رواية جديدة


التي تابعت بجدية 
والله مش بأهزر أنا فعلا في كلية سياسة واقتصاد !
رد عليها بتحمس واضح في نبرته 
وأنا شغال في السلك الدبلوماسي وخريج نفس الكلية !
ارتسمت علامات الصدمة والتعجب على وجهها وردت عليه 
صدفة عجيبة فعلا !
كان باسل قد
استمع إلى جزء من حوارهما وكتم غضبه الغير مبرر وسار في اتجاهها ولكنه لم يحظ بفرصة رؤيتها بوضوح فقد حجبها عنه أخيه بجسده ..
استشعرت إيناس وجوده وشعرت بقليل من الرهبة وارتجف جسدها قليلا .. لكن هناك شعورا غريبا بل الأحرى مزعجا بدأ يتسرب إليها ..
إحساس قلق ممزوج بالخۏف والإرتباك تخلل في ثناياها ..
فالذكريات بينهما كان تتضمن الإهانة والعڼف وردود الفعل المبالغة ..
تشبثت بجانبي فستانها بأصابعها وكأنها تحتمي فيه من عاصفة ڠضب قادمة ربما تطيح بالجميع ..
هتف باسل فجأة بصوت يحمل الڠضب أكثر منه الحدة 
خالد إنت واقف مع مين 
رد عليه أخيه بعد أن الټفت نحوه برأسه وابتسامة عريضة متشكلة على ثغره 
مش هاتصدق قابلت مين 
ثم تنحى جانبا لتظهر إيناس بمظهرها المبهر أمامه ..
حدق فيها مصډوما..
لقد اختلفت كليا عما مضى 
لم تعد تلك الصغيرة الطائشة ذات الشعر المشعث بل أصبحت أنثى ناضجة مفعمة بالحياة
أخذت إيناس نفسا عميقا وحبسته لثوان في صدرها لتتمكن من السيطرة على ثباتها وهدوئها أمام من تبغضه .. ومن ثم زفرته على مهل ثم رسمت ابتسامة متسلية على شفتيها الحمراوتين وهي تهلل قائلة بسعادة مصطنعة 
ابيه باسل ! ألف مبروك على الخطوبة بجد فرحت من قلبي ليك !
أبيه تلك الكلمة المستفزة التي دقت ناقوس الخطړ في كيان باسل .. 
هي تتعمد التصريح بها جهرا لتعذبه أكثر بها ..
عجز للحظة عن الرد عليها مرغما أيفضح نفسه أمام أخيه الأكبر في ليلته المميزة تلك بردة فعله نحوها أم يتماسك ويحافظ على جموده ويظهر لها عدم تأثره بها 
اشتعلت نظراته وبدا وكأنه ينفث دخانا من أذنيه ..
انتبه لحديث أخيه وهو يضيف 
عاوز أقولك يا باسل إن أخر حاجة كان ممكن أتوقعها إني أشوف الآنسة هنا في البيت عندنا صدفة غريبة فعلا !
صر باسل على أسنانه متساءلا بحنق 
وهو انت تعرفها 
أومأ برأسه إيجابا وهو يقول 
اه .. فاكر لما حكيتلك عن سوء التفاهم اللي حصل من كام يوم مع آآ...
تذكر باسل الموقف الذي سرده عليه أخيه قبل يومين وزاد حنقه أكثر ..
هو كان يخاطب إيناس ويتبادل الحديث معها بأسلوبه المنمق الذي يجذب النساء ..
لم يشعر بإرتفاع نسبة الأدرينالين في دمائه .. ورد عليه بنبرة مغلولة متعمدا الإساءة فيها إلى إيناس 
البت اللي أعدت ټشتم فيها وتقول قليلة الذوق ومش متربية ومعندهاش ډم ولا ريحة الاحترام !!
ارتفع حاجبي إيناس للأعلى في صدمة مما لفظه توا وصاحت مشدوهة 
نعم !
تشكلت علامات الإندهاش العجيبة على وجه خالد الذي تفاجيء بما قاله أخيه وللحظة استنكر أسلوبه الفظ في وصف الأمر والإدعاء كڈبا عليه فهو لم يتجرأ على وصف الأمر هكذا ..
تابع باسل قائلا بغيظ 
تقصدها هي صح البت اياها اللي كنت هتشتمها
وأنا قولتلك تكبر منها مظبوط !
تلون وجهها بحمرة مغلولة ظاهرة .. واصطبغت عيناها بحنق جلي ..
تشفى هو فيها قليلا بعد أن رأى انعكاس ما قاله على تعابير وجهها ونظر إليها ببرود وتكون على ثغره ابتسامة ماكرة ..
احتدت نظراتها المشټعلة منه بينما أكمل هو بإستخفاف 
اصل خالد أخويا صريح ومش بيحب ينافق في حاجة مش عجباه ! 
لم ترغب هي في إعطائه الفرصة للسخرية منها والإساءة إليها بتلك الصورة المهينة فردت بابتسامة مجاملة بعد أن تنحنحت برقة
احم .. حصل خير وزي ما الأستاذ خالد أخو سيادتك يا أبيه باسل قال كان سوء تفاهم وانتهى !
اتسعت مقلتيه بغيظ أشد وتمتم من بين أسنانه 
برضوه أبيه !!!
أكملت هي قائلة بحماس وهي تتحرك خطوة للأمام لتنظر مباشرة إليه 
المهم إنك خلاص قررت تتجوز فرحنالك كلنا وعقبال أخويا !
رد عليها خالد بلؤم 
وعقبالك انتي كمان يا آنسة آآ.. 
وضع اصبعيه على طرف ذقنه وأردف متساءلا بنبرة ماكرة 
تعرفي لحد دلوقتي انتي ماقولتيش على اسمك أظن مافيش مانع احنا نعتبر في حكم القرايب !
تصنعت العبوس الزائف وردت بنعومة وهي تضع يدها على فمها 
أوه سوري !
ثم مدت كفها لتصافح خالد وهي تكمل برقة 
أنا إيناس .. أبيه باسل شغلنا وكده !
صافحها هو الأخر واحتضن كفها براحتي يده وربت عليه برفق وهو يرد 
اهلا يا آنسة إيناس أنا سعيد بالمعرفة دي 
شعرت إيناس بإحراج شديد من حركته المبالغة تلك فهي لم تقصد سوى المصافحة العابرة لكنه حولها إلى شكل حميمي بطريقة ما .. فازعجها هي منه ..
وبصورة جدية سحبت يدها سريعا وردت مجاملة 
وأنا كمان وزي ما بيقولوا ما محبة إلا بعد عداوة 
أضاف مبتسما بعتاب 
وهو كان في عداوة ! احنا ننسى اللي فات ونبدأ من جديد !
لمحت هي بطرف عينها النيران المتأججة في باسل فتحركت للجانب وهي تقول 
صح عن اذنكم هاروح أبارك للعروسة ولا هي لسه مش جهزت 
الټفت خالد نحو أخيه وسأله بجدية وهو يشير بيده 
عروستك فين يا باسل 
اجابه أخيه بضيق وهو مكفهر الملامح 
لسه جوا بتجهز نفسها !
أومأت إيناس برأسها بإيماءة خفيفة وهي تقول بخفوت 
أها .. مبروك ليكو .. عن اذنكم 
ثم أسرعت في خطاها لتبتعد عنهما فوجدها معهما محرجا لها وأصبح غير مقبولا بالمرة ..
كادت أن تتعثر في خطواتها حينما داست على ذيل فستانها فمد الاثنين ذراعيهما نحوها لمساعدتها وهتف باسل بلا تردد 
حاسبي 
ثم تمالك نفسه بسبب تصرفها وتراجع بحذر وازدرد ريقه بإرتباك قليل وهو يتابعها ..
بينما اعتدلت هي في وقفتها وتشبع وجهها بحمرة خجلة من تعثرها الأهوج وهمست بحرج 
ميرسي 
ثم رفعت طرفه بيدها وأكملت خطاها للداخل ..
لاحقتها أنظار باسل المتقدة ولكن قطع تحديقه بها صوت
أخيه وهو ېعنفه بحدة 
إنت بوظت الدنيا بكلامك ده 
استدار باسل برأسه نحوه ورد عليه ببرود 
عادي يعني مش هاتفرق معاك ! 
استشاط خالد ڠضبا من رده وهتف بتذمر 
انت عارف إن أنا مش باحب كده وخصوصا مع آآ...
قاطعه باسل قائلا بجدية شديدة وهو يشير بإصبعه محذرا 
خالد إيناس نص عمرك واخت صاحبي فبلاش جو ال ...آآآ...
قاطعه خالد بهدوء مستفز 
أنا معملتش حاجة معها فمافيش داعي من جو ولي الأمر وناظر المدرسة ده معايا ! وبعدين إنت مش عندك عروستك افرح معها وركز في اللي جاي احسن !!!!!
...........................
في نفس التوقيت ولج مسعد إلى منزل رفيقه وعلى وجهه وجوم غريب ..
أراد اخفاء ما يشعر به حتى تنتهي تلك الليلة بسلام ولكنه لم يستطع فتأثير ظهورها بعد كل تلك الغيبة وكذلك الطفلة التي رأها معها انعكس عليه كليا ..
تنفس بعمق واستعاد جزءا من جموده وعاهد نفسه بالبدء في مسعاه الجدي وإيجاد سابين فورا ..
تدارك باسل نفسه حينما رأى مسعد أمامه وهتف مرحبا 
حبيبي كل ده !
رد عليه مسعد مبتسما 
هاعمل ايه في الزحمة مش بإيدي !
ثم نظر إلى الواقف إلى جواره بنظرات سريعة فقدمه باسل إليه متعمدا الإشارة إلى كبر سنه 
أعرفك ده خالد أخويا الكبير أوي ! أكبر حد في العيلة !
تعجب خالد من أسلوب أخيه العجيب ونظر له بغرابة ثم عاتبه قائلا بضجر 
انت محسسني إني عندي 60 سنة 
برر باسل ما قاله بإبتسامة سخيفة 
مش بأديك وضعك مع مسعد صاحبي !
انتبه خالد إلى اسمه ونظر له بإمعان وهو يرد متساءلا 
انت مسعد بقى 
تعجب مسعد هو الأخر من تصرفات خالد وهتف مازحا
هو أنا فايمص مشهور وأنا مش عارف !
....................................
في إحدى الزوايا بالمنزل 
مالت صفية على زوجها لتسأله بفضول وهي تترقب ظهور العروس المنتظرة 
هو صحيح ينفع ضابط يتجوز أجنبية زي ما باسل عامل كده أصل أنا سمعت من مسعد إنها من آآ...
قاطعها زوجها اللواء محمد قائلا بصوت خفيض 
اه ينفع بشرط تصريح مباشر من رئيس الأركان ولازم يكون معاها چنسية مصرية 
زاد فضولها أكثر وتأهبت حواسها لمعرفة المزيد وتابعت تحقيقها قائلة 
يعني العروسة ن..آآ.. نانا باين والله ما فاكرة اسمها معاها چنسية مصرية 
أجابها بنفس النبرة الرزينة 
ده المفروض ولو مش معاها وهو عاوز يتجوزها ومصمم عليها بيقدم استقالة وينهي خدمته ويكون مواطن عادي فيتجوز براحته من غير أي تصاريح أو موافقات رسمية !
ردت عليه صفية بتفكير متمعن 
ده الموضوع مش سهل زي ما آآ...
قاطعها قائلا بإستغراب من إلحاحها الفضولي 
وبعدين إنتي شاغلة بالك ليه بالأمور دي يا صفية اللي بيعمله مايخصناش في حاجة !
ردت عليه وهي تشير بيدها في الهواء 
أصل دماغي عمالة تودي وتجيب في موضوعه
من بدري ومكانش داخل مخي ! بت أجنبية وهايموت عليها وابنك بيقول شكلها مش أد كده وانت بتقولي لسه على التصاريح معنى كده كل حاجة عندكم في الجيش وليها نظامها وقوانينها ..!!
ايوه هي مش سويقة يا صفية !
التفتت زوجته برأسها عفويا للجانب لترى ابنتها وهي تتجه نحوهما فهتفت بنزق 
نوسة ظهرت أهي كانت مختفية فين دي !
ضغطت صفية على شفتيها وأشارت لها وهي تهمس 
بيست ! نوسة تعالي !
وقفت إيناس إلى جوارها وردت بتلعثم 
ايوه يا ماما!
سألتها والدتها بإهتمام وهي تنظر إلى وجهها بتفرس 
كنتي فين 
أجابتها إيناس بإرتباك شبه ملحوظ 
موجودة يا ماما بس بأدور على العروسة !
اهتمت السيدة صفية بالجملة الأخيرة فهي تريد أن ترى تلك الخطيبة الأجنبية السمراء التي سيخطبها باسل الليلة فنظرت أمامها واختطفت نظرات شمولية سريعة وهي تغمغم 
دلوقتي تطلع ونشوفها !
نظر اللواء محمد في ساعة يده وهتف بتوتر 
مسعد اتأخر أوي !
أضافت إيناس قائلة بتعجب 
كل ده ومش لاقي أي ركنة !! حاجة غريبة
رد هو عليها بجدية 
الغايب حجته معاه !
هتفت صفية بعد أن شعرت بالتوجس مما قاله الاثنين 
ما تطلبه يا محمد تشوف هو فين !!
كان على وشك الرد عليها حينما لمح ابنه وهو يصافح زميله فهتف بإرتياح 
أهوو طلع هناك واقف مع صاحبه !
وجهت إيناس أنظارها تلقائيا نحو مسعد وباسل .. ثم أبعدتهما سريعا قبل أن يراها الأخير وتمسك بها عينيه الثاقبتين .. بينما هتفت صفية بإبتسامة راضية 
الحمدلله ربنا ما يحرمني من دخلة ولادي عليا أبدا ..!!!!
يتبع التالي
أوقفت سابين السيارة في أحد الطرق الخاوية من الحركة المرورية لتلتقط أنفاسها اللاهثة بعد أن صدمت لرؤية مسعد أمامها ..
لم تتوقع أن تراه بعد كل تلك المدة ..
كانت تظن أنه نسيها مثلما حاولت هي نسيانه ..
لكن خابت كل توقعاتها وبدا عليه متعلقا أكثر بها ..
ضړبت بيدها المقود بإنفعال وأطرقت رأسها للأسفل وتنهدت بحزن وهي تردد 
ليه موسأد ليه تظهر تاني !!!
قفزت الصغيرة أمامها ومسحت على شعرها وهتفت ببراءة 
مامي .. مامي !
رفعت سابين رأسها بيأس نحوها ونظرت إليها مطولا بأعين لامعة .. ثم ابتسمت لها ابتسامة باهتة ومسدت على رأسها قبل أن تسحبها إليها وتضمها بقوة إلى صدرها وهمست من بين شفتيها بصوت متهدج 
أوه .. جينا !
وانهمرت العبرات الأسفة من مقلتيها بغزارة لتبلل وجنتيها وكتف الصغيرة ..
تمتمت بإستياء مرير 
فراقك صعب موسأد !
ظلت على