رواية جديدة


حد بيعمل أي مناسبة في بيته !
وافقته الرأي قائلة بتعب 
عندهم حق احنا لسه ورانا هم ما يتلم عاوزين نروق المكان ده كله
ونضفه !
هز رأسه بالإيجاب وتابع بصوت هاديء وهو يشير بيده 
أها .. طب شوفي عاوزاني أعمل ايه وأنا موجود !
ابتسمت له بود لعرضه المساعدة وربتت على ذراعه قائلة بإمتنان 
وده يصح بردك انت تقعد يا حبيبي وأنا هاجيب المكسحة اللي عندي تساعدني !
تعجب من ذلك اللقب الذي قالته وسألها بفضول وهو قاطب جبينه 
قصدك مين 
أجابته بإمتعاض وهي تشير بيدها 
هو في غيرها إيناس مش شايفاها من بدري تلاقيها بس عاملة الشويتين دول عشان تهرب من ترويق البيت وتنضيفه معايا !
احم .. اعذريها يمكن .. آآ.. تعبانة ولا حاجة ! 
تنهدت صفية بإنزعاج وهي ترد عليه 
ربنا يعين اللي هايتجوزها محتاج طولة بال وصبر دي تجنن العاقل يا بني !
ابتسم لما قالته ووافقها الرأي قائلا 
اه والله عندك حق !
خرجت إيناس من الغرفة بعد أن بدلت ثيابها بمنامة طويلة كنزتها من اللون الأحمر ومطبوع عليها رسمة كرتونية أما بنطالها فهو مزيج من اللونين الأحمر والأزرق موضوعة بداخل مربعات كبيرة أو ما يطلق عليه بنطال كاروه ..
ظلت تفرك في ذقنها وهي تتأوه بآلم ثم صاحت بنبرة عالية 
إسراء هاتلي التلج اللي يكرمك 
أتاها صوتها من داخل المطبخ 
طيب هاحطهولك في قربة وجاية 
ردت عليها إيناس بإمتعاض 
طيب بس أوام الله يكرمك 
ثم اتجهت بعدها إلى الصالة بخطوات متثاقلة لتجلس على الأريكة بإسترخاء 
نفخت بصوت مسموع وحدقت أمامها بنظرات عادية ولكن اتسعت مقلتيها بشدة و تصلبت في جلستها حينما رأته جالسا قبالتها ..!!!
يتبع الجديد
الفصل الثاني والعشرون 
في منزل مسعد غراب 
اتسعت حدقتي إيناس في صدمة واضحة وارتفع حاجبيها للأعلى في ذهول بائن حينما رأت باسل يجلس قبالتها ..
وسريعا تحولت تعابير الاندهاش إلى تعابير غاضبة ومحتدة ..
حافظ هو على برود أعصابه وتفوس فمه بإبتسامة مغترة وهو يطالعها بنظراته الثابتة الواثقة ثم استرخى في جلسته بأريحية تامة ووضع ساقا فوق اﻷخرى ليثير استفزازها أكثر
وأردف قائلا ببرود وكأنه لم يرتكب شيئا بحقها 
أخبارك ايه دلوقتي 
اشتعلت عيناها وكزت على أسنانها بحدة وهي تجيبه بإنفعال خاڤت 
انت لسه قاعد لأ وكمان بتسأل عاملة ايه !
رمقته بنظراتها المحتدة وتابعت بنبرة شبه مهينة 
بجد انت آآ...
وقبل أن تكمل جملتها قاطعها قائلا بنبرة محذرة وهو يشير بعينيه 
لو هتغلطي فيا يبقى أحسنلك تلمي لسانك !
احتقن وجهها بحمرة غاضبة هو تعمد إيذائها وها هو يملي شروطه المھددة عليها وهتفت من بين أسنانها بغيظ وهي تقبض على مسند الأريكة بقبضتها 
انت مش شايف عملت فيا ايه !!
ابتسم لها ببرود هاديء فتعصبت أكثر وأكملت بتهكم ساخط 
وكل ده عشان كنت لابسة فستان وعاوزة أحضر عيد ميلاد أخويا !!
لم يجبها .. بل جمد تعابير وجهه وأبعد نظراته عنها كي لا ترى فيهما اهتمامه الواضح بها فلا يصح مطلقا في هذا التوقيت أن يبوح لها بما يكنه من مشاعر نحوها ..
أغاظها أسلوبه المتحكم بها .. هي لا تخصه في شيء وهو يقف لها بالمرصاد على ما تفعله حتى وإن كان عاديا .. 
حضرت إسراء وهي تحمل في يدها كيسا مليئا بمكعبات الثلج وصاحت بجدية 
خدي يا نوسة .. حطي ده على دقنك عشان الورم يخف شوية !
لم تحد إيناس بعينيها عن باسل وهي تتناول الكيس من أختها الكبرى لكن من يتأملها بنظرات دقيقة سيرى تعابير الڠضب المنذرة بإڼفجار وشيك .. 
وجهت إسراء حديثها لباسل قائلة بمرح 
والله انت مأنسنا ومشرفنا يا باسل نتعبلك ان شاء الله يوم فرحك !
ابتسم لها مجاملا وهو يرد بهدوء 
ان شاء الله 
سألته إسراء بفضول وهي تهز حاجبها قليلا 
على كده مافيش حاجة كده ولا كده يا باسل !
ثم تلوى ثغرها بإبتسامة فضولية وهي تحاول معرففة بعض التفاصيل الشخصية عنه .. 
فهذا هو طبعها المعروف لدى الجميع .. تقصي أخبار الغير ممن لهم صلة قرابة أو معرفة وطيدة بالعائلة ..
عبس باسل بوجهه وضيق نظراته قليلا ثم أجابها بجمود موجز 
لسه !
أضافت إسراء قائلة بتحفز وهي تلوح بيدها
لسه ! طب ليه كده !
رد عليها بفتور 
عادي 
تابعت إسراء قائلة بإستنكار 
البنات اتعموا عنك فين ده انت ماشاء الله ابن ناس وحاجة !
لوت إيناس فمها في تهكم واضح وهي ترمقه بنظرات إزدراء عقب جملة أختها اﻷخيرة .. ووضعت كيس الثلج على فكها لتسكن الوخزات التي تصيبها من آن لأخر بسبب آلم ذقنها المتورم..
رد باسل عليها بإقتضاب 
لسه بدري !
عاتبته إسراء قائلة بجدية 
انت هتعمل زي صاحبك مسعد برضوه مش حاطط الجواز في دماغه !!!
هتفت إيناس قائلة بسخرية وهي ترمق باسل بنظرات مستهزأة 
ماهو اللي زيهم يا إسراء أخرهم يلعبوا بوكس وبس لكن حب وجواز وحركات حلوة مالهومش فيها !
احتقنت عيني باسل نوعا ما بسبب إھانتها المتعمدة له .. وضاقت نظراته المسلطة عليها بقوة .. 
التفتت إسراء برأسها في اتجاه أختها وسألتها مهتمة 
ايه معنى اللي بتقوليه ده 
كانت على وشك الرد عليها حينما سمعت صوت والدتها يهتف بصياح 
بت يا نوسة خدي دي قبل ما أنسى !
استدارت إيناس برأسها
للخلف وتساءلت بعدم فهم وهي قاطبة لجبينها 
حاجة ايه دي يا ماما !
أجابتها والدتها بنبرة عادية وهي تناولها علبة القلم الذهبي الفاخر 
ده المستر بتاعك جايبك دي عشان نجاحك 
أشرقت عيناها بلمعان غريب وهتفت بحماس 
مستر كريم !
استرعى اﻷمر انتباه باسل بشدة .. وتأهبت حواسه بالكامل للقتال والفتك بمن حوله وهو يستمع إلى ما يدور .. خاصة أن للأمر علاقة بصغيرته التي يحبها ويكابر ...
ردت عليها والدتها موضحة 
اه يا حبيبتي .. أعد يدور عليكي عشان يديهالك بس ملاقاكيش !
شعر بالډماء تشتعل بداخله .. وبحالة عجيبة من الانفعال المهدد باﻹنفجار في أي لحظة إن لم يسيطر على نفسه ويتحكم بها ببراعة ..
ابتسمت إيناس بسعادة وهي تعبث بالعلبة اﻷنيقة بأناملها وردت بمرح على أمها 
بجد مافيش زي مستر كريم انسان ذوق وشيك ومحترم .. حاجة كده مش موجودة دلوقتي خالص !
في تلك اللحظة تحولت عيني باسل إلى جمرتين من النيران المتقدة عقب ذكر اسم هذا الرجل المستفز وحدق في إيناس بنظرات مطولة وقوية .. وأنزل ساقه على الأرضية 
وافقتها والدتها صفية في الرأي وأكدت قائلة 
الصراحة أه !
تساءلت إسراء بفضول 
على كده هو متجوز 
هزت إيناس كتفيها في عدم معرفة وأجابتها بهدوء 
مش عارفة بس هو مش بيلبس دبلة في ايده !
أوضحت السيدة صفية قائلة بسجيتها 
ممكن يكون متجوز بس مش بيلبس دبل زي أبوكي كده !
أضافت إسراء قائلة بجدية 
صح يا ماما في رجالة كتير كده بس هو جنتل 
ابتسمت إيناس ببسمة عريضة وهي تجيبها 
جدا يا إسراء كل اصحابي في الدرس بيقدروه ويحترموه !
ما كان من حديثهن المجامل للمعلم كريم إلا بنزينا يسكب بغزارة على النيران المستعرة بداخل باسل ليزيد من تأجج مشاعر الغيرة واشتعالها بشراسة ... قاوم قدر المستطاع ثورته الداخلية كي لا ټنفجر ..
بداخل الشرفة الواسعة 
إستند مسعد على حافة الشرفة وأخذ نفسا عميقا حپسه للحظات في صدره ثم زفره دفعة واحدة وأردف قائلا بإبتسامة لطيفة 
الجو حلو صح 
ردت عليه سابين ببسمة مهذبة 
ييس نعم !
أشار بيده وهو يتابع بصوت هاديء 
المنظر من هنا جميل أنا دايما باحبك أقعد هنا الهوا بحري ويرد الروح !
هزت رأسها بإيماءة صغيرة وهي تردد 
شور طبعا !
هتف قائلا بإرتياح وهو ينتصب في وقفته 
الحمدلله إن مافيش جيران ساكنين قصادنا كان زمانهم أعدين معانا هنا زي ما بأشوف في الأبراج الجديدة
قطبت سابين جبينها في استغراب مما قاله وسألته مندهشة 
ليه 
أجابها بإمتعاض واضح على تعابير وجهه وهو ينظر نحوها 
إنتي مش بتبقي عارفة الدنيا بتبقى عاملة ازاي دول بيبقوا كأنهم جوا البيت وكاشفينا وحاجة قرف بصراحة !
أها ..
تابع قائلا بإبتسامة متفائلة 
يالا ربنا ما يجعلي جار وله عينين في شقتي الجديدة !
عقدت ما بين حاجبيها بإهتمام واضح عقب عبارته الأخيرة التي لم تفهم مغزاها .. وسألته بفضول 
ده معناه إيه موسأد 
أجابها بإبتسامة مصطنعة 
ده عشان الحسد يا سابين !
رددت بإندهاش 
هسد حسد !!
لوى فمه وهو يقول لها على مضض 
مسيرك تعرفيه وتجربيه !
أومأت برأسها إيجابا .. ورفعت عينيها لتنظر أمامها بشرود ..
جلس مسعد على المقعد البلاستيكي الموضوع بالشرفة وحركه قليلا ليكون في مواجهة سابين..
كانت هي مسبلة لعينيها وهي ترمقه بنظرات مرتبكة بين الحين والأخر ..
حل الصمت بينهما للحظات .. فهو يحاول التمهيد لموضوعين مختلفين لا يقل أحدهما أهمية عن الأخر وما قاله في البداية ما هو إلا لغو فارغ ..
انتظرت هي بصبر
حليم مفاتحة مسعد لها بالحديث ..
وفي النهاية استطرد حديثه قائلا بهدوء 
سابين !
رفعت رأسها نحوه وردت عليه برقة 
ييس نعم 
ضغط على شفتيه قليلا وابتسم لها بود وهو يتابع 
شوفي أنا .. أنا كنت عاوز أفتحك في حاجتين مهمين !
ردت عليه بإيماءة خفيفة 
اوكي
تحولت تعابير وجهه للجدية وتبدلت نظراته الناعمة لأخرى أكثر حدة وقوة .. 
زفر من صدره نفسا عميقا قد أخذه وأكمل بصوت شبه رسمي 
أنا مش عاوزك بس تقاطعيني في اللي هاقوله الوقت !
استشعرت الخۏف من نبرته الغريبة التي لم تعتاد عليها من قبل منه .. وسألته بتوجس 
في ايه موسأد 
أخفض رأسه للأسفل ونظر لها بحذر .. ثم فرك كفيه معا وتنهد بعمق قبل أن يجيبها بتوتر قليل 
بصي .. في البداية أنا ..آآ...
انتبهت له وحدقت فيه بثبات ..
ضغط مسعد على شفتيه قليلا وزفر بإرتباك ..
لا بديل عن الإفصاح الآن .. فالوقت يسرقه وربما با يستطيع تعويض تلك الفرصة ..
لذا استجمع رباطة جأشه ليفاتحها فيما يريد .. وهتف بنزق 
بصراحة مكونتش بأطيقك خالص يعني قولت عنك بت تنكة خواجية شايفة نفسها متنططة على اللي جابونا مالهاش تلاتين لازمة أخرها ترتم تتحدث كلمتين انجليزي والسلام !
شهقت مصډومة من أسلوبه الفج في الحديث عنها بتلك الصورة المؤسفة وهتفت بعدم تصديق مستنكرة كلماته التي توصفها 
أوه .. كل ده موسأد !
هز رأسه نافيا وأكمل بثقة 
لأ .. لسه في كتير كمان زي رخمة وغتتة ومعندهاش ډم وآآ..
قاطعته قائلة بعبوس من إصراره على التفوه بحماقات 
بليز .. Enough كفاية موسأد !
شعر هو بضيقها فرمش بعينيه وهو يتساءل بحذر 
احم .. انا بوخت صح 
ردت عليه بوجه متجهم 
ييس نعم 
ابتسم لها ببلاهة وهو يبرر تصرفه الأحمق 
معلش الجلالة خدتني شويتين كده 
عضت على شفتها السفلى وهي ترد بإيجاز 
اوكي !
تنحنح مسعد بخفوت ثم انتصب بكتفيه وأكمل بصوت آجش 
انتي كنتي بالنسبالي واحدة هطلع من وراها بمصلحة أروح الحرس الرئاسي وخلاص !
ضاقت نظراتها أكثر .. واغتاظت من اسلوبه التهكمي وقبل أن تفتح شفتيها لتوبخه تابع بنبرة رخيمة 
.. بس آآ..
سألته بوجوم ظاهر على محياها 
بس ايه 
أجابها بإبتسامة هادئة وهو يحدق فيها بنظرات رومانسية 
لما أعدنا فترة مع بعض أقصد يعني كنتي معانا في الوحدة وعرفتك عن قريب وشوفتك على طبيعتك لاقيت إني كنتي غلطان 
لاحظت التحول السريع