رواية جديدة


ساعات ..
تراجع مسعد بجسده للخلف وانتصب في جلسته واحتفظ بهدوء ملامحه وهو يراقبها ..
لم تتغير كثيرا كانت كما رأها أخر مرة من أربع سنوات مازالت تحتفظ بجمالها الرقيق وبوجهها الناعم ..
لكن لم تتوقف عيناه عن عتابها بقسۏة ..
صاحت الصغيرة جينا بمرح وهي تتقاذف دميتها في الهواء لتخرج كلاهما من حالة الصمت 
يااااي .. مامي woke up صحيت بليز نلأب نعلب again تاني !
انتبهت سابين لوجود الصغيرة معهما فازدردت ريقها بتوتر كبير وابتسمت لها ابتسامة باهتة وهي تطلب منها 
جينا بليز Go Inside اذهبي للداخل 
هزت الصغيرة جينا رأسها معترضة بشدة وهي تقول بوجه عابس 
نو مامي أنا stay أبقى هنا !
زادت
نبرتها حدة وهي تعيد أمرها عليها مجددا 
بليز جينا مامي قول ايه 
نفخت الصغيرة بغيظ وهتفت معترضة وهي تنهض مرغمة من مكانها 
أوف مامي !
انتظرت سابين ابتعاد الصغيرة واختفاؤها بالداخل حتى هتفت متوسلة لمسعد 
بليز موسأد مش آآ...
قاطعها قائلا بشراسة وقد احتدت نظراته 
بلا موسأد بلا بتاع بقى أنا أفضل دايخ على اللي جابوكي أربع سنين ومخي يودي ويجيب عشان أعرف أراضي سيادتك فين وأنتي موجودة هنا لأ وكمان مسمية نفسك صابرين وعلى اسمي .. وبأوراق رسمية !!
ابتلعت ريقها بتوجس وهتفت متوسلة 
أنا هافهمك موسأد بس بليز calm down إهدأ 
هب واقفا من مكانه وصاح بها بتهكم وهو يلوح بذراعه في الهواء 
بلاش عوجة البؤ دي عليا كلميني عربي يا صابرين ده احنا دافنينوه سوا !
نهضت هي الأخرى من على الأريكة ووقفت قبالته مستجمعة شجاعتها وردت عليه بهدوء رقيق 
اوكي بس إنت اهدى وبلاش صوت آلي عالي !
نفخ بقوة وهو يتابع بسخط 
ماشي أديني هاحط جزمة في بؤي واسكت اتفضلي فهميني يا مدام !
ابتسمت بخجل قليل وهي توضح له سوء فهمه 
أنا still miss مازلت آنسة أنا لسه مش اتجوزت !
رد عليها بتهكم 
والمفروض أنا أفرح يعني ولا أزغرط 
نظرت له بحيرة فأضاف متساءلا بحدة 
والبت دي جت بالمراسلة مثلا !
استشعرت من حديثه إتهاما صريحا لها بأنها أنجبت تلك الصغيرة بالطبع ولما لا وكل الأمور ليست في صالحها ..
حافظت هي على هدوئها أمام بركان انفعاله المبرر .. وأردفت قائلة بحذر 
انت اديني فرصة اكلم !
زفر مجددا بنفاذ صبر وهو يقول 
ماشي أديني سامعك 
أخذت سابين نفسا عميقا وزفرته مرة واحدة ثم بدأت في سرد ما دار معها قائلة بتريث وهي تشير بيدها 
شوف موسأد أنا بعد ما رجعت أوهايو كان في قضايا ومحكمة وآآ...
قاطعها قائلا بإنزعاج 
الفيلم ده كله أنا عارفه خشي على المفيد !
هزت رأسها متفهمة وتابعت بصوت جاد 
القضية خلصت بعد شهور واتحاكم المجرمين بس للأسف حاولوا ېقتلوني تاني !
تشنجت تعابير وجهه واتسعت حدقتيه مصډوما وهتف بهلع واضح 
ايه يقتلوكي !!!!
أكملت بنبرة شبه أسفة وقد لمعت عيناها إلى حد كبير
أنا كنت مفكرة إني في أمان بس ده مش حقيقي هما كانوا عاوزين ينتقموا مني واتعرضوا لصديقتي مارلي وآآ...
تقطع صوتها وصمتت للحظات محاولة استعادة السيطرة على نفسها خاصة حينما بدأت تنخرط في البكاء ..
نظر لها بإهتمام كبير وسألها بتوجس 
ها كملي ! حصل ايه 
انتحب صوتها وهي تجيبه بحزن حقيقي 
وقتلوها !
صدم مما قالته وهتف بنزق وهو محدق بها بأعين متسعة 
يا ساتر يا رب !!!
مسحت سابين عبراتها بكفيها وأكملت بنبرة منتحبة 
مارلي كان عندها بيبي صغير هي جينا وكانت هاتروح ل Foster house بيت خاص برعاية الأطفال دون السادسة عشر 
سألها مسعد بعدم فهم وهو يرفع حاجبه للأعلى 
ده ايه ده 
أجابته بصوت مخټنق بلكنة عجيبة محاولة إيصال مفهومه له بعد أن جذبت منشفة ورقية من العلبة الموضوعة على جانب الطاولة 
حاجة زي ..مممم.. بيت رعاية أطفال مش عندهم مامي ولا دادي !
أدرك مسعد أنها تقصد ما يشبه دور كفالة اليتيم فأومأ برأسه 
أها فهمتك
أضافت قائلة وهي تشعر بنوع من تأنيب الضمير بسبب ما حدث لرفيقتها 
أنا مش رضيت أسيبها تتبهدل إنت مش عارف ممكن يعملوا ايه في بيبي صغير مش قادر يحمي نفسه !
التوى ثغر مسعد بتهكم وهو يقول 
اه أم قلب طيب إنتي هاتقوليلي !
تابعت هي قائلة بنبرة حزينة
وقررت أتبناها وتبقى تحت وصايتي وخۏفت أكتر إن هما يوصلولي ويؤذوني أو يؤذوها زي مارلي فلجأت لمكتب حماية الشهود وغيرت هويتي لحاجة تانية !
وكأنه لم يقتنع بما قالته فرد عليها بسخط وقد تحولت نظراته للضيق 
ايوه صابرين موسأد أوراب !
هزت رأسها بإيماءة خفيفة وهي تجيبه بحذر 
ييس مش حد هيفكر إن دي أنا الكل عارفني بسابين مشعل !
صاح بها ساخرا 
يا ناصحة فقولت ألبسها للغلبان مسعد !
عضت على شفتها السفلى وهي تهمس بتوتر 
مش بالظبط !
أشار بسبابته للأمام وهو يتساءل بعبوس 
والبت دي عملتي معاها ايه 
رمشت بعينيها بإرتباك ملحوظ وتلعثمت وهي ترد قائلة 
آآ.. هي اسمها .. آآ.. جينا .. !
تابع متساءلا بنفاذ صبر 
ايوه جينا ايه 
تراجعت خطوة للخلف وهي تجيبه بصوت خفيض 
آآ.. جينا موسأد أوراب
وضع مسعد يده على رأسه مصډوما وهتف غير مصدق ما يحدث معه 
صلاة النبي أحسن ! كمان !!!
لم ترغب سابين في إخفاء أي شيء عنه فالمصارحة في هذا التوقيت مطلوبة لوضع الأمور في نصابها الصحيح .. 
خاصة وأن كل شيء مرتبط به وبإسمه .. 
فهي من اختارت استغلال اسمه والاستعانة به كوسيلة للاختباء عن أعين من يحاولون اغتيالها ومن حقه أن يحصل على تفسيرا كاملا لدوافعها ..
أضافت قائلة بنبرة خاڤتة 
وال FBI رتبلي هويات جديدة وانتقلت لولاية تانية لحد ما أظبط أوضاعي وبعدها رجعت كايرو القاهرة على إني آآ.. 
رمشت بعينيها وهي تتابع بتخوف من ردة فعله 
مدام صابرين ! وفي مسئول هنا مهم ساعدني عشان كل حاجة تبقى سليمة !
احتقنت عيناه بوضوح وسألها بغلظة 
والكلام ده كان من امتى 
تنحنحت برقة وهي تجيبه 
احم من آآ.. من سنتين ونص
هدر مصډوما بإنفعال جلي 
اييييييه !
انتفضت خيفة من تهوره ورددت بحذر وهي مسبلة لعينيها الدامعتين 
هو آآ.. مش كتير صح 
كور قبضة يده وأوهمها أنه على وشك لكمها فأخفضت رأسها ووضعت كفيها أمامها لتحمي نفسها منه ولكنه ضړب قبضته بالأخرى وأكمل بصوت غاضب 
مجاش في بالك للحظة تعرفيني باللي عملتيه ولا تطمنيني عليكي حتى أش حال مكونتش معترفلك بحبي ليكي !!
نظرت له من طرف عينها وابتلعت ريقها وهي محرجة منه .. فهو محق في ضيقه منها ...
أولاها ظهره وأكمل بنبرة متشنجة وهو يضغط بيديه على رأسه محاولا كبح غضبه 
حرام عليكي ده أنا كنت هاتجنن وأعرف أي حاجة تخصك !
أخفضت يداها للأسفل ونظرت إليه بندم وبررت موقفها قائلة بهمس 
خۏفت موسأد يحصل زي أخر مرة مع إيناس سيستر بتاعك أنا مش كنت أستحمل إنت تتأذى أو حد من عيلة ومارلي ماي فريند ماټت بسببي ! فخبيت عن الكل !
استدار بجسده ليواجهها واستنكر ما قالته ورد عليها بسخرية مريرة 
يا حنينة فقولتي بقى أجي من وراه وأكتب اسمي على اسمه وأهوو محدش واخد باله ولا هيعرفوا أصلا وبالمرة ألزقله بنت مش عارفها عشان تكمل الليلة !
هزت رأسها نافية وهي تدافع عن نفسها بجدية 
نو لأ موسأد .. نو ! دي كانت دواعي أمنية .. مشددة !!!
ارتفع حاجباه للأعلى وظن أنها تستخف به وصاح متهكما 
يا شيخة ! دواعي أمنية !! 
هزت رأسها بإيماءة خفيفة وردت عليه بجدية 
أها .. وأنا كان لازم أعمل كده عشان أحمي نفسي وجينا معايا !
اغتاظ من عدم اهتمامها بإحساسه الذي احتفظ به نحوها لأربع أعوام دون أن ينتقص من قدره شيئا وهتف متساءلا بسخط 
طب مفكرتيش إن ملعوبك ممكن يتكشف وإن
ممكن حد من طرفي ياخد باله من الاسم ويعرف ويبلغني ده مصر كلها أوضة وصالة ومنفدة على بعض !!
لم تستوعب جيدا المغزى من عبارته التهكمية الأخيرة وردت عليه بحذر 
أنا مش إفهم !
اڼفجر فيها غاضبا وهو يشيح بيده 
لا انتي فاهمة كويس
ارتجف جسدها من نبرته المتشنجة ونظرت له پخوف ظاهر في عينيها وهمست له برجاء 
موسأد صدقني أنا كنت خاېف عليك وده كان لمصلحة الكل !
استنكر ما رددته قائلا 
بلاش كدب !
تحرك مبتعدا عنها وظل ينفخ بعصبية واضحة .. 
وقفت مترددة في مكانها حائرة فيما تفعله معه وفي النهاية أقدمت على التحرك وسارت بخطوات محسوبة نحوه .. 
كان مسعد محدقا امامه يفكر بتعمق في كل ما دار ..
أربع سنوات تم اختزالها في أكذوبة كان هو بطلها المجهول دون أن يعرف ..
شعوره بالحنق والڠضب يفوق قدرته على تحمله ..
خشيت سابين أن يثور هو عليها وينهي كل شيء في لحظة انفعال طائشة ..
فمدت يدها بحذر ووضعتها على ذراعه وتلمست بشرته بأناملها الرقيقة وضغطت برفق عليه وهي تقول بنبرة ناعمة بتلك اللكنة العربية العجيبة 
أنا عارف إنك مضايق بس أنا صادقة موسأد أنا عملت ده لينا كلنا !
الټفت برأسه نحوها وأخفض عيناه لينظر إلى يدها الموضوعة عليه ..
فكرت هي في سحبها ولكنها لاحظت تعلق أنظاره بها .. فأبقتها كما هي .. 
شعر مسعد بيد صغيرة تجذبه من بنطاله پعنف وهي تقول بصوت طفولي بريء 
مامي ده يشبه البابا !
أدار مسعد رأسه في اتجاه الصغيرة جينا ونظر لها بتمعن كانت تمتلك أعين زرقاء وبشرة بيضاء بالإضافة إلى كونها شقراء .. 
تنهد بتعب ثم قال ساخرا 
يشبه البابا ايه جو الدبلجة ده انتي بتفرجي البت على سبستون كتير !
ردت عليه سابين برقة 
أوه أنا بأعلمها أربيك عربي وانجليش
التوى فمه بإستنكار ليقول 
يا زين ما اخترتي خليها تشوف عالم سمسم ولا بكار وتتكلم لغوتنا أنا مش ناقص فقع مرارة !
ابتسمت لأنه استطاع تجاوز تلك الشعرة الفاصلة بين العقل والجنون وعاد لطبيعته المرحة من جديد ..
وردت عليه بنعومة موجزة 
اوكي
هتفت الصغيرة جينا متساءلة وهي تشير بإصبعها الضئيل نحو مسعد 
مامي دادي !
ابتسمت سابين بإشراق وهي تجيبها بهدوء 
اوه ييس جينا hes daddy
قفزت الصغيرة بمرح وهي تصفق بيديها وصاحت مهللة 
دادي بابا !
ثم احتضنت ساقي مسعد ولفت ذراعيها حولهما فنظر لها مصډوما وردد متساءلا بتعجب 
مين بابا 
عضت سابين على شفتها السفلى وهي تبتسم ووضعت يدها على رأسها لتعبث بخصلات شعرها وتنحنحت قائلة بصوت خاڤت ومرتبك 
احم .. ماهو .. ماهو أنا مفهمة جينا إنك إنت آآ... بابا بتاعها
صاح بها مذهولا 
وحياة أمك !!!!
انزعجت من أسلوبه الفظ وحذرته قائلة بتوجس بعد أن لاحظت انكماش الصغيرة من الخۏف وتراجعها للخلف لتلتصق بها 
بليز موسأد إهدى مش قصاد جينا !
نظر لها شزرا وأكمل بصوت غاضب 
أهدى يعني جوزتيني وجبتيلي عيال معرفهومش وأنا ولا هنا ! 
ردت عليه مبررة 
دي دواعي آآ...
قاطعها قائلا بتهكم صريح 
بلا دواعي بلا دوالي ! 
ثم حدق في الاثنتين بنظرات حادة وتابع مستهزئا من الموقف برمته 
عيني عليا طب أقول لأهلي ايه كنت في أفريقيا بأناضل لأربع سنين وإذا فجأة اتجوزت وخلفت بالإحساس لأن الواي فاي مكنش شغال كويس هناك ! ايوه لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله !
ضمت الصغيرة إلى صدرها بعد أن رفعتها عن الأرضية ومسحت على ظهرها برفق وأنامت رأسها على كتفها
وهمست مواسية 
أوه