رواية جديدة


هبلة مش يمكن كان بيرخم عليكي عشان بيغير
التفتت إيناس ناظرة نحوها بنظرات مصډومة وشهقت بإندهاش
نعم بيغير !!!
حركت إسراء رأسها بالإيجاب قائلة 
ايوه الراجل مش بيتحمأ أوي إلا لما بيغير وهو شكله واقع لشوشته
تحولت نظرات إيناس للين بعد الحدة وارتخت تعابير وجهها المشدودة لتفكر في كلمات أختها التي راقبتها بنظرات الخبيرة .. فهي ببساطة أزالت بحديثها العقلاني تلك الغشاوة عن ذهنها ربما هي محقة في هذا وتصرفاته المبالغة وقتها قد تكون دليلا على غيرته عليها.
بدأت تستعيد في ذاكرتها بعض من كلماته الخاصة بأن الوقت غير ملائم وأن تحتفظ بقالبها الذكوري المظهر حتى تنضج وكلمات مشابهة من هذا القبيل في وقت عجزت عن تفسير معناه العميق ..
نعم كان التفسير المنطقي المقنع والموضح لشدته وقسوته معها وقتها هو الغيرة ....
..........................................
في اليوم التالي 
تأمل مسعد انعكاس هيئته في المرآة بداخل صالون الحلاقة الرجالي بإعجاب واضح بعد أن ارتدى بدلة عرسه رمش بعينيه عدة مرات ليتأكد أنه لا يحلم وأنه بالفعل يوم زفافه
المنشود ..
تساءل بإهتمام كبير وهو يمسح برفق على خصلات شعره المثبتة 
ها إيه رأيك 
ابتسم باسل له فقد لازمه منذ الصباح الباكر ولم يتركه للحظة حتى تأكد من انتهاء كل شيء حسب رغباته.
ربت هو على ظهره برفق مرددا بنفس الابتسامة المطمئنة 
أحلى عريس ! 
تنفس مسعد بعمق وأخرج تنهيدة حارة من صدره والټفت كليا بجسده نحو رفيقه ثم هتف بنبرة شبه مرتبكة 
ادعيلي الليلة تعدي على خير لأحسن قلقان أوي !
رد عليه باسل بنبرة عابثة وهو يوميء بعينيه 
دي زي شكة الدبوس هو أنا اللي هاقولك ولا ايه 
هتف مسعد بحدة خفيفة 
يا عم انت دماغك راحت فين أنا خاېف من اللي ممكن يحصل في الفرح !
حافظ رفيقه على ابتسامته الواثقة وهو يضيف 
كل خير اطمن أنا في ضهرك !
رد عليه مسعد بتوجس قليل 
يا خۏفي تخلع وتكشف ضهري !
ضحك باسل من ارتباكه البائن وردوده المرحة ثم رد عليه بثقة 
مش أنا يا مسعد !
ماشي يا باشا 
تساءل بعدها بجدية 
ها مش هانروح للعروسة زمانتها خلصت !
نظر مسعد في ساعة يده التي إرتداها ورد عليه بنبرة جادة 
اه يدوب نلحق وقتنا !
أضاف باسل بهدوء 
تمام العريبة متزوءة برا وجاهزة
رفع مسعد كفيه للأعلى وهتف بتضرع وعلامات التوتر تكسو وجهه 
يا ميسر يا رب كملها بالستر معانا !
.................................
في مركز التجميل النسائي 
أمسكت سابين بجزء من ثوب زفافها بعد أن نهضت عن المقعد لتعتدل في وقفتها وعاونتها إيناس في ضبط طرحتها لتنسدل على الثوب الجميل الذي بدا كأنه صمم خصيصا لأجلها فقط.
تأملتها إيناس بإنبهار واضح وجابت بعينيها تفاصيل الثوب بنظرات دقيقة لتتأكد من خلوه من أي عيوب.
امتاز الفستان ببساطته مع أناقته كان يغطي جانبا كبيرا من كتفيها كاشفا لعنقها ومبرزا لرشاقتها.
خصره كان ضيقا ومعلنا عن نحافتها وتنسدل البقية في صورة تموجات متراصة كطبقات فوق بعضها البعض لتشبه الجزء السفلي من ثوب السندريلا في تصميمه.
ظهر الارتباك والاضطراب على وجه سابين وهي تلتفت لترى صورتها الكلية في المرآة وتساءلت بتردد 
أنا شكلي good جيد 
أجابتها إيناس بإعجاب وهي تشير بإبهامها 
رووووعة ! 
وثبت الصغيرة جينا في مكانها بمرح ورددت ببراءة 
مامي !
التفتت سابين نحوها لتتأمل ثوبها الذي كان مماثلا لها بدرجة كبيرة فيما عدا أنشوطة حمراء كبيرة تزين منتصفه وردت عليها بنعومة 
جينا ! ماي جيرل ابنتي !
هتفت إيناس معجبة لمظهرهما الأنيق 
ماشاء الله عليكم قمرات بجد !
عضت سابين على شفتها السفلى ونهجت أنفاسها وهي تهمس بتوتر 
أنا هايف خاېف كتير !
ردت عليها إيناس بعبث 
ده العادي كل عروسة بتكون خاېفة ليلة فرحها !!
مدت سابين يدها لتمسك بكف إيناس وضغطت بأصابعها عليه وتابعت هامسة برجاء 
بليز إيناس خليكي معايا !
بادلتها إيناس بابتسامة مطمئنة ورددت بهدوء 
مش هاسيبك اهدي بس وماتفكريش في حاجة !
أومأت برأسها بحركة خفيفة قائلة 
أوكي 
ثم تعالت فجأة أبواق السيارات بالخارج معلنة عن وصول سيارة العريس فهتفت إيناس بنزق 
باينهم جوم برا 
ارتبكت سابين أكثر وتسارعت أنفاسها .. فهي عروس اليوم ومحط الأنظار للجميع ..
هتفت إيناس بحماس كبير موجهة حديثها للفتيات المتواجدات بمركز التجميل 
هو مافيش زغروطة دي عروسة يا بنات
تعالت الزغاريد بالداخل وكذلك الصيحات المهنئة كنوع من المجاملة للعروس ثم أعقبها دخول مسعد للمركز ..
أمسك هو بباقة الورد في يده واتجه نحو حبيبته التي كانت في انتظاره في منتصف الصالة الخارجية للمركز..
انفرجت شفتاه بإنبهار جلي حينما وقعت عيناه عليها.
كانت كالأميرات المتوجات
جميلة الجميلات حورية من الجنة هبطت على الأرض.
لم يجد من العبارات ما يستطيع بها وصف جمالها الآخاذ لكن يكفيه أنه قد ظفر بحبها في النهاية ..
هتف متنهدا بعشق كبير 
اللهم صلي على النبي هو في كده 
تساءلت إيناس بدلال وهي تسرع في خطواتها لتقف إلى جوار أخيها 
ايه رأيك يا مسعد !
أجابها دون تردد بكلمات متغزلة في حبيبته دون أن يحيد بعينيه بعيدا عنها 
ده أنا جار القمر !
لم تنتبه إيناس إلى وجود باسل خلف مسعد فشهقت بتوتر حينما رأته يتأملها بنظرات متفرسة ..
واكتسى وجهها سريعا بحمرة بائنة فأبعدت أنظارها عنه وحافظت على هدوئها الزائف.
التوى ثغره بإبتسامة شبه متباهية فقد بات شبه متأكدا من أحداثه لتأثير عليها ومع ذلك فتأثيرها عليه لا يضاهيه أي شيء..
كانت ترتدي إيناس ثوبا ملائما لتلك المناسبة من اللون الذهبي يلامس ذيله الأرضية وكتفيه يغطيان ذراعيها بقماش شفاف من طبقتين وفتحة صدره تشبه ياقة القميص وبالطبع كان خاليا من أي فتحات مٹيرة أو لافتة للأنظار بطريقة مبالغ فيها.
أما شعرها فحافظت على تموجاته ولم تفردها واكتفت بتزينه وعقصه بطريقة تناسب الليلة وعمدت إلى تثبيته بالرش الخاص بالشعر ..
تحرك هو للأمام ووقف قبالتها.
تأملها بنظرات مباشرة أحرجتها نوعا ما ثم الټفت برأسه ناحية سابين وأردف قائلا بابتسامة مهذبة 
مبروك يا سابين ربنا يتمم بخير 
شكرته مجاملة وبعدها استدار ليحدق بإيناس مرة أخرى وأكمل بثقة 
وعقبالك يا إيناس 
ردت هي عليه بإقتضاب 
إن شاء الله !
هتفت الصغيرة جينا بمرح وهي تجذب بنطال مسعد 
دادي !
الټفت برأسه نحوها وأخفض نظراته إليها وردد بضجر هامس 
مش وقتك خالص !
هتف باسل بجدية ومشيرا بيده 
يالا يا جماعة الناس زمانهم منتظرينا في القاعة !
تحرك بعدها الجميع في اتجاه الباب الخاص بالمركز مصحوبين بالزغاريد والتهنئات وتأبط مسعد في ذراع حبيبته وتأملها بعشق قائلا ومسبلا عيناه نحوها 
مبروك يا صابرين قلبي !
ردت عليه برقة خجلة وهي تتحاشى النظر إليه 
موسأد !
أخرج تنهيدة مشتاقة وهو يتابع بتلهف متحمس 
آآآخ يا مهون يا رب !
أمسكت إيناس بكف الصغيرة جينا ولم تفلتها منها وتحركت خلف العروسين ..
سار باسل بجوارها متعمدا التغزل بها 
على فكرة إنتي حلوة النهاردة !
نظرت نحوه بطرف عينها وأجابته بنبرة متغطرسة 
طول عمري كده ! 
رفع حاجبه للأعلى معجبا بثقتها بنفسها وأضاف بحنكة 
بس انتي النهاردة حلوة بزيادة .. الصراحة تتخطفي !
شعرت بإنبعاث سخونية حارة من وجنتيها فجاهدت لتبدو صلبة جامدة غير متأثرة بوهج كلماته المتغزلة بها وردت عليه بحدة قليلة 
هو مسموحلك تعاكسني كده عادي !
ضم قبضة يده ورفعها بالقرب من فمه ليتنحنح قائلا بخفوت 
احم .. لأ .. بس آآ...
قاطعته قائلة بجدية دون أن تتبدل تعابير وجهها رغم احتفاظه بحمرته الخجلة 
يبقى مشيها ميري أحسن !
مط فمه ليرد عليها بهدوء 
ميري ! مممم.. حاضر !
ثم أكملوا سيرهم نحو الخارج .. 
وقف مسعد في مكانه ليلتقط مع زوجته صورا تذكارية بينما بقيت إيناس مع جينا في الخلف تتابعهما بنظرات حانية ..
رغب باسل ألا تضيع عليه الفرصة للحديث معها فهتف بصوت جامد 
على فكرة ليكي عندي حاجة 
تملكها الفضول لمعرفة ما الذي بحوزته فسأله بنبرة يشوبها عدم الاكتراث 
حاجة ايه 
نظر نحوها مطولا وأجابها بغموض 
هي كذا حاجة بس محطوطة في علبة في العربية هتاخديها قبل ما تمشي 
ردت عليه بتهكم ساخر 
ايه حاططلي قنابل ولا أسلحة 
ابتسم قائلا بجدية 
مش للدرجادي أتمنى بس إنها
تعجبك !
زاد فضولها أكثر لمعرفة ما الذي أحضره لها وقبل أن تنطق بالمزيد هتف مسعد بنبرة عالية 
نوسة خلي جينا تركب قدام معاكي !
حدقت في أخيها وردت عليه على مضض 
طيب !
سلط مسعد أنظاره على سابين وفتح لها الباب الخلفي للسيارة لتجلس بداخلها قائلا بسعادة 
اتفضلي يا عروسة !
اكتفت بالإبتسام وركبت في السيارة وأزاح ما تبقى بالخارج من ثوب زفافها ليضعه بالداخل وصفق الباب برفق ثم استدار مسرعا ليركب إلى جوارها وهتف في رفيقه بحماس 
يالا يا باسل طير بينا يا بني !
نظر هو إلى كلاهما في انعكاس صورتهما في المرآة الأمامية وردد بجدية 
على طول !
...........................
في قاعة الأفراح 
رفضت السيدة صفية التواجد بصحبة العروس في مركز التجميل وتوجهت للقاعة فورا لإستقبال الأقارب والمعارف.
وبالطبع كان وجهها يعكس رأيها في تلك الزيجة.
حضرت معها إسراء وولديها وزوجها وأشرفت هي على كل شيء لتتأكد من وجود كل شيء.
انطلق سيف وفارس في القاعة يلهوان بعبث وجاهد والدهما خلفهما لمنعهما من تخريب أي شيء.
صافحت صفية المدعوين بفتور ممزوج بالعبوس على عكس زوجها الذي كان يستقبل الجميع بفرحة أبوية ظاهرة على محياه وتصرفاته..
مالت هي عليه وهتفت بتبرم 
شايف ابنك وعمايله بقالنا ساعة مستنين جنابه !
رد عليها غير مكترث بڠضبها الغير مبرر 
هو متأخرش أوي وبعدين انتي عارفة الزحمة !
أضافت قائلة بسخط وهي قاطبة لجبينها 
كان لازمتها ايه التكلفة دي ما احنا عارفين اللي فيها !
نظر لها مستنكرا تجهمها وأكمل بعتاب 
ما تفرحي يا صفية وتسبيه يفرح هو حد يكره إنه ولاده يكونوا مبسوطين !!!
بس آآ...
وقبل أن ترد عليه زوجته قاطعها صوت حفيدها سيف مهللا 
خالو جه خالو جه !
رد عليها اللواء محمد بجدية 
اهو ابنك وصل افردي وشك شوية 
مطت فمها للجانبين وهتفت من بين أسنانها بتذمر 
مش لما يخلص الزفة الأول !
انضمت إسراء إلى أخيها بالخارج لتشاركه فرحته وتم الترحيب بالعروسين باستقبال عسكري رسمي أعقبه زفة مرحة تشارك فيها الجميع الحركات الراقصة بالأذرع مع كليهما.
ورغم انشغال المدعوين بالعروسين إلا أن عقل إيناس لم يتوقف للحظة عن تخمين تلك الهدية التي أحضرها لها. 
انتهى الاستقبال الخارجي لهما وولجا بعدها لداخل القاعة مصحوبين بالزغاريد والتصفيقات والموسيقى المميزة ثم انخفضت الأضواء تدريجيا حتى اعتلى كلاهما المكان المخصص لجلوس العرائس وبعدها أضيئت القاعة بأسرها وسلطت الأضواء البراقة عليهما.
هتف منظم الحفل بصوت جهوري عبر الميكروفون الداخلي 
بنرحب بالعروسين ونتمنى ليهم حياة زوجية سعيدة !
صفق الجميع مجددا وبدأت فقرات الحفل كما هو معتاد في حفلات الزفاف المصرية ..
استدار مسعد برأسه للجانب ومال على سابين ليهمس لها في أذنها متساءلا 
ايه رأيك 
أجابته بخجل واضح وهي ترمق القاعة بنظرات شمولية سريعة 
نايس جميل 
استأنف مسعد حديثه بحماس 
عشان تعرفي الأفراح المصرية عاملة ازاي لسه أما الدي جي يشتغل وهنصهلل على الأخر بس نكتب الكتاب رسمي وبعدها هنولعها !!!!!
ابتسمت بحياء ورمشت بعينيها في خجل ..
أكمل مسعد حديثه قائلا بمرح 
ده أنا عازملك القائد ورؤوساء الأركان مش عاوز أقولك الفرح مرشأ جهات عليا أد ايه !!!
بدا الاعجاب واضحا على تعابير وجهها وتمتمت