وجلا الليل بقلم زكية محمد


يصل حاجباه لسقف الغرفة وهو يطالعها ببلاهة فخرجت كلماته تعبر عن حالته التي تعتريه هتحضريلي الوكل ! وه ايه الرضا دة كله ! ولا شكلك حطالي حاچة في الوكل عشان تخلصي مني .
قطبت جبينها بضيق قائلة ليه شايفني قتالة قټلة ولا إيه بقلم زكية محمد
قرص وجنتها الممتلئة بمزاح قائلا لاه شايفك سبع الليل فردالي چنحاتك ولا راچل صح .
عبست قسماتها وهي تظن أنه يسخر منها فرددت بخفوت ربنا يسامحك .
قالت ذلك ثم انصرفت للداخل ليتابعها بنظرات متعجبة ليعي كلماته التي تفوه بها ليضرب رأسه بتوبيخ فالبتأكيد فهمته بشكل خاطئ ليسرع من خطواته خلفها .
لم تستطع أن تحبس دموعها فحبيبها ېهينها كما يفعل البقية حينما يسخرون منها خرجت منها شهقات خاڤتة وبدأ جسدها بالارتجاف تحاول كل المحاولات أن لا يصل صوت بكائها له بالخارج .
دلف بخفة لتحل عليه صاعقة حينما وجدها مولية له ظهرها وجسدها ينتفض دلالة على البكاء هز رأسه بقلة حيلة وتوجه ناحيتها وحمحم بخفوت لتنتبه له وبالفعل قامت بتجفيف دموعها سريعا ولكنها لا تعلم إنه رآها بالفعل خرج صوتها المتحشرج قائلة بجمود ثواني والوكل يسخن .
قالتها وهي لا تزال تعطيه ظهرها حتى لا يرى انتفاخ عينيها اللتين سكبتا الدموع على سطح وجنتيها أدارها إليه بحذر ليغلق مقلتيه يلعن ذاته لوصولها لهذه الدرجة بسببه قطب جبينه بضيق جلي فور رؤيته لوجهها أشاحت بصرها بعيدا عنه وحاولت أن تستدير إلا إنه جذبها نحوه ليعتصرها بين ذراعيه مرددا بأسف مكنتش قاصد أبكيك كنت بتمسخر معاك مفكرتش واصل إن حديتي هيزعلك .
أردفت پبكاء وۏجع مغلف بالأسى أنت علطول بتزعلني إيه اللي چد يعني 
ربت على شعرها الناعم قائلا بندم حقك علي متاخديش على خاطرك مني أنت اللي نكدية مخابرش ليه !
ها هو عاد مجددا لوقاحته في الحديث بعد أن ظنت أنه غير منه لمراضاتها دفعته بغيظ قائلة بحدة أنا مش نكدية أنت اللي لطخ .
جذبها من أسفل رأسها وهزها بغيظ قائلا وبعدين في لسانك دة ها اعملك إيه دلوك إيه رأيك أقطعهولك 
قال ذلك وهو يرسم ملامح الجدية وبسمة خبيثة تنم عن نوايا شريرة لتردد هي بسرعة لاه لاه أنا أنا هبطل أقول حديت عفش ليك تاني بس هملني .
هز رأسه بنفي واتجه ليلتقط سکين من على الطاولة ليرفعها في الهواء قائلا بمكر لاه أنا هقطعهولك واصل عشان أضمن أنه مهيحدفش طوب تاني .
اهتزت مقلتيها بړعب وهي تتخيل بأنه يقوم بمسك لسانها وبعدها يقطع لسانها ويمسكه بيده ويلقيه في سلة المهملات صړخت بفزع قائلة برجاء لاه يا يحيى الله يخليك مش هقول تاني مش هقول والله .
ضغط على شفتيه حتى لا تخرج صوت ضحكاته الرجولية وجاهد في رسم معالم الجدية على وجهه وأردف بنبرة لا تحمل إلا الوعيد لاه هقصهولك كام مرة وأنا أحذرك 
ركضت الدموع تتسابق لتعلن ظهورها في مقلتيها وتابعت بهمس يحيى وحياة بتك طيب ورحمة مرتك اللي بتحبها ما تقطعلي لساني .
تغيرت تعابير وجهه في الحال وفجأة تركها وردد ببرود وكأنه شخص آخر يغاير ذاك الذي كان منذ لحظات أنا برة على ما تچهزي الوكل .
قال ذلك ثم انصرف مسرعا وقد تجهمت ملامحه لتعلن عن الڠضب يحتل تضاريسه بينما ظلت تنظر في أثره وكأنها برأسين تحاول استيعاب تغيره المفاجئ ذاك فهتفت بخفوت وغباء هو مش هيقطعلي لساني كيف ما بيقول !
رفعت كتفيها بعدم معرفة ومن ثم تابعت إعداد الطعام .
تجلس برفقة والدتها التي عفت عنها أخيرا فعندئذ فقط أشرقت شمس دنياها من جديد ورجعت البسمة تزين مقلتيها اللتان ذبلا منذ تلك الأحداث وعلى الرغم من ذلك إلا أن هناك چرح لم يشفى بعد والذي يرجع لصاحبه القاسې وما فعله وكيف يعاملها منذ ذلك الحين عادت بذاكرتها للخلف حيث موعد زفافها الذي كان منذ خمسة عشرة يوما وبالتحديد بعد أن انتهى الزفاف وصعدا لشقتهم الخاصة ما إن دلفا للداخل وهو بذهنه ألف سؤال وها قد حانت فرصته لمعرفة ما يدور بخلده وأن يضع النقاط على الحروف ويقف على أرض صلبة . 
جلس على الأريكة بالصالة ثم نظر لها بغيظ قائلا بصوت أمر تعالي إقعدي إهنة . 
تقدمت بهدوء وجلست في المقعد المقابل له والذي أشار لها بأن تجلس عليه . 
تنهد بعمق قائلا بصوت أجش بصي يا بت انتي عاوزك تقري وتعترفي دلوك بكل حاچة مين اللي زقك علي 
نظرت له بعدم فهم فأردف بضجر مهكررش حديتي تاني كنتي بتعملي إيه في الأسطبل في الساعة إياها
نظرت له بتوتر حائرة بما تخبره أتخبره بأن قلبها اللعېن هو من أرسلها إلى هناك وهي تسبه بداخلها و ټلعن غباءها الذي كاد أن يودي بها. 
انتفضت في مكانها حينما هتف بحدة هقعد أحدت حالي كتير قري واعترفي .
هزت رأسها بنفي قائلة بتلعثم أاا....مم....محدش بعتني أنا.... أنا روحت إهناك أتفرچ على الخيل .
طالعها بغيظ قائلا لا والله ! والمفروض أصدقك أنا وانتي ايه يوديكي إهناك نسيتي نفسك بتتمخطري في بيت أسيادك ولا كأنه بيت أبوكي .
هتفت بۏجع ودفاع بقولك إيه ما تتحدتش على أبوي الله يرحمه بالعفش وكلنا ولاد تسعة يا ريت تبطل الفشخرة الكدابة دي.....
لم تكمل حديثها إذ قبض على ذراعها بقوة قائلا پغضب وه ولا بت الخدامة هتديني مواعظ فوقي لحالك يا بت أنت وأوعي تعملي لحالك قيمة فلو بيتهيألك إني قربت منك حبا فيك تبقي غلطانة و محتاچة تراچعي حساباتك .
رددت بسهم حاد مغروس بصدرها وهي تحاول أن تتملص منه لاه خابرة إنك عملت إكدة عشان شوفتها هي مش أنا.
اتسعت عيناه ذهولا قائلا پصدمة قصدك إيه يا بت هو.....هو . . أنا قولت إيه ساعتها
ابتسمت بمرار وهي تتذكر كلماته التي طعنتها بقوة قائلة قولت إنك بتحبني وإني حلوة قوي وطبعا الحديت دة مكانش ليا كان ليها هي اللي انت تقصدها. 
ثم أردفت بكذب هي مين دي صوح اللي بتحبها قوي إكدة
توتر قليلا وسرعان ما هتف بحدة وانتي مالك هو انتي هتحققي معاي ولا إيه ! غوري من وشي....
نظرت له پقهر ثم استدارت و دلفت للداخل وهي تجر أذيال الخيبة معها فقد ظنت ذلك الملاك الذي تعلقت به رغما عنها ولم تدري أن خلف ذلك الملاك يقبع شيطان.
شعرت بخنجر مسمۏم يقطع أضلعها شيئا فشيء فكيف ستتحمل رؤية غريمتها هنا معها بنفس المنزل وكيف ستتعامل معه هو شخصيا فهي صدمت عندما علمت حقيقته من رائحة فمه الكريهة التي كانت تفوح منه وهي تسعى بكل جهدها أن تكون قريبة من ربها رغم اعترافها بأنه أكبر معصية كم ودت لو تركض وتلقي بنفسها بين ذراعي والدتها وتفرغ لها تلك الهموم من على صدرها ولكن كيف وهي تعاملها منذ أن علمت بتلك الواقعة بجفاء شديد ألم قلبها بشدة . 
أخذت شهيقا عميقا وزفرته بقوة ثم فتحت باب الغرفة المخصصة لهما وهي تبتسم بتهكم فكم رسمت العديد من التخيلات السعيدة معه ولم تتخيل أبدا ذلك السيناريو. 
نفضت رأسها بأسى