رواية جديدة


عليه بسخط محذرة إياه من التمادي معها بتلك الطريقة 
بطل هزارك الرخم !
حرك رأسه بحركة خفيفة وهو يردد 
ماشي يا ست الكل هي عامة خلصت وهانروح كلنا !
هتفت وهي تزفر بنفور 
أوف الحمدلله !!!!
لاحقا في سيارة باسل 
انهت إيناس جولتها في المول الشهير بعد لعبها المرح
في الباحة الثلجية ثم عاودت الجلوس في السيارة .. وانطلق بها باسل في طريق العودة للمنزل ..
تنهدت بسعادة مرددة 
انت مش متخيل أنا اتبسطت أد ايه النهاردة !
استدار برأسه قليلا نحوها ورد عليها بثقة مغترة 
عشان تعرفي 
أضافت هي قائلة بإعجاب 
لأ أبهرتني بصراحة !
هز رأسه قائلا بتفاخر 
طب الحمدلله 
ثم ساد الصمت بينهما ..
لم تلتفت هي نحوه مجددا وظلت محدقة في الطريق أمامها 
اختلس هو النظرت إليها وتطلع لها بتمعن بين الحين والأخر ..
تردد في سؤالها عن إحساسها نحوه .. لكن لا طاقة به للصبر وتخمين شعورها لذلك حسم أمره وهتف بصوت ثقيل 
إيناس !
التفتت برأسها نصف التفاتة ونظرت نحوه بحذر قائلة 
ايوه
حدق فيها بنظرات ثابتة ثم سألها بهدوء مريب 
انتي لسه شايلة مني 
اضطربت قليلا من سؤاله وردت بإيجاز 
معرفش !
هي لم تكن تعرف حقا شعورها الحالي نحوه لكنه لم يعد ذلك النفور التام أو حتى البغض الكلي .. فشعورها الحانق منه تناقص تدريجيا إلى حد ما ..
أخرجها هو من حيرتها المؤقتة قائلا بجدية 
أنا مش عاوزك تكرهيني اديني فرصة آآ.....
لم ترد إيناس اظهار ارتباك تفكيرها أمامه فقاطعته قائلة بجمود 
معلش أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم !
استشعر هو رغبتها في عدم الحديث فهز رأسه بتفهم وأخفض نبرة صوته قائلا 
براحتك أنا مش هاضغط عليكي 
ظهر شبح ابتسامة على ثغرها من أسلوبه اللطيف في الحوار والتعامل معها ..
لم يعد باسل القديم ذو الطبائع الحادة والعصبية من يتواجد معها حاليا وإنما شخصية مهذبة تدفعك لاحترامها بطريقتها
لوهلة شردت تفكر فيه وتقارن بين حالة بين الماضي والحاضر .. ولكنها انتبهت لصوته وهو يردد بسعادة 
بس تعرفي أنا مبسوط إنك مقولتيش أبيه النهاردة 
اكتسى وجهها بحمرة سريعة وهي تنظر نحوه وازدردت ريقها بتوتر قليل ثم أشاحت بوجهها بعيدا محاولة اخفاء اضطرابها الحسي ..
تابع هو قائلا بإعجاب 
ده انجاز في حد ذاته !
توجس هو خيفة من أن يكون قد أزعجها بكلماته المتوارية فسألها پخوف 
اوعى تكوني مضايقة مني 
هزت كتفيها قائلة بعدم اهتمام 
عادي مافيش حاجة 
تنفس بعمق ثم أخرج زفيرا مطولا مرددا بإصرار 
تمام يا نوسة أنا راضي بالقليل بتاعك 
ثم رمقها بنظراته المتأملة لها وتابع في نفسه قائلا بتمني 
وعقبال يا رب ما تفتحي قلبك ليا وتحني عليا !!!
يتبع
الفصل الأربعون الجزء الثاني 
في منزل باسل سليم 
أوصل باسل إيناس إلى منزلها ثم عاد هو إلى بيته ليلج إلى غرفته ويلقي بثقل جسده على الفراش ..
أغمض عيناه تعبا وزفر نفسا عميقا من صدره ثم ابتسم لنفسه بسعادة ..
ولما لا فقد قضى يوما مميزا مع من يحب وتذكر هو تلك الصور الفوتغرافية التي التقطها بهاتفه فاعتدل في نومته وأخرجه من جيبه ثم تأملهم بنظرات ممعنة ودقيقة ..
كانت ابتسامة إيناس واضحة خالية من الزيف والاصطناع ..
بالطبع كانت انعكاسا ظاهرا عن سعادة حقيقية .. وكأن ما بينهما من خلافات قد تبخرت لتحل محلها فرحة من نوع مختلف.
لم يدر كم مر عليه من الوقت وهو محدق بصورتها ممتعا عيناه بالنظر إليها وكأنه يخاطبها في صمت.
تنهد بحرارة وردد بشتياق 
والله العظيم بأحبك نفسي تحسي بده !!!!
.......................................
ليلا في منزل مسعد غراب 
حدقت إيناس في سقفية الغرفة وهي تتلاعب بخصلات شعرها شاردة فيما حدث خلال يومها المثير والغير متوقع مع باسل .
فكرت هي فيما فعله معها بطريقة مختلفة كليا عما مضى .. وعقدت تلك المقارنة مرة أخرى بين تصرفاته السابقة وأفعاله الحالية ..
فكانت في صالحه هذه المرة ..
شعرت بالاضطراب والتخبط نتيجة اهتزاز وتخلخل الحواجز الوهمية التي وضعتها لنفسها لتحكم علاقتها به.
وبررت لنفسها موقفها المتغير نحوه قائلة بتردد 
يمكن مش وحش زي ما أنا مفكرة بس .. بس ده آآ...
ثم أسرعت مستنكرة خنوعها وتراجعها عن رأيها العنيد قائلة 
لالالا .. أنا مش لازم أفكر فيه خليني أركز في مذاكرتي أحسن
ثم استدارت بجسدها لتنام على جانبها .. حاولت إجبار عقلها على عدم التفكير فيه والنوم جبرا .. لكن تكررت مشاهد اليوم بصورة أكثر تركيزا وعمقا فاستسلمت لها وغفت وهي تبتسم لنفسها بإرتياح ..
................................
في منزل باسل سليم 
اقترح خالد على أخيه أن يذهب هو بنفسه لمقابلة إيناس في كليتها في محاولة جادة منه للحديث معها وإزالة الأثار السيئة التي تركها في نفسها سابقا واقناعها بإعطاء أخيه فرصة للتقرب منها ..
لم يصدق باسل أذنيه وهتف بحماس عجيب 
هاتعمل ده عشاني 
رد عليه أخيه بهدوء جاد 
انت أخويا ومقدرش أشوفك كده متبهدل !
تهدجت أنفاسه بسعادة وهو يردد 
أنا مش عارف أقولك ايه !
رد قائلا بجدية 
ادعيلي أتوفق معاها 
ربت باسل على كتف أخيه وهتف بثقة 
انت أدها وأدود يا سعادت السفير !
رفع خالد حاجبيه للعائلة قائلا بإندهاش مصطنع 
سفير مرة واحدة !
رد عليه باسل بمرح 
طبعا سفير ورئيس الأمم المتحدة كمان بس اظبطني مع مرات أخوك !
أومأ خالد برأسه قائلا 
حاضر هاعمل اللي أقدر عليه وهأشوفها بكرة في الكلية !
عقد باسل كفيه خلف رأسه وتطلع أمامه بنظرات متفائلة وهو يتمدد بإسترخاء على الأريكة فالبدايات كلها مبشرة بالخير .. 
...............................
في منزل مسعد غراب 
وصلت إسراء إلى منزل العائلة لتشارك أخيها فرحته وبعد تناولها الطعام مع أفراد أسرتها تركت ابنيها يلهوان أسفل البناية لتتمكن من الحديث مع مسعد على انفراد ..
رأت هي في أعين أخيها نظرات الفرحة وبريق الحب فأيقنت أنه لم يخطيء الإختيار .. وسألته مؤكدة لكي يطمئن قلبها 
أهم حاجة إنك تكون فرحان معاها
أجابها بثقة مفرطة 
إسراء دي حبي الأول والأخير !
حركت رأسها قائلة بإعجاب 
ده انت بقيت شاعر سيدي يا سيدي على الحب !
تابع هو قائلا بجدية 
المهم عندي تميلي دماغ أمك من ناحيتها لأحسن مدياها الوش الجبس وهاتخش موسوعة جينس في الإحباط !
ردت عليه بإمتعاض قليل 
ما انت
عارف ماما طالما الحاجة مش عجباها ب آآ...
قاطعها مسعد قائلا 
يا بنتي انتي عندك قدرات خارقة وهتعرفي تدخليلها من ثغراتها اعملي فيا معروف واخدميني !
مطت فمها لتفكر مليا فيما قاله فأكمل بتوسل 
عشان خاطر أخوكي ماشي !
ردت عليه بإختصار 
طيب !
ثم حذرها قائلا بتوجس وقد عبس وجهه 
وبلاش جوز المعيز يكونوا أعدين معاكي دول بيفسدوا أي حاجة !!!!
ضاقت نظراتها وأصبحت أكثر حدة وعاتبته قائلة بتجهم 
بقى عيالي جوز معيز يا مسعد !
ابتسم ببلاهة وهو يقول 
بأهزر يا حبيبتي ماتبقيش كشړية كده !
طيب !
ثم تابع بجدية أكثر وهو يشير بحاجبيه 
اتكلموا بس لوحدكم أهم حاجة 
وافقته الرأي قائلة 
حاضر 
زادت ابتسامته اتساعا وهو يشكرها ممتنا 
حبيبتي يا إسراء ! تسلمي يا رب 
..............................
وبالفعل امتثلت إسراء لطلب أخيها وتوجهت للحديث مع والدتها لتقنعها بإستخدام أسلوب الرفق واللين مع سابين ..
اعترضت الأخيرة على تدخل ابنتها في الأمر ونفخت بغيظ .. 
وضعت إسراء يدها على كتف والدتها ثم انحنت لتقبلها من جبينها وأردفت قائلة 
ده مسعد حبيبك بلاش كده معاه !
ردت عليها بسخط 
كل ما أشوفها قصادي بأضايق كان نفسي أفرحله بجد !
دافعت إسراء عن أخيها قائلة بجدية 
ماهو مبسوط يا ماما انتي مش شايفاه بعينك !
ردت عليها والدتها بتبرم 
الناس هايكلوا وشنا وهو عاوز يقصر رقبتي ويخليها أد السمسمة قصادهم !
تنهدت إسراء بإرهاق من تفكير والدتها العقيم وتابعت بهدوء جاد 
محدش بيريح حاله خلينا نعمل اللي عاوزينه وخلاص !
نظرت صفية إلى ابنتها بنظرات منزعجة وعاتبتها قائلة 
بقيتي بتكلمي زي اخوكي !
ابتسمت هي لها بود وبررت موقفها 
ما هو صعبان عليا عاوز يرضيكي وفي نفس الوقت مش عاوز يحرم نفسه من حب حياته !
هتفت صفية محتجة 
وهو أنا معترضة بس ڠصب عني قلبي مش مرتاح فرحتي بيه ناقصة !
أضافت إسراء قائلة بابتسامة مطمئنة 
ابعدي وساوس الشياطين عن دماغك وإن شاء الله خير !
ردت عليها بإقتضاب وهي قاطبة لجبينها 
ربنا يسهل
قبلت إسراء والدتها مجددا من رأسها ومسحت على ظهرها برفق وردت بصوت متفائل 
هيسهل إن شاء الله بس انتي انوي !
..................................
في صباح اليوم التالي 
في كافيتريا الكلية 
جلست إيناس مع خالد على إحدى الطاولات الشاغرة وبعيدا عن الزحام بعد أن رأته منتظرا إياها على باب قاعتها الدراسية ..
تعجبت من حضوره المفاجيء لكنها رضخت لطلبه الحديث معها.
استطرد هو حديثه قائلا بنبرة دبلوماسية معتادة 
أنا طلبت أتكلم معاكي وأتمنى مكونش معطلك عن حاجة !
ردت عليه بهدوء 
لأ أنا عندي وقت فاضي لسه ساعة على المحاضرة التانية 
ابتسم بتصنع وهو يتابع 
كويس وأنا مش هاخد من وقتك كتير !
سألته بفضول وهي محدقة فيه 
خير يا أستاذ خالد !
صمت للحظة قبل أن يجيبها بغموض 
باسل !
انعقد ما بين حاجبيها وسألته بنبرة مرتابة 
ماله 
أجابها بهدوء عجيب 
بيحبك !
ارتبكت من رده الصريح .. واشتعلت وجنتيها بتلك السخونية الغير متوقعة ..
جاهدت لتحافظ على ثباتها الانفعالي لكن تعابير وجهها المرتبكة تفضح أمرها .. 
تلعثمت وهي تجيبه 
أنا مش عاوزة آآ....
قاطعها قائلا بجدية 
اسمعيني للأخر من فضلك يا إيناس !
ازدردت ريقها قائلة بتوتر 
اتفضل !
أخذ هو نفسا عميقا ثم زفره على مهل واستأنف حديثه الجدي 
باسل بيحبك من زمان وكان بيكابر بس احساسه ناحيتك واضح من أول لحظة اتعلق فيها بيكي !
شعرت بالحرج لكون أخيه الأكبر يتحدث عن تلك المسألة الحساسة بأريحية تامة وكأنه على دراية بكل ما يدور فارتبكت أكثر وحاولت الحديث
فخرج صوتها متقطعا 
انا آآ...
تابع مقاطعا إياها بنبرة متريثة لكنها صارمة 
بلاش تقاطعي من فضلك !
هزت رأسها مستسلمة 
طيب !
أكمل خالد حديثه الجدي قائلا بهدوء 
هو كان غبي لما اتصرف بطريقته دي معاكي زمان بس يمكن كان عنده مبرراته تخليه آآ...
انفعلت إيناس من تحويل مسألة إھانتها والتطاول عليها باللفظ والفعل إلى مجرد تصرفات هوجاء طائشة فهتفت بحنق وقد تحولت نظراتها للحدة 
ده أهاني ومد ايده عليا وحسسني أد ايه كنت حقېرة وآآ...
رد عليها بصوت هاديء مقاطعا إياها 
هو ندم انه عمل كده ! صدقيني ندم بجد مش مجرد كلام 
وكأن حديثه الرزين قد امتص نوبة ڠضبها قبل أن تثور في وجهه فتنفس بإرتياح لنجاحه في هذا وتابع بهدوء 
أنا مش عارف أوصفلك بالظبط هو بيحاول يعمل ايه عشان يصلح غلطته دي ويثبتلك انه بيحبك أوي !
نكست رأسها للأسفل وتحاشت النظر نحو خالد وظلت تفرك في أصابع يدها المسنودة على حرجها بتوتر كبير ..
تفرس خالد في ردود فعلها الطبيعي وأدرك أن حديثه يحدث تأثيرا بها فتوسم خيرا أن يأتي بنتائج مبشرة ..
لذلك أضاف بنبرة رخيمة 
هو نفسه يعرف مشاعرك ناحيته دلوقتي !
ظلت هي مبعدة لعينيها عن أخيه وردت بصوت شبه متحشرج ومخټنق نسبيا 
آآ.. أنا متلخبطة أوقات كتير بأحس إني عاوزة أخنقه لما بأفتكر اسلوبه معايا بأكرهه جايز ببقى مضايقة منه نفسي أخليه يدوق شوية من إحساسي بالقهر وآآ..
قاطعها قائلا بجدية 
بس هل انتي بتحبيه 
رفعت رأسها لتنظر نحوه بعد سؤاله المباغت فأوضح معللا الغرض من سؤاله 
أقصد في مشاعر جواكي