روايه ذات الكتاب الاحمر بقلم الكاتبه شاهنده


أخبرته فتحزن تلك السيدة الطيبة لإن ولدها لم يحضر معهما أم تحزنها أكثر إن أخبرتها بما فعله بها حين علم في المرة الماضية أنها كانت تزورها
آثرت ان تخفي الأمر قائلة
_أشرف بايت في الشغل من امبارح فمعرفتش اقوله.
ظهر الحزن على ملامح السيدة صفية وبدأت دموعها في التساقط تباعا على وجهها وهي تقول
_لسة ملامحك شفافة ومبتعرفيش تكدبي ياسعاد أشرف بيشتغل ويبات في الشغل كمان.. من إمتى بسسبحان الله مش ده أشرف اللي ربيته.. منهم لله ولاد الحړام اللي جروه لطريق الشړ وخلوه شرب القرف ده وعمل كدة في أمه ومراته وبنته كمان اللي طايلها شره.
ربتت سعاد على يدها قائلة بحنان
_متزعليش منه وإدعيله ياماما ربنا يهديه لعلها تكون ساعة إجابة.
_ربنا يهديه يابنتي لأجل خاطرك انت وتقى انا خلاص مبقاليش في الدنيا كتير.
_متقوليش كدة ياماما.. ربنا يديكي الصحة ويبارك في عمرك.
ربتت صفية على يدها بحنان قائلة
_ويباركلي فيكي يازينة البنات.. سامحيني يابنتي لو كنت اعرف إنه هيعمل فيكي كدة مكنتش دقيت بابكم ولا جيت أطلب ايدك ليه.
رفعت يدها الحرة وربتت على يد السيدة صفية قائلة
_ده نصيبي ياماما متحمليش نفسك فوق طاقتها وبعدين متقلبيهاش نكد بقى ده انا جايبالك البسبوسة اللي بتحبيهاامسحى دموعك وتعالي نفتحها وناكلها مع بعض.
نادت سعاد طفلتها التي تلعب بالجوار فلبت الطفلة النداء بينما طالعتهما صفية بقلب شاكر وجودهما في حياتها وإلا لأصيبت بالجنون إثر جحود ابنها الوحيد بكل تأكيد.
فصل هدية لكل حبايبي ومتابعيني
الفصل الثالث
طرقات على الباب أخرجته من المطبخ بسرعة ليري من الطارق قبل أن توقظ هذه الطرقات والدته المړيضة وما إن فتح الباب حتى توقف متسمرا بمكانه يطالع بنت خالته سعاد التي فغرت فاهها تتطلع إلى هيئته بمريول المطبخ والسکين في يده لتنطلق منها ضحكة لم تستطع كبحها تضع يدها على فاهها كي توقفها فشعر بكل ذرة في كيانه تغرد على أنغام ضحكاتها وجد نفسه يبتسم لا إراديا يرفع كتفيه مفسحا لها الطريق فدلفت قائلة بمرح
_غيرت مهنتك من مدرس لشيف ياابن خالتي.
أغلق الباب قائلا
_أعمل إيه بقى وحداني ياسعاد وخالتك تعبانة ولازم أعملها شوربة.
تلفتت حولها وقد زال من وجهها آثار المرح قائلة بقلق
_صحيح هي فين وأخبارها إيه دلوقت
إتجه إلى المطبخ قائلا
_الحمد لله أحسن لسة نايمة من شوية.. أخدت أجازة من المدرسة والدروس عشانها هعملها الشوربة وأصحيها تشربيهالها مش راضية تاكل أبدا ولما هتشوفك من فرحتها أكيد هتاكل وتشرب.
تبعته للمطبخ قائلة
_طب حاسب كدة.. انا اللي هعملها الشوربة بإيدي.
ابتسم وهو يطالعها ترتدي المريول وتمسك السکين تكمل تقطيع الخضروات كم بدت خلابة كما كانت دوما وستظل إلى الأبد نفض أفكاره عنها فلم تعد من حقه أبدا قائلا 
_على فكرة بقى خالتك كدة هتتأمر وهتطلب تاكل من إيدك كل يوم.
توقفت عن تقطيع الخضروات وهي تقول بصوت تسللت إليه بعض المرارة
_ياريت كان بإيدي أجيلها كل يوم وأطبخلها بإيدي.. بس للأسف مش هقدر.
_صحيح انت جيتي هنا إزاي
نفضت عنها الحزن قائلة بمرح
_جيت ماشية هاجي إزاي يعني
حدجها بنظرته النافذة تلك فأشاحت بوجهها عنه تضع خضرواتها في الطنجرة قائلة
_يعني هكون جيت إزاي يامحمد مقلتش لأشرف طبعا ماانت عارف انه مانعني آجي هنا زي بابا تمام مش عارفة ليه مبيحبوش خالتي وليه يعني يمنعوني عنها وهم عارفين بحبها قد إيه ومستحيل أسمع إنها تعبانة ومجيش أزورها
ربما لا يحب والدك أمي وقطع الصلة بيننا بسببها ولكن زوجك لديه أسباب أخرى فقد أدرك مشاعري تجاهك حين عرفت لأول مرة أنه يضربك وقتها ذهبت إليه وقد أعماني الڠضب وكلت له بعض اللكمات ثم هددته إن فعلها مجددا فسأقتله.. ليمنعك بعدها من زيارتنا كما أخبرتني وقتها متعجبة من قراره المتعنت آنذاك.
_محمد يامحمد.
كان قد غرق في أفكاره وذكريات أطلت من الماضي فلم يشعر بالوقت حتي أفاق من شروده على صوتها ليقول مغمغما
_اممم.. بتقولي حاجة
رفعت طبق الشوربة الموضوع على صينية ليكون على مرمى بصره قائلة
_خلصت الشوربة.
ابتسم قائلا
_يبقى تعالي بسرعة نصحيها مش عايزك تتأخري وتحصل مشكلة بينك وبين أشرف بسببنا.
ابتسمت قائلة
_كل المشاكل تهون قصاد اني آجي وأشوفكم وأقعد معاكم ياابن خالتي طول عمري برتاح بس هنا.... وطول عمر البيت ده هو بيتي الحقيقي يامحمد.
قالت كلماتها و سبقته إلى حجرة خالتها بينما تابعها هو بعينيه لا تدري ماذا فعلت به كلماتها وكأنها بثت فيه حياة تخيلها هنا معه في منزله ليصبح هذا المنزل حقا منزلها الحقيقي نفض خيالاته مجددا وهو يدرك الحقيقة الوحيدة.. والحقيقة هي انه لا أمل في ذلك مطلقا وقد صارت ملكا لآخر حتى وان كان هذا الآخر.... لا يستحق.
________________
_لأ طبعا مستحيل اعمل كدة ياجدي شوفلها حد تاني.
قال الجد 
_مينفعش مش هآمن حد عليها غيرك.
نهضطاهر قائلا بحدة
_وأنا مالي ومالها بس هي كانت من بقية أهلي.
_انت بتزعقلي ياطاهر
أسرع طاهر يقبل يد الجد قائلا
_انا آسف ياجدي مكنش قصدي والله بس انت عارف اللي في قلبي.
_اقعد ياطاهر وإسمعني.
جلس طاهر مجددا فاردف الجد قائلا
_أنا عارف إنك متنيل بتحب ذات الكتاب الأحمر ومش هتتجوز غيرها.
نبرة الجد الساخرة أثارت غيظ طاهر لإستهانة جده بمشاعره ليعود ويعترف أن جده لا يستهين بمشاعر الحب أبدا ولكن جل ما يثير غضبه هو إصرار طاهر على عدم الزواج بغيرها مما يحول بين الجد وبين الحصول على حفيد في وقت قريب انتبه من أفكاره على صوت الجد وهو يقول
_ياطاهر انا مبقولكش اتجوزها انت بس هتخطبها لحد ما يفقدوا الأمل في انهم يجوزوها لابن عمها وساعتها كل واحد فيكم هيروح لحاله.
_وهو فيه في أيامنا دي جواز بالإجبار ماترفض تتجوزه وتريحنا.
_ماقلتلك عمها ماسكها من ايدها اللي بتوجعها مامتها المړيضة.
_تلاقيه بس عايز يخلص من بوزها ونكدها.
_مين قالك بس انها نكدية
_انت مش بتقول عندها ٢٧ سنة ولسة متجوزتشيبقي اكيد نكدية أو وشها يقطع الخميرة من البيت.
قال الجد متأففا
_بالذمة دي ألفاظ كاتب! طب لعلمك بقى البنت حلوة قوي ودكتورة قد الدنيا.. يعني ألف واحد يتمناها.
عقد طاهر حاجبيه قائلا
_أومال ليه قابلة بالوضع ده
_لإنها رافضة الجواز نهائي خطوبتين عقدوها من الرجالة.
_تجارب فاشلة يعني.
رفع الجد شفتيه بسخرية قائلا
_زيك تمام بس هي لسة مقابلتش اللي يغير رأيها زي حضرتك ماقابلت ذات الكتاب الأحمر.
زفر طاهر بضيق قائلا
_مش كل شوية هتتريأ ياجدي أنا مش عارف انت مش طايقها ليه وانت متعرفهاش أساسا
_يعني انت اللي تعرفها
_أيوة اعرفها ده انا حتى حاسس اني معرفتش حد قدها في حياتي دي كلها كلامها قربني منها بشكل لا يمكن تتخيله انا تقريبا مبقتش أنام غير لما أقرا من كتابها وكأن كلماتها تعويذة بتريح قلبي وبالي.
_سيبنا دلوقتي من سيرة أميرة أحلامك دي وخليك معايا في أرض الواقع بتاعنا ها.. قلت إيه.. هتقوم بالمهمة الإنسانية دي
زفر طاهر قائلا
_ولو اني معترض ومش مرتاح للموضوع ده كله لكن عشان خاطرك ياجدي أنا هقبل بشرط.
رفع الجد حاجبه فأردف طاهر بسرعة قائلا
_أقعد الأول وأتكلم معاها.
_هيحصل.. إيه رأيك في بكرة تيجي تقعد معاها وتتكلموا
_بكرة كدة علطول
_خير البر عاجله.
_بر إيه ياجدي دي تمثيلية مش جوازة حقيقية.
_آه آه طبعا المهم عايزك تاخد بالك في
تعاملك معاها ياطاهر
حركاتك بلاش منها.. البنت معقدة وپتكره الرجالة وفاكراهم كلهم خاينين.. مش عايزين نزود عقدها.
شرد طاهر قائلا
_متقلقش ياجدي مبقتش أعمل حركات.. انا خلاص وقعت في الحب ومبقتش أشوف قصادي غير صورة حبيبتي وبس.
_صبرني ياااارب.
انتفض طاهر على صوت جده نافذ الصبر قبل أن يقول
_بقولك إيه ياجدي ما تنسي آيات دي دلوقتي وقولي مش ناوي تيجي تعيش معايا وتسيبك من دار المسنين دي
_لا ياخويا انا مرتاح هنا انت واحد مش فاضيلي وعلطول جوة صومعتك مع كتبك وأبحاثك..لكن الوضع في الدار مختلف.. انا هنا ليا أصحاب ومعارف ومرتاح ٢٤ قيراط.
_هفضيلك نفسي.. اوعدك مش هتحس بالوحدة أبدا.. انا مفيش حد عندي أغلى منك .
_ولا ذات الكتاب الأحمر
_جدددي.
ربت الجد بيده على يد حفيده قائلا بحنان
_صدقني انا بجد مبسوط ومرتاح في المكان ده ولو في يوم حسيت اني متضايق هتلاقيني جاي لوحدي لحد عندك.
_أعتبر ده وعد
ابتسم الجد قائلا
_وعد ياابن حسين.
ابتسم طاهر بدوره بارتياح فما إن يناديه الجد باسم أبيه حتى يشعر بوجود روحه بالجوار يشاركه لحظاتهم كالأيام الخوالي.
____________________
كانت تحرك مهده بروية تهدهده كي يتعمق في النوم حتى تستطيع إنهاء مهامها وتحضير درس الغد مالت تكاد تقبله ثم خشيت ان توقظه فتراجعت تبتسم ثم ترسل له قبلة هوائية تركت الباب مواربا حتى تستطيع سماعه إن إستيقظ واتجهت إلى المطبخ حين سمعت طرقات على الباب.. أسرعت تجاهه تفتحه لتعقد حاجبيها حين طالعتها تلك العيون الرمادية في وجه متجهم ينظر إليها وكأنها قد أخذت منه فنجال القهوة خاصته ثم سكبته على بذلته التي تبدو غالية الثمن أخذت نفسا عميقا تتمالك به نفسها قبل أن تقول بفظاظة وجدتها ردا مناسبا لنظرته النافرة تلك
_نعم.. أي خدمة
مال فمه قليلا لتبدو كبداية إبتسامة ساخرة مالبثت أن اختفت لتعود البرودة إلى ملامحه وهو يشد من قامته قائلا بنبرة بدت لها متعالية
_آنسة مروة نصار
لم تجبه وقد شعرت بعدم الإرتياح لهذا الرجل تماما رغم أنها شعرت بأنه يبدو مألوفا إلى حد ما ولكنها قالت ببرود
_مين حضرتك وعايز إيه
_أنا هنا بخصوص صلاح صلاح بدران.
عقدت حاجبيها بشدة بينما يردف قائلا بلهجة ممطوطة الأحرف
_اما أنا فأبقى عمه.. ماهر سعيد بدران.
اتسعت عيناها پصدمة تدرك أمام من تقف الآن.. إنه رجل الأعمال قاس القلب الأخ الأكبر لزوج اختها الراحل.. الرجل الذي رفض بتعنت زواج أخيه من فتاة فقيرة لا اصل لها ولا عائلة على حد قوله وهدد أخاه بالحرمان من الميراث فلم يأبه صلاح لتهديده وتزوج اختها ورحل معها إلى الأقصر حيث إلتقاها حين كانت برحلة أثناء عمله هناك ليستقرا بالمدينة حتى آن موعد وضعها فعادت إلى القاهرة كي تضع وليدها ولكن للأسف توفت بالحاډث فاضطروا لإخراج الطفل منها بسرعة ومنحوها إياه.
_هفضل واقف على الباب كتير
أفاقت من شرودها على صوته فقالت بلهجة ممتعضة حملت شعورها نحوه
_مش هقدر أسمحلك بالدخول.. زي ماانت شايف انا عايشة لوحدي ووجودك جوة بيتي في وقت زي ده ممكن يضر بسمعتي.
مجددا تلك الابتسامة الساخرة التي تثير غيظها لتتمني فقط لو صڤعته بقوة فتزيلها عن وجهه للأبد.. مال بوجهه قائلا
_بيتهيألي الكلام اللي جاي أقولهولك مش هينفع اقوله على السلم عموما لو مش عايزة تدخليني.
هز كتفيه مردفا
_عادي مش هتفرق كتير ممكن ببساطة مكتب المحامي بتاعي يستدعيكي ويبلغك
بيه..عن إذنك.
محام وحديث حول الطفل.. تبا لم تستعد لهذا اليوم مطلقا ترددت للحظة ثم حسمت رأيها في حين كان يستدير مغادرا فاوقفته قائلة
_أستاذ ماهر.
إبتسم للحظة قبل أن يمحي إبتسامته مستديرا يطالعها بهدوء فأشارت له بالدخول