روايه ذات الكتاب الاحمر بقلم الكاتبه شاهنده


تبتسم تنتظر الليل كي تطلق دموعك الحبيسة وصرخاتك المكبوتة.. حتى يأتي هذا الشخص الذي يفهم ألمك ويحتويك قد يكون صديقا أو حبيبا.. لا فرق.. ليصبح صدره ملجأك حين تضيق بك الدنيا فإنك ترتمي بين ذراعيه وتفرغ مكنون قلبك فتشعر على الفور براحة في القلب تجعلك قادرا على تحدي كل الصعاب.
شعرت مروة تغلى في عروقها لتقول بحنق
_أنا شايفة ان كفاية قوي لحد كدة وكل واحد فيكم لازم يروح لحاله ياسعاد أشرف مبقاش إنسان طبيعي ممكن يتعاش معاه أو يتآمنله.
مسحت سعاد دموعها بأناملها قائلة بضعف
_وأنا بإيدي أعمل إيه بس
قالت مروة باستنكار
_تطلبي الطلاق او حتى تخلعيه.. سعاد اللي أعرفها مش بالضعف اللي شايفاه ده.. انت جرالك إيه
_كبرت وعرفت ان اللي ملوش ضهر بياخد على قفاه يامروة أشرف عرف ان بابا في صفه ومهما عمل فية مش هيقفله وعشان كدة بيعمل معايا كل ده وعارف في النهاية اني مضطرة أقبل لإني مش هعرف أعمل معاه حاجة ولا ليا حد ياخدلي حقي منه حتى الطلاق مش هيطلق ولو فكرت أخلعه هيقتلني او ياخد بنتي مني.
_ودي عيشة دي
هزت سعاد كتفيها قائلة 
_ربنا موجود وقادر يفرج همي.
_ونعم بالله.. والله ماأنا عارفة هسيبك إزاي كدة وهمشي هفضل قلقانة عليكي ياسعاد.
عقدت سعاد حاجبيها قائلة
_تمشي تروحي فين
_اسكندرية.
زادت تقطيبة سعاد الحائرة وهي تقول
_هتروحي اسكندرية ليه
تنهدت مروة قائلة
_دي حكاية طويلة لا فيكي عقل ولا بال تسمعيها.
_لأ فية.. قوليلي هتسافري اسكندرية ليه وهتسافري لوحدك ولا هتاخدي صلاح معاك.
_صلاح السبب أصلا في مرواحي اسكندرية.
_السبب.. إزاي يعني
_هحكيلك ياسعاد.. هحكيلك كل حاجة.
__________________
أغلقت الحقيبة ثم حملتها حتى باب الشقة وقفت تطالع جنباتها بشيء من الحنين لقد عاشت عمرها كله هنا تراءت لها ذكرياتها مع أهلها جميعهم وافتهم المنية وتركوها وحيدة ظلت هكذا ترى في العزلة عن البشر راحة تسمع فيها أفكارها ومشاعرها بوضوح وتبتعد بها عن اللغو والمشكلات.. حتى تعرفت بسعاد فصارت لها أخت عوضتها غياب أختها فخرجت من عزلتها وشعرت بأنها حية من جديد ثم جاء الصغير صلاح لتدرك أن وجود شخص آخر بحياتها نعمة تحمل الروح لها وتجعلها تنبض بالألوان.. وها هي من جديد تبتعد عمن تحب مضطرة تضحي بأحدهم من أجل الآخر تشعر بطعڼة تنفذ إلى قلبها لأنها مضطرة لترك صديقتها في هذه الحالة من أجل طفلها نعم طفلها هذا الذي شعرت بأنه خرج من رحمها هي ليضحي جزءا من روحها إن ابتعد عنها ټموت.. سقطت دموعها على وجنتيها وهي تقول بأسي
_سامحيني ياسعاد.. سبتك وهسافر ڠصب عني بس أوعدك اول ماهقدر هجيلك علطول ووقتها مش هسيبك أبدا.
طرقات على الباب جعلتها تحمل الصبي وتذهب إليه تفتحه بعد أن مسحت دموعها نظرة منه شملت وجهها فأدرك أنها كانت تبكي ولكنها أطرقت برأسها أرضا لتعود وترفعها إليه حين قال
_هاتي صلاح أشيله.
وجدت نفسها تتمسك به لا إراديا وتهز رأسها نفيا وللغرابة لم يصر على طلبه بل اكتفي بهزة من رأسه مفسحا لها الطريق لتتقدمه ففعلت بينما حمل حقيبتها وأغلق الباب يتبعها بهدوء.
توقفت أمام سيارته الفارهة والتي بدت غريبة عن هذا المكان البسيط تتطلع إلى هذه الحارة التي عاشت بها عمرها كاملا تسلل إليها صوت مذياع مقهى الحي لتحين منها نظرة إلى هناك وجدت عم ناجي صاحب المقهى يلعب الطاولة مع عم رأفت جارها يجتمع بعض سكان الحارة حولهم فتضج الأصوات تشجيعا لهم بينما يجلس بجوار المقهى عم سعيد على كرسيه الذيلايفارقه يبيع الحلوى لبعض الأطفال.. نظرة شاملة
منها لحي تشابهت فيه ملامح سكانه وظروفه قلوبهم نقية رغم عثرات الزمن لتتساءل بصمت عن سكان القصور وما الذي ينتظرها هناك في الإسكندرية لتفيق من شرودها على صوته العميق ذو النبرات الرزينة
_يلا بينا.
حانت منها نظرة مضطربة إليه قبل أن تهز رأسها بهدوء وتصعد إلى سيارته بعد أن فتح لها الباب ثم اتجه إلى مكانه خلف المقود ليقود رحلتها نحو المجهول.
الفصل السادس
كان الجد رءوف يحمل صينية عليها كوبين من العصير متجها إلى حيث يجلس حفيده مع الطبيبة آيات حين لمح السيدة صفية تجلس وحدها تمنحه ظهرها يهتز جسدها بضعف ليدرك پصدمة أنها تبكي عقد حاجبيه للحظة قبل أن ينادي الممرض جابر يمنحه بعض المال ويطلب منه جلب كوبين من العصير للطبيبة آيات وضيفها ثم يتجه إلى صفية يتوقف خلفها تماما وهو يقول
_مين بس اللي مزعل الست صفية ومخلي دموعها الغالية تنزل بالشكل ده
مسحت صفية دموعها بسرعة قائلة
_مفيش حد مزعلني ياسي رءوف أنا بس انطرفت عيني واقف ليه ماتيجي تقعد.
وضع الصينية على الطاولة أمامها وجلس بهدوء يطالعها بنظرة متفحصة لملامحها قائلا بلهجة بها شيء من العتاب
_بتخبي علية للدرجة دي حاسة اني غريب عنك..أنا بجد زعلان منك.
قالت بسرعة
_لا والله ماتزعل مني.
ثم أردفت بمرارة
_أنا بس مش عايزة أشيلك همي أنت شلت منه كتير.
_هم إيه اللي شلت منه كتير ياست ياطيبة وهو انت لما تفضفضيلي باللي في قلبك بتشيليني همك بالعكس بقى.. انت زي ماتكوني بتخفي همك وتحطيه في بير عميق بيسيبه في قراره وبيتخلص منه بطريقته وبتفضل مېته رايقة عشان تشربي منه وتروي قلبك وتريحيه.
ابتسمت قائلة
_كلامك حلو قوي ياسي رءوف عامل زي البلسم بيطيب الچرح..العلام حلو مفيش كلام.
ابتسم بدوره يناولها كوب العصير قائلا
_طب اشربي ده و يلا قوليلي بقي إيه اللي مزعل ست الكل ومنزل دمعتها
تناولت الكوب منه وقد عاد الحزن إلى ملامحها تتنهد قائلة
_سعاد.
عقد حاجبيه قائلا
_مش كان ميعاد زيارتها ليك النهاردة هي بقى اللي زعلتك بالشكل ده
_سعاد تزعلني دي عاملة زيك بالظبط.. ملاك ماشي ع الأرض يطيب في القلوب المچروحة.. سعاد دي تبقي بنتي اللي مخلفتهاش.
_أومال فيه إيه بس
_كلمتني النهاردة تعتذر عشان مش قادرة تيجي لإنها آخدة دور برد.
_ودي فيها إيه دي
_فيها كتير.. سعاد لو أخدة دور برد كانت برضه هتيجي سعاد صوتها فيه حزن وألم أنا اللي عارفاهم كويس أكيد أشرف عامل فيها حاجةيمكن ضاړبها وهي مش عايزانى أشوفها عشان منقهرش عليها ياريتني جنبها أواسيها ياريتني أقدر احميها بس أعمل إيه ما باليد حيلة.
شعر الجد بألمها يضربه في قلبه لقد مست هذه السيدة قلبه منذ اللحظة الأولى لها في هذا المكان جذبه إليها هذا الحزن الرابض بسكناتها وطيبة قلبها التي غمرت بها الجميع يإن قلبه لحزنها حتى يشعر بأنه يخصه كما يخصها ليقول بحزم
_مبقاش فيه حل تاني لازم سعاد تطلب الطلاق.
قالت صفية بمرارة 
_وتفتكر انها مفكرتش تتطلقتفتكر اني مشجعتهاش لكن منعها خۏفها على تقي.. كان هيحرق قلبها عليها ويحرمها منها مهو بقى قادر ويعملها.
تساقطت عبراتها على وجنتيها قائلة
_ده لا يمكن يكون أشرف إبني أبدا والله ياسي رءوف أنا ما قصرت في تربيته.. لما أبوه ماټ الله يرحمه كنت له الأب والأم ومسبتوش لحظة لكن لما كبر أصحاب السوء اتلموا عليه وجروه لطريقهم عشان يدمن ويصرف عليهم من شغله أصله كان صنايعي وكسيب وواحدة واحدة الإدمان أكل عقله وبقي واحد تاني خالص بيإذي مراته وبنته وبيرمي أمه في الشارع.
_اهدي ياست صفية.. كل مشكلة وليها حل ومشكلة أشرف حلها الوحيد يتعالج من الإدمان.
_رافض نهائي انه يعترف بإدمانه أو إنه لازم يتعالج.
قال بابتسامة
_ سيبيها علية ومبقاش رءوف الفيومي ان ماعرفت أحل مشكلة أشرف ابنك في أقرب وقت وده وعد مني .
منحته نظرة امتنان تثق بأنه قادر تماما على تحقيق وعوده فمثل هذا الرجل يمنحك وجودك جواره ثقة وأمان وإيمان بأن الله يبعث ملائكته في هيئة بشړ يمدون يد العون لكل محتاج فتجبر الخواطر وتنجبر القلوب.
___________________
_فهمت هتعمل إيه
ربما.. فقد سحرتني عيناك وفتنني ثغرك وحديثك حتى أنني ضعت في متاهتهم التي جذبت روحي فلم أستطع أن أعود لنفسي حتى هذه اللحظة.
_أستاذ طاهر.. انت مركز معاياالظاهر مفيش فايدة وحضرتك هتودينا في داهية.
قال طاهر
_متيأسيش بسرعة كدة ابني جسر من الأمل فوق بحور اليأس وعدي بخطوة واثقة تديكي قوة وتوصلك لبر أمان.
عقدت حاجبيها وألجم لسانها من الصدمة.. هذه كانت كلمات والدها الدائمة لها كلما أصابها اليأس وتملك منها الإحباط طالعته بحيرة ليدرك انه استخدم كلمات والدها التي قرأها في مذكراتها ليردف بسرعة محاولا دحض ظنونها
_صدقيني.. أنا فهمت كل حاجة هتلاقيني بكرة اخدت ميعاد من عمك وهجيلكم البيت وهقول كل اللي قلتهولي ياريت متقلقيش مني او تخافي.. انا جنبك وهفضل جنبك لحد ما تخرجي من أزمتك.
تبا.. تبا.. تبا..
مجددا كلمات والدها ينطق بها وهو مؤمن كلية بحروفها.. ترى ماالذي يدور بعقلها الآن
_انت مين
لأول مرة تلين ملامحها منذ أن رأته وكأن كلمات والدها كانت سحرا جعلها تفتح قلبها له ولو قليلا ربما عليه أن يتبنى أفكاره وكلماته علها تكون المفتاح لقلبها.. أو ربما تكون العكس وتخيفها منه ليقول مجازفا
_أنا راجل مصري زي أي راجل في بلدك يادكتورة ممكن يكون أي حاجة.. لكن وقت ماتحتاجه بنت بلده بتظهر شهامته وبيبان أصله.
عادت ملامحها مغلقة كما كانت وهي تقول بسخرية
_الحقيقة مشفتش اي دليل على كلامك.. الراجل كان زي مابتقول في زمن جدي وجدك والدي ووالدك.. لكن في الزمان ده.. sorry.. سامحني لو مش قادرة أصدقك..ورا شهامته المزعومة دي هتلاقي مصلحة او غرض وبعد شوية بيظهر وبتبان حقيقته.
تراجع في مقعده يطالعها بابتسامة هادئة وهو يقول
_وتفتكري ايه مصلحتي او غرضي من مساعدتك
مطت شفتيها قائلة
_مش عارفة لحد دلوقتي بس بكرة أكيد هعرف اعذرني يااستاذ طاهر لو مش قادرة اكون لطيفة وشاكرة لحضرتك الخدمة الكبيرة اللي بتقدمهالي بس ده لإني واثقة من انكم مبتعملوش حاجة لله زي ثقتي تماما في أن بعد كل اللي قلتهولك ده لا هتزعل ولا هتضايق وهشوفك بكرة عندنا في البيت بتشرب القهوة مع عمي وبتطلب إيدي وده لغرض في نفس يعقوب زي مابيقولوا..ودلوقتي بعد اذنك مضطرة أستأذن لإني إتأخرت على
مريض الدار دارك.
نهضت مغادرة بخطوات واثقة زادت من اتساع إبتسامته وهو يقول
_ذكية وواثقة من نفسك وتباني قوية لكن ضعيفة من جوة ومحتاجالي.. الميكس اللي كان نفسي فيه يادكتورة عندك حق تتعقدي من جنسنا بعد اللي شفتيه وقالهولي جدي وعندك حق تشككي في نيتي من ناحيتك صحيح انا كنت جاي وناوي أساعدك فعلا لوجه الله.. عشان انقذ بنت بريئة من ايدين شياطين كل همهم طمعهم فيها وفي فلوسها بس بعد ماشفتك بقى همي انقذ نفسي وأحافظ على البنت الوحيدة اللي شغلت عقلي وقلبي.. ورغم كل الكلام اللي قلتهولي هاجي بكرة فعلا وادق بابك عشان احط دبلتي في صابعك اليمين ووقتها صدقيني مش هيهدالي بال غير لما أنقلها لصابعك الشمال وتبقى حبيبتي وملكي بجد ياآيات.
ليغمض عيناه على طيفها بثوب زفاف أبيض