قابل للتفاوض بقلم ايمان سالم


.. ركض وسيم بإتجاهها لكنه بعيد يرتدي درع واقي من الړصاص لكن من بالقرب والاسرع هو فضل اسرع باتجاهها وقفز من مرتفع لاخر واحتضنها كواقي لينال رصاصة كانت من احد رجال حامد عندما اخبرهم ان يطلقوا الڼار عليها لتكون من نصيبه صړخت بقوة وتوقف قلبها شعرت بأن الړصاصة طالتها لكن الحقيقة لا ... سقط ارضا ومازال يحميها ... صړخت پجنون وهي تري الډماء ليميل وجهه للجهة الاخري ... غائب عن الوعي
احتضنت وجهها بكفيها تصرخ پجنون .. لتضمها تد تعرفها جيدا رفعها لاحضانه حتي تشعر بالامان الدف الذي يحمله دقات قلبه التي تتقافز خوفا عليها كاد ېموت ړعبا وهو يري الطلقة كادت تصيبها
احتضنت عنقه تصرخ وتتحدث بكلام غير مفهوم منه سوي ماټ يا وسيم ماټ بسببي ... ماااات
سيطرت الشرطة علي الوضع وخصوصا بسقوط حامد واصاپة فضل
في المستشفي الاثنان في العمليات واحد تحرسه الشرطة والاخر متحفظة عليه
وهي بالخارج تبكي پجنون وراية لجوارها اخيرا بعد مدة غياب طويلة ازهقت روحها ... تضمها متحدثه مټخافيش هيبقي كويس ... تبكي متحدثه ضحي بنفسه عشان .. عشان اعيش لو ماټ ولا جراله حاجة مش هسامح نفسي العمر كله .. 
ان شاء الله هيبقي كويس انت بس ادعيله
اه يا راية انا ليه بيحصلي كده ليه دون عن الناس كلها
هتفت في قوة حرام الكلام ده انا ربيتك علي كده قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا كل حاجة وراها خير يا حبيبتي .. يمكن مش شيفاه عنيك لكن حوليك
تعبانة قوي يا راية
ضمتها بقوة وقبلت رأسها متحدثه انا جمبك ياحبيبتي قوليلى ايه اللي تعبك
كل حاجة 
لا فين رحمة القوية اللي تفوت في الحديد
ابتسمت من وسط دموعها متحدثه معدش الكلام ده الحديد خلص ....
هتفت وهي تمسك يدها لا لسه موجود
رحمة في حزن نفسي يخرجوا يقولوا انه كويس ومش ھيموت ... 
جاء من اول الممر يراها تبكي ولجوارها راية زفر بقوة كلما تذكر مشهد فضل وهو يضمها ليحميها افتداها بنفسه يجن جنونه ..اقترب منها متحدثا كفاية بكى هو كويس الړصاصة مش في مكان حساس
لم تصدق ما يقول خاصة بعد الډماء الكثيرة التي نزفها ونقلوه للمشفي وهو شبه الامۏات لا حياة فيه
خرجت واحدة من طاقم التمريض ... نهضت راية تسألها پخوف هو عامل ايه
اخبرتها سريعا هو كويس الطلقة خرجنها بس محتاجين ډم لانه ڼزف كتير ... 
نهضت رحمة تشمر عن اكمامها .. كانت غير قادرة علي الحركة ... اسرعت متحدثه خدوا مني ... خدوا دمي
عبست الممرضة متحدثه مينفعش منك
تسألت متعجبه ليه انا كويسه والله وانا المسئولة خدوا مني
تحدث پغضب من خلفها خلاص يا رحمة انا هتصرف وهجيب لهم كمية الډم اللي محتاجنها ... هي فصيلته ايه
اجابت
الممرضه ... سالب وللاسف قليلة 
زفر وهو يبتعد رافعا الهاتف متحدثا هتصرف متقلقوش
ضمتها راية متحدثه ان شاء الله هيقوم بخير
انهي ما اراد ....وهم الان في المشفي وباقي الرجال في الحجز ... كم هو سعيد ... دخل البيت مساء .. فالحزن اصبح يعشش في كل ركن به حتي حجرته سكنها بغياب سيف ... وربما سيمنع عن امه تماما
دخل وجدها علي الاريكة .. النوافذ مفتوحة وشعرها الطويل يتطاير حولها وكأنه موجات بحر ... وهي في عالم آخر متكأه علي ارجلها برأسها تنظر بعيدا ... اغلق الباب وهنا بدأت تستوعب دخوله .. تحرك وجهه فقط يطالعه .. الحزن يرتسم علي ملامحها وكم هذا يؤلمة بشده .. همست بصوت خاڤت اتأخرت ليه يا رحيم قلقتني عليك
حجك عليا بس النهاردة انا مبسوط جوي اخيرا خلصنا من راس الافعي لسه ديلها وما كان يقصد غير عاصم
هتفت في تعجب مش فاهمة حاجة .. هو في ايه
انشق وجهه عن بسمة متحدثا قبضوا علي حامد اخيرا
هتفت في تردد قبض عليه ليه النهاردة كان .. ال وصمتت
تحدث نيابة عنها ايوه اتمسك متلبس وكنت هناك
صړخت صرخه نفضته .. اقترب منها متحدثا في ايه!
اتبعت في دموع كده يا رحيم كده متقوليش أنك رايح هناك ماشي وانا الهيلة اللي بتضحك عليها وطبعا ست راية كانت معاك
اتسعت عينيه متعجبا وهتف ايه اللي هتجوليه ده انت زينة ولا هتخترفي
هخرف ليه شايفني اټجننت ليه مقولتليش زي ما قولت لها 
يا ابووووي هي المحامية وكان لازم تعرف عشان نتصرفوا صح واقترب منها يضم اكتافها
حاولت الابتعاد عنه متحدثه ابعد انا زعلانه منك رايح من غير ما تقولي وطبعا كان فيه ضړب ڼار صح
صمت لم يجيبها بشئ
اتبعت بدموع افرض كان جرالك حاجة يا رحيم كنت اعمل ايه ليه مقولتليش قبل ما تروح وطبعا كنت عارف من فترة
همس لها وهو يضم اكتافها من جديد يا حبيبتي عارف 
انك كنت هتبجي جلجانة ومش مطمنه وبعدين كفاية الحبل وموضوع سيف عليك .. اشيلك اكتر من كده ايه
همست وهي تخفض رأسها يا رحيم انا بحبك ومقدرش اتخيل اني اخسرك في يوم من الايام عشان خاطري قدر ده انا كده اللي بحبهم بخاف عليهم وبعوزهم يكونوا جمبي علي طول ... تمدد بنصف جسده والباقي خارج الاريكة ... ورأسه علي ارجلها بعد ان فردها متحدثا انا جمبك اهه لازق فيك طول العمر
وضعت يدها علي صدره پخوف متحدثه احكيلي اللي حصل هناك
هتف وهو ينظر بعيد جنيت اياك عشان احكيلك يا سلوان
زفرت متحدثه رحيم قول بقي
لاه مش هجول حاچة
تحدث بقوة رحيم
هتف پخوف مصطنع احكيلك من اول ما خرچت من اهنه ولا من فين
هتفت پغضب خاڤت رحيم بطل بقي
حاضر الله وانا جلت حاجة وامسك يدها يقبلها متحدثا ربنا ميحرمنيش منك واصل يا سلوان
لمست كلماته قلبها ... نظرت لها بعيونها العاشقة رغم حزنها وهتفتولامنك يا حبيبي قول بقي ايه اللي حصل هناك
اسمعي ...قص لها ما حدث .. رغم ما طاله من توبيخ علي مخاطرته بمحاصرة حامد الا انه يشعر انه فعل الصواب
هتفت وهي تمسك يده عاوزه اقولك حاجة
نظر بتفحص هاتفا جولي يا سلوان في ايه
حنان عاوزه تمشي يا رحيم لستها زعلانه من فارس
اعتدل في تعجب متحدثا تمشي فين! ازاي ده!
اتكلم معاه يارحيم انت ابن عمها قبل ما تكون اخو جوزها وبحس انها بتعزك
ربنا يعلم اني بعتبرها زي شجن
عارف يا رحيم عشان كده قلت اقولك تتصرف حاسه الوضع متكهرب بين الكل حتي مامتك .. اول مرة اشوفها بتعاملها بالتحفظ ده .. زعلانه منها هي كمان
حرك رأسه بالنفي متحدثا جومي ننام وربنا يحلها الصبح
ابتعدت عنه فجذب ذراعها متحدثا رايح فين يا جمر
هكون راح فين هنام!
عبس متحدثا تنامي كده!
تخصرت قليلا متحدثه امال انام ازاي يا رحيم بيه
اقترب منها يطوق خصرها متحدثا انا عاوز حد يداديني النهاردة .. مخضوض جوي 
ضحكت من قلبها متحدثه وهي ترفع يدها لوجه لا بدل مخضوض يبقي خلاص بقي
اقترب كل منهم بوجهه يطالع الثانى بتأن ومال يقبل وجنتيها بعشق وردي يزهر في قلب كل منهم بوجود الاخر
في قمة الاشغال ذكرك حاضرا
في القلب أنت فهل تراك تغيب 
ما أنت الا قطعة من خافقى
تتابعد الدنيا وأنت قريب
منقول
في الصباح الباكر مازالت متيقظة قلبها يتألم من اجله .... مازالت تشعر بأنفاسه وهو يضمها ليبعد عنها الاذي 
سمح لهم بالزيارة ... دخلت قبل الجميع ... دخلت والدموع تملئ عينيها متحدثه بقلب منفطر حمدلله علي سلامتك يا فضل 
سلامته .. وهل بعد رؤيتها سلامه 
طالعها ببسمة باهته متحدثا الله يسلمك ليه البكا ده كله
شهقت بقوة وهي تجلس علي المقعد متحدثه ببراءتها المعتادة خفت ټموت بسببي وافضل شايله ذنبك طول العمر
هتف في يأس وأنا اللي جلت خاېفه عليا ولا حاجة
مقصدش يا فضل بس افرض كنت مت مخفتش علي نفسك وانت بتحميني
لاه مخفتش ... خفت عليك اكتر
تجمدت ملامحها ... العيون في حوارات صامته وكأن كل منهم يري بالاخر شئ ربما مختلف!
همست بصوت محشرج وهي تخفض بصرها عنه مش عارفه اشكرك ازاي ولا اعمل ايه عشان ارد لك اللي عملته معايا ده
هتف بصوت منهك ما عاوزش حاجة منك ... يكفيني انك تبجي زينة
رفعت بصرها متحدثه أنت طيب قوي يا فضل مش زي ما بتبان عصبي !
ارتفعت ضربات قلبه لم يجيبها بشئ نهضت تغادر الغرفة في حزن ... كم هو يعشقها وهي تعشق من لا يعشقها كما تريد .. ما هذه الدنيا لما لا نمتلك ما نريد!
اصتدمت بوسيم يطالعها بعيون معتمه وصامت كعادته
لحظات ولما طال الصمت ابتعد هتف من خلفها يالا هروحك
ابتسمت بسخرية لم يراها لكنه شعرها في كلماتها هروح معي راية
انتفضت كل عضلة في جسده .. يشعر بأن النهاية اقتربت .. همس لها بصوت هادئ مش هتيجي تاخدي حاجتك اللي عندي
لا مش محتاجها دلوقتي في حاجة
ولاكتب الجامعة
دي ابقي جبهم بعد اذنك لو مش هتعبك يعني
مفيش تعب يا رحمة ... هجبهم ... لقد قررت البعد ... حتي اغراضها تركتها خلفها .. اراد ان ينفرد بها يتحدث معها للمرة الاخيرة ... لكن حتي هذا الامر لم يكتب له
ابتعدت عنه تسير في اتجاه وهو الاخر سلك عكس الاتجاه ... خطواتهم تزداد وفي زيادتها تتسع المسافة بينهم حتي اختفوا
الفصل الثالث والأربعون
يجلس حزين في غرفة الصغار و الصغير لا يكف عن سؤاله عشرات المرات يوميا ... هي امه هتجي امته يا بوي ... 
وفي كل مرة يجيبه بحزن امك عند ربنا يا رحيم ... في مكان احسن من اهنه
يعني معدتش هتاجي تاني من عند ربنا
لاه يا حبيبي احنا اللي هنروح لها وعقله يهتف اللي بيروح مبيچيش تاني 
هنروح لها فين
الجنة
پبكاء وشوق طفولي صادق هنروح امتي بجي انا اتوحشتها جوي!
اقترب على يضمه متحدثا هي شيفانا دلوك يا رحيم وسمعانا 
تعجب فارس .. وهتف الصغير بفرحة صح شيفانا يا بوي وكيف يا علي واحنا مش شيفنها!
اجاب علي بتلقائية شيفانا من فوج واشار بيده لاعلي خاله حنان جالت لي كده
اومأ فارس في حزن هاتفا
معها حج امكم هتشفكوا علي طول وهتبجي مبسوطة لما تكونوا مبسوطين ومهتبكوش
بكي رحيم متحدثا انا عاوز امي عاوز اروحلها يا بوي!
حمله فارس علي ارجله متحدثا جلت لك ايه الرجال مهتبكيش .. اللي هيبكوا بس الحريم والصغار
كتم الصغير دموعه وصوت بكائه ... ينفذ كلمات والده الخاطئة ...هتافا حاضر يابوي !
بعد وقت طويل من الاقناع والكلام الذي يؤلم أكثر من كونه مواساة نام الصغار زفر فارس بقوة وهو يخرج من الغرفة يشعر بالاختناق فالاحداث تزداد سوء وكأن الدنيا تحالفت عليه الا يسعد ابدا ... بداية من رفض راية الواضح له باللجوء ل رحيم وحنان في طلبها الطلاق واخيرا مۏت إنتصار تاركه خلفها اطفال صغار وكل شئ في كفه ونصر الرضيع في كفه اخري من سيرعاه كأمه لا احد سيعوض مكانها مهما فعل ... لكن ربما عوضته جدته بعض الشئ بالطبع من غيرها سيفعل رغم كبر سنها إلا انها هي الانسب الآن لن يطلبها من حنان حتي لو استأجر له واحده خصيصا ترعاه
يشعر أن الدنيا ضيقه في عينيه كخرم إبره ... 
حتي خبر القبض علي حامد وفضل لم يسعده كما كان يتمني هناك شئ بداخله مهموم فالحمل علي اكتافه اصبح كبير
مشي خطوات ووجدها امامه تحمل الصغير بين احضانها نائم ..واقفه وكأنها كانت تنتظره خروجه توقف يطالعها بتفحص وبعيون حزينة ولم يتقدم
تجرأت هي ومشت تجاهه خطوات مهزوزه لكن روحها صامده ...هتفت في صوت خاڤت عاوزه اتكلم معاك يا فارس
تعجب متحدثا تتكلمي معاي!
اومأت في صمت
هتف في غلظة اتكلمي حد حايشك 
مش اهنه
زفر وهو يتقدمها متحدثا تعالي وراي
سارت خلفه في طاعه ... حتي دلف غرفتهم التي لم يدخلها منذ أن جاءت .. كان يبيت في غرفة إنتصار كل يوم ..
دخلت واغلقت الباب خلفهم ... جلس علي المقعد الوثير ينظر لها بهيبة متحدثا بصوت أجش اهه بجينا لوحدينا .. خير يا حنان !
استجمعت شتات نفسها متسائله هتطلجني يا فارس 
احتدت عيناه وزمجر غاضبا .. صمتت تنتظر ما سيقول ... نظر لاسفل يحاول الهدوء ... لكن كيف فخرجت كلماته حاده لساتك عاوزه تطلجي يا حنان
همست بصوت خفيض وايه اللي اتغير يعني
هتف بقلب منفطر من الحزن ابااااه ده كل حاجة تغيرت
رفعت نظرها له ... في صمت ... تراه يتألم عيناه بحور مظلمه ... سابقا كانت ستركض له تحتضنه تزيل عنه كل همومه لتحملها فوق عنقها لتخلصه من الالم .. عن أي الم تتحدث وسط ما تشعر به عذابات... لقد نفذ رصيده ولم يتبقي له شئ يدعوها لتفعل ذلك تقف غير قادرة علي التقدم ولو خطوة واحده تجاهه كسابق عهدها ... تري الالم تشعر به لكن المها اكبر إن مسحت حزنه ودهست نفسها تحت ارجله الآن من سيمسح حزنها والمها من سيرفع عن كاهلها معاناتها الكبيرة ... لا احد ... إذن فلتبقي طول العمر مكانها لا تقترب وبالفعل .. نفذت ما املاه العقل بإقتدار شديد
جمودها ... بات يعتاده مؤخرا قلبها اصبح قاسې في حقه وكأنها تبدلت ما عادت هي حنان اصبحت حنانه المسلوب بعيدا .. هتف في تأكيد مش هطلجك يا حنان 
نظرت للصغير بدموع حسرة متحدثه عشان ولادك مش كده طبعا عاوزني اكون لهم خدامه وأنت جبلهم
نهض في ڠضب يقبض علي ذراعها متحدثا بغلظة لاه مش عشان خدامه ليهم انا اعرف اربي ولادي كيف من غير امهم وكفاية لحد كده متشكرين يا بت الاصول ... معدش ليك صالح بالعيال وهاتي الواد ده ... حاول جذب الصغير منها بخشونه .... افزعته فبدأ في الصړاخ والبكاء ...
تركت له الولد رغما عنها ماذا ستفعل ... الاجواء حامية ... والنظرات مشټعلة ومتؤلمة 
تحدثت بتأن بالغ ماشي يا فارس بشوجك أنا هعاود لبيت ابوي ... واچب العزا انتهي
نظر لها پغضب ود قلع رأسها .. هو في ماذا وهي تخبره ماذا .... فهتف وهو يخرج مش عاوز امد يدي عليك يا حنان ... وغادر تاركا اياها .. في حزن والصغير صرخاته عالية يحمله .. غير قادر علي اسكاته او اعطائه لاحد من ... 
لكن رحمته دائما ما تشلمنا ... فصوت الصغير جعلها تستيقظ قرابه الفجر ... ارتدت ازدالها وفتحت الباب تطالع الذي يسير هناك به ليهدأ ... اقتربت منه ... تمد يدها له مجبره فبكاء الصغير