روايه ذات الكتاب الاحمر بقلم الكاتبه شاهنده


بينه وبين بناته بالتأكيد نعم.. نادم الآن قطعا وهو يشعر بقرب الأجل بينما يقف وحيدا لا أحد جواره لينقذه من براثن المۏت يمر شريط حياته أمامه يخبره بأنه أخطأ كثيرا
في حق الجميع والآن فات الأوان للندم.
_______________________
كانت تقف في محطة القطار لاتدري كيف تتحرك وقد تسمرت قدماها بالأرض واغروقت عيناها بالدموع.. وجدت هاتفها يرن فرفعته إلى أذنها تجيب قائلة
_ألو.
_انت فين
_ماهر أنا...
صمتت فوصلها صوته القلق وهو يقول
_صوتك ماله يامروة حصلك حاجة
_مش عارفة.. أنا حقيقي مش عارفة حاجة.
_لفي.
استدارت فوجدته يقف على بعد خطوات يطالعها بنظرة جعلتها تترك حقيبتها تقع أرضا وتسرع إليه ليتلقفها بين ذراعيه يضمها بقلب تسارعت خفقاته قلبا بينما هي تذرف الدموع على صدره.. ليست على طبيعتها بكل تأكيد لترتمي في حضنه هكذا.. هناك خطب ما.. ربت على شعرها قائلا بحنان
_مالك يامروة فيك إيه
قالت من وسط دموعها
_بكلم سعاد.. خالتها ردت عليا وقالتلي انها في المستشفى.. جوزها ضربها بالسکينة.. سعاد بټموت ياماهر.
_هش.. خلي أملك في ربنا كبير.. سعاد هتعيش.. انت بس ادعيلها.
فتحت عيونها وقد أدركت في هذه اللحظة أنها بين ذراعيه خرجت من حضنه تطرق رأسها وهي تمسح دموعها قائلة
_عايزة أروحلها .. وديني عندها.
أمسك يدها فرفعت إليه عينان تسحره دوما نظراتهم البريئة المرتبكة.. تأمل ملامحها بحب قائلا
_تعالي معايا.
_على فين
رفع أحد حاجبيه قائلا
_هوديكي عندها.
مشت إلى جواره فمال يأخذ حقيبتها ثم استقام يكمل سيره بالخارج يدرك في أناملها التي ضمت كفه بقوة هذا الخۏف الرابض بقلبها من الخسارة ولكن في هذه اللحظة لا يدري أتخشي خسارة الصديقة أم الحبيب
_بنتي كويسة يامحمد
أنزل كم قميصه وهو يمشي بخطوات بطيئة تجاه الكرسي ليجلس عليه وقد شعر ببعض الدوار لايدري من تأثير نقل الډماء أم لرؤيته حبيبته تنام جواره مغمضة العينان لاحول لها ولا قوة تتعلق خفقاته بصوت خفقاتها التي يصدرها هذا الجهاز يتمنى فقط أن تنجو وتفتح عيناها مرة أخري حتي لو ضحى بحياته في سبيلها.
_بنتي جرالها حاجة يامحمدأبوس ايدك طمني.
منحته والدته علبة عصير قائلة
_اصبري عليه بس ياسميرة.. انت مش شايفاه دايخ ازاي ووشه أصفر..الظاهر أخدو منه ډم كتير اشرب ياابني العصير ده عشان تقدر تتكلم وتطمنا.
تناول رشفة واحدة من العصير ثم نحاه جانبا وهو يقول بصوت واهن
_مش عارف ياأمي.. مش عارف حاجة.. قلبي بيقولي إنها هتبقى بخير لكن شكلها جوة ميطمنش.. حاسس بروحي بتنسحب مني وده راعبني.. لو جرالها حاجة مش هقدر أعيش.. والله ماهقدر أعيش.
انخرط في بكاء حار شاركته فيه والدته وخالته.. تبتهل ألسنتهم بالدعاء.. يرددون
_ربنا يشفيكي ياسعاد ويقومك لينا بالسلامة يااااااارب.

أفاق طاهر من سباته الإجباري يشعر بۏجع شديد برأسه.. حاول أن يفتح عيناه ولكنه وجد صعوبة في بداية الأمر ثم رويدا رويدا استطاع فتح عيونه ليجد نفسه ملقي على الأرض جوار سيارته بينما اختفت حبيبته.. عادت إليه أحداث اللحظات الأخيرة قبل أن يفقد الوعي ليدرك بكل وضوح أن آيات قد اختطفت اتسعت عيناه هلعا.. يعرف جيدا من فعلها.. نهض بصعوبة يحاول أن يركب سيارته تحسس چرح رأسه.. يعلم أنه لابد وأن يتجه إلى المشفى ولكن لا وقت يضيعه الآن وحياة حبيبته في خطړ.. عليه انقاذها مهما كان الثمن.. رن هاتفه فرأي رقم والدة آيات.. أجابها على الفور فبادرته قائلة
_طاهر انت فين
_أنا جايلكم حالا.....
قاطعته قائلة
_لأ متجيش.
عقد حاجبيه بينما تردف هي بصوت هامس مرير
_رأفت وابنه خطفوا آيات سمعت رأفت بيقول لعصام يوديها على مخزن الشركة اللي في الصحراوي اتصل بالبوليس وخليهم يلحقوها أرجوك.. أما بتصل بيهم بيحطوني على الانتظار وخاېفة رأفت يدخل عليا الأوضة ويعرف اني عرفت فينقلوها او ېقتلوها.
_مستحيل طول ماانا عايش وفيا نفس.. اطمني ياماما وسيبي الموضوع ده عليا.. خدي بالك انت من نفسك لحد ماأظبط الدنيا وييجي البوليس يقبض على الكلاب دول.
أغلق الهاتف ثم بحث في هاتفه عن رقم جده ليتصل به على الفور.
____________________
_انت ليك عين تيجي لحد هنا مش ده ابنك اللي عمل العملة السودا دي مش دي خلفتك اللي بليتينا بيها بنتي بتضيع مني ياناس.. روحوا منكم لله.. منكم لله.
كانت جليلة تقف بين سميرة وصفية التي نكست رأسها تذرف الدموع پألم.. يقف جوارها رءوف لايدري كيف يتصرف ويمنع عنها كلمات هذه الأم المكلومة بينما لاذنب لصفية في كل هذا يدرك كم تتألم في هذه اللحظة لتقول جليلة 
_اهدي ياسميرة.. كلنا عارفين ان الست صفية ست طيبة عاملت بنتك بما يرضي الله وحبيتها واعتبرتها بنتها.. بنتك نفسها بينما رفعت صفية عيونها تجاه جليلة امتزج فيهم الامتنان بالحزن وهي تقول
_أخبار سعاد ايه دلوقتي
تنهدت جليلة قائلة 
_بين ايدين ربنا والدكاترة جوة.. محتاجة بس نرفع ايدينا كلنا وندعيلها.. نقول يارب واللي بيقول يارب مبيضيعش.
_ياااااااارب.. نجيها ياااااارب لأجل خاطري ولأجل خاطر ولادها.
انتبه محمد لكلمات السيدة صفية في هذه اللحظة ليشعر بالصدمة بينما عقدت جليلة حاجبيه بدهشة قائلة
_هي ....
قاطعته صفية قائلة بمرارة
_حامل.. آخر مرة كلمتني كانت شايفة في طفلها أمل بس للأسف ضيعها وضيع نفسه معاها.
_لا حول ولا قوة الا بالله.. اللهم اني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه.
خرج الطبيب في هذه اللحظة فأسرع الجميع إليه يبغون منه كلمة تنقذ أرواحهم العالقة.. ليبتسم قائلا
_الحمد لله أنقذنا المړيضة..
زفرت القلوب ارتياحا وهللت بصمت بينما ذرفت دموع السعادة أنهارا.
أردف الطبيب
_حالتها محتاجة رعاية مشددة فهننقلها العناية المركزة فمن فضلكم ممنوع الزيارة لان الفترة الجاية مهمة جدا في عملية شفاء بنتكم.. توفرولها الراحة النفسية لأنها عامل مهم جدا في حالتها وممكن يأثر على علاجها.. انا هكون في المكتب لو احتجتوتي عن اذنكم.
مد محمد يده يشكر الطبيب قائلا
_انا مش عارفة أشكرك ازاي يادكتور.
ابتسم الطبيب قائلا
_الشكر لله.. احنا بنعمل اللي علينا والباقي على ربنا ولولا دمك اللي أسعف المړيضة كان الوضع هيتغير خالص.
_اللهم لك الحمد والشكر.
_عن اذنكم.
غادر الطبيب بينما يردد الجميع 
_الحمد لله.
رن هاتف رءوف فاستأذن صفية في الايجاب..يسير مبتعدا قليلا قبل أن يعود إليها قائلا
_مضطر أمشي دلوقتي ياصفية.. فيه موضوع خطېر يستدعي وجودي.
أمسكت يده دون وعي بقلق قائلة
_رايح فين وموضوع ايه الخطېر ده بس
فعلتها البسيطة ونبراتها القلقة أثارت شتي المشاعر بقلبه وأظهرت له اهتمامها ليربت على يدها قائلا بحنان
_متقلقيش لما أرجع هحكيلك كل حاجة.
هزت رأسها قائلة
_خد بالك من نفسك.. لا إله إلا الله.
_محمد رسول الله.
غادر بسرعة تتبعه عيونها المبتهلة من أجل سلامته بينما دلفت للتو مروة تتقدم تجاههم بخطوات واسعة يتبعها رجل وسيم للغاية كأبطال السينما ماان أصبحت قربهم حتى قالت بلهفة وقلق
_سعاد أخبارها إيه حد يطمني عليها
قال محمد
_اهدي يامروة.. الحمد لله خرجت من العمليات وهتبقى زي الفل.. ربنا نجاها عشان خاطرنا.
اغروقت عيناها بالدموع وهي تردد 
_الحمد لله يامحمد.. الحمد لله.
طالع مرافقها بغيرة هذا الرجل الذي ينطق اسمها وتنطق اسمه بأريحية يدرك في هذه اللحظة أنه لولا ثقته بها وبمشاعرها تجاهه لكان على وشك ارتكاب چريمة قتل فهو عاشق مچنون تقتله الغيرة.. يعلم أن غيرته بلا حدود.. حبيبته له وحده.. حتى اسمها غير مسموح لسواه بنطقه دون ألقاب.. سيكون عليه فقط أن يدع الأمر في الوقت الحالي احتراما للموقف الذي يمرون به.
الفصل الثامن والعشرون
كان يجلس منتشيا بروح قد أصابها جليد قاس فجمدها يطالع چثة صديقه الغارق بدمائه.. وجد نفسه يضحك بهستيرية.. ثم ينهض مترنحا وهو يشير إليه
________________________
_جبتنا هنا ليه ياماهر ومروحتنيش علطولانا حقيقي تعبانة ومحتاجة أنام.
_مكنش ينفع تعدي الليلة قبل ماقلبي يرتاح واقول كل اللي جواه.
_وايه اللي جواه
_بحبك.
تسارعت خفقاتها كأنهم في سباق واضطرب جسدها بالكامل مع حروف تسمعها لأول مرة طربت لها آذانها وتمنت أن تسمعها مرارا وتكرارا ولكنها فجأة تذكرت علية ليظهر الحزن على وجهها وهي تطرق قائلة
_وعلية والتزامك ناحيتها وخۏفك عليها.....
قاطعها قائلا
_بصيلي.
رفعت عيونها تجاهه فقال بحنان
_اوعي تخبي عيونك عني تاني عيونك هم اللي سحروني وخلوني أحبك.. نظرة البراءة اللي جواهم.. قوتهم لما حد بييجي عليك.. شغفهم بالحياة.. فرحتهم وحزنهم.. عيونك هم مراية قلبك واللي بيعرفوني كل حاجة عنك.
تعلقت عيناها بخاصته تتيه في جمال أحرفه ومشاعر غمرتها تلقاء سماعها هذه الكلمات حتى أنها نسيت كل شيء حال بينهما ليذكرها هو قائلا
_أما بالنسبة لعلية فمش هنكر اني بحبها بس زي أختي التزامي ناحيتها ثابت بس هيتغير من التزام الخطيب لالتزام الأخ.. هي بنفسها اللي طلبت مني ده وحذرتني من اني أضيعك من ايدية لأنك نصي التاني وحبي الحقيقي.
طالعته بعيون لا تصدق ماتسمعه فأردف قائلا
_مروة انت لازم تعرفي ان رفضي لجواز أختك من أخويا زمان كان ڠصب عني كنت متأثر بتجربة مرة حبيت فيها واحدة زميلتي في الكلية.. مهمنيش هي مين.. أصلها فصلها.. المهم اني حبيتها وخلاص بعدها اكتشفت قد ايه هي طماعة وخاېنة وده جرحني قوي.. جه أخويا
اللي المفروض خاطب بنت عمي وعايز يتجوز باسم الحب وانا كنت كفرت بالحب وفي عينية كل الستات كانوا طماعين بيدعوا الحب عشان يوصلوا لرصيد الراجل في البنك رفضت وقلتله علية أولى بيك من دمك وعيلتك ومش طمعانة فيك.. صمم واتجوز مها.. وقتها علية اڼهارت ودخلت المستشفى وحاولت ټنتحر کرهت اختك لأنها كانت السبب في كل ده وصممت أكتر اني أرفض العلاقة اللي بينها وبين أخويا.. جمعني بعلية الچرح هي انجرحت من أخويا ومبقتش تآمن للحب وأنا كمان انجرحت من نفين وحرمت الحب علي قلبي وكان لازم نرتبط عشان تكمل وتلاقي دافع تعيش عشانهكنت عايش مرتاح وشايف اني اخترت صح.. لحد مااخويا ماټ وبدأت ثوابتي كلها ټنهار ولما شفتك قضيتي على آخر ثوابت كانت واقفة بتقاوم قدام قلبي قدرتي تسكنيه ڠصب عني ورغم كل محاولاتي لصد حبك عنه.. قدرتي تملكيه بكونك أنت_ مروة_البنت الرقيقة القوية اللي ضحت بكل حاجة عشان طفل وجت دلوقتي بتضحي بالطفل اللي حبيته من كل قلبها عشان خاطر سعادتي.. عشان متفضلش قدامي وتضعفني.. عشان تقويني وتخليني أكمل مع علية رغم ان ده بيدبحها.. مش كدة
هزت رأسها وقد تساقطت دموعها ليمد يده ويمسح هذه الدموع بحنان قائلا
_وتفكري ممكن أتخلى عن واحدة بحبها بالشكل ده وبتحبني بالهبل ده
_ماهر..
_قلب ماهر وعمره كله.
_أنا.. أنا....
_قوليها بقى.. مستنية ايه
_أنا مش مصدقة اللي بسمعه.
طالعها يرفع حاجبه فأطرقت برأسها خجلا وهي تقول
_وبحبك.. بحبك قوي.
_بصيلي.
رفعت عيناها إليه فأردف قائلا وهو يتأمل ملامحها بحب
_قلتلك متخبيش عيونك عني.. قولي بقى الكلمة دي تاني.
_بحبك.
_تعرفي عايز دلوقت أعمل إيه
_إيه
_آخدك على أقرب مأذون ونتجوز.. بس عارف ان فرحتنا مش هتكمل من غير حبايبنا وعشان كدة مضطر أأجل جوازنا لحد ماصاحبتك تبقى بخير و نعمل الفرح اللي يليق ب....
قاطعته قائلة
_عيلة بدران.
هز رأسه يقول بابتسامة
_لأ.. يليق بيك ياأميرتي.
ابتسمت بدورها بحب ليمد