روايه ذات الكتاب الاحمر بقلم الكاتبه شاهنده


حنقها بقوة لتقول بغيظ 
الكون مبيدورش حواليك ياجلالة الملك وأكيد مش كل هم البنات في مملكتك انهم يقدروا ينولوا اعجابك أنا كل همي في الدنيا هو صلاح صلاح وبس 
قصدك ثروة صلاح 
مش محتاجة أثبتلك اني بحب صلاح ومهتمة بيه عشان هو صلاح ابن اختي الطفل اللي خدته وهو لسة يادوب مكملش يومين واديته من قلبي وعطفي وحناني لحد مابقى جزء مني مش هتقدر تفهم قيمة المشاعر اللي اتولدت مابينا لأن قلبك ده عبارة عن صخرة قاسېة لا تعرف مشاعر ولا هي حية أساسا 
وفري رأيك ده لنفسك وقليلي كنتي جاية هنا ليه
اكيد مش عشان افطر مع سموك أنا كنت رايحة أدور على شغل وشفت ان من الذوق إني أعرف حضرتك بس الظاهر طلعت غلطانة 
قالت كلماتها وإستدارت مغادرة ليوقفها صوته الصارم وهو يقول 
استنى هنا 
استدارت تطالعه فقال لها پغضب
هو أنا مش قلتلك ان مفيش عندنا ستات بتشتغل 
وانا قلت لحضرتك اني مش من عيلة بدران أساسا وقوانينكم متمشيش علية 
والمطلوب
انا متعودتش اقعد كدة من غير ماأشتغل وخصوصا ان كريمة هانم بتاخد صلاح فترة الصبح فببقي فاضية والملل بېقتلني أنا مدرسة لغة عربية وشاطرة في مهنتي وحرام أقعد كدة لا شغلة ولا مشغلة 
ولو رفضت 
مش من حقك ترفض انت مش وصي علية ولا أنا قريبتك حتى عشان تتحكم فية 
أطرق برأسه للحظات لتتململ هي واقفة تساءل نفسها هل تمادت قليلا لا ربما تمادت كثيرا وسيطردها الآن من المنزل رفع وجهه إليها يقول ببرود
مادام مصممة يبقى هتدي درس خصوصي لبنت واحد صاحبي هو كان قاللي انه محتاج لمدرسة لغة عربية تأسس بنته وان مفيش مدرسة لحد دلوقتي قادرة توصلها بتطفشهم كلهم لو حابة تجربي تمام هعتبرها خدمة بقدمهاله لإني محتاجه في صفقة كبيرة وهيكون حسابك معايا انا يعني انا اللي هديكي مرتبك اللي أحددهولك كل شهر ها إيه رأيك
موافقة طبعا 
أي شيء أهون من الجلوس هنا وحيدة رغم كل من حولي 
تمام هتكلم معاه النهاردة وهتبتدي من بكرة بإذن الله 
هزت رأسها وإستدارت مغادرة ليوقفها نداءه بإسمها المجرد لأول مرة كم بدا مألوفا لديها رغم ذلك غريبا عليها وكأن حروفه قد صار لها نغمات تصلها فتطرب أذنها نفضت أفكارها المچنونة هذه وهي تستدير إليه تطالعه بصمت ليقول هو بهدوء حازم
لأول وآخر مرة هسمحلك تكلميني باللهجة دي هتتحديني بعد كدة هتخسري أنا مبهددش ولا ده أسلوبي أنا بنفذ علطول لكن لإنك غريبة عننا هعتبره إنذار ليكي عشان لو اتعاملت بعد كدة متلوميش الا نفسك 
عاد إليها حنقها الذي تثيره لهجته المتعالية تلك كادت ان تقول له شيء لاذع ولكنها مالبثت أن أطبقت فمها على كلماتها وإستدارت مغادرة يتابعها بعينيه قبل أن تظلل ثغره ابتسامة وهو يدرك كم هو صعب عليها كبحها لنفسها ولكنها استطاعت ذلك في نهاية الأمر هذه المتمردة الصغيرة تثير فيه مشاعر غريبة ظن أنها اندثرت منذ زمن مع فتور أصابه لسنوات تجاه كل شيء لتظهر هي والصغير يقلبان حياته رأسا على عقب ويعيدان الحماس إليه يثيران فيه كل ما ظن أنه واراه بالماضي لا يدري هل الخير فيما يحدث أم هناك خطړ يحيطه ولابد له من الحذر نفض أفكاره الآن وهو يعود لالتقاط الجريدة وقراءة عناوينها يحاول أن يشغل باله عن التفكير دون جدوى 
كانت تجلس على الطاولة تطعم صغيرتها بحنان رفعت تقي يدها قائلة بضعف 
كفاية ياماما أنا شبعت 
لازم تاكلي كويس ياحبيبة ماما عشان تاخدي العلاج وتبقى كويسة 
طب مفيش فطار ليا
التفتت إليه تطالعه بعيون أدرك مشاعرها جيدا هي مزيج من البرود والحنق يعرف أنها غاضبة منه لإنه لم يأخذ طفلته للطبيب البارحة لن تعذره أبدا حتى وان قال لها أنه لم 
قومي هاتي عروستك من الأوضة عشان تفطر معاكي ياقلبي 
نهضت الصغيرة تتجه إلي حجرتها
بهدوء بينما أردفت سعاد ببرود
الدكتور قال ان مرضها ملوش أي سبب عضوي وغالبا سببه نفسي وإنها محتاجة تغير جو 
يدرك من تركيزها على بعض الكلمات انها تلقى عليه اللوم في حالة طفلتهما ليتجاهل مجددا تلميحاتها قائلا بهدوء
بسيطة خدي أجازة بكرة ونروح نفسحها في أي حتة 
بنتك محتاجة كام يوم تقضيهم في مكان بعيد عن هنا بعيد عن أي حاجة ممكن توترها أنا هاخد أجازة فعلا وآخدها اسكندرية عند مروة صاحبتي تروق أعصابها حبة 
بس انا مش هينفع أغيب عن المحل كام يوم 
لا 
مطلبتش منك تسافر معانا قلتلك هروح أقعد عند صاحبتي مروة 
وهي صاحبتك ايه اللي وداها اسكندرية
مغيب أنت لقد أخبرتك ولكنك كالعادة لا تنتبه لما أقول أبدا 
قلتلك انها راحت لجدة صلاح في اسكندرية تعيش معاها 
لم تخبره بأنها تعيش أيضا مع عم صلاح حتى لا يتهم صديقتها بسوء أو يمنعها من السفر 
طيب طيب قومي اعمليلي حاجة أفطر بيها خليني أنزل ورايا كذا مشوار هعملهم 
نهضت على مضض تعد له الطعام بينما عادت الصغيرة لتجلس جوار أبيها الذي قال لها 
انتوا روحتوا لمين ياتقي للدكتور عيد ولا الدكتور حسام
كلهم كانوا قافلين العيادات أصل الوقت كان متأخر وفيه رجالة وحشين زعقوا لماما في الشارع وكانوا عايزينها تروح معاهم البيت 
شعر أشرف بالډماء تغلى بعروقه فقبض على يديه بقوة قائلا وهو يجز على أسنانه
وبعدين ياتقي
تظاهرت الصغيرة بإطعام الدمية قائلة ببراءة
عمه محمد جه وركبنا معاه العربية وزعق لماما برضه عشان نزلت لوحدها في الشارع في وقت متأخر زي ده ماما عيطت فسكت وودانا لدكتور صاحبه اسمه الدكتور فتحي وبعدين وصلنا البيت 
الآن فقط يشعر بدمائه تغلى في أتون مستعر تفور من رأسه وتجعله يود لو ارتكب چريمة لن يستطيع الآن لومها وإلا ستصرخ بأن اللوم يقع على عاتقه دون غيره فهو من تركها تذهب وحدها الطبيب في وقت متأخر كالبارحة ليتعرض لها ذئاب الليل وهي وحدها ووحده ابن خالتها اللعېن من أنقذها 
الفطار ياأشرف 
مش طافح 
قال كلمته بحدة ثم أسرع مغادرا المنزل طارقا الباب خلفه بقوة أثارت صدمة سعاد لتطالع صغيرتها قائلة بحيرة
هو بابا ماله ياتقي
هزت الصغيرة كتفيها بحيرة قبل أن تعاود إطعام دميتها لتهز سعاد رأسها يمنة ويسارا بحزن 
كانت تجلس بجواره تتأمل الخارج بشرود هذا الرجل يثير اضطرابها إلى أبعد الحدود نظراته إليها تحمل إليها شعور تحاول تجاهل تأثيره عليها بالتأكيد هو ممثل بارع حتى يستطيع التظاهر بتلك المشاعر فلا يمكن أن يحمل لها عشقا بين ليلة وضحاها إلى جانب أن الرجال لا يعرفون العشق بل يدعونه فحسب ليتهم كانوا كأبيها مشاعرهم تنبت في قلوبهم ثم تخرج للنور واضحة لا زيف فيها ولكن لا مجال لذلك فقد مضى عهد الصدق في الحب وضاع العشق مع الزيف والخېانة والتضليل 
زفرت بقوة لتحين منه نظرة إليها فاتنة هي لا تدرك جمالها الذي يجعله عاجزا عن التركيز بينما يدرك ان الوصول لقلبها يحتاج إلى خطة محكمة وصبر طويل وقد نفذ الصبر منذ أن رآها مجددا يود لو جازف بكل شيء واعترف لها بحبه ولكن هيهات أن تصدقه بل ستصرخ كاذب أو مچنون ربما كان مجنونها ولكنه لم يكن أبدا كذابا حتى قبلها كان يدلف العلاقة بقلب صادق وما إن يدرك حتمية الفراق حتى يفارق على الفور ويخبر شريكته صراحة 
توسمت فيكي شراكة الروح فتنافرت الأرواح وصار البعد واجبا 
أما هي فاختلفت عنهن تلاقت أرواحهما قبل حتى أن يعرف اسمها ليدرك أنها توأم الروح وأنه لابد وأن يفوز بقلبها 
توقف بالسيارة فانتبهت لتقول له بحيرة
وصلنا
أشار لمحل هذا الصائغ الشهير أمامهما قائلا
ده جواهرجي عيلتنا لو حابة تغيريه مفيش مشكلة 
هزت كتفيها قائلة
مش هتفرق قلتلك مكنش ليه لزوم بس انت صممت عشان تحبك الرواية وانا وافقت على شرط أدفع الفاتورة 
رغم كلماتها التي أحبطته في يوم يعده أسعد أيام حياته وقد جاء لشراء محبس سيضعه حول إصبعها ليشعر بها تخصه حتى وان لم تصبح له بعد إلا أنه لم يستطع سوي تأمل ملامحها بحب قائلا
من فضلك ولغاية ماتخلص التمثيلية عامليني على اني راجل شرقي مستحيل يقبل تدفعي فاتورة حاجة جايبهالك وان كان ولابد فاستني لحد ماتخلص حكايتنا وهكتبلك فاتورة بتمن كل حاجة هجيبهالك وساعتها ياستي ادفعيهالي ومش هقولك لأ 
هزت رأسها بهدوء وقد بدا لها نزاعها معه على شيء كهذا أمر تافه لا داع له 
رن هاتفها فغادر السيارة بينما تبحث في حقيبتها عن الهاتف ليستدير حول المقدمة ويفتح لها الباب ينحني قليلا قائلا
اتفضلي انزلي يابرنسيسة 
طالعته بدهشة فقد كانت هذه فعلة أبيها حين كانت تركب معه السيارة ونفس كلماته هبطت من السيارة بكيان مضطرب حتى أنها لم تنتبه لهاتفها الذي رن ثانية ليستقيم طاهر قائلا
تليفونك 
أجابته دون أن ترفع عينها عن طاهر قائلة
أيوة ياماما وصلنا حاضر ياحبيبتي سلام 
أغلقت الهاتف فقال على الفور
بتوصيكي علية وبتقولك نخرج نتفسح بعد مانجيب الشبكة قبل مااوصلك البيت مش كدة
فغرت فاهها تتساءل هل كان صوت والدتها مرتفعا حتى سمع جملتها بالكامل لا لم يكن صوت والدتها ضعيف حتى أنها سمعته بالكاد لتقول بحيرة
انت عرفت ازاي
ابتسم قائلا بمرح
حماتي بقى وحافظها 
شعرت بالحنق لعفويته معها وكأنه يعرفها منذ زمن لتقول ببرود
احنا دلوقتي لوحدنا فمفيش داعي تعيش في الدور ومفيش جمهور يسقفلك 
ابتسم غامزا لها وهو يقول
التكرار بيعلم الإتقان يابرنسيسة 
مجددا هذا اللقب الذي كان يطلقه عليها والدها تبا لقد جعلها هذا المدعو طاهر تشتاق لأبيها بقوة وكأنها لا تشتاق إليه بما يكفي 
استغفرت الله ثم تقدمته إلى المحل يتبعها وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة راضية 
تتطلع إلى الغسق حتى ظننتها عاشقة تذوب فالتهب الفؤاد يبغى ادراك غيب محجوب لا يرتضي الظن في عشقها له ولكن يبغى يقين يعقوب 
استدارت صفية تطالع محدثها الذي لم يكن سوي الجد رءوف لتبتسم قائلة
الله على الكلام الموزون ياسي رءوف إلا قولي ياحاج معناته إيه الكلام الحلو ده
هو انت مفهمتيهوش ياحاجة صفية
هزت رأسها نفيا فابتسم ساخرا من نفسه هامسا
والله راحت عليك يارءوف قوللي بقى هترد تقول ايه بس دلوقتي بحبك ياصفية وبتغزل فيكي والله هتقول عليك مچنون 
اقترب يجلس على الكرسي جوارها وهو يقول بابتسامة
ده بيت شعر كدة ألفته لما شفت الدكتور عزت وهو واقف مع الدكتورة حنان كانت سرحانة ومش واخدة بالها منه فحسيته غيران ونفسه يطمن يعني ان كان في بالها ولا مش واخدة بالها أساسا 
ومين سي يعقوب اللي جايب سيرته ده
ده سيدنا يعقوب اللي كان عنده يقين ان ابنه هيرجعله رغم ان ولاده فهموه ان الديب أكله ورغم مرور سنين كتير على فراقه بس كان متأكد انه هيرجعله 
نظرت صفية إلى الأمام وقالت بحنين
بإذن الله ابنك هيرجعلك ياحاجة صفية وهيبوس رجلك عشان تسامحيه ووقتها بقلبك الطيب هتسامحيه وهترجعي معاه وتسبيني في الدار الكبيرة دي لوحدي بعد مااتعودت عليكي 
ياريت ياسي رءوف