رواية جديدة


عن مسألة ابنة رفيقتها جينا .. فهي ستعطي الناس فرصة للقيل والقال وهي لا ترغب في هذا ..
لذلك الأسلم أن تتنازل عن كل شيء وتكتفي بأقل الأمور ضررا ..
ولهذا رفضت أن توضع في موقف حرج أو تتعرض للسخرية وهتفت مصرة 
موسأد أنا هاف أخاف من ناس هما اتكلموا عليا و specially خصوصا لما شوفوا جينا ممكن آآ...
قاطعها قائلا بنبرة معاندة 
سيبك من عواجيز الفرح وركزي معايا بس !
حاولت هي اللجوء
إلى عذر أخر فهتفت بنبرة بائسة 
مامتك موسأد هتبقى حزين 
سألها مندهشا من حجتها الجديدة 
حزينة ليه 
أبعدت نظراتها عنه وأجابته بضيق 
مش ده فرح تحبه ليك 
وضع يده أسفل ذقنها ورفع وجهه إليه ثم أجابها مبتسما 
هي أمي مش هايعجبها العجب ولا الصيام في رجب فكبري ومشي أمورك !
عقدت ما بين حاجبيها وسألته بغموض 
موسأد انت اكلم غريب!
رد عليها بإبتسامة بلهاء 
ما غريب إلا الشيطان !
ثم اقترب منها يمازحها
ماتيجي بقى آآ...
حذرته بنعومة 
موسأد !
تراجع للخلف بعد أن رمقته بنظرات محذرة من التمادي ورد عليها بعبوس قليل 
خلاص هتلم وأقعد بأدبي واهوو كلها كام يوم ونصرف الشيطان ونكمل مسيرة انتاجنا القومي !
..............................
بعد مرور يومين 
في إحدى قاعات الدراسة بكلية السياسة والعلوم الإقتصادية 
مالت أماني على رفيقتها إيناس لتهمس لها بصوت خفيض وهي تراقب نظرات الأستاذ المحاضر بحذر 
من ساعتها مجاش الكلية وقافل تليفونه 
نفخت إيناس بخفوت وهي ترد عليها 
أنا مش عاوزة أعرف أخباره !
تساءلت أماني بإلحاح عجيب 
يعني مش قلقانة عليه 
ردت عليها إيناس بجدية وهي تتحاشى افتضاح أمر حديثها الجانبي 
وائل أصلا مش في دماغي !
استندت أماني بوجهها على راحة يدها ورددت بضجر 
بجد مافيش طريقة نوصله خالص !
حدجت إيناس رفيقتها بنظرات غامضة فقد كانت دائمة الحديث عن وائل بل تهتم بكل صغيرة وكبيرة تخصه فبات مزعجا لها لذلك سألتها قائلة 
أماني مش ملاحظة انك مهتمة أوي بوائل 
انتبهت الأخيرة لحديثها واعتدلت في جلستها ونظرت لها بتوتر وهي تردد بإرتباك 
هه أنا 
أضافت ايناس قائلة بجدية 
انتي بتكلمي عنه 24 ساعة في اليوم !
وضعت أماني يدها على فمها مصډومة من تصريح صديقتها واستنكرت تصرفها المبالغ فيه قائلة بعدم تصديق 
ايه ده بجد جايز أنا أفورت حبتين !
هزت إيناس رأسها نافية 
لأ أفورتي جامد على فكرة ممكن يكون ده اهتمام منك بيه !
حركت أماني كتفيها في عدم مبالاة ومطت فمها قائلة 
لأ مش عارفة !
انتبهت كلتاهما إلى صوت الأستاذ المحاضر حينما صاح بصوت مرتفع 
ركزوا يا شباب الجزئية اللي جاية دي مهمة !
وقبل أن يكمل حديثه فتح باب القاعة على مصراعيه فجأة وولج منه باسل مرتديا ثيابه العسكرية وواضعا لنظارته القاتمة على عينيه وأردف قائلا بصرامة 
بعد اذنك يا دكتور
اتسعت حدقتي إيناس پصدمة كبيرة وشهقت مدهوشة حينما رأته متواجدا بالقاعة بل وانفرجت شفتاها في ذهول مرددة بعدم تصديق 
يالهوي ايه اللي جابه ده !
صاح فيه الأستاذ الجامعي پغضب بسبب تجاوزه آداب الاستئذان 
انت مين وازاي ټقتحم علينا القاعة بالشكل ده !!!!
نزع باسل نظارته ورمقه بنظرات قوية ثم أجابه بنبرة واثقة 
أنا الرائد باسل سليم ومعايا أمر باصطحاب الآنسة إيناس محمد غراب !!
وضعت إيناس كفيها على فمها لتكتم شهقة صادرة منها ونهج صدرها من فرط التوتر الذي أصابها فما يفعله الآن يتخطى حدود المنطق وغمغمت بقلق كبير مما قد يبدر منه 
ده مچنون رسمي مختل عقليا !
تساءلت أماني بفضول وهي تراقب ردة فعل رفيقتها 
مين ده يا نوسة 
أجابتها الأخيرة بضيق 
الزفت باسل !
همست أماني بإعجاب بعد أن ارتفع حاجبيها بإنبهار بائن من هيئته المٹيرة 
أوبا هو ده ليكي حق مش تفكري في وائل خالص 
ڼهرتها إيناس قائلة بحدة 
اسكتي دلوقتي !
تساءل الأستاذ الجامعي بجدية وهو يتفرسه بنظرات شمولية 
عاوزها ليه 
أجابه باسل بغموض واثق بعد أن الټفت برأسه بعيدا عنه ليبحث بعينيه عن حبيبته المختبأة بين جموع الطلبة
دواعي أمنية يا دكتور 
نظر له الأستاذ الجامعي قائلا بإستغراب 
نعم 
تابع باسل قائلا بتأكيد وقد التقطت عيناه مكانها 
دواعي أمنية .. مشددة ومقدرش أقول أكتر من كده !
صدرت همهمات عالية بين الطلبة ونظر الجميع إلى بعضهم البعض بحيرة .. فمن تلك المحظوظة التي يأتي ضابطا وسيما من أجلها 
بالطبع غبطتها بل حسدتها غالبية الفتيات المتواجدات بالقاعة ..
هتف باسل بصوت جهوري صارم 
ممكن تتفضلي معايا يا آنسة !
انقبض قلب إيناس بشدة فقد خشيت من تهوره الأهوج إن رفضت الإنصات له .. وهمست متوجسة 
ده ناوي يفضحني !!!!
ردت عليها أماني مشجعة إياها على الذهاب معه والاستمتاع بمغامرة لن تتكرر أبدا في الجامعة ومادحة إياه 
روحي معاه ده شكله جان وكيوت وجذاب على الأخر !
عنفتها إيناس بخفوت 
اسكتي انتي مش عارفة حاجة 
صاح باسل قائلا بنبرة ذات مغزى 
يالا يا آنسة !
بينما أضاف الأستاذ الجامعي بجدية محفزا إياها 
روحي يا آنسة إيناس مع حضرت الظابط وربنا يسترها علينا !
نفخت بحنق فلم يكن أمامها بدا من الإعتراض لقد أحكم خطته تلك المرة وحاصرها مرة أخرى فعجزت عن الفرار منه ..
لملمت أشيائها وعلقت حقيبتها على كتفها واخترقت جموع الطلبة الجالسين إلى جوارها لتتمكن من ترك المدرج ثم نزلت على الدرج بخطوات شبه متعثرة ونظراتها المستشاطة ڠضبا مسلطة عليه ..
ابتسم لها بمكر وغمز لها قبل أن يعيد وضع نظارته ثم أشار بكفه لتتبعه إلى خارج القاعة ..
وما إن تأكدت هي من ابتعادها عن أعين المحيطين بهما حتى هتفت فيه بنبرة محتدة 
انت اټجننت عشان تيجي لحد كليتي وتعمل الفيلم ده !
أجابها بإبتسامة مغترة وهو يدس يديه في جيبيه 
وأكتر من كده كمان !
هتفت مستنكرة تفكيره الأهوج قائلة باستهزاء 
بجد انت هربت منك !
رد عليها ببرود محاولا استفزازها 
ماهو حبك جنني يا نوسة 
نظرت له شزرا من طرف عينها وتابعت بتهكم 
باين كده مخك لسع وعلى رأي ماما اللي يشوفه يفتكره فارس في ساحته ومايعرفش إنه حتى الشراب شاحته !
اغتاظ من أسلوبها الفج في الحديث وعنفها بحذر 
ألفاظك رهيبة فحت ! فلمي لسانك !
ردت عليه بوقاحة 
بأنزل لمستواك اللي تستاهله !
تهكم من طريقتها الغير لائقة قائلا بسخط 
لا بجد ! ده مستوى الشلت ! فعيب على طالبة سياسة تكلم كده !
احتقن وجهها من رده القاسې عليها واستشعرت أنها تجاوزت أدب الحوار وربما بهذا أعطته فرصة لإھانتها والتطاول عليها بسبب زلة لسانها فهتفت بضيق 
مالكش دعوة
أكملا سيرهما سويا في صمت حتى وصلا إلى خارج المبني فاستطرد باسل حديثه قائلا بهدوء 
تعرفي عاجبني فيكي إننا بنكمل بعض !
ردت عليه ساخرة 
احنا ھنموت بعض في الأخر عشان ترتاح !
ضحك من ردها فاستفزها أكثر وضيقت أعينها لتنظر له بنظرات حادة فبادلها هو بنظرات حانية وتشدق مبررا سبب ضحكه 
نفس الكلام اللي قاله خالد بالظبط ! بس مع فرق المصطلحات !
سألته بغرابة وقد زاد تجهم تعابيرها 
خالد مين ده 
أجابها بإيجاز 
أخويا الكبير !
أرادت استفزازه فتعمدت رسم ابتسامة غريبة على محياها وهمست بنعومة 
اها الكيوت الجان ال.. آآ....
قاطعها مهددا بنبرة عدائية 
زودي حرف كمان وهتروحي زيارة للمستشفى
عادت إلى طبيعتها ونفخت قائلة 
اوف بجد منك !
تلفتت هي حولها حينما رأته يتجه بها نحو مرآب السيارات وسألته بتوجس قليل 
احنا رايحين فين كده 
أجابها بغموض وهو يغمز لها 
دواعي أمنية !
ردت عليه بحدة وهي تركل الأرضية بقدمها بعصبية 
بلاش الكلمة دي مستفزة !
رد
عليها مبتسما بهدوء 
ماشي !
ضغط على زر القفل الالكتروني الخاص بسيارته ثم أشار لها بيده لتستقلها وتجلس في المقعد الأمامي فخشيت أن تركبها وتسمرت في مكانها ثم التفتت نحوه وسألته بجمود 
اخدني على فين 
أجابها بنبرة متريثة 
مش هاخطفك متقلقيش !
رفعت أعينها نحوه وهي تسأله بإقتضاب 
اومال 
رد عليها بأريحية 
أنا استأذنت أخوكي أخدك مشوار !
استنكرت رده الغريب قائلة بتهكم 
ومسعد بقى open mind متفتح العقل ووافق عادي !
فهم المغزى من عبارتها الأخيرة والتي تحمل معنا ضمنيا مسيئا إليه ودافع عنه قائلا 
اه هو واثق فيا وأنا مش هاخذل صاحبي !
ردت بسخط قليل 
ونعم الصحوبية !
صحح لها كلمتها قائلا بنبرة متعمدة 
دي أخوية يا حبيبتي !!!
اكتشفت حيلته المنطوية على استخدام كلمات متوارية للتغزل بها وعنفته قائلة بغلظة 
أنا مش حبيبتك أنا إيناس أخت صاحبك ! افتكر ده كويس !!!!
ضغط على شفتيه بقوة مرددا بإستياء 
خليكي كده احبطيني !
ردت عليه بعدم اكتراث 
هو ده اللي عندي وإن كان عاجبك !
دنا منها فتوترت وأردف قائلا بصوت رخيم 
اي حاجة منك حلوة !
ثم أخفض نبرته ليتغزل بها 
ماهو كلك على بعضك حلو !
اضطربت نبضاتها وتوردت وجنتيها خجلا منه طريقته الغير معتادة معها واستشعرت تلك السخونية التي تتسرب إلى وجهها فحاولت أن تبدو طبيعية أمامه ورددت بإمتعاض هامس 
غتت
راقب باسل تأثير كلماته الناعمة عليها حتى وإن كانت موجزة لكنها أتت بثمارها ورأى بوضوح ارتباكها المحفز لمشاعره فردد بين جنبات نفسه بسعادة متأججة 
الظاهر إن عندك حق يا خالد ..!!!
يتبع
الفصل الأربعون الجزء الأول 
بإمتعاض ظاهر على قسمات وجهها ونظراتها الحادة اضطرت إيناس أن تستقل سيارة باسل ..
لم تنظر نحوه وحدقت في الطريق أمامها وأحيانا كانت تشيح بوجهها للجانب لتنظر من النافذة الملاصقة لها ..
أراد هو معاتبتها على أسلوبها الفظ في الحديث فبحث بتروي على طريقة للاسترسال معها لذلك استطرد قائلا بصوت هاديء 
إيناس !
لم تعقب عليه رغم وجود ارتباك خفيف وتنفست بصوت مسموع ..
أعاد تكرار ندائه لها قائلا وهو ينظر نحوها 
إيناس أنا بأكلمك بصلي !
ضغطت على شفتيها على مضض والتفتت نحوه بتثاقل ثم أجابته بفتور 
خير 
تابع قائلا بهدوء حذر وهو يرمقها بنظرات جادة 
يا ريت بعد كده لو هنتكلم سوا يكون في أسلوب أحسن شوية 
ارتفع حاجبها للأعلى مستنكرة عبارته هاتفة 
افندم 
أوضح لها مقصده قائلا 
المفروض انتي طالبة في سياسة واقتصاد وجو الشلت وقعدات المصطبة مايلقش على جو الدبلوماسية والكلام الراقي أي حد لو سمعك بتكلمي بالشكل ده هيرد عليكي إما بكلام يزعلك أو هيبصلك بصة مش حلوة وأنا في الحالتين مرضاش بده ليكي !
اغتاظت هي من توبيخه المهذب لها هي لم تقصد أن تكون لاذعة في سخريتها منه لكنه دوما يقلل من شأنها فأرادت أن تكيل له بنفس المكيال ..
ولكن كان رده عليها تلك المرة مختلفا فجعلها تشعر بالضيق وبكونه محقا في عتابه .. وتساءلت بين جنبات نفسها لماذا لم يكن رقيقا هكذا حينما كانت في أمس الحاجة إلى كلمات طيبة محفزة لها وليس إلى وقاحة شرسة محبطة ومدمرة لشخصها 
أغمضت عيناها حزنا واكتفت بإخراج تنهيدة عميقة من صدرها ..
سألها باسل بصوت رخيم قاطعا حبل أفكارها بعد أن طال صمتها 
ها اتفقنا 
ردت بإيجاز دون أن تلتفت نحوه 
ربنا يسهل
راقب هو تبدل تعابير وجهها للحمرة الخفيفة مع تحوله للعبوس والإنزعاج فأيقن أنها تفهمت غرضه واستشعرت خطئها ..
تمنى لو كان قد تعامل مسبقا معها بنفس الأسلوب المعاتب دون تطاول أو إساءة .. بالطبع لكان هذا شكل فارقا في العلاقة بينهما الآن .. فدوما هما بين شد وجذب بين كره وعناد ..
تنهد مطولا واستدار بالسيارة في اتجاه مغاير قطبت هي جبينها مندهشة وسألته بجدية 
انت واخدني على فين 
رد عليها بغموض 
مشوار 
زادت ريبتها من كلمته