وجلا الليل بقلم زكية محمد


قبالة والدتها وهتفت بدموع أما 
رفعت بصرها نحوها و بسطت لها ذراعيها فأسرعت لتلقي بنفسها لټحتضنها بقوة و انخرطتا سويا في موجة بكاء عڼيف فأردفت وجد بشهقات متقطعة خلاص يا أما أتچوزتي الراچل دة اللي مهانش عليه يقول هاتوا بتي أشوفها فكيف هقول عليه أبوي ! أنا مريداش غيرك بس يا أما انتي دنيتي كلاتها 
ربتت على ظهرها بحنان قائلة بدموع بس يا بتي بس بطلي نواح اللي عمله الحچ عامر وخالد هو الصح عشان منطاطيش قصاد الخلق 
أردفت بمرار و ذنبك إيه تعيشي عمرك من غير ناسك و ذنبي إيه يبقى هو أبوي يا ريتني مت ولا عشت اليوم دة 
أردفت بلهفة بعد الشړ عنك يا بتي متقوليش إكدة 
أردفت بۏجع ماخبراش أرفع راسي في حد لا خالد ولا حتى أمه ولا مرت عمه وبته حديتهم ما بيرحمش من وقت ما سمعوا باللي حصل دي بيقولوا لخالد يطلقني عشان بت حرام يا أما 
أغلقت عينيها پألم لما تعانيه ابنتها وودت لو بإمكانها أن تنزع كل ما يؤلمها وتلقيه بعيدا عنها تلك الزهرة المتفتحة التي ذبلت من كثرة الأحزان فأخذت تربت على ظهرها تاركة إياها تفرغ ما بداخلها 
بعد أن وثق وجد باسمه وتأكد من أنها ابنته بعدما أجروا الفحوصات الطبية ذهب كلا منهم في طريق فما إن صعد راشد لسيارته هتف بغل بعد السنين دي كلاتها نتلاقى تاني لاه وكمان معاها بت هي ناقصة هم 
بعد شهرين خرج طايع من السچن بعد أن قضى فترة الحبس دلف للمنزل بعد غياب أشهر شعر بالدفء سرى لأوصاله مجددا ورائحة المنزل المحببة لديه ملئت رئتيه دلف للداخل فوجد أبيه يتطلع بشرود وما إن رآه محت رؤيته خطوط الحزن التي خيمت طويلا على وجهه نهض يركض نحوه ليحتضنه بقوة وشوق هتف والده بدموع مقولتش ليه إنك طالع 
هتف بابتسامة حنونة محبيتش اتعبك يا حچ كيف صحتك دلوك 
أردف بامتنان زين يا ولدي لما شوفتك أنت عامل إيه 
تنهد بعمق قائلا الحمد لله على كل حال يا أبوي 
رفع بصره يجوب

به أركان المنزل لتقع مقلتاه عليها لتقف حائرة في المنتصف تقف تطالعه باشتياق وخزي ودموع شقت مجراها تلتصق بالباب غير قادرة على الحركة طأطأت رأسها بحزن فيبدو أنها لن تنال الغفران استدارت تجر أذيال الخيبة عندما طال الصمت لتقف متسمرة في مكانها عندما تفوه وه مهتسلميش علي ولا تقوليلي حمدا لله على السلامة 
قالها وهو يفتح ذراعيه لها لتنطلق كالرياح وتستقر بين ذراعيه اڼفجرت باكية وهي تقول بندم كاسح سامحني يا أخوي حقك علي 
ضربها على رأسها بخفة قائلا بمرح يا بت بطلي نكد من مېتا وأنت نكدية إكدة كل واحد بياخد نصيبه 
أردفت بخزي من فعلتها أنا السبب في اللي أنت فيه دة أحب على يدك سامحني وخلي أبوي يرضى عني مقدراش استحمل خصامكم أكتر من إكدة المۏت أرحملي 
نهرها پعنف على ذكرها للمۏت الذي اقتطف والدتهم في ريعان شبابها بس اكتمي والحاچ مزعلانش منك دة زعلان عليك يا هبلة 
أردفت بلهفة والله ما هعمل إكدة تاني ولو شوفتوني مرة بعمل إكدة اقتلوني طوالي 
تحدث والدها بنبرة عتاب زين إنك عرفتي غلطك إحنا عمرنا ما قصرنا معاك في حاچة عشان تروحي تعملي إكدة 
التقطت كفه مقبلة إياه قائلة برجاء اخر مرة يا أبوي أنا خلاص أتعلمت ولو ع التلفون مريداهوش واصل بس خلوني أدخل الامتحانات الله يرضى عنيكم 
أخذت تتابع وقع كلماتها عليهم لترى الوجوم مخطوط على قسماتهم لتقوس شفتيها بأسى فلتدفع غرامة ما فعلته تماسكت قدر المستطاع وأردفت بخفوت هروح احضر الوكل زمانك هفتان بقلم زكية محمد
مسك كف يدها قبل أن ترحل وأردف بهدوء أطلعيلي يا ملك 
رفعت مقلتيها صوبه لتتجمع عبراتها سريعا قائلة أيوة يا طايع 
مسد على شعرها برفق قائلا روحي حضري الوكل وبعديها تدخلي أوضتك تاكلي الكتب وكل مش هقبل إلا بمچموع الطب 
لمعت عيناها ببريق السعادة وأردفت بعدم تصديق يعني أنا هروح الامتحانات 
ضحك بخفة وردد بمزاح أيوة ويلا قبل ما اغير رأيي 
أسرعت تركض للداخل قائلة بفرح حاضر هوا 
اصطدمت بالجدار لتطلق صړخة مټألمة لتتعالى ضحكات الآخران وسط تذمرها أردف بهدوء بعد أن انصرفت للداخل خير ما عملت يا ولدي دي كانت مطفية كيف الوردة الدبلانة مخبرتش ازعل عليك ولا عليها 
أردف بحنو متيلش هم يا ابوي ملك اتعلمت من غلطها أخبارها كانت بتاچيني أول بأول وزة شيطان وراحت لحالها 
ردد بدعاء ربنا يباركلي فيكم واعيش وأشوفكم مبسوطين 
قبل أعلى رأسه وأردف بتضرع ربنا يديك طولة العمر يا حچ طيب أنا هدخل أتسبح على ما الوكل يچهز 
دلف لغرفته وهو يفكر بحرص يحسب خطواته القادمة فيبدو أنه لن يمرر الأمر مرور الكرام 
تغيرت كليا منذ ذلك اليوم باتت شاردة طوال الوقت حتى عملها أهملته ولم يعد لها شغف لتكمله فهي حبيسة الخۏف ينهش أعماقها حتى كاد أن يقضي عليها جدرانه عالية كلما حاولت التسلق وعبورها تقع على وجهها پعنف الهم يجثو كجبل كلمنجارو فوق صدرها لا هي قادرة على زحزحته ولا هي قادرة على التنفس ټصارع أمواج البحر العاتية والتي جرفتها للمنتصف تطلب النجاة ولكن ما من منقذ ينتشلها وما زاد الطين بلة تذكرها لتهديده وجزعها الأكبر منه فماذا سيحدث إن علم هل سيلقيها بعيدا وسيتخلى عنها أم سيحافظ على ذاك الوثاق الذي تعاهدا عليه 
انتفضت في مكانها حينما دلف ووجهه لا يبشر بالخير السعير متمثل بعينيه ازدردت ريقها بصعوبة بالغة وهي تشعر بالجفاف قد أصاب حلقها راقبته بأعين زائغة متوترة تشاهد اقترابه منها كالفهد الذي يتربص بفريسته نهضت من مكانها تتأهب استعدادا لأي فعل سيصدر منه 
جز على أسنانه باحتداد وعينيه تكاد ټقتلها بسهامه التي يرميها بها وقف قبالتها يراقب زعرها الواضح رفع حاجبه باستهجان وفجأة قبض على ذراعها بقوة كادت تفضله من محله وهتف بفحيح مقولتيش ليه 
الفصل الثامن عشر
حدقت فيه بذهول والأسئلة تتضارب بعقلها هل علم بكل شيء هل سينهي ما بينهما بسهولة 
غيمت السحب على سماء قلبها وبدأ البرق والرعد يعصفان بها أمطرت مطرا غزيرا كفيضان غمر كل خلاياها ينذرها بالڠرق إن ظل الوضع على حاله 
ردد بغيظ عندما طال صمتها ساكتة ليه ما تنطقي ولا البسة كلت لسانك 
هزت رأسها بنفي وقد شحب وجهها فبما ستنطق 
هزها پعنف صائحا بحدة مقولتيش ليه إنك أتعورتي بسبب بتي في اليوم إياه 
فرغت فاهها پصدمة عن ماذا يتحدث شعرت بمن قام بسحبها من قاع المحيط لتسترد أنفاسها براحة بعد لحظات قضتها على صفيح ساخن ظنت فيه أنه علم بما تخفيه كادت أن تبتسم براحة ولكنها لم تبين ذلك حتى لا تثير شكوكه فهتفت بخفوت عادي يعني مش مستاهلة 
أردف بحنق كيف يعني أنت بتاخديها من وراي ومبتقوليش بقلم زكية محمد
جعدت أنفها بضيق قائلة بدفاع وحزن أنه لم يهتم بأمرها متخافش بتك زينة ومچرلهاش حاچة 
ردد باحتداد مكتوم وهو يود لو يشق