رواية حب تحت الرمال  بقلم الكاتبة Fallen Angel


ليتحتم علينا في النهايه التحضر و التصرف و كأن شيئا لم يكن 
ابتسمت فاتن بسخريه و أجابت كويسه انا كويسه تقدر تطمن و تحط فبطنك بطيخه فول اوبشن 
أشاح بوجهه عنها قائلا طب الحمد لله 
توقفت إحدي الحافلات لتسرع فاتن بالصعود و ركوبها لم يدر لم تبعها مسرعا فالحافله لن توصله إلى غايته و لكنه تيقن الآن بأن وجهتها ليست بالجامعه 
و كما عهدها جلست بجوار النافذه عاد و تبعها ليجلس كعادته هو الآخر بجوارها 
ألقت عليه نظره مضطربه ثم سألت بس ده مش طريقك يعني 
ابتسم يحيى هو انتي تعرفي طريقي ازاي 
أجابت فاتن مش هتروح شغل الحكومه بردو 
يحيى لا ما خلاص سبته من فتره 
قال ذلك لتعود ذاكرته و تستحضر مواجهته مع أبيه و اخباره بعزمه على الاستقاله مما كدر والده بصوره كبيره و لكن أمل يحيى مع الوقت أن يستوعب والده دوافعه ربما مع الوقت و لكن الآن عليه أن يعود للحاضر و إلى تلك الجالسه بجواره و التي تبعها دون أن يدر ما الهدف الذي سيحققه من وراء فعلته 
نأى المنطق و التفكير جانبا و سأل و انتي رايحه فين المسلسل !!!
نقرت على أنفها بسبابتها و أجابت باقتضاب المسلسل خلص 
ليسأل يحيى غير قادر على السيطره على سخريته و ما فيش مسلسل جديد و لا فيلم 
مسحت بيدها على ساقها و قالت بجمود لا مفيش 
هم بسؤال اخر عندما استوقفته قائله لو سمحت انا مش مرتاحه و بعدين انا مفهمش فالاسلوب ده 
سأل يحيى مستفسرا اسلوب ايه مش فاهمك 
أجابته بصدق يعني نعمل ان احنا عادي و كده زي ما بيقولوا نتعامل بتحضر و كلام البطيخ ده 
ضحك يحيى و سأل هي ايه حكاية البطيخ معاكي انهادره 
رمقته بنظرة جانبيه و قالت بحسره اهو اللي جه فبالي 
تنهد يحيى محاولا السيطره على مشاعره التي و بدون أن يقصد تسببت في ايذائها ألم يكف قيامه بانهاء علاقتهما حتى بعد أن توسلته للبقاء ماذا يريد الآن العوده مستحيله فالفروقات بينهما كبيره و قاتله لن يستطيع التنازل عن مبادئه لاجل ارضائها و التجربه أوضحت له بأن من السهل التأثير و التلاعب بمبادئها فلقد أعلمته في البدايه لرفضها التمثيل و بغضها طريقة والدتها و لكن الواقع شيء آخر فما زرعته والدتها أقوى بكثير من أي رفض بداخلها على ما يبدو 
توقف الباص لتصعد إليه مجموعة جديده من الركاب و بعد ثوان نادت إحداهن باسمها فاتن 
تململت فاتن بجواره ثم أدارت رأسها و قامت بالتلويح بيدها للمناديه سما تعالي حجزتلك جنبي 
ثم وجههت حديثها ليحيى قائله معلش حضرتك لازم تقوم لان ده مكان صاحبتي و وعدتها اني احجزلها جنبي sorry 
نهض يحيى من مقعده و استدار ليهتف غير مصدق سما مش معقول !
ضحكت سما و قالت يحيى الله ايه الصدفه دي ياااااه عاش من شافك 
ضحك يحيى بدوره و قال مش دي الصدفه الصدفه انك انتي و فاتن كمان صحاب 
ابتسمت سما بدهشه و سألت الله انتو تعرفوا بعض !
قالت فاتن بعجاله اه احنا جيران و انتو
يحيى زمايل فالكليه
أومأت سما مؤكده كلامه ثم قالت بما ان طلع زيتنا فدقيقنا كده ايه رأيك يا يحيى تيجي و تحضر الندوه معانا 
سأل يحيى باستغراب ندوه ايه 
قالت سما باستنكار ندوة الشباب النااااااااااااجح فاكرها الندوه اللي كنت من مؤسيسنها!
توقف الباص لتقول سما وصلنا يا فتون يلا بينا و انا هاعرفك بالشله كلها 
ابتلعت فاتن ريقها اثر نظرات يحيى المصوبه بضيق نحوها ترجلت الفتاتان من الباص و تبعهما يحيى الذي سأل قائلا من امتى و انتو بتحضروا الندوه سوا 
التفتت سما قائله دي اول مره شوف يا سيدي القصه كبيره اوووووووووووي تعال ادخل معانا و انا هاحكيهالك من طأطأ لسلامو عليكو
قالت فاتن بانزعاج ده يحيى اكيد عنده شغل بلاش نعطله يلا 
قاطعها يحيى لا ازاي انا هاجي و احضر و اسمع الحكايه كلها 
ثم نظر بعتاب تجاه فاتن و أضاف كلها
تمنت فاتن أن تهبط مركبة فضائيه لټخطفها و تريحها من هذا الاحراج لقد أعجبت جدا بفكرة الندوه منذ ان عرفها بها يحيى و لم تدر لم وجدت نفسها تبحث عن صفحتهم على الفيس و شيئا ادى الى الاخر لتتفق اخيرا مع سما على الحضور و الالقاء خاصه مع شعورها بالوحده الشديده أثناء سفرها لشرم الشيخ حيث تطلب المسلسل تصوير بعض المشاهد هناك مما جعلها تشعر بالتعاسه و فقدان الرفقه الحقيقه او بالأحرى افتقاد يحيى بدرجه كبيره ربما أرادت في ذلك الوقت أن تحس بوجوده بقربها عن طريق متابعة شباب الندوه و لكن ماذا سيظن يحيى بها الآن هل سيفهم أنها ما زالت معلقه به و ما حضورها هنا الا بكاء على أطلاله شعرت بالحماقه الشديده و النقمه على ثرثرة سما لو أن لسانها توقف قليلا قبل اخباره عن ذهابهن إلى الندوه اه تمنت فعلا أن تحضر تلك المركبه الفضائيه و الان 
بعد دقائق اتخذ ثلاثتهم مقاعد في الصفوف الأماميه من القاعه لتقول سما شوف يا سيدي انا اتعرفت على فاتن من خلال صفحة الجروب لقيتها على طول اون لاين و بتعمل لايكات وكومنتات و معجبه جدا بالفكره فبعتلها اد عندي و اتعرفنا على بعض و بقالنا مده عايزين نيجي و نحضر سوا بس كنا مشغولين الفتره اللي فاتت لغاية ما ربك عدلها و ادينا اتلاقينا ادي يا سيدي الحكايه 
ابتدأ المنظمون للحفله باعتلاء المسرح و قدم المعد مقدمه عن الجروب و نشاطاتها 
لتهمس سما الجالسه على يمين يحيى على فكره اوعي تمشي بدري انا وفاتن اتفقنا هنطلع نلقى انهارده و محتاجين ناس تشجعنا حتى لو قولنا كلام اهطل و ده اللي هنقوله بس برده ميمنعمش لازم تصقف جامد و ترفع روحنا المعنويه 
ابتسم يحيى بفتور من تلك الجالسه على بعد مقعد منه و قال اكيد متقلقيش اجمد تشجيع لكو انتو الاتنين
شكرته سما و أدارت وجهها لتتابع الملقى التالي و بعد انتهائه نهضت من مقعدها قائله انا هاروح اخد دور تحبي تيجي معايا يا فاتن 
قالت فاتن على الفور لا لا روحي انتي انا هاتفرج انهارده مره جايه بقى 
ضحكت سما قائله بمرح اه يا جبانه بس ملحوقه المره الجايه قعدالك لغاية اما تقومي و تبوحي بمكنوناتك يا جبااااااااااانه 
ابتسمت فاتن و تصلبت في مكانها اثر تحديق يحيى المستمر باتجاهها لينهض و يحتل مقعد سما الملاصق لمقعدها قال بعد برهه انتي ليه غيرتي رأيك لو وجودي دايقك انا هامشي 
أخفت فاتن وجهها بباطن كفيها و قالت بصوت محشرج ارجوك قلتلك انا مش بعرف اتعامل عادي كده يا ريت تسبني فحالي بقى 
شعر يحيى بالاستفزاز الشديد صحيح أنه هو من قام بإنهاء علاقتهما و لكن ذلك لا يعطيها الحق في تقمص شخصية المكلومه المغلوبة على أمرها خاصه و ان سبب الانفصال كان لاصرارها على اكمال المسلسل و ليس لسبب آخر من جهته 
قال يحيى ببرود دور الضحيه اللي انتي ماخده مش لايق عليكي ابدا متنسيش اصرارك على تكملة المسلسل كان السبب الوحيد اللي خلانا نسيب بعض مش حاجه تانيه فياريت بلاش تأوفري

كده 
نهضت فاتن من مقعدها غير قادره على تحمل المزيد من ترهاته الغاضبة ركضت في اتجاه حمام السيدات لتتمكن من حفظ ماء وجهها و السيطره على دموعها التي أبت الا ان تعلن حضورها 
حاولت السيطره على أعصابها و لكن دون جدوى شعرت بالحنق الشديد لقد حضرت هنا من أجل أن تنفث عن مكنونات صدرها و تنتهي من داء يحيى مسحت دموعها و عزمت على فعل ذلك بالتحديد لن تسمح له بأن يسبب لها مزيدا من الألم ستخرج ما بصدرها و تنفيه من قلبها و إلى الأبد 
فوجىء يحيى بجلوس احدهم بجواره قائلا ازيك يا صاحبي 
تطلع يحيى اليه ثم قال انس انت لسه بتحضر هنا بردو
انس بابتسامه اعمل ايه الشله بتوع زمان اصروا نتقابل هنا
ثم سأل بس هو انت لسه على علاقه بالبنت دي 
يحيى بضيق لو سمحت 
قاطعه انس انا قصدي مصلحتك انت ناسي مين امها وفي حاجات كتير متعرفهاش عنها
يحيى بتصميم ارجوك انا مبحبش اتكلم فالموضوع ده اوك
أنس انا قصدي مصلحتك 
تنهد أنس فصديقه على ما يبدو يكن مشاعر قويه لتلك الفتاه و تمتم كان قصدي اخدمه هيدبس مع واحده امها تيت و اختها تيت و كل العيله زباله هتبقى هي ايه خضره الشريفه مثلا 
قال أنس طب عن اذنك انا كنت ماشي بس لما شفتك قلت اسلم الاول انت مش جاي الشركه 
يحيى لا بس هتأخر شويه
أومأ أنس مغادرا 
فوجىء يحيى بصعود فاتن على منصة المسرح و بعد أن قدمت الجنيه الخاص بالالقاء تقدمت متردده من الميكرفون لتنظر أسفل قدميها ثم و كأنها وجدت شجاعتها رفعت رأسها و حيت الحضور السلام عليكم
صمتت ليشعر يحيى بتأنيب الضمير لتعود مقتربه من المايك قائله دي اول مره القي هنا فبعتذر منكم لو كلامي هيكون ملخبط او مش مفهموم بجد المسرح له رهبه كبيره 
صفق الحضور تشجيعا لها لتبدأ فاتن بسم الله الرحمن الرحيم
تابعت كان نفسي
كان نفسي يفهم
كان نفسي يفهم اني مش على طول هابقى ابيض و اسود
مش على طول هاكون واضحه و تصرفاتي مفهومه
كان نفسي يفهم اني ساعات كتير هاكون رمادي
ايوه رمادي
لاني لسه مش عارفه نفسي
و انا صغيره كان سهل اني اميز بين الصح و الغلط
بين الۏجع و الفرحه
بين الابيض و الاسود
لان حياتي كانت سهله مفيهاش تعقيد
فيها ابيض و اسود
فيها شرير و طيب
يا احبك يا اكرهك
بس دلوقت مبقتش قادره افرق الابيض من الاسود
الصح من الغلط
احب مين و اكره مين
كان نفسي يفهم اني لسه محتاجه افهم
افهم من تاني
افهم من تاني الصح من الغلط
الابيض من الاسود
احب مين و مكرهش مين
ايوه مش هكره
حتى لو الحد ده اذاني
اكيد مش قاصد
لان مفيش حد ابيض على طول و لا اسود على طول
لازم يجي وقت و يبقى رمادي
زي ما جيه وقت وكنت رمادي
كان نفسي يفهم اني مش على طول هاكون ابيض واسود
كان نفسي يفهم
كان نفسي يفهمني و انا رمادي
لانه لو مفهمش الرمادي عمره ما يستحق يفهمني و انا ابيض و اسود
أنهت فاتن القائها متشكره اوي لحسن اصغاؤكم
و هرولت مغادرة المسرح بسرعه كبيره تتبعت عينا يحيى خطواتها و حين اقترابها من بوابة القاعه هب واقفا و اسرع الخطوات للحاق بها 
و إلى المخرج سبقها و حين اقتربت وقف حائلا بينها و بين الباب ليقول فاتن ارجوكي تسمعيني 
رفعت معصميها بحركه استسلام ثم أخفضتهما قائله ارجوك انا سمعت كفايه سبني فحالي بقى 
ابتعد يحيى عن الباب مفسحا لها المجال للخروج ثم تبعها قائلا انا اسف مكنتش فاهم كنت خاېف خاېف من حاجات كتير عشان كده كان اسهل حاجه اني ابعد ياريت تديني فرصه تاني عشان افهمك 
توقفت فاتن عن السير و نظرت له بتحد قائله تفهمني ايه انك معندكش اي استعداد انك تسمعني مكلفتش خاطرك تعرف ليه انا اصلا وافقت اكمل فالمسلسل طبعا لا انا مش مهم المهم اللي انت شايفه صح لازم يمشي بدون اي نقاش و انا خلاص اكتفيت من الاسلوب ده فشكرا مش عايزه افهم حاجه تاني 
نفث يحيى بضيق و قال حقك عليا انا غلطت بس كنتي متوقعه مني ايه جايه تقوليلي راجل غريب حضنك متوقعه ايه ازغرت عارفه الراجل اللي يقبل كده على مراته بيقولوا عنه ايه 
صوبت له نظره توحي بعدم معرفتها ليقول ډيوث اسمه ډيوث اللي مش بيغير على اهل بيته و انا متربتش على كده بس برده انا كان لازم اسمعك و افهم انتي ليه وافقتي و بعدين اقرر اكمل او لا بس دلوقتي فهمتك يا فاتن فهمت و مستعد اكمل و عارف انه هيكون صعب بس بالتفاهم نقدر نوصل للحياه اللي بنتمناها واوعدك هحاول دايما افهمك و انتي رمادي 
رفعت فاتن كتفيها بيأس وقالت اسكت من فضلك اسكت كفايه 
يحيى محاولا التخفيف من حده الموقف هافهمك فكل حالاتك ابيض و اسود و رمادي و بمبي و كل الالوان يا فاتن اوعدك 
فاتن بحسره قولتلك اسكت من فضلك 
يحيى بنبره تصميم لا مش هاسكت يا فاتن و اوعدك 
قاطعته فاتن ببرود خلاص معدش ينفع انا فرحي كمان اسبوعين !
نهض أنس من على حاسوبه و الڠضب يتملكه من تلك الثريه المدلله هل تظن أنها و بكل بساطه ستخرجه من حياتها دون أن تدفع الثمن قال محدثا نفسه ماشي يا حلوه هاديكي فرصه بس ساعة الجد قربت 
لاحظ قنوط شيرين التي تجلس بالغرفه المجاوره لمكتبه كانت تنظر بجفاء تجاه مالك و سلوى اللذان على ما يبدو منخرطان في حديث جاد في الغالب حول أحد أكواد البرمجه 
دلف إلى مكتب مالك و قال محييا صباحو يا جماعه
رد الجميع التحيه ليعود مالك و سلوى لنقاشهما الجاد 
قالت شيرين هو يحيى مش جاي انهارده 
أجاب انس هو قال هيتأخر شويه زمانه على وصول 
تمتمت شيرين يارب يجي بسرعه بقى 
ابتسم أنس و جذب كرسيا ليجلس بجوارها ثم قال ايه مالك عصافير الكناريا مزعلينك فحاجه 
زمت شيرين شفتيها ثم سألت ايه الكلام ده عيب عليك سلوى ملهاش فالسكه دي 
ضحك أنس و قال بس مالك له و شكله مستوي عالاخر شوفي بيبصلها ازاي 
تأففت شيرين و قالت بعصبيه انت عايز ايه دلوقت 
رفع أنس كتفيه بلا مبالاه و أجاب وقد عنت له فكره مربحه عايز اخدم و الله
سألت شيرين باستغراب تخدم ازاي يعني !
أنس يعني اوفق راسين فالحلال بصي انا عارف ان سلوى معجبه بيحيى و مالك معجب بسلوى و انتي معجبه بمالك يعني كلوو كلوو حب من طرف واحد يبقى احنا نعمل ايه نشيل ده من ده يقوم ده يزبط مع ده و انتي تزبطي مع حبيب القلب و الحكايه تبقى فله 
عبست شيرين قائله ايه الهباب اللي بتقوله ده !
أنس ببرود الحقيقه بصي نصيحه مني ليكي متبقيش مثاليه زياده عن اللزوم و الحاجه اللي نفسك فيها حاولي توصليلها و مش مهم الطريقه المهم انك توصلي و تحققي هدفك و ده شعاري فالحياه على فكره 
فكري فكلامي كويس و انا فالخدمه و كله بتمنه يا حلوه 
تركها ټصارع أفكارها حسنا لقد القى الطعم بامكانه الان