روايه ذات الكتاب الاحمر بقلم الكاتبه شاهنده


أكتر واكتر لو طلعت سعاد....
قاطعها قائلا پألم قطرت به حروفه
_عارف يامروة ومقدر ومن النهاردة هخرج من حياة سعاد كحبيب وكابن خالة متقلقيش.. أنا اكيد يهمني سعادتها ومستعد اضحي بأي حاجة عشانها.
ربتت على ذراعه قائلة بشفقة
_ربنا يعينك ويقدرك.
هز راسه ثم ركب السيارة مغادرا لتنتفض هي على صوت جاء من خلفها يقول هادرا
_ممكن اعرف مين الباشا اللي موصل الهانم نص الليل.
استدارت تطالعه فوجدت ملامحه مكفهرة للغاية لتقول باضطراب
_أنا.. هو...
تمالكت نفسها وهي تقول بحدة
_اولا احنا مش نص الليل ولا حاجة.. الساعة لسة عشرة ثانيا ده يبقى محمد زميلي في المدرسة.
_زميلك.. تصدقي عداكي العيب.. زميلك يوصلك بصفته ايه ياهانم
_انت مالكقلتلك دي حياتي الشخصية وأنا حرة فيها.
_من اللحظة اللي شفتك فيها مبقتيش حرة يامروة مش ممكن هسمح لراجل يقرب منك أو يحط عينه عليكي بإرادتك او ڠصب عنك بقيتي من عيلة بدران وماهر بدران بيحافظ علي عيلته ويحميها حتى من نفسها لو وصلت هحبسك جوة اوضتك محدش يشوفك او يلمسك غيري انا.. انا وبس.
اقشعر بدنها ونظراته تحوم حول وجهها تزامنا مع نبراته التملكية شيء بداخلها كان يشعر بالسعادة لسماع هذه الكلمات بينما رفضها الجزء الآخر والذي تغلب على نظيره فنفضت عنها يديه قائلة
_انت اكيد مچنون وانا مش هسمح بجنانك ده من بكرة هاخد صلاح وأمشي وساعتها وريني هتمنعني ازاي ياماهر باشا.
الفصل الخامس عشر
_مالك يامروة طمنيني عليكيأنت كنت كويسة امبارح
قالت مروة من بين عبراتها
_خلاص ياسعاد.. مبقاش ليا مكان في البيت ده انا ماشية النهاردة هرجع القاهرة مع صلاح.
_حصل ايه بس خلاكي تاخدي القرار ده والأستاذ ماهر والست كريمة وافقوا على الكلام ده
_انا مستنية كريمة هانم تصحى عشان استأذنها لكن البيه التاني ده ملوش دعوة بية.. ولو فكر يمنعني مش هيحصل كويس أبدا.
أدركت سعاد ان حالة صديقتها الحزينة وسر قرارها يخص عم صلاح لابد وانه قام بشيء أحزنها او ربما قال لها شيئا جرحها لتقول بهدوء
_طيب قومي كدة اغسلي وشك وبطلي بكا وانا هلبس واجيب تقي ونجيلك واللي أنت عايزاه هيحصل بإذن الله.
_ماشي ياسعاد هستناك.
أغلقت الهاتف ثم تركته وهي تنهض وتتجه لخزانتها كي تبدل ملابسها.
طرقات على الباب جعلتها تترك منشفة وجهها وتتجه إليه لتفتحه تجمدت في مكانها وهي تطالعه بدهشة بينما وجد نفسه يجول على ملامحها الرقيقة الندية يشعر ببراءة عيونها مجددا تجذبه بقوة كأول مرة رآها لاحظ حزن بهذه العيون اليوم وانتفاخ بسيط جعله يدرك انها كانت تبكي.. اللعڼة ملاحظته هذه إصابته بغصة في قلبه. تمالكت مروة نفسها وهي تتذكر الليلة الماضية لتقول بانفعال
_خير يااستاذ ماهر.. جاي بنفسك تتأكد اني خلاص همشي من البيت ولا جاي تمنعني اني آخد صلاح لعلمك بقى.....
_انا آسف.
_احمم.. أنا عارف اني غلط امبارح وزودتها معاكي مش من حقي فعلا أتدخل في حياتك الشخصية..وعد مني انها هتكون آخر مرة.
زال ڠضبها منه بالكامل واحتلت قلبها الحيرة ماالذي جعله يغير موقفه منها هكذا ولماذا لم يسعدها ذلك استدار ليغادر ولكنه توقف والټفت ينظر إليها قائلا
_كنت قلت لعماد انك مش هتدي لبنته درس تاني لانه طلبك للجواز لو حابة تكملي معنديش مانع ولو هترتبطي بيه قوليله يتفضل....
_مش هتجوزه.. أنا أصلا مش هتجوز أبدا.
كلماتها الحازمة التي قاطعته بها جعلته عاجزا تماما عن استيعابها ماذا تعني بكلماتها تلكليقول بحيرة
_مش فاهم.. قصدك إيه
_اللحظة اللي قررت فيها اني أربي صلاح كانت اللحظة اللي اتخليت فيها عن حلم اي بنت ببيت وشريك تقضي معاه عمرها..تعرف كان كل واحد بيتقدملي يقولي ايه
طالعها متسائلا فاردفت بابتسامة ساخرة شابتها المرارة
_كان بيخيرني يااما أرجع صلاح لعيلته او أنسى طلبه وكنت طبعا بنسى طلبه مش لإني وعدت اختي وهي بټموت اني أربيه و آخد بالي منه.. لأ.. لإني في اللحظة اللي شلت فيها صلاح بين ايدية وبصلي فيها بعيونه البريئة وقعت في الحب.. وانا لما بحب حد مستحيل اتخلى عنه ومستعدة اضحي بأغلى حاجة عندي عشان خاطره.. والوحيد اللي في قلبي دلوقتي هو صلاح وهيفضل طول العمر صلاح.
عقد حاجبيه بقوة قائلا
_ومحمد زميلك
_زميلي وبس.. يبقى ابن خالة صاحبتي.. راجل بجد وأخلاقه عالية وتتمناه أي واحدة وكان ممكن احبه ويحبني و يقبل بصلاح ويعتبره زي ابنه كمان..لولا انه....
تحفزت كل ذرة بكيانه لمعرفة المانع.. لتردف هي بحزن
_بيحب صاحبتي من زمان.
_زعلانة لانه بيحبها
هزت رأسها نفيا قائلة
_لأ.. زعلانة لأنها محستش بحبه وفرقهم القدر.. هي اتجوزت وهو عايش على اطلال حبه.. مأساة تقطع القلب.. مش كدة
_الدنيا فيها مآسي كتيرلكن مادام كان فيه راجل زي محمد ممكن يقبل حبيبته بطفل ده معناه ان ممكن تقابلي محمد تاني.
_معتقدش.. من صغري وأنا منحوسة.. مش هلاقي الراجل ده..بس انا ليه حاسة انك فجأة بتشجعني أحب واتجوز متفكرش اني ممكن أتنازل عن صلاح أبدا ومش طمعانة في فلوسه زي ماانت فاكر تقدر تحرمه من الميراث وبرضه مش هتخلي عنه.. هشتغل ليل ونهار وهعيشه كويس أكيد مش زي هنا بس كفاية اني هكون معاه أعوضه حنان الأم واكون له كل حاجة بيتمناها ومحتاجها.
طالعها بنظرة غامضة أثارت اضطرابها ثم قال
_وجود صلاح في اي مكان أصبح مرتبط بوجودك وطول ماانت متمسكة بيه هو كمان هيتمسك بيكي ومش ممكن يتخلى عنك أبدا مهما حصل..نورتي عيلة بدران يامروة.
مست كلماته شغاف قلبها وسارعت من خفقاتها نبرة صوته حين نطق اسمها إلى جانب هذه النظرة التي أرسلها إليها قبل رحيله شعرت بها تحتويها وتضمها بخفة لتنتفض قائلة
_لأ رايحة فينمتبقيش خفيفة وكلمتين حنينين يثبتوكي ويعملوا فيكي كدة.. اعقلي يامروة واعرفي ده مين وانت مين ده ماهر بدران وانت.. أنت ولا حاجة.
أصابتها هذه الفكرة بالحزن فاغلقت الباب واستندت بظهرها عليه ترفع يدها وتضع كفها على قلبها تربت عليه كما اعتادت دوما حين تشعر بالألم ينخر فيه لتطيب جرحه وتزيح عنه الۏجع.
_____________
_أخبار الكاتب إيه
انتفضت آيات على صوت ابن عمها لتقول بحنق
_مش تستأذن يابني آدم انت قبل ماتدخل أوضتي
_الباب مفتوح هستأذن ليه يعني رخامة
_دي أوضتي بابها مفتوح او مقفول تخبط وتستأذن قبل ماتدخل.. مفهوم ولا لأ
_طيب طيب.. اهدي
شوية.. مالكبقت أخلاقك صعبة قوي المفروض انك عروسة وفرحانة ولا مش فرحانة.
قالت بنفاذ صبر
_أستغفر الله العظيم.. فرحانة طبعا.
_جلس على طرف مكتبها يؤرجح قدمه في الهواء قائلا
_مقلتليش أخبار الكاتب إيه
_اسمه طاهر.. طاهر الفيومي.. كويس ياسيدي.
_بتحبيه
_رغم انه ميخصكش بس آه بحبه.. ارتحت
_وانا مالي ياستي ربنا يهني سعيد بسعيدة.. انا بس مستغرب.
عقدت حاجبيه قائلة
_مستغرب ليه بقى
_أبدا.. كنت بتقولي مبحبش الخاينين ومش ممكن ارتبط بخاېن.. غيرتي رأيك بسرعة قويياعيني عليكي يايويو.. صومتي وفطرتي على خاېن.
نهضت قائلة بعصبية
_قصدك ايه متلفش وتدور ياعصام.. كلمني دوغري.
استقام يخرج من جيبه ورقة مصورة من مجلة منحها إياها وهو يقول
_شوفي كلام البيه اللي كاتبه عن حبيبته وقد ايه هي الانسانة اللي حلم بيها طول عمره وماصدق لقاها ومش ممكن ينساها أو يتنازل عنها أبدا ولا يفكر يحب غيرها وأهو نساها وحب غيرها وهيتجوز كمان.. رجالة خاېنة ملهمش أمان.
قرأت الرسالة التي كتب فيها طاهر اعترافه لمحبوبته ونشرها بهذه المجلة..
لأول مرة أكتب عن نفسي وعنك حبيبتي بعد إحجامي..
فأنا رجل ككل الرجال کرهت العشق قبل أن يزور أحلامي.. 
قالوا عنه عڈاب ولوعة فخفته كخۏفي من ذنوبي وآثامي..
أكفر به بينما أكتب عنه الكلمات ربما في عمل درامي.. 
حتى عشقتك فصار العشق دينا أعلن بمحرابك مقامي..
يقولون العشق بأس فوجدته طيب يمحو آلامي
أتعلمين صغيرتي
ماإن رأيتك حتى قلت فاتنة تعجز عن وصفها أقلامي
بك شيء من نفسي حتى صرت انت نفسي.. روحي وغرامي
كشعاع نور أزلت عتمة القلب أنرت حياتي وبددت ظلامي..
عمرت أشلائي... وأعدت بناء مدينتي بعد حطامي.. 
صرت شغفا يطاردني في أحلام صحوي و منامي.. 
صرت حروف عشق تتردد على لساني فيحلو كلامي.. 
حلمت بك طوال العمر وحين وجدتك وجدت سلامي..
عن عشقك لن أتوب أبدا.. ولن أنسى..
أعلنها كما أعلنت منذ الميلاد إسلامي
هل هناك حب في هذا الزمان يحمل مشاعر كهذه التي حملتها رسالته إلى محبوبته لقد نفذت كلماته إلى روحها فاحتوتها مشاعر عديدة مابين فرح وحزن.. حب وصدمة..اعجاب وغيرة.. تمنت لو احبها أحدهم كما أحب طاهر محبوبته تدرك بعد هذه الكلمات أن اهتمامه بها شفقة على حالها بينما تسكن القلب حبيبة غبطتها من كل قلبها تمنت للحظات أن تكون هي حتي أفاقت من أمنياتها حين وصلها صوت ابن عمها يقول پشماتة
_ها إيه رأيك
طالعت الورقة للمرة الأخيرة قبل أن ترفع عيناها إليه قائلة ببرود
_المجلة إصدارها ده كان من سنة.. يعني قبل مااعرف طاهر.. بمعنى تاني ماضيه وهو حر فيه.. الماضي بالنسبة لي ميهمنيش اللي يهمني هو الحاضر واحساسه من يوم ماحبني وبعدين طاهر مبيخبيش حاجة عني و حكالي عنها هم انفصلوا وقعد فترة رافض الحب لحد ماشافني.. وده كفاية علية قوي.
تجهمت ملامح عاصم واكفهرت ثم قال ببرود
_دي حياتك وانت حرة فيها بس حابب أنبهك.. طاهر هيديكي مقلب عمرك وبكرة افكرك.
_عصام متستفزنيش.
_خلاص خلاص انت حرة.. انا ماشي.. سلام.
غادر بينما تابعته بعينيها بحنق قبل أن تقول
_ابتدينا.
زفرت بقوة ثم جلست في مكانها قبل أن تلتقط الورقة مجددا وتقرأها حتى النهاية لتجد نفسها رغما عنها تذرف دموعا.. تتمنى من كل قلبها لو دخلت حياة طاهر قبل هذه الفتاة وأحبها هي.
ولا بنساك ولا ثانيه
وكل دقيقه والتانيه
بفكر فيك وانا وياك
حبيبى أنت اللي بالدنيا
تفوت أيام وبتعدى
وحبك ليا مش قدى
بحبك حب مش موجود
مالوش وصف وكلام عندى
عارف ايه أحلى حاجه حاصله ليا
إنى منك وأنت برضه بتجرى فيا
أنت اخر كل يوم باخدك في حضنى
وأنت أول كل يوم شيفاك عينيا
جلس طاهر يستمع لكلمات مطربه المفضل يعيش حروف أغانيه فتتغلغل إلى أعماقه وتمس أحاسيسه تذكره بمحبوبة كان يعشق طيفها فلما اقترب منها زاد العشق واحتدم..يصحوا على صورة أخذها من صفحتها على الفيسبوك وينام محتضنا هاتفه الذي يحمل نفس الصورة..يشعر أنها منه تسري في كيانه لا تغيب وان غابت عن عيونه.. رن هاتفه فوجدها هذه النغمة التي خصها بها أسرع بإجابتها قائلا
_ألو...
_كنت نايم
_لأ صاحي من شوية.. انت كويسة
_انا تمام.. بس الشغل بدأ.
_شغل ايه ده!
_بيحاولوا يفرقوا بينا جابلي عصام رسالة حب و اعتراف اللي نزلتها في مجلة الساعة السنة اللي فاتت واللي بتعترف فيها بمشاعرك لحبيبتك.
صمت من جانبه وقد شعر بالاضطراب.. هل عرفت أنها المعنية بكلماته لاشيء بالرسالة قد يلمح لها بذلك.. هل ربطت بينها وبين اهتمامه بها هل أدركت انها هي من أحبها دوما
_روحت فين
_معاك.
_مش هتسألني رديت عليه وقلتله إيه
_مستني تقوليلي.
_قلتله ان ده ماضيك وانت حر فيه وانك حكيتلي عنه.. قلتله كمان ان اللي يهمني هو اخلاصك ليا من يوم ماحبيتني.
أفرج عن أنفاسه قبل أن يقول
_خدي بالك