريد أن يشاركها به أحد حتي لو كانت زوجته الراحلة!!
رفع يده يلامس وجنتها الساخنه يحاول اجتذابها من شرودها وصمتها الطويل .... ودني منها من جديد يريد أن يتجرع حبها .... لكن ابتعادها وهي شارده عنه ... اجفله جعل كل جسده يتجمد ... ليس هناك تفسير غير أنها لا تريده أن يقترب منها نافره منه ... شئ عظيم