اخذني بذنب ابي


خير في اهلي يبقي ماليش خير فيكي انتي طالق
عاد هشام من شروده وهو في حالة اڼهيار من فقدانه لحب حياته في لحظة ڠضب من قبلهم هم الاثنان تنهد في آسي قائلآ 
هشام ياريت كل واحد فينا فكر قبل ما ندبح بعض بالشكل ده
سمع صوت هاتفه فنظر اليه ووجد ان المتصل مجدي فجاوبه قائلآ 
هشام السلام عليكم
مجدي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته كيفك يا ولد عمي
هشام الحمدلله علي كل حال يا مجدي ازيك انت
مجدي زين والله انت فين اكده ماهشوفكش ليه
هشام جرا ايه يا مجدي بتتكلم صعيدي ليه
تلجلج مجدي في الكلام ثم نظر لوالده الذي كان يقف معه قائلآ 
مجدي انا هضلع اوضتي بجي يا بوي
ثم انصرف مجدي متوجهآ الي غرفته في الطابق العلوي و 
هشام هو عمي كان بيراقبك
اطلق مجدي ضحكه عاليه قائلآ 
مجدي دخل عليه وانا بكلمك تصور محرج عليا مااتكلمش الا باللهجه الصعيدي
ضحك هشام هو الاخر ولكن كانت ضحكته تلك مكسوره وحزينه فقال مجدي 
مجدي مالك يا بني فيك ايه
تغاطي هشام عن سؤال مجدي له واردف قائلآ 
هشام المهم قولي اشمعنا الوقتي بقي عايزك تتكلم صعيدي
مجدي من يوم ما معاد الجواز اتحدد يا سيدي وهو ماسكني في الراحه والجايه يقولي
ثم بدل مجدي نبرة صوته محاولآ تقليد والده 
مجدي ايه الحديت الماسخ اللي هتجوله ده نسيت لهجتنا اياك اسمع يا ولدي الحديت الصعيدي ده فخر وتراث وحاجه ليها جيمه واحنا ماهنتخلوش عن جميتنا واصل ايوه اكده خليك راجل انت بكره هتوبجي ولد العمده والعمده من بعديه
ثم اطلقا ضحكاتهم علي هذه الكلمات من بين الضحك تحدث هشام قائلآ 
هشام انت فرحان بالجواز ده يامجدي 
مجدي ايه السؤال الغريب ده انت عارف اني من زمان وانا منتظر الفرحه دب تدخل قلبي الموضوع بالنسبه ليا مش ورث العموديه ولا الكلام ده انا بحب هاجر من زمان وانت عارف
تنهد هشام قائلآ 
هشام عارف ياصاحبي عارف والف مبروك وربنا يتمم علي خير
مجدي الله يبارك فيك يا هشام ومبروك ليك انت كمان ويتمم لينا علي خير احنا الاتنين
في هذه اللحظه سمع مجدي صوت طرق علي باب غرفته فصاح متسائلآ 
مجدي ايوه مين
فأتاه صوت شقيقته من الخارج مجيبه 
رحمه انا رحمه يا أبيه
مجدي تعالي يا رحمه
فتحت رحمه الباب ودلفت اليه فقال متحدثآ بالهاتف 
مجدي خطيبتك جت اهي
ابتسمت رحمه جراء هذه الكلمه ولكن قال هشام 
هشام طب انا هقفل دلوقتي ااااصل عمك بيندهلي
اغلق هشام الهاتف دون انتظار اي رد فعل من مجدي فنظرت له رحمه بحزن قائله 
رحمه شوفت يا ابيه دا حتي ما قلكش سلملي عليها وقفل هيتجوزني ازاي ده
مد مجدي يده واجلسها بجواره ليضمها اليه قائلآ 
مجدي رحمه يا حبيبتي انتي مش صغيره انتي كبيره وعاقله وكمان متعلمه يعني لازم تبقي عارفه ان هشام مر بتجربه قاسيه جدآ ومش بالساهل انه ينسي
تنهدت رحمه بأسي لتقول 
رحمه
بس انا مش عايزه اكون مسكن ينسي
بيه وجعه انا بحبه ومش هستحمل انه يكسرني بأنه يشوف غيري فيا
مجدي بصي يارحمه انا وهشام عيشنا اكتر من نص حياتنا برا الصعيد بحكم تعليمنا وشغلنا ودراستك انتي وهاجر احنا الاربعه كنا عارفين ان مصيرنا لبعض ولو بعد 100سنه مننا اللي اتحكم بالمصير المكتوب علينا ده زي انا وهاجر وحبينا بعض من قلوبنا بجد بعيدآ عن المصالح والكلام الفارغ ده وحتي انتي شوفتي في هشام فارس احلامك وحبتيه من كل قلبك بس هشام انطلق وعيونه شافت غيرك وحبها مش بس كده دا عشقها لدرجة انه لما اهله رفضوها اتجوزها من وراهم وعاش معاها تجربه بس اهي تجربه وعدت وراحت لحالها ورجعلك انتي
رحمه رجعلي ڠصب عنه يا مجدي شايفني بديل او سد خانه امر من اوامر جدنا اللي لازم تتنفذ
مجدي مهمتك بقي انك تحولي كل الحاجات الملخبطه دي لحالة حب وتحافظي عليه وتخليه ليكي انتي وبس وماتخليهوش يفكر في حد غيرك
رحمه بس انا خاېفه
مجدي ماتخافيش انا جمبك
رحمه شبح رهف بيحوم حوالين هشام يا مجدي حبها عامل زي الهوا اللي بيتنفسه وكأنها بتجري في دمه
مجدي بتغيري من واحده مېته معقول
تنهدت رحمه بحزن قائله 
ياريتها كانت ماټت في قلبه بدل ما كانت ماټت في الحقيقه
مجدي قومي نامي يا رحمه وما تفكريش كتير كلها ايام وتتجوزوا ومعتش يهمك من رهف او غيرها
رحمه تصبح علي خير يا ابيه
ثم تركته وخرجت من الغرفه وتوجهت الي غرفتها اما هنا كان شهاب ومحمود يجلسان في كافيه ېدخنون السچائر وامامهم علي الطاوله فنجالين من القهوه وكلآ منهم ينظر الي شاطئ البحر المقابل لمكان جلوسهم فتنهد شهاب بحرقه ليلفت انتباه صديقه فنظر له محمود قائلآ 
محمود مالك يابني
شهاب النهارده اتحطيت في موقف زي الزفت
محمود ازاي يعني
شهاب حكيت للي اسمها هدير دي علي كل حاجه استفذتني وڠصب عني لقيتني بحكيلها كل حاجه
محمود وايه المشكله ما هي كده كده كان مصيرها تعرف في يوم من الايام
شهاب عارف بس اللي واجعني اوي اني حسيت وكأنها هي اللي بټنتقم مني كأنها جابت سکينه وحطيتها جوا قلبي مكنتش عايزها تعرفني جوايا ايه كان نفسي انتقم منها اوي كنت عايز اجننها اخليها مجرد جسم بيتحرك بالصدفه واعمل فيها نفس اللي ابوها المچرم عمله في امي بس 
صمت شهاب للحظات فسأله محمود 
محمود بس ايه انت حبيتها ياشهاب 
صدم شهاب من هذا السؤال ولكنه اسرع قائلآ 
شهاب لا مش حب
محمود امال سكت ليه 
شهاب كنت بقول انا بس مش مچرم
محمود اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكش يوم ماكنت بتحط خطة الاڼتقام كنت زي التور الهايج ومحدش قدر يرجعك عن اللي في دماغك حتي انا بنفسي حاولت معاك كتير عشان ماتجيش يمها وماتخطفها
شهاب كنت فاكر ان ده حاجه سهله بس بجد مقدرتش ماتخيلتش نفسي بسرق منها اعز ماتملك واستحقرت نفسي لما فكرت اني ممكن اكون نسخه من محسن انا مش كده يا محمود
محمود عارف يا صاحبي انا لما وافقتك علي الاڼتقام كنت عارف ومتأكد انك ممكن ټأذي محسن وممكن كمان تعذبه بخطڤ بنته وانه مايبقاش عارف هي فين او مع مين بس مستحيل تمس حتي شعرايه من انسانه مالهاش ذنب
شهاب تعرف اني حاولت كتير اقنع نفسي انها اكيد زي ابوها وانها نسخه منه في وقحته ووحشيته بس كل تصرفتها كانت ديمآ بتثبت العكس كل ما ادخل عليها الاقيها بتصلي او بتقرأ قرآن او بتدعي كانت ديمآ بتبعدني عنها بإيمانتها 
ثم تنهد شهاب مطولآ تحت انظار صديقه ثم نظر له قائلآ 
شهاب سيبك مني بقي قولي انت فيك ايه بقالك كام يوم متغير
تنهد محمود هو الاخر بأسي دليلآ علي
انه يحمل الكثير من الحديث ولكنه اختصر كل ما يجول في قلبه قائلآ 
محمود تصور امي عايزه تجوزني انا وحسناء
شهاب ياااااااه بعد السنين دي كلها
محمود بتقول انها عايزه تطمن عليها قبل ما بجرلها حاجه
شهاب وانت كان ردك ايه
محمود طبعآ رفضت
شهاب ليه يا محمود انت طول عمرك كنت بتحبها
محمود ماينفعش ياصاحبي ازاي بعد ما كانت مرات اخويا الله يرحمه تبقي مراتي 
شهاب محمد الله يرحمه خلاص يا محمود والحي ابقي من المېت
شهاب طب هقرب منها ازاي المسها ازاي هخدها بين احضاني وهي من قبلي كانت بين احضان اخويا ازاي العلاقه دي بالنسبه ليه هتبقي زي حبل اعدام بيلف حوالين رقبتي
شهاب معقول للدرجه دي
محمود واكتر كمان
بينما كانا يتحدثان دق هاتف شهاب فصمت محمود ليجيب شهاب قائلآ 
شهاب السلام عليكم
مجدي وعليكم السلام ورحمة الله فينك يابني اخيرآ رديت
شهاب موجود في الدنيا اهو والله يا ابن خالي
مجدي مش ناوي تيجي الصعيد بقي يا شهاب
شهاب اجي ازاي بس يا مجدي انا عمري ما جيت عندكم انا اصلا ما اعرفش حد عندك الا انت وهشام وعرفتكم بالصدفه
هشام مش يمكن الصدفه دي اشاره من عند ربنا عشان عمتي ترجع هنا تاني وتقعد وسط اهلها
شهاب محدش عندك هيتقبلني يا هشام
مجدي طب ايه رأيك تيجي وتشوف بنفسك يمكن جدي لما يشوف عمتي قلبه يحن لها
شهاب خليها علي الله واللي فيه الخير يقدمه ربنا
مجدي لا ما انت لازم تيجي ولا مش هتحضر فرحي انا وهشام
شهاب الف مبروك يا صاحبي ربنا يتمم لكم علي خير علي العموم احنا مع بعض علي التليفون اهو يمكن اتصل اقولك انا جاي
مجدي طيب يا شهاب في انتظارك يلا عايز حاجه
شهاب سلامتك الف سلامه
هشام في امان الله
اغلق شهاب الهاتف فوجد محمود بنظر له بتعجب فأبتسم أثر ادراكه لسبب تلك النظرات فقال 
شهاب عارف ان الفضول هيقتلك وتفهم
حرك محمود رأسه بالايجاب فاردف شهاب قائلآ 
شهاب فاكر الشابين المهندسين اللي كانوا جايين من فتره كده وجايبين تصاميم لدار الايتام اللي بنعملها
محمود ايوه مش اخر دار انت بنيتها
شهاب ايوه
محمود تقصد هشام ومجدي
شهاب ايوه ياسيدي اهم دول طلعوا ولاد اخوالي
ذهل محمود مما يستمع اليه فقال 
محمود معقول ولاد اخوالك طب ازاي
شهاب عادي يا ابني زي الناس
محمود طيب
لفت انتباهه ان شهاب شارد بعض الشئ فقال 
محمود هيييه يا ابني انت روحت فين
انتبه شهاب له فقال 
شهاب بفكر في حاجه كده
محمود خير
شهاب هروح الصعيد
محمود ايييييه
مستني ارائكم بقي
الفصل الرابع
شهاب هروح الصعيد
محمود ايييييه ازاي يعني
شهاب انت مش بتقول ان اللي اسمه محسن ده مخلي رجالته قالبين الدنيا علي بنته
محمود ايوه
شهاب طيب يبقي مفيش حل غير اننا نبعدها عن البلد خالص ومفيش ابعد من الصعيد
محمود دا علي اساس انها هتوافق
شهاب ودا علي اساس اني مستني موافقتها اصلا
كانت مازالت
ملقاه علي الارض تبكي والدها الذي كان يسقط
من نظرها مع كل دمعه سقطت من عيناها واخيرآ

كفت عن البكاء وتنهدت عازمة علي شئ قد يحسم الامر نهائيآ هبت واقفه من مكانها لتسير علي الطريق الذي لطالما اعتادت ان تسلكه في رحلة وصولها الي غرفة تلك المرأه جلست بجوارها وهي هائمة في عالمها الاخر لتمد هدير يدها وتملس علي شعرها ثم علي تفاصيل وجهها الذي انهكه الزمن انجرفت دموعها حين تذكرت كلمات شهاب الاخيره معها فأمسكت بيد هند وقبلتها قائله 
هدير انا اسفه مش عارفه اعتذرلك علي
ايه ولا ايه بس انا ماليش ذنب ما اخترتوش انه يكون ابويا ماكنتش اعرف حتي ان جواه كم الفساد والسواد ده كله عارفه انا دلوقتي بس عذرت ابنك علي كل اللي بيعمله فيا حتي لو هو موتني ھموت وانا مسمحاه عشان ده حقه
وفي هذه الاثناء دلف شهاب الي القصر متوجهآ الي غرفة والدته أملآ ان يجد بين احضانها ولو بعضآ من الحنان الذي لطالما بحث عنه والذي لطالما ايضآ كان يفتقد له بسبب حالتها الصحيه دلف الي الغرفه وهو يجر معه احزانه واوجاعه ولكن صډمته في وجود هدير مع والدته في الغرفه كانت كفيله ان تجعله يستشيط غضبآ ويذهب اليها مسرعآ ويمسك بذراعها وهو يقول بصړاخ 
شهاب انتي بتعملي ايه هنا وطلعتي من اوضتك ازاي 
لتقف امامه وهي في حالة ذعر استيقظت والدته علي صوت صراخه فنظرت لها هدير و استجمعت قواها خلال ثواني معدوده لتنزت ذراعها من بين قبضة يده قائله 
هدير انا بعمل ايه هنا بعتذر للست دي عن اللي ابويا عمله فيها وازاي خرجت من اوضتي بنفس الطريقه اللي كنت بخرج بيها واجي هنا كل يوم بعد ماتمشي وارجع بيها برضو قبل ما تيجي من بلكونة الاوضه للمكتب ومن المكتب لهنا بس النهارده ماخوفتش انك تيجي وتشوفني هنا عشان خلاص اللعبه خلصت واحنا في اخرها
نظر لها شهاب في تسائل 
شهاب تقصدي ايه
هدير بنت عدوك واقفه قدامك وسلاحک في جيبك وانا مستسلمه ليك والبيت ده زي ماقولت قبل كده في وسط صحرا ورجالتك مش هيغلبوا في ډفن چثتي
شهاب بس مش ده اللي انا عاوزه
هدير اومال عايز ايه عايز تعمل فيا زي ما هو عمل في والدتك شايفني جسم عايز تنهشه وتسيبه للزمن يكويه بناره انا موافقه ومعنديش مانع ده دين ولازم ارده لصاحبه تحب نطلع فوق في نفس الاوضه اللي شهدت قبل كده علي الماضي ولا نتمم الموضوع هنا بس يا تري طنط هتقبل ان المأساه اللي عاشتها زمان تتكرر تاني قدام عينيها 
كانت تتحدث بشكل هيستيري وتنظر الي الي هند التي تحاول بقدر الامكان تجاهل الموقف اما شهاب فكان ينظر لها وعلامات الدهشه والاستغراب من كلماتها واضحه علي وجهها اما هي فكانت منشغله بكلماتها التي حملت هند الي الماضي لتتذكر ما يحولها الي چثه هامده بهذا الشكل لتقول هدير 
هدير رد عليا معقول مش لاقي رد 
وجهت نظرها اليه وجدته ينظر لها وعلامات الاستفهام من افعالها تملأ تفاصيل وجهها فقالت له 
هدير بلاش انت تجاوبني ووجهت نظرها لهند مره اخري قائله جاوبيني انتي موافقه اني ابقي نسخه تانيه عنك و ابنك يتحول نسخه تانيه لمحسن 
وهنا عادت هند من شرودها بعد ان مر امام عيناها شريط الذكريات الذي يضم تلك الليله بألامها واوجاعها واحزانها لتنجرف دموعها من عيناها وتحرك رأسها بالنفي ليخرج صوتها لاول مره منذ سنوات عديده قائله بصوت مبحوح 
هند لاااا
ابتسمت هدير پألم فقد نجحت حيلتها وحققت رغبتها في استفزاز ما تبقي من تلك الچثه الهامده علي فراشها فقد كانت علي ثقه تامه ان هند يوجد فيها من الانسانيه مايكفى لتحتج علي تكرار تلك الفعله الشنيعه مره اخري بين اثنان لا ذنب لهم في تلك اللعبه السخيفه المسماه بلعبة الاڼتقام اما عن شهاب فقد توجه مسرعآ الي والدته محاولآ استيعاب ما حدث غير مصدقآ آذانه جلس امامها علي الفراش ظل ينظر لها ويتفحصها جيدآ تصاعدت انفاسه وهبطت بسرعه رهيبه لا يدري هل يصدق الامر ام يكذبه هز رأسه منتظرآ منها اي كلمه تؤكد ما يدور في باله فأبتلعت هند ريقها لتبدأ حديثها قائله 
هند لا ياشهاب مش انت اللي تعمل كدا انت مش نسخه تانيه منه وهي مالهاش ذنب بلاش يا ابني
كان شهاب ينظر لها والدموع تنحدر من عيناها فنظر لها متسائلآ 
شهاب معقول هو انا بجد سامع صوتك انتي بتتكلمي يا أمي
كادت هند ان تتحدث مره اخري ولكن اسكتها صوت ارتطام قوي لشئ ما بالارض لينظر كل منها لهذا الشئ ليجدوا ان هذا الشئ ما هو سوي هدير التي وقعت علي الارض مغشيآ عليها بعد ان قطعت شرايين يدها