رواية حب تحت الرمال  بقلم الكاتبة Fallen Angel


واضح قال يحيى انا اسف مكنش لازم انتقدك ادام بابا انا عارف انه قاسې عليك بزياده بس انا متأكد هو بيعمل كده عشان مصلحتك 
قاطعه لؤي بس يا يحيى الله يخليك انا مش محتاج شفقه من حد و بكره هاقدر اثبت نفسي و يعرف ازاي كان غلطان فحقي 
أومأ يحيى ثم قال اقولك حاجه و متزعلش مني 
لؤي بامتعاض قول و اشجيني
يحيى اهو شايف اسلوبك ده اللي كنت هقوله انا حاسس انك بقيت مش طايئلي كلمه و كأني عملت حاجه زعلتك لو مدايق مني فحاجه يا ريت تفضفض و تقولي و انا اوعدك مش هازعل 
كلمات يحيى كانت كالسوط تجلد ضميره فأخيه لم يخطىء يوما في حقه بل على النقيض دوما ما وقف بجواره في أحلك لحظات حياته تعاسه عندما أتاه خبر رسوبه للمره الثانيه في الثانويه العامه 
تحسر لؤي على تلك الأيام فحينها و رغم المصېبه التي حلت به كان يكن حبا و احتراما كبيرا لأخيه و لكن اليوم لم يعد ذلك الحب او الاحترام بنفس الدرجه و العله تكمن في مقارنات والده الدائمه له بيحيى 
شيئا فشيئا بدأت مشاعر أخرى تتسلل إلى نفسه و أبرزها و أشدها هي النقمه عليه و على حب و احترام والده له 
قال لؤي شاعرا بالضيق ابدا مفيش حاجه معينه بس أنا مخڼوق شويه مالكليه و معلش بطلع غلبي فيكم
يحيى طب يا سيدي طلع غلبك براحتك بس سيبك من ديما دي حساسه اوي
لؤي انا هاقوم اهو وا صالحها
ابتسم يحيى قائلا انا لو منها مبصش فوشك تاني
لؤي بثقه لا انسى ديما لا يمكن تعمل كده هما كلمتين و آكل بعقلها حلاوه 
و بالفعل توجه لؤي إلى غرفة أخته ليلي طرق الباب لتأذن له ليلى بالدخول 
فتح لؤي الباب و قال معلش يا ليلو انا عارف عندك مذاكره ياما بس في حد هنا مقموص و لازم استمسحه
ابتسمت ليلى و قالت مفيش حد هنا مقموص كلنا زي الفل اهو و لا ايه يا ديما 
قالت ديما المنشغله باحدي الالعاب على هاتفها اها اصلا مفيش حد يستاهل نزعل عشانه
ليلى شفت محدش زعلان يلى بقى متعطلناش
لؤي و قد فطن لشيء ما الله ايه الحكايه
ديما و حياتك يا ليلى تيجي تكملي ال ده معايا عشان وحش اووووووووووي
ليلى اها ال التاني فعلا بشع جدا
ديما جدا و قليل ذوق و تحسي انه ناقصه تكه و يقلب ليفل بيئه كده
ليلى لا و بعدين اعتقد الۏحش اللي على باب المغاره ده ريحة بؤه وحشه
استرقت ديما النظر لترى لؤي و الحنق يعلو وجهه فقالت اوووووووووووي
حينها تقدم لؤي و اختطف الهاتف من كف ديما و قال وحش و مغاره و انتي فاتحه لعبة عروسه و ميكب
مدت ديما يدها لتسحب الهاتف منه و لكنه كان أسرع منها رفع معصمه عاليا وريني هتاخديه ازاي يا اوزعه 
ديما بحنق طفولي ليلى خليه يديني الفون بتاعي
ضحكت ليلى و رفعت يديها عاليا باستسلام انا مليش دعوه منك له اخلصوا
ديما بتوعد طيب
و في لحظتها وقفت ديما على كرسي التسريحه و حاولت جذب هاتفها ليتراجع لؤي للخلف مما أدي إلى ترنحها و كادت أن تسقط لولا التقاط لؤي لها في اللحظه الأخيره 
أرضا لتقول بعد أن هدأت لو سمحت نزلني 
لؤي مداعبا استنى اما اخدك لفه كده 
دار لؤي بها في أنحاء الغرفه قائلا ايه ده فراشه يا نااااس
ضحكت ديما و معها ليلى

التي وقفت مستمتعه بمشاكستهما معا 
وضع لؤي ديما أرضا لتتلاقي عينيه بتوسلاتها الطفوليه لتقول ديما كمان مره كمان مره 
أحست ليلى بثقل نظرات لؤي و فطنت لتغير في مزاجه 
تنهد لؤي فقالت ليلي بحزم كفايه هزار و لعب برده يا ديما ميصحش انسه حلوه زيك تلعب مع شحط سئيل زي لؤي 
و وجهت نظره ذات مغزى لأخيها ليقول محاولا طمأنه أخته كمان ايه ! انا ضهري اتقطم منك آل فراشه آل 
ضحكت ديما غير واعيه للتوتر الذي ألقى بثقله على المكان فراشه ڠصب عنك
قال لؤي طب يا فراشه حضري نفسك عشان هاخدك معايا للكليه و امري لله 
ديما بمرح هييييييييييه يعيش لؤي يااا يااعيش
ليلى بضيق طب اهون عليكي و تسيبني لوحدي 
لؤي مقاطعا ليلى متقلقيش كلها كام ساعه و ترجعلك 
عقدت ليلى ذراعيها على صدرها قائله طب خلي بالك لحد يدايق ديما 
ثم قرصت وجنة ابنة خالتها و أضافت هي هتفضل بالنسبالنا طفله كيوت بس الشباب فالكليه اكيد هيكونلهم رأي تاني 
فطن لؤي لتلميح ليلى فقال بحزم ليلى مفيش داعي توصيني 
ليلى اتمنى تكون فاهم بجد 
أمضت فاتن الساعه الماضيه في التنقيب داخل خزانتها لانتقاء أكثر ملابسها احتشاما و بعد جهود مضنيه استقرت على ارتداء بلوزه ذات أكمام طويله و لون أخضر يوحي بالوقار و رافقتها بتنوره شانل طويله و فضفاضه ثم عادت لتنظر ف المرآه محدثه نفسها اشطه بس على الله نعجب 
أنهت تدقيقها الأخير على مظهرها ثم اندفعت باتجاه باب الشقه لتنظر من العين السحريه مترقبة خروج يحيى في أي لحظه الان 
بعد ثوان لمحته يخرج من الشقه المقابله لتتوتر أعصابها أخذت نفسا عميقا ثم أدارت مقبض الباب و خرجت لتتلاقى أعينهما قبل أن يشيح بنظراته عنها سريعا و يكمل طريقه إلى المصعد 
تبعته بخطى سريعه علها تغتنم فرصه استقلالهم المصعد لتعتذر منه عما بدر منها البارحه و لكن لسوء حظها تعثرت قدامها بطرف تنورتها لتسقط أرضا محدثه صوتا جعله يتسدير ملقيا نظره خلفه 
شعرت فاتن بالاحراج الشديد و البلاهه و على الفور نهضت و عدلت هندامها لتتلاقى أعينهما مره أخرى في حوار صامت هي تتدفق عيونها حرجا و من جانبه عيونه تخبر بقلقه عليها و لكن كما فعل قبل قليل أشاح بنظره عنها و استدار مكملا مسيره 
لتتبعه بدورها و لثوان وقفا جنبا لجنب في انتظار وصول المصعد أحست فاتن بالعجز و بأن لسانها مكبل فهدوءه يوحي بأنه يخفي ڠضبا كبيرا 
همست بصوت خاڤت يحيى
ألقى عليها نظره جانبيه ثم عاود تحديقه في باب المصعد و كأنها لم تنبس بشفه
استقلا المصعد بعد ثوان في صمت لتستجمع فاتن شجاعتها حين ايقنت انه لن يبادر بالحديث قالت بسرعه وعيناها معلقتان بازرار المصعد انا اسفه بس والله دي اول مره البسه و كنت فاكره اني لابسه البيجامه بتاعتي و الله ما خدت بالي 
نظرت إليه لتلاحظ عبوس حاجبيه و توتره الشديد 
عادت لتقول والله نسيت مكنش قصدي و بعدين مفروض انا اللي ازعل على نفسي و بصراحه مش فاهمه انت مأفور الموقف كده ليه هو انا اللي شفتك فوضع مش تمام و لا العكس
تمتم يحيى بخشونه فعلا سؤال وجيه هو انا ليه مأفور الموقف عادي جدا طبعا ده بالنسبالك لان الظاهر دي سمة عيشتك كلها كله عادي و اشطه و فاللذيذ و مكبره اوي حضرتك
تذمرت فاتن مبديه انزعاجها من اتهاماته مش هتبطل طريقتك دي 
ليرد يحيى بلامبالاه تحبي اقولك خبر حلو مبقتيش مضطره تتحملي طريقتي دي لاننا خلاص اوفر انتهينا
فغرت فاتن فاهها مصدومه فللمره الثانيه يتخلى عنها بكل سهوله و تألمت بشده فلقد ظنت أن مشاعره تجاهها أقوى من أن تنهى لمجرد سوء تفاهم 
و لكنها تصنعت عدم الاكتراث و قالت طيب براحتك
وصل المصعد للطابق الارضي
ليخرجا كلا في طريقه و على ناصية الشارع وقفا بعيدان كلا عن الاخر ليعودا و يلتيقا في نفس الحافله 
جلست فاتن بجوار النافذه كعادتها و جلس هو في اخر الحافله على غير عادته 
تنحنح أحدهم لترفع عيناها في تساؤل نحو الشاب الواقف بجوار مقعدها ممكن اعد هنا لو ميدايقش حضرتك
حركت فاتن كتفيها بلامبالاه وقالت اتفضل هو الاتوبيس ده بتاعي عشان تستأذن مني
جلس الشاب قائلا اصلك دايما بتقعدي جنبه
فاتن پحده نعم !
ارتبك الشاب و قال اسف مش قصدي ادايقك بس كويس انك اديته استمارته اصل شكله خنيق اوي
فاتن پحده من فضلك تخليك فحالك فاهم
الشاب بتردد والله انا بس قلبي عليكي
نهضت فاتن من مقعدها قائله حاجه تقرف !
و جالت بعينيها باحثه عن مقعد خال لم تجد مقاعد خاليه سوى في الصفوف الاخيره حيث يحيى 
و حينما تلاقت نظراتهما للمره المليووون اشاح وجهه بسرعه لتستفزها حركته و دون ان تفكر تقدمت و جلست بجواره 
لم يصدر منه اي رد فعل ليتمكن منها الڠضب و بشده من تجاهله و لامبالاته تجاهها و اخذت قرارها 
قالت بتهور انت فاكر نفسك مين شويه ھتموت و تكلمني و شويه عامل نفسك من بنها انا مسحملكش تعاملني بالاسلوب ده انت فاهم
أدار يحيى راسه و قال ببرود ما قلتلك مش مضطره تتحملني لا انا و لا اسلوبي انتي مبتفهميش قلتلك احنا خلصنا كنت اتهفيت فنافوخي و دلوقت فقت ماشي يا نجمه
شهقت فاتن و الدموع تترقرق في مقلتيها من وقع كلماته انا اللي حماره اني صدقت واحد زيك
ضعف يحيى امام دموعها ليقول طب بټعيطي ليه دلوقت خلاص خلصتي مني و من اسلوبي
قالت فاتن غير عابئه بكرامتها التي دهست قبل قليل من وقع كلامته بس انا مش عايزه اخلص منك ووالله انا مش وحشه حتى شوف 
عبثت بحقيبتها و اخرجت مغلفا ورقيا و قالت خود افتحه
تناول يحيى المغلف منها و فتحه بتردد لتقول انا قطعته مېت حته و مش هالبس حاجه كده تاني بس متزعلش
نظر يحيى لمحتويات المغلف ليجد قطع صغيره جدا من القماش الزهري اللون نفس اللون الذي ظهرت به على الكاميرا البارحه 
أضافت فاتن و كمان البنطلون رميته فالزباله وأي حاجه مش عجباك مش هاعملها 
لم يستطع يحيى أن يقاوم التوسلات التي احتلت عينيها بالرغم من إقناع نفسه في الساعات الماضيه مرارا و تكرارا بأنها غير مناسبه له قط و لكن تأثيرها عليه من الواضح أنه أقوى من أي منطق 
فقبلها كانت جدران قلبه خاليه تنتظر تلك الساحره التي ستأتي يوما لتسطر فيها بمثاليه قصة حبهما كما تخيلها واقعيه سلسله خاليه من المطبات 
و لكن الواقع شيء مخالف تماما فساحرته بعيده كل البعد عن المثاليه و بأخطائها حفرت أول سطر في تلك الجدران الحب لا يتبع أي قوانين 
فرك يحيى جبينه و قال باضطراب انااا مش عارف 
حدقت فاتن فيه بخيبة أمل خلاص فهمت 
قاطعها يحيى و علق قائلا فهمتي طب يا ريت تفهميني 
بدت الحيره على وجه فاتن ليقول لو احنا الاتنين اصلا بنفهم مكناش 
صمت قليلا لتحثه فاتن على المتابعه مكناش ايه 
ابتسم يحيى قائلا مكناش كل شويه نتخانق المفروض لما حد يزعل مالتاني يعاتبه و نتكلم و نحل المشكله 
فاتن بسخريه و الله 
يحيى اها
فاتن متصنعه البراءه طب ممكن اسألك سؤال رفيع كده 
يحيى طبعا
فاتن ايه رأيك في اللي يقول حاجه و يعمل عكسها 
يحيى ده شخص اكيد مش متوازن و مش عارف هو عايز ايه
فاتن مؤنبه طب ليه بتعمل كده ليه على طول مستنيلي غلطه 
قاطعها يحيى انا عارف اني قسيت عليكي اوي بس و الله ڠصب عني انتي يمكن لسه مش مستوعبه احنا مختلفين عن بعض اد ايه و حاجات كتير ممكن تقف فطريقنا مش وقت اقولها بس امبارح مكنش بس الموقف اللي تعبني هي حاجات بفكر فيها من يوم ما عرفتك بتقولي اننا هيكون صعب اوي نكمل 
لتقاطعه فاتن بدورها ياااه كل ده طب خلاص يا سيدي انا بعفيك من التعب ده كله و خلينا صحاب احسن 
تذمر يحيى قائلا اهو انتي كمان لما حسيتي انه صعب اخترتي الطريق السهل و اننا نسيب بعض 
فاتن مدافعه امال هقولك ايه انا جيت عكرامتي كتير اوي عشانك و طالما مش مستريح انا احبلك الراحه برده 
يحيى يا ستي افهميني افهميني انا بفتحلك قلبي مش بشتكيلك منك عايزك تفهميني و لو حصل موقف زي امبارح تقدري تستوعبي اني ممكن اتصرف او اقول حاجه مش حاسسها بس ڠصب عني 
أومأت فاتن دلوقت فهمت بس يا ترى انت كمان هتفهم 
عقد يحيى حاجبيه و قال بخيبه تقصدي التمثيل مش كده
فاتن ايوه انت كمان لازم تفهم انا هاعمل كده ليه 
يحيى بنظره اتهاميه هتعملي كده ليه 
فاتن هو انت لو مامتك او باباك طلب منك حاجه و الحاجه دي لو معلمتهاش ممكن يحصلهم مشاكل كتير هتعملها و لا لا 
يحيى و انتي لو معملتيش المسلسل هتحصل مشاكل لمامتك ازاي يعني !
توقف الباص لتعض فاتن على شفتيها قائله يي وصلنا بس انا ممكن ازوغ عشان نقدر نكمل كلامنا 
يحيى بحزم لا احضري انهارده انتي ناسيه لازم تتابعي المحضرات اللي فاتتك 
فاتن انت متفاؤل اوي مش يمكن ميقبلوش طلبي و اكون تعبت نفسي عالفاضي 
يحيى مبتسما انا بقى متأكد انك هتتقبلي و يلا عشان اوصلك 
ضحكت فاتن و تبعته لينزلا سويا من الباص طب احنا لازم نكمل كلامنا
يحيى هيحصل متقلقيش انا هاكلمك انهارده و نتفق 
أومأت فاتن شاعره بثقل كبير يجثم على صدرها فبعد قليل ستتوجه إلى الاستديو الخاص بالمسلسل لتقف أمام الكاميرا لاول مره و لكن على الأقل ستكون والدتها بجوارها سخرت فاتن من كلامتها الأخيره ف قط ما كانت انجي الشريف يوما بجوارها 
أغلقت نوف المحادثه مع أنس شاعره بالقرف الشديد من نفسها و دون أن تعي تساقطت عبراتها مبلله وجنتيها لم تع كيف سولت لها نفسها بأن تطاوعه و تنفذ طلبه الأخير ان ترتكتب تلك الخطيئه بحجه امتاعه و غض بصره عن الحړام و كأن ما تفعله معه يندرج من ضمن الحلال فركت عينيها بقوه و عزمت على وضع حدود و قوانين جديده في علاقتهم فما حدث قبل قليل لن تكرره قط 
نهضت من فراشها حيث ارتكبت أكبر خطيئه في حياتها و عزمت على التوبه نعم فالله غفور رحيم و حتما سيقبل توبتها المهم عدم العوده مره أخرى لنفس الذنب 
دلفت إلى الحمام اغتسلت و توضأت لتصلي لمن يغفر الذنوب جميعا 
أنهت صلاتها و توجهت إلى النافذه لتناجي ربها و رفعت نظرها للسماء ولكن استوقفها خيال أحدهم يمشي في الحديقه تابعت حركته إنه تركي يحمل بيده سجادة الصلاه 
ارتكزت بمعصمها على النافذه و شاهدته يصلي ابتسمت و في نفسها تتساءل ترى ماذا يفعل أنس الآن 
قبعت ليلى في غرفتها واعيه بما يدور في صالة شقتهم المتواضعه

حيث يتفق والدها مع تميم على موعد نحرها عفوا زفافها 
تنهدت ليلى شاعره باليأس الشديد