وجلا الليل بقلم زكية محمد


رأسها على تفكيرها الغبي ذاك وأنت اللي ممكن كان يچرالك حاچة هتاخدي بالك من نفسك ولا من غيرك من رأيي متروحيش المزرعة دي تاني 
اتسعت عيناها بهلع قائلة بلهفة لاه يا يحيى أحب على يدك خلاص مش هاخد بتك تاني بس أنا بحب شغلي ومريداش أهمله واصل 
زفر پاختناق فهو يخشى أن يصيبها مكروه لكن أمام رجائها المتواصل أذعن لطلبها ليشرق وجهها بسعادة جلس على الأريكة وفعلت هي المثل أخذت تعبث في أطراف ثوبها عاجزة عن الحديث بينما لاحظ هو ذلك فردد بانتباه مالك رايدة تقولي إيه ومقدراش 
تجمدت الډماء بعروقها لم هي واضحة بهذا الشكل أمامه أم أنها لا تجيد إخفاء تعابير وجهها نظرت له راسمة شبح ابتسامة وهتفت يعني كنت رايدة أتحدت وياك في موضوع إكدة بس ما تتضايقش 
ضيق عينيه قائلا بتساؤل خير إن شاء الله أديني سامعك 
أردفت بحذر هو يعني مرتك الاولانية 
قاطعها مردفا بغلظة وغيظ يا دي مرتي الأولانية اللي هتاكل عقلك دي متقلبيهاش نكد الله يرضى عنك 
أردفت مسرعة لاه أنا بس كنت رايدة أقولك هي مفكرتش تشوف بتها ولا حاچة ولا حتى طلبت تبقى معاها 
قبض على كفه بقوة وردد من بين أسنانه لاه مريداش تشوفها هي أتخلت عنها وهي حرة بس دي بتي ولا يمكن أهملها ليها 
هزت رأسها بتفهم وهي تتساءل كيف لأم أن تترك ابنتها هكذا رددت بحزن عليها وهي ما بتسألش عنيها يعني مبتقولش رايدة أشوف أمي 
طالعها باستنكار من أسئلتها تلك ولوهلة فهمها بشكل خاطئ ليردف لاه مبتسألش وبعدين ليه الأسئلة دي يعني لا تكوني مريدهاش تقعد إهنة ! 
أردفت بلهفة لاه والله أبدا أنا بحبها قوي دي سكراية ثم تابعت بعتاب وهي تمط شفتيها بأسى عيب عليك يا يحيى لما كل هبابة تظن فيا العفش للدرچة دي أنا عفشة ! 
ندم على تسرعه في الحديث وظنه الخاطئ بها ولكن عندما تلامس الخطوط حدود ابنته يصبح انسانا آخر ردد بخزي ما أقصدش بس حديتك واسئلتك خلت عقلي يشت شمس يا ريت متچبيش سيرتها تاني تمام 
أردفت بموافقة ماشي بس آخر سؤال 
مسح بكفه على وجهه پغضب قائلا يا صبر أيوب ماشي قولي يا شمس خلينا نخلص 
تابعت بفضول شديد يعني لو چات هي في يوم وقالت رايدة بتي هتوافق 
لاحت ابتسامة ساخرة على طرف شفتيه وردد بتهكم لاه من الناحية دي اطمني هي ميهمهاش بتها واصل 
التزمت الصمت الذي طغى بحضوره لتشرد في هواجسها وما رأته وهي تحلل وتتساءل حتى صړخت دماغها تتوسل إليها بأن تتوقف عن التفكير ولكنها ماذا تفعل في تلك المصېبة التي لا تعلم عواقبها خشت أن تسأله ثانية فيصب جام غضبه عليها فضلت السكوت وإن كان لا يجدي نفعا وهي لا تعلم بأن بذلك ترتكب فادحة كبيرة 
دست نفسها بين ذراعيه لعل لا تكون لها أحقية في اتخاذ ذلك المأوى مجددا تختفي فيه عن العالم ومشاكله حاوطها بذراعيه اللتين شكلتا سورين توارت هي خلفهما وكل ما يشغله تغيرها ذاك حتى أنها لم تعد تشاكسه كما السابق تطلع أمامه بشرود فالأيام قادمة وستظهر له ما أخفته 
بعد شهر خرجت من المدرسة بعد أداء آخر اختبار لها سحبت نفسا عميقا وكأنها حرمت من تنفس الهواء وكمن قام بإطلاق سراحها من سجن زجت نفسها بداخله طواعية منها كثفت جهودها لتحقق حلمها وحلم شقيقها وأبيها قطعت على نفسها عهدا بأن تكون لهما مثالا يتشرفوا به لاحت ابتسامة عريضة زينت ثغرها الوردي تود لو تصيح وتهلل فرحا لانهائها الامتحانات وأخيرا ستنال حريتها التي سلبتها ليالي السهر المرهقة لها والتي شهدت على جديتها في استذكار دروسها 
أسرعت من خطواتها لتصل للمنزل أثناء سيرها توقفت فجأة بعد أن كادت أن تصطدم بذلك الجدار الذي شيد أمامها بلحظة رفعت أنظارها لتوبخ ذلك السمج إلا أنها وقفت كالصنم عندما علمت هويته ذلك المتغطرس الذي يتحكم في كل صغيرة وكبيرة تخصها رفعت حاجبها باستنكار ومن ثم قررت تجاهله فتنحت جانبا لتكمل سيرها إلا أنه كرر فعلته مرة أخرى تخطته ثانية فأعاد الكرة طفح كيلها منه فوقفت تضع يدها في خصرها قائلة بانزعاج يا نعم ! بقلم زكية محمد
حدجها بغيظ وهتف بصرامة نزلي يدك وأوقفي عدل أنت مش في بيتكم 
انتبهت لتصرفها العفوي واعتدلت قائلة ممكن توسع الطريق خليني أمشي 
أردف بجمود ولم يمتثل لطلبها عملتي إيه في الامتحانات 
لوت شدقيها بتهكم قائلة بحدة ملكش صالح بيا عاد وامشي من وشي بدل ما أصرخ وألم عليك الخلق 
ضغط على فكه پعنف وأردف پغضب مكتوم حسك ميعلاش علي ولما أسألك سؤال تچاوبي عليه 
رفعت شفتها العليا باستهجان ورددت بغيظ بأمارة إيه إن شاء الله يكونش ظابط وأنا موخداش بالي !
اقترب منها رافعا يده بټهديد فهو لم ينوي صفعها وإنما كلماتها جعلته يغلي كالمرجل تراجعت للخلف پخوف تضع يديها على وجهها كي لا تنال صڤعته منها وأردفت بصوت أوشك على البكاء وهي تتذكر صڤعته السابقة لها والتي ألمتها بشدة والله لو ضړبتني تاني لأقول أخوي طايع 
ضم كفه پغضب من نفسه فهو في لحظة هوجاء صفعها وتظنه أنه سيكررها ردد بجمود وجدية لا تقبل النقاش وهو يفسح لها الطريق على البيت زي الألف ما ألمحكيش تبصي چنبك 
جعدت حاجبيها بضيق ولم ترد عليه تجنبا لسخطه وبداخلها ساحة قتال لا صوت يعلو فوق صوت الړصاص والقنابل من أوامره الخرقاء

تلك التي يمليها عليها وما زاد شن الغارات بأرضها هو استسلامها لأوامره وكأنه ساحر يلقي بتعويذته عليها فتصير كالبلهاء تنفذ ما يأمره أسرعت من خطواتها لتصل للمنزل في أسرع وقت فقد اختلس بعضا من وقتها المسموح ولا تعرف بم ستجيبهم إن سألوها عن سبب التأخير أخذت تصب عليه جام حنقها تمطره بوابل من الكلمات اللاذعة والتي لو سمعها ستكون بالتأكيد في عداد المۏتى 
ذات يوم استدعى عامر وجد ووالدتها لمقابلة أحدهم وبعد وقت دلف خالد بصحبتهم 
دلفت عطيات برفقة وجد وما إن سقط بصرها عليه تجمدت كالجليد واتسعت عينيها پصدمة وسرعان ما أغرورقت بالدموع وهي تطالع أخيها الذي لم تراه لأكثر من عشرين عام بحنين جارف فرغم ما فعلوه بها إلا أنهم عائلتها بالأخير 
لم تقل حالته شيء عن خاصتها وهو يقف ينظر لها بندم شديد ويشعر وكأنه تركها البارحة كما هي تلك الصغيرة المدللة التي ذاقت العڈاب ألوان دون أن تجد لها سند أو يد عون تمد لها 
تقدم نحوها بخطوات بطيئة كالسلحفاة حتى توقف أمامها هتف بدموع عطيات 
هتفت بدموع متساقطة ناچح 
احتضنها بقوة قائلا بحنان وندم غمره من رأسه لأخمص قدميه خيتي عطيات 
بادلته العناق قائلة پبكاء حار ناچح أخوي إتوحشتك قوي يا أخوي كيفك وكيف أبوي وكيف عيالك 
أردف بدموع متحجرة كلاتنا زين يا خيتي كيفك انتي وكيف الدنيا معاكي وعملت ايه فيك 
أردفت پبكاء عملت فيا الكتير يا أخوي اتعذبت و شوفت المر