وجلا الليل بقلم زكية محمد


شفتيها بهلع قائلة ليه خدوه 
تدخل عامر الذي أردف بحنو متقلقيش يا بتي أديني رايحله أهة ويا واد عمك وهنشوف الحكاية 
قال ذلك ثم انصرف برفقة مؤمن بينما جلست هي على الكرسي لا حول لها ولا قوة فما كان أمام أمينة سوى أن تبقى إلى جوارها حتى تمضي هذه المحڼة بسلام بقلم زكية محمد
بقسم الشرطة توالت التحقيقات ودلف عامر بصحبة المحامي لرؤية الأوضاع وما إن وجهوا له اصابع الاتهام انتفض محله وهتف باعتراض كيف تتهموني بالتهمة الشينة دي أنا وولدي كنا في حلقة ذكر عشية وتقدر تتأكد بنفسك چبل إيه اللي روحناه دة كمان أما عچايب 
ردد المحقق بصرامة والله إحنا بنشوف شغلنا ولو فعلا ثبت وجودك في المكان اللي بتقول عليه ساعتها يحلها الف حلال 
ظلوا إلى منتصف النهار يتابعون التحقيقات والشهود الذين أتوا للإدلاء بشهادتهم والتي أثبتت وجوده في وقت وقوع الحاډث في المكان المنشود أقفل المحضر وتم الإفراج عنهم لعدم وجود أدلة لإدانتهم ليعودوا للمنزل وتتعالى الزغاريد والصيحات لهذا الخبر السعيد لينظر هو لابنه بخبث وهو يرسل له رسالة خفية بأن والده ليس سهلا ليتم الإيقاع به ليردها الآخر بنفس المكر وهما يتذكران ما حدث مسبقا 
عودة لوقت سابق حيث قبل الذهاب لذلك الجبل خطط الاثنان في الظهور في إحدى حلقات الذكر كغيرهما من محبين السماع للأناشيد الدينية وقاموا بإظهار نفسيهما كي يتم المخطط كما يريدون وأثناء الاصغاء والانسجام التام مع المنشد انسحبا تاركين المكان بخبث ومن ثم ذهبا سريعا مع شريكهما رجب وأثناء عملية التبادل حدث ما لم يكن في الحسبان حيث اقټحمت قوات الشرطة الموقع وحدث ما حدث ليفروا هاربين بعد إصابة الثالث والذي تم معالجته على إحدى الرجال المتخصصين في تلك الأشياء فالإتيان بالطبيب سيعرضهم لمشاكل في غنى عنها عادا مسرعين وجلسوا مجددا بالمجلس يتعرقان بوجل ظاهر لولا انشغال البقية للاحظوا ذلك بيسر لتنتهي الأمسية ويعودا للمنزل والطمأنينة قد شقت طريقها نحو قلوبهم لتحل عليهم الصدمة عندما وجدوا الشرطة تستدعيهم مرت الأمور بسلام الآن ولكن يتبقى ذاك الجاسوس المتخفي وسط صفوفه يجب أن يعلم بهويته والايقاع به قبل أن يسقط هو تحت رحمته وحينها سيقول يا ليت 
رسما القناع جيدا وها هم يظهرون بثوب المظلومين وينالون تعاطف الآخرين فتعسا لقلوب ملئتها المعصية حتى فاضت 
بعد وقت لاحظت تجهم وجه ابنها فهزت رأسها بقلة حيلة وحزن عليه ولكن ما ذنب تلك المسكينة أن يلحقها بطشه 
استغلت انشغال الجميع فاقتربت منه لم يشعر بها إذ كان يجول في واديه الخاص حيث هبت ريح الماضي السحيق والذي تمنى لو محاه من ذاكرته للأبد ولكنه باقي وكأنه يصر على تعذيبه كل هذا الوقت انتبه ليد توضع على كتفه فرفع بصره نحوها لتقرأ الأخرى شعور القهر بعينيه فما يزيدها إلا سقما ربتت على كتفه بحنو وخرج صوتها الدافئ قائلة يحيى يا ولدي ريداك في كلمتين تعال نطلع برة عشان نعرف نتحدت زين 
نهض من موضعه وسار خلفها وهو عليم بما ستقوله

خرجا لحديقة المنزل الخلفية وجلسا على إحدى الأرائك الموضوعة تنهد هو بصوت مسموع لتصل تلك التنهيدة لقلب والدته التي تشعر به وبألمه وكأنه أرسل إليها ذلك الۏجع لتشاطره إياه بدلا من أن يحمله على عاتقه بمفرده 
تحدثت بنبرة يشوبها الأسى لحد مېتا يا يحيى 
تطلع لها بغرابة لتكمل هي بابتسامة باهتة يكون مفكر مخبراش باللي چواك ولا مفكر إني محساش بيك أنت ولدي يا يحيى يعني الوچع قبل ما يصيبك يصيبني 
مرر كف يده على وجهه بإرهاق قائلا بصوت أجش مفيش يا أما شوية مشاكل في الشغل إكدة 
ضيقت عينيها بتهكم قائلة الشغل بردو ! روح كدب على الناس كلاتها بس على امك لاه يا ولدي 
سحب شهيقا عميقا وزفره بضيق وردد بجمود رايدة إيه يا أما بلاها اللف والدوران دة 
أجابته بجدية وتعقل رايداك تطلع على حالك وتشوف البنية اللي أنت مزعلها دي 
طالعها باستنكار وأشار إلى نفسه مرددا بدهشة دة أنا اللي مزعلها ولا هي اللي غاوية نكد 
رددت بروية من حقها يا يحيى تعرف عشان تطمن كيف تنام چارك وهي خابرة إنك مشغول بواحدة تانية بقلم زكية محمد
جعد أنفه بنفاذ صبر قائلا تانية إيه وأولى إيه متخربطيش بالحديت يا أما 
أردفت مسرعة توضح له خابرة زين بس هي مخبراش وكل اللي في بالها إنك بتحب مرتك الأولانية قولها وريحها يا ولدي 
صاح بانفعال دون شعور منه أقولها إيه يا أما 
أجابته بنفس الانفعال تقولها أنها لساتها عايشة ومماتتش 
جز على أسنانه پعنف حتى كاد أن ېهشم فكه ليردف بكره لتلك الأيام بزيداك يا أما 
هزت رأسها بنفي قائلة بإصرار لاه أنت اللي لازما تفوق يا ولد عامر شمس ضفرها برقبتها مش كلاتهم واحد صوابعك مش زي بعضها 
أخذ صدره يعلو ويهبط بقوة وهو يشعر باندلاع ثورة رجت كافة مدينته فباتت خړابا لا أمل فيه بينما تابعت هي بحزم وايه يعني هملتك وسابتك ربنا عوضك باللي أحسن منيها نعملها إيه في طمعها عاد مرضيتش بعشيتنا في الأول لكن دلوك ربنا كرمنا من وسع خليها تشرب 
ضغط بكلتا يديه على حافة الأريكة فهي لا تعلم بمحاولاتها المستميتة في العودة إليه بعد أن أصبح ذو مكان ومنصب غير ذاك الذي كان يشق طريقه بكد في البداية أغرتها النقود لتعود تتودد إليه بعد ماذا أتأتين الآن تبكين على الأطلال وقد كان كل شيء ملك يديها ! 
أردفت بسخط ونقمة عليها بت المقشفة اللي عملنا ويا أبوها چميل قامت عضت اليد اللي أتمدتلها 
ابتسم بخفوت على حديث والدته فهي في أعز الكرب تتفوه بكلمات في غير محلها أردف بهدوء خلاص يا أما إكدة أنت بتديلها حسنات 
أومأت بتفهم وتابعت بأمل هاه هتقولها طيب هملني أنا أقولها لو مرايدش أنت والله البت قطعت قلبي يا نضري الصبحية 
على ذكرها غط الغيظ قسماته منها تلك التي لن يكف عقلها عن الترهات التي تحدثها فبدلا من أن يستيقظ على الهدوء تفاجئه بردة فعل لم يتصورها من قبل ولكنه لا يعرف عما يدور بخاطرها فلو علم ما تختزنه من بحور العشق له لقفز فيه يغرق طواعية وأبدا 
انتشلته من أفكاره قائلة بتكرار ها يا ولدي مقولتش أقولها أنا ولا تقولها أنت 
أردف بهدوء سيبيها ليا يا أما أنا هتصرف 
ربتت على ذراعه بفخر قائلة ربنا يكملك بعقلك يا ولدي هو دة الحديت الصح يلا بينا نعاود قبل ما حد ياخد باله 
وافقها الرأي فدلفا سويا لتذهب الصغيرة لوالدها الذي حملها ووضعها على قدميه بحب وراح يمزح معها ولم يخفى عنه تلك النظرات التي كالسهام تخترقه من تلك التي تجلس بركن بعيد والغيظ يأكل جدرانها من الداخل تتابعه يلعب مع الصغيرة وكأنه لم يقترف أي جرم بحقها يا له من مغرور ذو قلب صلد هزت رأسها بعزيمة على ما نوت عليه 
وبعد خلود الجميع إلى مضاجعهم أخذت طريقا آخر الأمر الذي جعله يستشيط