رواية جديدة


المقتضبة وسألته بقلق قليل 
يعني فين ده 
ابتسم قائلا لها وهو يغمز بطرف عينه 
والله مش خاطڤك مع إن في مقدوري بس أنا ملتزم مع أخوكي بكلمته !
شعرت بزهو طفيف في نبرته فهتفت متحدية إياه 
متقدرش أصلا تعمل ده أنا مش هاسكتلك !
مازحها قائلا بإبتسامة عريضة 
عارف ما أنا معايا بطلة العالم في النكد !
ضيقت نظراتها لتصيح مستنكرة 
نعم !
جاهد لكتم ضحكاته بعد أن رأى احتقان نظراتها وتعابيرها وصحح بهدوء
قصدي في رفع الأثقال !
اوف 
تمتمت مع نفسها بكلمات مبهمة وأشاحت بوجهها بعيدا عنه بينما راقبها هو بإستمتاع عجيب مكملا قيادة السيارة نحو وجهتهما الغامضة .. 
في منزل سابين 
استعان مسعد بخبراء في الديكور لترتيب أثاث المنزل الجديد بعد أن أصر على شراء غرفة نوم جديدة وأيضا غرفة معيشة لتتناسب مع كون المنزل شقة للزوجية بعد إجراء تلك التعديلات.
فرحت جينا كثيرا بالإضافة الطفولية لغرفتها التي زادتها براءة وجمالا ولم تقل سعادة سابين عنها.
رأت في أفعال مسعد نحوها وكذلك الصغيرة حب حقيقي نابع من قلب طيب لا يعرف البغض أو الحقد.
وتمنت أن تدوم فرحتها للأبد.
اتفقت معه على عدم دعوة عائلتها لحضور حفل الزفاف
لتجنب تعرضهم للخطړ حال استمرار أحدهم بمراقبتها مع إبلاغهما سرا وبترتيبات أمنية خاصة بمسألة زواجها الفعلي.
لاحظ مسعد شرودها فاقترب منها وهمس بمرح 
الجميل سرحان في ايه 
هزت كتفيها وهي تجيبه بإبتسامة رقيقة 
ولا حاجة 
غمز لها هو قائلا بمكر 
هانت كلها حبة أد كده ونقفل علينا الباب وهتشوفي العجب معايا 
نظرت له بجدية متساءلة بعدم فهم من عبارته الغير واضحة 
تقصد ايه 
أومأ بعينيه قائلا بعبث وقد زاد بريق عيناه 
الحاجات دي متتقالش دي بتتعمل يا قمر !
خجلت من كلماته المتوارية وردت عليه بجمود محذرة إياه 
موسأد !
همس لها بتنهيدة عاشقة وهو مسبل عيناه 
عيون مسعد !
ردت عليه بعتاب ناعم 
انت قليل الأدب !
هتف مازحا وراسما ابتسامة بلهاء على وجهه 
عيب عليكي أنا مش متربي يا حبيبتي !
نكست رأسها حياءا منه وهمست بخجل 
أوه
ازداد حماسة من حرجها وتورد وجهها ثم هتف بمرح 
هو في كده !!
وضعت سبابتها على طرف أنفها وتحاشت النظر إليه وهمست برجاء 
بليز أنا اتكسف !
هز هو رأسه بالنفي قائلا بثقة 
أنا لأ !
أدركت أن أسلوبها الغير حازم معه سيجعله يتمادى في طريقته لذا بدلت نبرتها للجدية وتعابير وجهها للصرامة ثم هتفت محذرة 
موسأد ها !!
أومأ برأسه إيجابا موحيا لها بخنوعه لطلبها وردد قائلا 
حاضر يا حبي !
على مقربة من أحد المولات الشهيرة 
أوقف باسل سيارته في الجراج الخاص بالمول الشهير فتلفتت إيناس حولها بإندهاش وتساءلت بجدية وعلامات الإنبهار واضحة عليها 
هو انت جايبنا هنا ليه 
أجابها مبتسما 
مانفسكيش تشوفي البطريق 
قطبت جبينها بحيرة ورددت باستغراب 
بطريق !
أومأ برأسه بإشارة خفيفة وأجابها بحماس قليل 
أها أنا سمعت انهم فتحوا هنا سكاي إيجيبت وفيه بطاريق وحاجات عجيبة كده فقولت أخدك تشوفيه
انفرجت شفتاها بذهول وهي تردد بحماس ظاهر في تعابير وجهها ونظراتها 
ايه ده بجد 
ابتسم قائلا بود 
طبعا اومال احنا جايين هنا ليه !
هللت قائلة بعدم تصديق وقد اتسعت عيناها بفرحة كبيرة 
ياه أنا مش مصدقة أنا هاشوف البطاريق وهاتزحلق على الجليد ده أنا هاغيظ أصحابي وزمايلي وهاتصور معاهم سليفي وآآ....
قاطعها قائلا بجدية مصطنعة 
واحدة واحدة ندخل بس الأول ونقطع التذاكر وبعدها تعملي اللي انتي عاوزاه !
أومأت برأسها إيجابا قائلة 
اوكي !
حدق باسل فيها متفرسا تلك الفرحة والسعادة البارزة في تصرفاتها وتمتم مع نفسه قائلا 
لو كنت أعرف ان الحاجات دي بتبسط البنات أوي كنت عملتها من زمان !
لوحت هي بيدها قائلة بجدية وهي تسرع في خطواتها 
يالا بسرعة 
ماشي 
قالها وهو يسير خلفها مستمتعا برؤيتها في تلك الحالة ..
وقف باسل أمام الموظف المسئول عن حجز تذاكر الدخول للباحة المليئة بالثلوج الاصطناعية ليقطع تذكرتين لكليهما فصعق حينما عرف الأسعار الخاصة بذلك المكان وصاح مدهوشا 
نعم بتقول كام 
أجابه الموظف ببرود 
زي ما حضرتك شايف دي أسعار الدخول والألعاب المصاحبة لكل نوع !
تساءل باسل بإمتعاض واضح على محياه وهو يرمقه بنظرات منزعجة 
ودي فردي ولا عائلي 
رد عليه الموظف بنفس النبرة الجافة 
للفرد الواحد يا فندم !
هتف باسل بصوت مرتفع وقد انعقد حاجبيه باستنكار 
ليه إن شاء الله !
أوضح له الموظف سبب غلو الأسعار قائلا ببرود 
يا فندم حضرتك هاتشوف كمان البطريق وتتصور معاه لمدة دقيقتين !
هتف بتأفف بعد ان اشتعلت عيناه غيظا 
بس !!
عادت إيناس وهي تحمل في يدها قفازا ثم تساءلت بإهتمام 
ها حجزت 
نظر لها قائلا بتأفف 
لسه انتي مش شايفة الأسعار عاملة إزاي أنا مكونتش
مفكر الموضوع غالي كده !
ردت عليه بجدية وهي تشير بعينيها 
أومال ايه ده بطريق يا باسل بطريق !
همس قائلا بغيظ 
ده بيقبض اكتر مني !
قاطع حديثهما الموظف قائلا بهدوء مستفز 
يا فندم البطريق عنده ساعة واحدة في اليوم يشوف فيها الناس !
الټفت باسل ناحيته وسأله بتهكم 
ليه يعني وراه الديوان واحنا مش عارفين !!!!
عبست إيناس بوجهها بعد أن رأت الجدال الدائر بينهما وتنهدت قائلة بإستياء 
شكلك مش فرحان على فكرة إنت ممكن تكنسل الموضوع خالص !!!
رد عليها متمتما بصوت خفيض 
هو مش شكلي ده جيبي !
ثم زفر بصوت مسموع وهتف قائلا باستسلام وهو يدس يده في جيبه ليخرج حافظة نقوده 
أمري لله خد يا سيدي إياكش يطمر في سيادته !
تناول الموظف النقود منه وابتسم مجاملا بابتسامة صفراء 
تمام .. لحظة أجيب لحضراتكم البدل والأدوات !
استدار باسل ناحية حبيبته وسألها بجدية 
مبسوطة يا إيناس 
اتسعت ابتسامتها وهي تجيبه بنبرة مرحة 
إنت مش متخيل فرحتي أخيرا !
حافظ هو على شكل بسمته الزائفة أمامها وهو يحدث نفسه قائلا بغيظ 
على الله تيجي بفايدة مايبقاش مۏت وخړاب ديار !!!
قضت إيناس وقتا طيبا حماسيا للغاية مستمتعة فيه بكل لحظة وهي بداخل ذلك المكان الثلجي ..
كانت تلهو كالأطفال تتقاذف كرات الثلج في الهواء كما ألقت بجسدها على بعض الأكوام المتراصة لتطبع شكل جسدها عليه ..
راقبها باسل بتعجب ظاهر على ملامحه ..
نعم فهي كانت مختلفة تماما عن ذي قبل طفلة مرحة لا تحمل ضغينة نحوه تضحك بعفوية وبراءة من قلبها 
وفجأة هتفت بحماس مثير وهي تشير بيدها 
البطريق أهوو 
ثم ركضت في اتجاهه فلحق هو بها قائلا بجدية 
طب بالراحة وانتي ماشية !
ردت قائلة بتلهف 
عاوزة ألحقه 
ردد هو على مضض وهو يركض خلفها 
على رأيك ده أنا صارف ومكلف كمان مش هاشوف جنابه !
وقفت إيناس على مقربة شديدة من طائر البطريق وهتفت بحماس وهي تخرج هاتفها المحمول لتعطيه إلى باسل 
صورني يا باسل معاه على أد ما تقدر مش هوصيك !
أشار لها بيده رافضا أخذه فتعجبت منه وبدت على وشك الڠضب فأسرع بالتلويح بهاتفه المحمول ففهمت أنه يريد استخدامه ..
هو بالفعل قرر استغلال الفرصة لالتقاط صورة تذكارية معها ولما لا .. فهو يستحق تلك المكافأة بعد مجهوده لاستمالتها.
وبمكر واضح رد عليها قائلا 
ماشي بس مش قبل ما ناخد صورة سوا 
هزت رأسها بالإيجاب وهي تهتف بتلهف 
طيب بسرعة يالا !
وقف باسل إلى جوارها ورمقها بنظرات شغوفة ثم ابتسم قائلا بصوت حنون بعد أن مال بكتفه ناحيتها ليكون قريبا منها 
اضحكي !
رسمت هي بسمة عريضة على ثغرها وهتفت بحماس وهي محدقة في انعكاس صورتها 
ها كده حلو 
بادلها نفس الابتسامة السعيدة ونظراته لم تفارق وجهها وردد بتنهيدة مشتاقة 
تمام !
ثم ضغط على زر الالتقاط ليسجل هاتفه لقطات مميزة لكليهما معا مطالعا إياها فيهم بنظرات المتيم الغارق شوقا في أنهر العاشقين ..
ورغم التكلفة الباهظة التي تكبدها اليوم إلا أنه كان مسرورا أنها في النهاية قد أتت بثمارها مع حبيبته ..
ولعل القادم أفضل له إن استمر معها على هذا المنوال ..
في أحد محال ثياب الزفاف 
زفر مسعد بإرهاق واضح فقد مضى وقتا وسابين تجرب ثوبا تلو الأخر محاولة انتقاء الأقرب إلى تصورها ..
كانت الصغيرة جينا تعبث ببراءة في أثواب الزفاف وجميع من في المحل يداعبها بلطف وود ..
بعد برهة خرجت سابين من غرفة القياس وعلى شفتيها ابتسامة رقيقة ..
فهب مسعد واقفا من مكانه وسألها بجدية 
ها يا صابرين اختارتي حاجة 
هزت رأسها بإيماءة خفيفة وهي تجيبه بصوت خفيض 
ييس نعم !
هتف وهو ينفخ عاليا 
أخيرا يا صبر أيوب !
شعرت هي بالحرج من طول المدة التي استغرقتها في تجربة كل ثوب على حدا لذلك أردفت قائلة بحياء وقد توردت وجنتيها نوعا ما 
سوري موسأد بس أنا بأدور على حاجة سيمبل !
سألها بفضول وهو يغمز لها بعينه 
طب هي فين وريهاني !
هزت رأسها معترضة بشدة مرددة 
نو لأ دي bad omen فأل سيء !
لم يفهم هو معنى تلك الكلمات الموجزة بوضوح واعتقد أنها تطلب منه الذهاب فتساءل بتعجب وهو يتلفت حوله 
أقوم أروح فين 
ابتسمت لأسلوبه المرح وردت عليه بنبرة ناعمة 
نو لأ موسأد إنت مش لازم شوف dress ثوب !
في نفس اللحظة انضمت السيدة صفية إليهما لتقول بنبرة متأففة وعلامات الإنزعاج والنفور جلية على قسماتها 
ها يا حلوة اختارتي حاجة ولا هنلف لسه على كعوب رجلينا !
ردت عليها سابين بهدوء رقيق 
خلاص أنطي !
لوت صفية ثغرها لتقول بإقتضاب متهكم 
أنطك ! اعوجي لسانك عليا كمان!
مال مسعد على والدته وأسند كفه على كتفها ثم همس لها بضجر 
يا ماما دي أجنبية مش عاوجة بؤها ولا حاجة ! 
نظرت هي له شزرا وردت بعبوس 
دافع عنها دافع !
توسل مسعد لها قائلا باستعطاف خفي 
بلاش الله يكرمك شغل الحموات من دلوقتي اديها فرصة تخش عندنا الأول وتتمرمغ معانا وبعدها دوسي براحتك !
عنفته قائلة بعد أن رأت تلهفه الواضح نحوها 
يا مسعد اتقل كده بلاش تبقى مدلوق عليها هتسوق فيها وتتعوج عليك !
رد عليها غير مكترث 
واتقل ليه وأنا بأحبها وهي بتحبني 
زادت نظراتها حدة واغتاظت من رده ثم هتفت بتبرم 
هتفضل طول عمرك كده على نياتك !
ابتسم قائلا بسعادة 
إنما الأعمال بالنيات وأنا نيتي حلوة على الأخر !
أضافت صفية قائلة بتجهم
بكرة ټلعن اليوم اللي اتجوزتها فيه اسمع مني !
رد عليها بعدم مبالاة 
ماشي بس برضوه هاجرب الأول معاها !
يئست هي من محاولاتها الفاشلة في اثناءه عن زواجه منها وردت باستياء جلي 
مافيش فايدة منك !
وثبت الصغيرة جينا بمرح وهي تقترب من مسعد ثم التفتت برأسها نحو صفية ونظرت لها بتفحص وهتفت ببراءة وهي تشير بسبابتها نحوها 
نانا!
نظرت لها صفية بضيق ولكزت ابنها في كتفه وهي تقول بضجر 
حوش ياخويا 
جذبت الصغيرة جينا مسعد من بنطاله وتابعت الهتاف المرح 
دادي نانا !
وزع هو نظراته بين والدته وبين الصغيرة ورسم ابتسامة بلهاء على فمه وهو يردد بحذر 
اه هي ستك صفية !
هتفت صفية بنبرة قاتمة وهي ټضرب كفها بالأخر مستنكرة الأمر برمته 
أل كنت ناقصة دلاديل !
ضغط مسعد على شفتيه قائلا بتذمر 
خفي يا ماما البنت واقفة !
ردت هي عليه بحدة 
طب انجز بقى أنا تعبت من اللف والدوران !
هتف مستنكرا تعجلها الغير مبرر 
هو احنا لحقنا ! 
ردت عليه بنفاذ صبر وهي تشير بيدها 
بأقولك ايه أنا تعبت و الشمس طول النهار عندي في البيت وضاربة في دماغي !
مازحها مسعد قائلا بسخرية 
ليه هو البيت من غير سقف 
ردت