روايه ذات الكتاب الاحمر بقلم الكاتبه شاهنده


صلاح.. ماهر بيضحى بحبه عشان بنت عمه اللي متمسكة بيه وحاطة أملها فيه وأنا كمان لازم أعمل زيه وأضحي علية حالتها النفسية مش مستقرة وممكن تعمل في نفسها حاجة لو........
_لو سابني زي صلاح ماسابني..مش كدة يامروة
نهضت مروة تستدير إلى محدثتها بهلع بينما حدجها مراد عاقدا حاجبيه لتقترب منها مروة قائلة
_ماهر مش ممكن يسيبك انسى الكلام اللي سمعتيه دلوقتي ارجوك.
طالعتها علية بعيون دامعة وهي تقول
_خايفة عليا أنت كمان.. خاېفة اڼتحر مش كدة
_وتنتحري ليه بس طيب هتسيبي ماهر لمين
_ليك.. ماهر مش عايز غيرك أنت.. مش ده اللي قلتوه
_قلتلك انسى اللي قلناه وامشي ورا احساسك.
_ماهو احساسي اللي قاللي من اول يوم انك أخدتيه مني خلاص.
_انا مخدتش حد ومش عايزة حد.. أقولك انا هرجع القاهرة هبعد عنكوا خالص عشان ترتاحوا مني.
_وصلاح!
جرت دموعها على وجنتيها قائلة
_هاجي أزوره.. بس أرجوك تنسى اي حاجة اتقالت هنا وارجعي لماهر.. اتجوزيه.. عيشي عشانه واوعى تفكري تإذي نفسك مرة تانية..لو حصل ماهر ھيموت من احساسه بالذنب.
اخذت حقيبتها ومسحت دموعها وهي تسرع مغادرة بينما تتابعها علية بعيون حائرة انتفضت على يد وضعت على كتفها وصوته المهتم يصلها وهو يقول
_أنت كويسة ياعلية
استدارت إليه تقول بمرارة
_إيه خاېف اعمل في نفسي حاجة انت كمان خاېف أموت وتشيل الذنب.
وضع يده على فمها قائلا
_بعيد الشړ عنك.. أنت متعرفيش حالتي كانت عاملة ازاي لما قطعتي شرايينك وفضلتي في المستشفى بين الحيا والمۏت ٣ أيام بلياليهم..
ليمسك يدها اليسرى يمر بإبهامه على ندوب رسغها يغمض عيناه قائلا
_كنت مبنامش.. قاعد جنبك ليل ونهار.. ماسك ايدك وبدعي ربنا مايحرمنيش منك ياخد عمري ويديهولك بس أشوفك صاحية من تاني لغاية لما فقتي وفتحتي عيونك حسيت بروحي بترد فيا ولما سألتي عن ماهر..
فتح عيونه لتظهر في مقلتيه ڼارا أشعلت مشاعرها وهو يردف
_ ورغم اني قريتها في عنيك.. بتدوري على امانك فيه وهتتعلقي بيه عشان تعيشي ورغم ڼار حسيتها بتحرقني بس خرجت ندهتله علطول وانسحبت.. كان كل همي حياتك وسعادتك حتى لو في سبيلهم ھموت قلبي بالفراق.. كان ممكن أفضل العمر بعيد عنك لكن صدقيني احساسي بيقولي اني لازم أقرب في الوقت ده وأعبرلك عن اللي جوايا عشان في يوم مندمش وأقول ياريتني قلتلها عن اللي في قلبي.. وانا قلبي دلوقت بين ايديكي ياترحميه من عڈابه ياتخرجيه من حياتك والمرة دي للأبد ياعلية.. ها.. قلتي إيه
طالعته علية بعيون اشتعلت فيها كل المشاعر فمنحته إجابتها في كلمتين.. كلمتين فقط لاغير.
دلفت سعاد إلى المنزل فوجدت نهال تتحدث مع أحدهم بالهاتف بينما تقي تلعب جوارها بعروستها أشارت لها بفمها دون صوت تقول 
_ماما
فهزت نهال رأسها نفيا وهي تقول لمحدثتها
_حاضر ياخالتي هنستناكي.. لا إله إلا الله.
أغلقت الهاتف فقالت لها سعاد 
_خالتي جاية النهاردة
_لأ بكرة.. هتيجي الساعة ٤ على ماتيجي من المدرسة هكون أنا في الدرس بس قلتلها تستناني.
هزت رأسها قبل أن تقول
_طيب قومي ياقمر بقى عشان تساعديني جايبالكم لحمة تستاهل بقكم هفرمها ونعمل صينية البشاميل اللي طلبتوها مني الصبح.
تبعتها نهال إلى المطبخ قائلة
_على فكرة خالتي قالتلي ان أبيه محمد هيسافر السعودية آخر الأسبوع.
تجمدت يدا سعاد على الطنجرة بينما تردف نهال قائلة
_عايزين نروح نودعه قبل مايسافرانا مش عارفة هو ازاي هيسافر ويسيب خالتي لوحدها ده روحه فيها وروحها فيه شكلها زعلان قوي ومعيطة..سعاد.. ياسعاد روحتي فين
لم تستدر إليها وهي تقول
_ها.. لا.. مفيش.. يلا هاتي البصل من التربو وقشريه على ماأسلق المكرونة وأعمل البشاميل.
أسرعت نهال تفعل ماطلبته منها أختها بينما تملأ سعاد طنجرتها بالمياه المنهمرة لتنهمر الدموع من عينيها بدورها كهذا الصنبور.. ولكن دون صوت الفصل الخامس والعشرون
نؤثر الرحيل حين يكون في بقاؤنا عڈاب لا يحتمل نحمل مشاعرنا ونمشي بخطوات ثقيلة نذرف دموع الشوق في صمت فقد ضاعت الكلمات حين حان وقت الوداع وتاهت الأحرف وصار الواقع فراقا موجعا.
كان يجلس في حجرته المظلمة يغمض عيناه يحاول ان ينال بعض النوم الذي جافاه مؤخرا منذ علم بقرب موعد رحيله فتح عيونه بحنق يلعن عقلا يستعيد كل ذكري بينهما وقلبا يردد سؤالا ملحا لا إجابة له..
_هل ستحتمل الفراق
_نعم سأفعل.
_كفاك كڈبا ان الشوق يقتلك منذ الآن.
_سأتغلب عليه.. سأنسي مع الأيام.
_قلت لك كفاك كڈبا.. تدرك أنك لن تستطيع.
_بل سأفعل فقط دعني وشأني فقد ضاقت روحي.
صوت رسالة جعله ينهي الحديث مع قلبه وينظر إلى هاتفه ليجدها رسالة من حبيبته ومعذبته. 
_مسافر خلاص
كتب بأنامل مرتعشة
_أيوة.
_تروح وترجع بالسلامة.
_الله يسلمك.
_خد بالك من نفسك.
_وانت كمان.
_محمد..
_نعم.
_لا إله إلا الله.
_محمد رسول الله.
أغلق الهاتف وتقوقع في سريره يضمه إليه مجددا يغلق أهدابه على دموع أطلقتها مشاعره التي تفجرت في هذه اللحظة ېقتله الشوق ليراها ويضمها بين يديه لايدري كنه شعور تملكه الآن يردد في أذنه لا ترحل وتتركها ابقى من أجلهالن تهنأ او تطمأن عليها في الغياب وضع يديه على أذنيه يخرس هذا الصوت فوجد قلبه يردد
_أخبرتك لن تحتمل الفراق.. وهل تفترق الروح عن الجسد
_أصمت عليك اللعڼة.
__________________
_سعيد.. ادخل ياجدع ليك وحشة والله.. كلمتك كتير بس تليفونك كان مقفول.
احتضنه سعيد قائلا
_حمد الله ع السلامة ياكبير.
_الله يسلمك.
تركه فدلف سعيد إلى الشقة ينظر ذات اليمين واليسار قائلا
_أمال فين مغاوري
_بيوزع بضاعة علي العيال السريحة وجاي..تعالي اقعد نشرب السيجارتين دول وتحكيلي عملت إيه في غيابي الكام يوم اللي فاتوا
ناوله السېجارة فالتقطها سعيد بلهفة يشعلها ويأخذ نفسا عميقا منها قبل أن يقول
_بصراحة الدنيا من غيرك كانت وحشة قوي أصل الناس اتغيرت .. حتى مغاوري مرضاش يديني تمويني عشان مديتلوش حق آخر جرعتين خدتهم منه ولولا صعبت ع الواد محروس فاداني من تموينه كنت اټجننت ده انا قضيت ليلة مايعلم بيها غير ربنا كانت السكاكين بتقطع في جسمي ونافوخي كنت بتمنى المۏت في كل لحظة.
_انت هتقولي انا شفت المر بس الحمد لله هربت ورجعت لكيفي انا مش عارف كان جري لعقلي إيه لما طاوعت الراجل ده وروحت المصلحة برجلية عموما خلاص كل حاجة هترجع لأصلها انا خلاص رجعت ياسعيد وتموينك عليا زي ما كان بس ارجع البيت والورشة وكل حاجة هتظبط.
قبل سعيد يده قائلا
_تسلم ياكبير طول عمر خيرك عليا وجمايلك فوق راسي تعرف لولا اني عارف انك هتعوز تاخد تارك بايدك كنت خدتهولك.
عقد أشرف حاجبيه قائلا
_تار ايه اللي بتتكلم عنه ده
_ماهو ده الموضوع اللي اول ماعرفت من محروس انك هربت من المصحة وقاعد عند مغاوري جيت علطول عشان أقولهولك.
_موضوع ايه ماتنجز ياسعيد وتتكلم.
_مراتك ياكبير غفلتك.
______________________
طالعت الطريق تحاول أن تشغل بالها عن هذا الرجل الذي يجلس جوارها والذي لم ينطق بكلمة منذ غادرا إيطاليا حانت منها رغما عنها نظرة إليه فوجدته شاردا بدوره ترى هل يفكر بحبيبته تقطيبة اعتلت وجهه فنظرت إلى ماينظر إليه وجدت لجنة مرورية قريبة منهما بها ضابط وأمين شرطة فقط يدع السيارة التي أمامهما تمر بينما تتعلق عيون الضابط بسيارتهما يشير لطاهر بالتوقف هدئ طاهر السرعة ثم توقف جوارهما ليقول الضابط متجهما
_رخصك.
أخرجها طاهر من السيارة ومنحها إياه ليقول الضابط بلهجة حازمة
_انزل من العربية انت واللي معاك.
عقد طاهر حاجبيه للحظة قبل أن تلمع عيناه وهو يقول
_ده في أحلامك.
قالها بينما يقود السيارة فجأة بسرعة چنونية لتنطلق في إثره بضع رصاصات تفاداها بصعوبة لتقول آيات بهلع
_انت اټجننت دي لجنة مرور ياطاهر كدة وديت نفسك في داهية.
قال وهو ينظر إلى المرآة فلم يظهر للشرطي أثر ولكنه استمر بالقيادة متخذا شارع جانبي
_دول مش لجنة مرور دي غالبا عصابة وكانوا عايزين يسرقونا.
ابتلعت ريقها بصعوبة تقول بصوت مرتعش
_عصابة وعرفت ازاي
_من لبسهم رجال الشرطة في الصيف بيلبسوا أبيض ودول لابسين اسود .كنت عملت رواية عنهم قبل كدة والمعلومة في دماغي.
رغم إعجابها بقوة ملاحظته وذكاءه إلا انها وجدت الخۏف يقبع في قلبها فقالت بنبرات مرتعشة
_أكيد هييجوا ورانا.
استدار يرمقها بنظرة سبرت أغوار خۏفها فمد يده على الفور وأمسك بيدها قائلا
_قلتلك مش عايزك تخافي وأنا جنبك أنا قادر أحميكي بإذن الله معايا مسډس مرخص وبعرف أستعمله كويس قوي ده غير اني آخد دورة كونغ فو يعني محدش هيقدر يمس شعرة منك طول ماأنا عايش.
طالعته بنظرة مزجت بين الحب والامتنان كاد أن يتوقف ويضمها إليه بقوة يضرب بكل شيء عرض الحائط ولكن لن يفعل طالما هناك خطړ يحدق بهما يعد نفسه ماإن يصل لوجهتهما حتى يعترف لها بكل شيء ويطلب منها الزواج ولن يهدأ حتى تكون نعم هي إجابتها.
__________________
جلست سعاد على مقعدها في الحجرة المخصصة للمعلمين بالمدرسة بعد أن ذهب الجميع لحصصهم بينما أنهت هي دوامها للتو تفكر في حياتها التي انقلبت رأسا على عقب منذ البارحة.. تدرك ان فيما حدث حكمة من الله لذا عليها أن تأمل الخير وتتوكل على الله وكفى بالله وكيلا.. رن هاتفها فوجدته رقم حماتها أجابتها بابتسامة قائلة
_بنت حلال كنت لسة هتصل بيك.....
قاطعتها صفية قائلة بلوعة
_أشرف هرب من المصحة ياسعاد.
نهضت سعاد قائلة پصدمة
_أنت بتقولي ايه ياماما هرب من المصحة طب ليه بس
قالت صفية بحزن
_أهو ده اللي حصل .. سي رءوف قالي انه هرب امبارح وقالب عليه الدنيا.. هو مجاش عندك
_لأ طبعا.. أكيد عارف ان ده أول مكان هيدوروا عليه فيه.. ليه كدة ياأشرف ده إحنا ماصدقنا وقلنا خلاص هتتعالج وتبقي كويس.
_الممرض بيقول انه كان عايز يعايد بنته في عيد ميلادها كڈب عليه عشان يهرب انا مش عارفة ايه اللي جرالهلايمكن يكون ده ابني اللي ربيته.
_متزعليش نفسك ياماما.. ييجي بس البيت وهرجعه المصحة تاني والمرة دي مش هيخرج غير وهو كويس وجسمه اتخلص من السم اللي بيجري في دمه ده.
_تفتكري هتقدرى يابنتي
_لازم أقدر.. دي مبقتش حياتي وحياتك اللي واقفة على علاجه وبس دي حياة ولادي كمان.
_ولادك!
قالتها صفية بحيرة فأخذت سعاد نفسا عميقا قبل أن تقول
_أنا حامل ياماما.
____________________
_انت متأكد من الكلام اللي بتقوله ده
_اكيد وأنا هقول الكلام ده شكلهم مش من الحارة جم وقعدوا علي القهوة اللي قصاد البيت ومتنقلوش منها من ساعتها انا قلت مباحث بس بيتهيألي دول تبع البيه اللي حكيتلي عنه وده معناه انهم عرفوا بهروبك وقاعدين مستنيينك عشان يعكشوك من تاني.
قطب أشرف جبينه قائلا
_والحل هطلع البيت ازاي
_ماتقتلها وهي خارجة من المدرسة وتخلص.
_لأ البيت أأمن محدش هيشوفني.. لكن الشارع ألف من هيشوفني ويبلغ عني.
_خلاص يبقى تنط من سطوح البيت اللي جنبكم على سطح بيتكم وترجع مكان ماجيت ولا من شاف ولا من درا.. ها.. ايه رأيك
لمعت عينا أشرف وهو يقول
_هو ده الكلام دماغك حلوة ياسعيد.
_خدامك ياكبير.
_يبقى يلا بينا مفيش وقت نضيعه.
_____________________
تأملت آيات شقة طاهر بعيون تشبعت من تفاصيلها تدرك الآن أنه يملك احساس فنان مرهف