روايه ذات الكتاب الاحمر بقلم الكاتبه شاهنده


قد تكون بأمان منه حتى يقضي الله أمره وتكون حلاله.
_بتفكر في إيه
أشاح بوجهه عنها قائلا
_في حبيبتي.
ظهر الألم في مقلتيها فنهضت ببطئ تقول
_وحشتك
هذا الألم في صوتها جعله يعود بعينيه إليها فرأي ملامحها عادية لا تحمل ماأمل ان يجده فيها ليقول بهدوء
_اكيد وحشاني.
اتجهت إلى الطاولة وسحبت الصينية التي تحمل طبق الشوربة تناوله إياه وهي تقول
_يبقى لازم تتعافي عشان ترجعلها اشرب الشوربة دي وبإذن الله تبقى كويس ماهو مكنش ينفع تخرج بالليل من غير جاكت.
اخذ منها الصينية بيد مرتعشة كادت ان تفلتها فأسرعت تسندها تلامست الأيدي وتلاقت العينان فتوقف الزمن واحتبست الأنفاس ظهر ماخفي ووارته القلوب فاقتربت الوجوه حتى كادت الشفاه ان تتلامس تراجع طاهر في اللحظة الأخيرة وهو ينظر إليها بحيرة فشعرت بخجل يغمرها من شعر رأسها حتى أخمص قدميها تركت له الصينية وغادرت على الفور تذهب إلى حجرتها وتغلق الباب تسند رأسها إليه تغمض عيناها وماحدث منذ قليل يتراءي أمامها لټضرب رأسها بخفة مرارا إلى الباب تقول بحنق
_غبية.. كان مرة لازم يرفضك عشان تتأكدي انه بيحب واحدة تانية غيرك.. فضلتي تكرهي الرجالة وتقولي مستحيل هحب ولما حبيتي حبيتي واحد مرتبط.. اشربي بقى ودوقي العڈاب ياآيات.. لأنك خلاص حبيتيه وده حب اتولد ومش ھيموت في قلبك مهما حصل.
__________________
_يعني أنت كنت عارفة
_أكيد طبعا المشاعر مبتستخباش ومحمد حبك من كل قلبه وكان باين في كل نظرة وكل اهتمام خصك بيهم.
_وإزاي انا كنت عامية بالشكل ده ومخدتش بالي
_التعود ياسعاد أنت اتعودت على وجوده في حياتك واهتمامه بيك حسيتيه اهتمام اخوي فاتعاملتي على الأساس ده ولما كبرتي واتجوزتي وقدرتي تفهمي الفرق بين الأخ والحبيب سديتي ودانك عن مشاعرك وكدبتي نفسك لأنك مش حابة تخسريه لحد ماخلاص اتقالت بكل وضوح واللي انت خفتي منه حصل.. خسرتيه وخسارته عندك أقوى من كل خسارة.. وعشان كدة زعلانة ومقهورة وبتكلميني عشان اصبرك وتصبريني.
_أصبرك.. ليه يامروة ايه اللي حصل مش آخر مرة كلمتك كنت عايشة في دنيا من الخيال.
_الخيال قلب غم مش قادرة اعيش وانا شايفاه من نصيب واحدة غيري مش قادرة اتخيل ان قصتي معاه انتهت من قبل ماتبدأ.. عارفة نفسي في ايه دلوقتي
_نفسك في ايه
_ارجع لمروة قبل ماتقابله.. مروة اللي كانت عايشة مرتاحة البال مبقتش عارفة أنام ولا اعيش من غير ماافكر فيه وأشتاق إليه وأتمناه.. العڈاب ده كتير قوي على قلبي.
أدرك جيدا ماتشعرين به.. أراه يسري في دمي وأحشائي اتمنى لو تغير القدر وكان من نصيبي ولكن تظل الأحلام بعيدة المنال على من كتب عليه الفراق عن أحبته.
_روحتي فين ياسعاد
_معاك ياقلبي وحاسة بيك.. ايه رأيك تيجي القاهرة مع صلاح زيارة سريعة.. وأهو تبعدي عنه شوية
قالت مروة بحزن
_هو أصلا مش موجود.. سافر.
_سافر فين
_القاهرة.. عنده شغل.
_وحشك مش كدة
_قوي ياسعاد وكأني بقالي عمر بحاله مشفتوش مع ان لسة ممرش ساعات على فراقه.
تفتقديه مثلما أفتقد محمد.. كما نحن تعساء ياصغيرتي.
_سعاد هي نهال عاملة ايه دلوقت
_كويسة قوي.. الحمد لله هترجع المدرسة من بكرة وتنتظم تاني فيها.
_وباباك لسة ساكت
_على الأغلب خاېف من الناس اللي بعتهملي عمي رءوف وعشان كدة مبيتكلمش.
_مش عارفة ليه مش مطمنة لسكوته ده.. عموما خدي بالك من نفسك ومن نهال وتقى.. وانا في أقرب فرصة هظبط اموري وهجيلكم.
_هنستناك.. انت كمان خدي بالك من نفسك وحاولي تنسى واهو غيابه فرصة تساعدك على كدة.
_بيقولوا الفراق بيزيد الاشتياق.. ربنا يصبرني ويصبرك ياقلبي.. أشوف وشك بخير.
_تلاقي الخير ياروما.. سلام ياحبيبتي.
أغلقت مروة الهاتف قبل أن تبحث في هاتفها عن أغنية تسللت إلى مسامعها فتنهدت وهي تضع الهاتف جانبا تسحب الوسادة وتترك كلمات المطربة تعبر عن احاسيسها في هذه اللحظة.
أنساك..! ده كلام.. أنساك..! يا سلام..!
أهو ده اللى مش ممكن أبدا. ولا أفكر فيه أبدا
ده مستحيل قلبي يميل ويحب يوم غيرك أبدا أبدا أبدا أهوده اللى مش ممكن أبدا
ولا ليله ولا يوم.. أنا دقت النوم ..ايام بعدك
كان قلبك فين..وحنانك فين.. كان فين قلبك
أنا أنسى جفاك وعذابى معاك ما أنساش حبك
أنساك ده كلام انساك يا سلام
واحب تانى ليه وأعمل فى حبك إيه
ده مستحيل قلبى يميل ويحب يوم غيرك أبدا
أهو ده اللى مش ممكن أبدا
اقترب مسعود من أشرف يمنحه رداء ممرض وهو يقول 
_تلبس ده وتستني نص ساعة بالظبط وتخرج من الباب ده هسيبهولك مفتوح هتغطي وشك بالطاقية دي وتمشي طوالي.. هتلاقي في آخر الطرقة سلمين يمين وشمال انزل من السلم الشمال وامشي علطول لغاية ماتلاقي بوابة فاضية أخرج منها وبإذن الله هتكون برة المستشفى دي تقول لبنتك كل سنة وهي طيبة وترجع تاني..هي ساعة زمن او ساعتين بالكتير وهتتبدل الحراسة ونروح في داهية.
كان أشرف يرتدي لباس الممرض بينما يقول بابتسامة
_متقلقش ياراجل ياطيب.. هرجع قبل تبديل الحراسة والشيك اللي ادتهولك هاخده وهسلمك الفلوس بداله.. كتر خيرك ساعدتني وقبلت الشيك ووثقت فيا ومش ممكن أضيع الثقة دي أو أضرك.. ها.. إيه رأيك كدة
_تمام قوي.. متنساش نص ساعة وتخرج.. همشي انا بقى عشان ألحق أظبط أموري.
ما إن خرج مسعود حتى اتسعت ابتسامة أشرف ليقول بهمس منتصر
_أما مغفل صحيح.. محدش قالك قبل كدة لا تآمن لمدمن ولا تسلمله أمرك..أصله عبد لكيفه وهيطعنك أول ماتديله ضهرك.
وضع القبعة على رأسه يعد الدقائق بإنتظار انقضاء الساعة حتى يحصل على حريته ويعود لإدمان يسري في دمه وبات لديه يقين الآن من أنه لن يشفي منه أبدا.
______________________
كاد طاهر أن يغلق حقيبة السفر حين وقع بصره على هذه العلبة فمد يده وتناولها يفتحها ويطالع مابها.. قلم على شكل ممثل أمريكي يشبهه في الملامح تذكر هذا اليوم الذي كانا يتجولان فيها في قرية ماتيرا أجمل قرى إيطاليا بسبب كهوفها ومناظرها الطبيعية الرائعة ومنازلها المصفحة على التلال الي جانب شوارعها المرشوشة بالحصي والمتاحف الرائعة مما جعلها قبلة المنتجين لأفلام هوليود.. وجعل ايضا بعض السكان الأصليين ينتجون اقلاما وأدوات مكتبية على أشكال الممثلين ويبيعونها للسياح توقفت يومها آيات أمام إحدى هؤلاء الباعة وانتقت هذا القلم ثم منحته إياه قائلة
_الممثل ده شبهك على فكرة.. خلي القلم معاك هدية مني وكل ماتكتب فيه بعد ماتخلص تمثيليتنا هتلاقي نفسك بتفتكرني.
تأمل ملامحها بحب هامسا
_انت عايزانى افتكرك بقيغريبة.. مش انت اللي قلتي في أول يوم شفتك فيه مش هلحق اعرفك كل الموضوع كان يوم وكل واحد يروح لحاله.
شاب ملامحها اضطرابا وهي تقول
_انت لسة فاكر ميبقاش قلبك اسود بقى.. احنا كلنا مع بعض عيش وملح وقضينا مع بعض وقت كبير.. طبيعي اني هفتكرك وتفتكرني.
_ماشي ياستي.. طيب لما همسك القلم ده وأكتب بيه هفتكرك لكن أنت هتفتكريني ازاي
_كل ماهفتكر بابا هفتكرك يعني تقريبا في كل وقت.. لو عرفت بابا كنت فهمت قد ايه بتشبهو.
أغمض عيونه في تلك اللحظة يتذكر احساسه وقتها كم شعر بالذنب وتمني لو لم يقرأ مذكراتها.. يعرف انه يتصرف بطبيعته التي تشبه أباها حقا ولكن تصفحه لهذه الذكريات أوجد لديه احساس عميق بأنه يخدعها ربما لو صارحها بالأمر سيرتاح.. لماذا يخشى التصريح لها بالحقيقة وقد بات الآن يشعر بأنها
تكن له بعض المشاعر تضعف تجاهه رغما عنها على مايبدو ورغم أنه يتألم لصدها ولكنه يدرك انه ان اقترب منها لن يتوقف حتى تصبح له.. الي جانب أنه يود مصارحتها بكل شيء لإنه يريدها بكل ذرة في كيانه ويعلم انها تريده لذا عندما يعود لمصر سيعلنها صراحة..
أنت الفتاة التي أحب
اخفيت عنك هويتها حتى تؤمنين بالحب بعد ان كفرتي به
فبالله عليك لا تجوري على قلبي تلومينه بالخداع
فما كان هناك سبيل آخر سواه لأعيد لك إيمانك بالحب 
انظري خلف الزيف ستجدين جوهر يسطع بداخله إسمك ويعكس صورتك..
انظري إلى قلبي ستجدينه قد وشم بحبك منذ أن رآك هناك في هذا المقهى تكتبين في هذا الكتاب الأحمر تتلذذين بالقهوة والموسيقى وكأنك تشاركيني شغفي وما أحب..
وحين عرفتك أكثر أدركت أنك من حلمت بها طوال عمري شريكة الروح وحبيبة الفؤاد لذا لن أتخلى عنك أبدا وسأحارب من أجلك كل شيء حتى ظنونك.
أعاد القلم إلى موضعه ثم أغلق الحقيبة وحملها إلى الخارج حيث تنتظره آيات التي أشاحت بعينيها عن عيونه تتقدمه إلى السيارة جلست جواره في صمت بينما يطوي الأرض إلى المطار يلقى عليها نظرة بين الحين والآخر ليجدها شاردة في الخارج متجهمة الملامح.. ليدرك بوضوح ان مهمته ليست سهلة على الإطلاق ولكنه أهلا لها.
الفصل الرابع والعشرون
_حمد الله ع السلامة ياأشرف.. كنت فين ياجدع مهاجر ولا مسافر
_كنت في سجن ياأخويا.
_سجن ليه عملت إيه بسوخرجت ازاي
جلس أشرف على أقرب كرسي قائلا بسخرية
_بلغت عنك.
انتفض مغاوري وهو يتلفت ذات اليمين والشمال قائلا
_بقى كدة ياأشرف تبيعني بعد كل اللي عملته عشانك مكنش العشم ياأخويا.
ابتسم أشرف قائلا
_أقعد ياعبيط انا بهزر معاكوصبح على أخوك لإنه خرمان واتحرم بقاله كام يوم من اصطباحته.
جلس مغاوري وقد عاد اللون إلى وجهه يخرج من جيبه كيسا إلتقطه أشرف بلهفة يفتحه ويستنشق مابه بينما يقول الأول بحيرة
_انت كنت في السچن صحيح
أمسك أشرف رأسه يغمض عيناه وقد سري السم في شرايينه يتلون الكون من حوله من جديد قبل أن يفتح عيونه التي احمرت تأثرا بتعاطيه فصارت كلون الډم يطالع مغاوري قائلا بلسان ثقل قليلا
_كنت في مصحة.. سجن نضيف يعني دقت هناك المر والعڈاب وطلعت روحي.
_طب إيه اللي جبرك ياخويا تعمل كدة
_الطمع.. كنت فاكر اني هقدر أبطل الهباب ده وأكون إنسان جديد على رأي شعبولا.. رسملي بيه كبير البحر طحينة وقالي لو بطلت هشتغل في مصنعه بمبلغ محلمش بيه ده غير اني قلت وقتها حياتي هتتصلح مع مراتي وأمي بس طلعت انسان ضعيف قوي مقدرتش اتحمل العڈاب اللي كنت بعيشه كل ليلة.. سكاكين كانت بتقطع في جسمي 
وراسي كانت بټنفجر كنت افضل اخبطها لغاية مايغمي عليا.
هز مغاوري رأسه قائلا
_الواد عكاشة حاول يبطل زيك بس من تاني يوم جه عندي ياخد اصطباحته حكالي عن العڈاب اللي شافه لما حاول بس على ايه تتعذبوا التموين موجود وأنا جاهز والدنيا حلوة ولا إيه
_إلا قولي يامغاوري.. انا عمري ماشفتك بټضرب هيروين ولا بتشرب حتى سېجارة حشېش.. هو طباخ السم مش بيدوقه برضه
ظهر الارتباك على وجه مغاوري قائلا
_ها.. آه طبعا بيدوقه..عيب عليك ياجدع بس انا صاحب مزاج احب ادوقه وانا لوحدي أو مع مزة مش مع خناشير زيكم.
_حقك ياكبير.. المهم شوفلي بقى مكان أبات فيه يومين.
قطب مغاوري جبينه قائلا
_ليه.. انت مش هتروح على بيتك
هز أشرف رأسه قائلا
_لا.. ده اول مكان هيدوروا فيه عليا.. انا كنت هروح لسعيد الوحيد يعني اللي كان يعرف بموضوع المصحة دي بس