وجلا الليل بقلم زكية محمد


هو مش لحاله چدتك وياه بتونسه .
أطبقت شفتيها بشفقة عليها وعلى تفكيرها المتمركز حول جدها ولها كل الحق فمن لا يحزن عليه 
بعد مرور أسبوع قرر عامر البقاء وعدم السفر ومساعدة شقيقه في الأراضي الزراعية التي تركها لهم والدهم وكان هذا القرار بمثابة النيران التي ستشتعل في صدر الآخر فرح أولاده كثيرا بهذا النبأ لمكوثه إلى جوارهم لتمر الأيام تليها الشهور منهم من يزرع حقدا وكرها بالقلوب ومنهم من يزرع بذور الخير والتي سيحصدونها عما قريب سواء بالنفع أو الضر . بقلم زكية محمد
في ردهة المنزل الكبير يجلس على الطاولة يترأسها وعلى يمينه زوجته وابنتيه وولده وعلى يساره عائلة شقيقه الأكبر المكونة من ثلاثة فتية يتناول فطوره بوجه عابس وعقله يفكر في الأراضي الزراعية خاصتهم ماذا سيفعل بعد أن ټوفي والدهم وترك لهم تلك الحصة الوفيرة من الفدادين استحوذ عليه الشيطان المتمثل في زوجته والتي تحثه مرارا وتكرارا على أن لا يدع تلك الأطيان تذهب من أيديهم فهم أولى بها وخاصة هو الذي كان يعمل مع والده بكد في تلك الأراضي في ظل غياب الابن الأكبر في دول الخليج التي كان يعمل بها وها هو عاد بمبلغ كبير يؤمن بها مستقبل ابنائه أما هو بقي هنا إلى جوار والده لذا هو الأحق بها ابتسم بخبث وهو يتذكر كيف جعل والده يوقع على نقل ملكية الأراضي تلك له في فترة مرضه حيث سولت له نفسه بالسوء وها قد حصل على كل أملاك أبيه وكل شيء بالقانون فلم يغفل عنه شيء .
عودة بالخلف قبل ۏفاة والده بيوم واحد حيث دلف للغرفة خلسة وهو يراقب الطريق جيدا وبيده أوراق وعلبة بها حبر وقف قبالة أبيه الذي كان غارقا في النوم ومسك أصبعه بحذر وقام بدمغه على الحبر ليضعه بعدها على الأوراق والتي تنص على نقل كل الأراضي الزراعية من حوزة والده إليه فقد قام بتحضير الأوراق بشكل قانوني لينهيها بشكل قانوني أيضا ولكن به بعضا من الخسة إن لم يكن كله. 
محا أي آثار بيده ومن ثم غادر الغرفة بهدوء كما أتى أول مرة ليفر هاربا للأعلى وابتسامة شيطانية تحلق على ثغره بعدما أنهى خطته .
عاد من شروده على صوت شقيقه عامر الذي هتف بهدوء بقولك يا أخوي هنزرعوا الأرض إيه قمح ولا قصب
رفعت تلك الأفعى حاجبها بعدم رضا على حديثه لتحول نظرها ناحية زوجها الذي هتف بهروب هنزرعها قمحيات بإذن الله.
ابتسم بخفوت قائلا بحنين الله يرحمه بوي كان بردك لو عايش كان هيقول إكدة.
أردف بضيق خفي أومال إيه دة أنا قاعد معاه بقالي زمن خابر مخه زين وكيف بيشتغل الله يرحمه.
هز رأسه بموافقة قائلا بصفو نية طيب هنبتدي ميتى 
ضيق عينيه قائلا پغضب مكبوت لاه أنت متشغلش بالك هتولى كل حاچة بنفسي.
أردف بنفي قاطع وه كيف يا أخوي أهملك لحالك مش دي أرضنا يبقى نزرعوها سوا.
صمت والغيظ يتآكله وهو غير قادر على الإفصاح بأن الأرض سارت له على الأقل الآن حتى يتم تسوية الأمور فما كان منه سوى أن يذعن لطلبه إذ هتف بغل حاول مداراته قدر المستطاع وماله يا عامر نروح بعد الفطور ونشوف نعمل إيه
ليطالعه بحنق داخلي وأخذ يتمتم بداخله بخبث وماله أفرحلك يومين قبل ما توقع على چدور رقبتك يا واد أبوي . بقلم زكية محمد.
استمر في العمل معه بكد وجد لم يبخلهم على
شقيقه في سبيل أن يخرج المحصول بأكثر إنتاج ومن أجل أن لا يفقدوا سمعتهم في السوق والتي وعد والده بأن تكون عالية كما حافظ عليها هو في حياته فإنه سيفعل المثل وسيسير على خطاه .
كان الآخر يراقبه بخبث فليتركه لأضغاث أحلامه ويفوز هو بكل شيء أخذ يفكر في كيف ستكون ردة فعله عندما يعلم
أسودت عيناه فجأة بظلام قاتم ولهيب حقد زرعه المفقود بدون قصد بينهما حينما كان يتحدث عنه كثيرا ويمدحه ويثني عليه وبالمقابل لم يفعل معه سوى أنه رجل تابع لكلمة امرأته وهذا ما زاد غله تجاهه فليثبت له بأنه الأفضل وسيرى ماذا سيفعل في القريب العاجل 
وبعد مرور ثلاثة أعوام قضاها مع شقيقه وهو يزرع ويحصد ويتعب ولا يعرف أنه يزرع في أرض موبوءة لا خير فيها حتى أتى ذلك اليوم الذي قسم العائلة وفرق بينها إذ فكر عامر بإحدى المشاريع وأراد تطبيقها على أرض الواقع فذهب لشقيقه ليستشيره في هذا الأمر وجده جالسا بمفرده فوجدها فرصة وعليه اغتنامها ابتسم له بود وهتف بهدوء زين إنك قاعد كنت رايد أتحدت وياك في موضوع إكدة.
رفع عينيه وصوبها نحوه بشك قائلا خير يا واد أبوي أتحدت .
أردف بهدوء وهو يحاول أن يشرح له ذلك المشروع الذي سيستفادوا منه بقول يعني الفدانين اللي حدانا في الأرض القبلية ملهومش عازة وواقعين علينا بخسارة لو نبيعهم يعني ونستفاد بالقرشينات ونعمل بيها مشروع .
رفع حاجبه باستهجان قائلا كيف يعني ملهاش عازة هو في أرض ملهاش عازة !
هز رأسه بتوضيح وأردف بمحايلة مش القصد بس يعني كيف ما أنت خابر بتاخد سماد كتير ومچهود وإنتاچها قليل وبعيدة على الدوار .
غمغم بضيق وردد بصرامة شوف يا عامر أرض أبوي مهيتباعش منها شبر وإن كان على الفدانين دول متحملش همهم سيبها للي خابر بأمورها .
تعجب من لهجته تلك ولكنه نفض تلك الأفكار بعيدا عن مرمى عقله لتمر الأيام وهو يلاحظ أن شقيقه يقصيه عن أي شيء يخص الأرض وعدم إخباره عن أي شيء يخصها وعندما بلغ الأمر الآفاق ونضح الإناء بما فيه سأله بدهشة سالم هي إيه الحكاية 
ضيق عينيه بعدم فهم مصطنع قائلا حكاية إيه 
زفر بضيق وأردف پغضب مكبوت يعني أنت ما خبرش كني مليش لازمة لا خابر الأمور ماشية على وين ولا چاية منين .
أردف بعدم اكتراث وتخبر ليه وهي ما تخصكش من أساسه .
أردف بانفعال متخصنيش كيف مش أرضنا دي 
ضحك بصوت عال جلجل في المكان وتابع بمكر قصدك تقول أرضي أرضي أنا يا عامر .
جعد جبينه بذهول قائلا أرضك كيف يعني 
قطب حاجبيه بحنق وأردف بإهمال دون أن ينظر للآخر اللي سمعته دي أرض أبوي كتبهالي يعني أنت ملكش شبر فيها أنا سايبك چميلة مني تبرطع فيها وتاكل من خيري أنت وعيالك .
كاد أن يعصف به الجنون وتصيبه ذبحة صدرية من هول ما سمع ليردد بعدم تصديق أبوي كتبهالك أنت كداب أبوي ميعملهاش واصل .
ضحك بتشفي وتابع بخبث لا عملها وكله بالقانون لو ممصدقش أچبلك الورقات تثبت .
جلس بإهمال وهو يستوعب كم الکاړثة التي حلت عليه بينما أردف الآخر بقسۏة دون احترام ومراعاة لفرق السن بينهما يعني دلوك أنت ملكش حاچة غير الدار اللي برضوا هيتقسم بيناتنا .
رفع شفته بتهكم قائلا وچاي على نفسك ليه هي چات على البيت يعني !
تنهد بكمد مكتوم وردد بكذب مليش صالح روح قول لأبوك مش أنا.
مط شفتيه بلوم قائلا الله يرحمه يا سالم ولما هو كتبهالك مقولتش ليه هحسدك يعني