وجلا الليل بقلم زكية محمد


وقلوبهم تتقلب على صفيح ساخن حالتهم مزرية أقرب للموتى .
خرج الطبيب أخيرا ليضع كل منهم يده على قلبه إما أن يحييها وإما أن يدميها هرولوا نحوه يسألون بلهفة عن حالته أخذ يتنفس بعمق بفعل الجهد الذي بذله بالداخل فترجموا

ذلك بشكل خاطئ إلا أنه كان بمثابة حبل النجاة الذي انتشلهم من البئر إذ هتف بعملية اطمنوا يا چماعة إحنا طلعنا الرصاصتين اللي چواته والحمد لله مصابتش مكان حيوي هيقعد تحت الملاحظة لحد بكرة وبعدين هنسمح بالزيارة لكن دلوك لاه حفاظا على سلامة المړيض . 
سأله سالم برجاء بتتحدت صح ولدي زين يا دكتور 
ابتسم له بخفوت قائلا بتفهم لحالته أيوة صح ولدك زين بإذن الله هيروق قوام كمان بس تسمعوا التعليمات وتنفذوها .
أردف بسرعة من يدك دي ليدك دي يا دكتور كل اللي تؤمر بيه مچاب . 
هز رأسه لهم وتركهم ليتتفس بعمق ويحبس في رئتيه الهواء الذي سلب منه مذ أن علم بتلك الفاجعة التي حلت عليهم أخذ يردد الحمد لله كثيرا وكانت هذه صڤعة ليعيد حساباته فولده كاد أن يصبح من عدادي المۏتى لولا عناية الله التي نجته . 
صوب أنظاره لوالدته والتي طمست الدموع وجهها وردد بوعيد لو الواد مقامش منها يا زبيدة يمين بالله ما هيكفيني فيها موتك ولسة حسابك چاي على اللي عملتيه . 
لم ترد عليه وإنما ازدادت في البكاء فبسبب طمعها وحقدها دفع ابنها الثمن غاليا يا ليتها ما أقدمت على تلك الفعلة وما سمعت كلام أخيها ولكن لا ينفع الندم بعد ذلة القدم . بقلم زكية محمد
يمسك بها حتى لا تهوى أرضا وعينيها ضائعة خائڤة على فقد شقيقها ضم كفها بكفه الكبير يبثها بعض الأمان الذي فقد منها وهتف بحنو هيبقى زين إن شاء الله أدعيله أنت بس . 
تمتمت برجاء وهي تتضرع إلى ربها بأن ينجيه وهي تتمسك بيده بقوة وكأنها طفلة ضائعة ووجدت أبيها.
بعد يومين بعدما استرد وعيه دلفت العائلة للاطمئنان عليه مع مراعاة عدم اجهاده في الحديث إلى أن يتعافى تماما يعدوا بشدة لتعافيه بشكل مستمر حتى مرت الأيام وتعافى بشكل نهائي ليقف قبالة والده بمفردهما لېصرخ في وجهه پعنف أنا قولتلك إيه يا واد بتكسر كلامي ! 
وضع نظره بالأرض ولم يجرؤ على الحديث بينما تابع الآخر پغضب قولتلك ملكش صالح بيه خالك دة تاني ولا لاه قولتلك طريق عفشة من وقت اللي حصل في الچبل بس أنت لازما تسمع كلمة أمك يا واد أمك . 
جعد جبينه بضيق من نعته بهذا اللقب بينما أومأ له بتأكيد قائلا أيوة واد أمك مزعلاك الكلمة قوي ! استرچل يا واد وخليك راچل مخلي حرمة ممشياك .
هتف باعتراض يا أبوي دي أمي هكسر حديتها .
أجابه بغيظ لاه كسر حديتي أنا ما أنا مش مهم بقى اسمع يا واد حالك دة لو ما اتعدلش أنا هعدلك وهعيد تربيتك من چديد . 
صمت لبرهة ليردد بضعف وندم خابر لما قالولي إنك اتصبت حسيت بالدنيا كيف خرم الإبرة وإن دة عقاپ صغير عشان افوق من اللي بعمله متخليش أنت كمان يا ولدي السکينة تسرقك والدنيا تلهيك . 
سكت يسمع لكلمات أبيه والتي هو محق فيها ما رآه فقد كان قاب قوسين من المۏت جعله يعيد حساباته من جديد في كل صغيرة وكبيرة وضع كلمات والده ڼصب عينيه عازما على تنفيذها . 
وبعد وقت حانت المواجهة الضارية إذ هتف لها بټهديد بصي يا بت الناس هتقعدي بالحسنى إهنة كان بيها هتقعدي تملي ودان العيال بحديتك السم دة بيت أخوك أولى بيك . 
نظرت له پصدمة قائلة بعدم تصديق أنت بتقولي أنا الحديت دة
صاح پغضب أيوة لو في مرة سمعتك بس عملتي حاچة يا زبيدة هتبقي طالق مني وأديني قولتها كلمة ومش هتنيها . 
رددت بذهول بعد العمر دة كله يا سالم دي آخرتها
أجابها بفتور أيوة دي آخرتها وأنت اللي بتكتبيها بنفسك فاعقلي إكدة يا بت الناس وخليك في حالك . 
أردفت بانفعال الحق علي رايدة يبقالك مال وچاه . 
جز على أسنانه باحتداد مرددا مش بالطريقة دي يا زبيدة اطلعي كان هيحصل إيه لولدك اتعظ يا شيخة . 
وبعد الكثير من المناوشات بينهما تركها تعيد حساباتها إما أن ترضخ وتظل تعيش تحت كنفه وإما ترفض وحينها ستنهي حياتها معه .
مرت الأيام عليهم بسلام وقد ذهب طايع لطلب يد نورا التي كانت تطير فرحا بهذا الخبر حتى أن الجميع كان في حالة دهشة من تحولها هذا وهم يرون لمعة الحب بعينيها اللتين تفيضا بمخزون وافر وافق سالم على طلبه واتفقا على أن يكون الزواج بعد أربعة أشهر من الآن ليتوافق مع زواج مؤمن وملك أما طايع الذي يتابع الأمر بمكر شديد وهو يرى مدى تقدمه نحو إحرازه للهدف المنشود تلك الخطة التي لم يوشي بها لأية أحد حتى لا يمنعوه من تنفيذها وها هي الظروف تخدمه بسخاء للوصول لهدفه . 
ذات مرة اجتمع سالم بشقيقه ووضع قبالته حقيبة صغيرة وهو يجلس إلى جواره ينظر للأسفل بخزي وندم بينما تساءل عامر بدهشة وهو يشير للحقيبة فيها إيه دي يا واد أبوي 
أجابه بخفوت افتحها وأنت تعرف يا عامر . 
أذعن لطلبه وقام بفتحها ليفاجأ بمبلغ كبير من المال مرصوص بداخلها ضيق عينيه بتساؤل وردد أيوة يعني هعمل بيهم إيه دول ومالي بيهم 
أردف بصعوبة وهو يحاول ترتيب كلماته دة حقك يا عامر في ورث أبوك محقوقلك يا أخوي كانت السکينة سرقاني وما دريش باللي بعمله بس ربنا نور بصيرتي الحمد لله قبل ما اقابل وجه كريم . 
ابتسم له بحب فها هو شقيقه الذي يعلمه على حق قد عاد أردف بحنو وهو يحركها لتستقر أمام الآخر وأنا قولتلك مسامح فيهم مالي ومالك واحد يا سالم خليهم لما اعوزهم هطلبهم منك . 
ضغط على شفتيه بندم وهو يشعر بمدى حقارته إذ أردف كل مرة بتثبتلي إنك أحسن مني يا أخوي .
ربت على كفه قائلا باعتراض لاه محدش احسن من التاني مش عيب نتعلم من غلطنا واصل قوم يا راچل لمهم قوم خلينا نروح نشوف أمور العيال دي . 
أومأ له بموافقة وراحة كبيرة تغمره وها هي الحياة تبتسم له من جديد . 
بعد ثلاثة أشهر تصرخ بعلو صوتها في المشفى ولسانها يطلق وابل من السباب تسبه بأفظع الكلمات وها قد عادت من جديد لتسترد بعضا من سلاطة لسانها وما زاد غضبه تلك الكلمات المخجلة التي رددتها بأنه السبب فيما هي فيه الآن .
بعد وقت خرجت الممرضة بوجه بشوش وهي تحمل الرضيع لخضوعه لبعض الفحوصات للاطمئنان عليه فركض يحيى يحمله منها وهو يردد البسملة وهتف بقلق خير طمنيني على مرتي . 
ابتسمت له بود قائلة الحمد لله كويسة بس هناخد الولد نعمله فحوصات زيادة نطمن عليه . 
صوب أنظاره نحو الرضيع الذي يقبع بين يديه ومال على أذنه يردد له الشهادة والغبطة تغمره أتى والده ووالدته والجميع يلتفون نحوه يقدمون له التهنئة