رواية جديدة


بجمود 
خير موسأد إنت إمل ايه هنا 
الټفت برأسه نحوها ليتأملها ..
لاتزال جميلة حينما تغضب وتعبس بوجهها ..
ظهر شبح ابتسامة خفيفة على محياه وهو يتسلى برؤيتها حائرة شبه متلهفة لمعرفة أخر المستجدات وسرعان ما أخفى بسمته ليستعيد ثابته وأجابها بهدوء 
كل خير يا صابرين !
لم تبد مقتنعة وزاد انعقاد ما بين حاجبيها فضيق نظراتها وتابع بغموض 
مستغربة وجودي ليه مش إنتي المفروض مراتي والمحروسة بنتي 
ابتلعت ريقها بتوتر وردت بهمس متلعثم 
اوكي بس آآ...
هتفت الصغيرة جينا مقاطعة حديثهما قائلة 
مين ملحوسة !
رد عليها مسعد بضيق زائف 
محروسة يا بنتي انطقي صح !
ثم أخفض جسده وجثى على ركبته أمامها لينظر إليها عن قرب وأكمل بجدية 
انتي محتاجة تقعدي معايا أكتر من كده عشان أظبط المخارج والمداخل بتاعتك !
صاحت سابين بعصبية قليلة فقد نفذ صبرها من تخمين سبب زيارته 
موسأد بليز ركز معايا أنا وسيب جينا الآن !
هز رأسه متفهما وهو يردد 
ماشي !
نهض عن الأرضية واعتدل في وقفته ثم كتف ذراعيه أمام صدره ونظر لها بتفرس ..
بدا هادئا للغاية مما أثار أعصابها بشدة .. فهتفت بنزق 
انت جيت هنا ليه 
أجابها بثبات واثق 
وأنا جاوبت على سؤالك !
ثم أرخى ذراعيه وتحرك نحوها ليقف قبالتها وعلى بعد خطوتين منها وحدق في عينيها مباشرة ..
ارتبكت من نظراته التي تعرفها جيدا .. وتوردت وجنتيها خجلا منه ..
أهذا
هو تأثير الحب على عاشقيه 
هكذا رددت في نفسها وهي تطالعه بنظرات ناعمة وساحرة ..
تحرك خطوة أخرى ليقلص المسافة أكثر فهي دوما تجذبه إليها بطريقتها .. 
تراجعت عفويا للخلف وازدردت ريقها وهي تهمس بصوت خاڤت 
أخر مرة إنت آآ.....
مد يده فجأة ليمسك بها من كفيها فقطمت عبارتها وانتفض جسدها كليا من لمساته كما دبت فيها إرتعاشة قوية وهو يحرك ابهاميه على كفيها ..
التوى فمه بابتسامة متحمسة لم يستطع مقاومة ظهورها فهو يشعر بها ..
تتراقص دقات قلبه لأجلها ..
همس لها بنبرة رومانسية وهو يرمقها بنظراته المتيمة 
صابرين العيلة وافقت إننا نتجوز !
انفرجت شفتاها پصدمة غير مصدقة ما قال .. وارتفع حاجبيها للأعلى ..
وهمست بصعوبة 
هاه !
تابع هو قائلا بحماسة مفرطة والسعادة تبرز بوضوح من مقلتيه 
يعني يدوب بس نشوف المطلوب ايه ونعلن الجواز قصاد الدنيا كلها !
ثم غمز لها ليضيف بمكر 
ونعمر بقى الكون ونحسن السلالة بتاعتنا مش انتي معايا في ده خدي بالك ده مطلب جماهيري عريض !
قفز قلبها طربا لجملته هي ستجتمع أخيرا بمن أحبت تحت سقف واحد ..
تحركت رأسها بإيماءات متتابعة تعبيرا عن صډمتها متساءلة بنبرة مضطربة 
انت اتكلم جد 
أجابها بثقة وهو يهز رأسه إيجابا 
هو في هزار في الحاجات دي !
تلاحقت أنفاسها وزادت حمرة وجهها وتساءلت مجددا بتنهيدة متقطعة 
يعني إنت وآآ.. وأنا هنبقى couple زوجين 
لم يفهم مقصدها من كلمة زوجين التي لفظتها أمامه وردد بحيرة بائنة 
هو أنا مش فاهم انتي عاوزة كوباية ليه بس اشطا هاجيبلك كل اللي نفسك فيه ونحطع في النيش !
تشكل على ثغرها ابتسامة راضية وأخرجت تنهيدة تعبر عن فرحتها العامرة .. كما تسارعت دقات قلبها.. وتهدجت أنفاسها مما يحدث ..
لقد انتهى الآلم ..
انتهت لحظات الفراق والمعاناة والبقاء بداخل الذكريات الموجعة ..
وآن الآوان لتمضي قدما في حياتها ...
لاحظ هو تلك الحالة الفريدة المسيطرة عليها فقربها إليه بحذر ومال برأسه على أذنها ليهمس لها بهمس العاشقين 
بحبك يا مدوخاني ! بحبك يا صابرين !
أغمضت عيناها لتستمتع بتلك الكلمات العذبة التي اخترقت آذانها واقشعر بدنها لأنفاسه الحارة التي لفحت وجنتها وتعبر عن لهيب إشتياقه لها .. 
كما نهج صدرها توترا من احساسه المرهف والصادق حينما تابع بعذوبة 
محدش قدر يشقلب حالي كده غيرك حبيتك بلسانك المعوج بطريقتك العجيبة حبيبتك زي ما انتي كده ! حبيبتك وانتي سابين حبيتك وانتي حتى صابرين !
أرادت أن تدوم حالة الهيام الباقية بها للأبج فاستسلمت لخدر صوته وتراخى جسدها منذرا بدخولها في حالة إغماء ..
انتفض هو مذعورا حينما رأها على وشك فقدان الوعي وصاح بهلع 
انتي ھتموتي ولا ايه !
تمسك بها جيدا بذراعيه وأبقاها بداخل أحضانه فاستندت هي برأسها على صدره لتستمع إلى دقات قلبه الناطقة
بحبه لتكتمل معزوفة الغرام الخاصة بها ..
هتف مسعد پخوف وهو يحاول تحريكها 
سابين سمعاني !
أومأت برأسها بحركة ملحوظة بصعوبة فتنفس الصعداء لأنها مازالت في وعيها وهتف بتلهف مرتعد 
صابرين انتي كويسة 
همست بصوت خفيض لتطمئنه 
اها ..
زفر بقوة وهو يردد بتبرم 
بركاتك يا حاجة صفية ! ملحقتش أقول كلمتين على بعض والبت هتروح مني ! 
توجست الصغيرة خيفة مما أصاب سابين وهتفت بقلق وهي تضع كفيها الضئيلين على شفتيها 
مامي 
الټفت مسعد برأسه نحوها وابتسم قائلا بمزاح 
الظاهر أمك بتحب تشم بصل كتير !
سألته جينا بعدم فهم لحديثه 
مامي sleep دادي بلاي يلعب 
تذكر هو تكرار المشهد من قبل حينما فقدت سابين وعيها وفهم ما تقصده الصغيرة فرد عليها بمرح 
اه هنلعب بالبصل تاني ! روحي هاتي عروستك !
لف هو ذراعه حول خصر سابين وانحنى قليلا ليضع الأخر أسفل ركبتيها ومن ثم حملها وضمھا إليه فطوقت هي عنقه بذراعيها وغفت برأسها على كتفه ..
أدركت الصغيرة أنهما يعيدان الكرة ويمارسان اللعبة التي لعبتها بدميتها من قبل فصاحت بحماس وهي تصفق بيديها 
ياي !
تمتم مسعد من بين أسنانه بسخرية وهو ينظر نحو سابين المتعلقة بعنقه 
هبلة زي صابرين !!!
...............................
في الصالة الرياضية بالمركز الرياضي 
ولج باسل إلى الاستقبال الخارجي الملحق بالمركز فانتبهت معظم المتواجدات لحضوره هو وأقرانه من ذوي الملابس العسكرية ..
وبخطوات واثقة وجادة توجه ناحية مكتب الموظفة ثم نزع نظارته الشمسية وأردف قائلا بصوت ثابت ورخيم 
احنا عندنا موعد خاص بفوتو سيشن جلسة تصوير 
ارتبكت الموظفة من حضوره المثير وردت بتعلثم وهي تعبث بالأوراق أمامها 
آآ.. أه يا فندم أنا عندي خبر بده 
أضاق هو قائلا بصلابة 
المفروض جلسة التصوير خاصة والشباب مستعدين فيا ريت مانضيعش وقت !
هزت رأسها بإيماءة قوية وهي تقول 
أها أكيد !
تابع محذرا بضيق زائف ليزيد من إرباكها 
مافيش وقت قدامنا !
أشارت بإصبعيها وهي تتحرك مبتعدة عن مكتبها 
حضرتك اديني بس 5 دقايق هافضي بس الصالة لأن ده ميعاد تدريب السيدات !
طيب
كان باسل قد رتب مسبقا مع مالكة المركز الرياضي موعدا لعقد جلسة تصوير فوتغرافية خاصة بخطبة عروسين وعلى قدر من الخصوصية وبعيدة عن الأضواء .. وسيستعين فيها برفاقه في وحدته العسكرية ليضعوا اللمسات المميزة الخاصة بهم بناءا على طلب المصور المحترف وبالتالي كان يحتاج للصالة الواسعة لتنعقد فيها جلسة التصوير ..
لاقي عرضه استحسانا من مالكته ودعمت الفكرة كثيرا لأنه سيحمل دعاية لمركزها مستقبلا .. وكذلك لأن العروس من رواد هذا المكان ..
اشترط هو عليها ألا يتم ابلاغ العروس حتى لا تفسد مفاجئته لها .. 
ونفذت هي طلبه برحابة صدر فقد كانت من النوع المحب لتلك المناسبات السارة ..
بدأت السيدات والفتيات يخرجن من الصالة التدريبية واحدة تلو الأخرى وعلامات الإعجاب
مسيطرة على أوجههن بسبب هذا الكم من الأدرينالين الذكوري المتواجد بالمكان .. ولما لا فالأجواء حماسية وشيقة للغاية خاصة حينما تعمد الضباط إبراز عدد من مهاراتهم اليدوية القتالية ليتمكنوا من إلهائهن ..
في نفس التوقيت كانت إيناس مشغولة بتدريب ذراعيها على رفع الأثقال ..
تمددت متأهبة على المقعد الجلدي الطويل ثم رفعت ذراعيها للأعلى لتمسك بالمقبض المعدني لحاملة الأثقال ..
لم تعبأ بإنسحاب من حولها ظنا منها أنهن يتوجهن لتدريب اليوجا .. واستمرت في التدريب على رفع الأوزان الجديدة ..
ولج باسل إلى داخل الصالة وبحث بعينين شغوفتين عن حبيبته فرأها في إحدى الزوايا ..
ولأنها صعبة المراس وحادة الطباع فتوجس خيفة أن تفسد خطته ..
لذا بحرص شديد أوصد الباب على كلاهما بعد أن طلب من رجاله الاستمرار في مهمة الإلهاء ..
جاب بعينيه المكان بنظرات شمولية والتوى ثغره بمكر حينما وقعت أنظاره على المشغل الموسيقي فهو أراد رفع صوت الموسيقى الحماسية المنبعثة منه كخلفية محفزة للمتدربين ا ليضمن تغطية صوت شجارهما إن نشب ..
استشعرت إيناس بقلبها وجود شيء مريب .. وكأن حدسها الأنثوي ينذرها بوجوده حولها .. فتوقفت عما تفعل وأغمضت عيناها لتتجسد صورته في مخيلتها ..
عطره المميز داعب أنفها فزاد من تأثيره عليها ..
تشنجت قسمات وجهها وفتحت عيناها مسرعة وبدت أقل تركيزا .. 
حاولت أن تصرف عن ذهنها تلك الفكرة الطائشة .. وعاتبت نفسها لتفكيرها فيه ثم عادوت ممارسة التمرين .. 
تحرك هو بخفة نحوها ودقق النظر في هيئتها الغير مهندمة ..
ورغم حالة التعرق والإنهاك المسيطرة عليها إلا أن توقه إليها لم ينتقص من قدره شيئا فقد كان متيما برؤيتها على طبيعتها .. 
هي دوما كما عهدها بشعرها الثائر مستقلة الشخصية قوية صبيانية تميل للرياضات الذكورية العڼيفة لا تتجمل لأجل غيرها هي كما هي منذ نعومة أظافرها .. 
أشرقت ابتسامته ولمعت نظراته حينما وقف خلفها ..
احنى رأسه نحوها واستطرد حديثه قائلا بهدوء 
وحشتيني !
شهقت مصعوقة لسماع صوته وحدقت في وجهه المقلوب بنظرات مصډومة ..
لم تتخيل مطلقا أن يأتي إليها هنا ..
كادت تفلت المقبض المعدني وهي ترفعه بسبب وجوده المباغت ولكنه كان الأسرع في الإمساك به ..
اتسعت مقلتيها معلنة عن ڠضب محتد .. وبالطبع صړخت بصوت هادر 
انت اټجننت ازاي تيجي هنا 
حافظ على هدوء نبرته وهو يجيبها 
جيت عشان أشوفك !
كزت على أسنانها بشراسة وتحولت نظراتها للقتامة وحلت قبضتيها عن حاملة الأثقال لتعتدل في جلستها وتبدأ معركتها الكلامية معه .. فهو قد ارتكب خطئا شنيعا بمجيئه إليها ..
اعتقد هو أنها تنتوي تركه فلم يرغب في هروبها منه لذا تعمد تثبيت جسدها بثقل الأوزان الحديدية بعد أن أسند الحاملة عليها ..
صاحت بعصبية مستنكرة حركته وهي تتلوى بجسدها بتشنج 
شيل الزفتة دي من
عليا 
هز رأسه نافيا وهو يتحرك نحوها ليقف قبالتها مرددا بعناد 
لأ .. مش قبل ما تسمعيني للأخر !
اغتاظت من تصرفه الفظ معها وهددته قائلة 
قسما بالله أصوت وأعملك ڤضيحة وآآ...
قاطعها بثقة واضحة استثارت عصبيتها أكثر 
محدش هيسمعك أصلا في الدوشة دي ! 
ثم غمز لها قائلا بغرور
ده غير إني قايلهم إني خطيبك !
احتدت نظراتها من تصريحه واشټعل جسدها حنقا منه .. 
راقبها بإهتمام شغوف وكتف ساعديه أمام صدره وهو يقف مزهوا بنفسه ..
جاهدت لتحافظ على ثباتها رغم حالة الفوران التي تعتريها وصاحت بنبرة شبه متآلمة 
شيل القرف ده من عليا درعاتي ۏجعوني !
حدق في رافعة الأثقال وتوجس خيفة من احتمالية تآلمها منها فحل ساعديه وأشار لها قائلا بتحذير 
هيشلهم بس بشرط !
صاحت بصوت متشنج 
قول وخلصني 
مال عليها بجسده لتلتقي أعينهما معا وابتسم لها قائلا بخفوت 
تسمعي اللي هاقولهولك للأخر ! اتفقنا 
ضيقت نظراتها لتصبح أكثر شراسة وبادلته ابتسامة غير مريحة وهي تجيبه بصوت خفيض يحمل الريبة 
ماشي !
لكنها تعهدت في داخل نفسها وهي مسلطة أنظارها عليه ألا تتركه اليوم إلا بعد أن تلقنه درسا قاسېا لا ينساه أبدا كمحصلة لجميع تصرفاته الوقحة والفظة معها !!!
يتبع التالي
الفصل الثامن والثلاثون الجزء الثاني 
في منزل