روايه ذات الكتاب الاحمر بقلم الكاتبه شاهنده


في البيت ولا برة.
قبل طاهر جبين جده قائلا
_ياحبيبي ياجدي مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه بس
_هتعمل محشي..انت لسة واقف بتعمل إيه روحلها واعتذرلها وحددوا ميعاد الفرح.. أنا عايز حفيد بأقصى سرعة.
_حفيد
واحد.. عشرة.. ادعيلي انت بس.
قال كلماته بينما يسرع بالمغادرة تتبعه نظرات جده الحانية وابتسامة مالبثت أن زالت ورنين هاتفه يزعجه.. ليجيبه قائلا
_أيوة ياماجد.. بتقول ايه.. الكلام ده حصل من امتىولسة بتقولي دلوقت.. طب أنا جاي حالا.
أغلق الهاتف ووضعه في جيبه يعقد حاجبيه بحنق.. ماالذي فعله هذا الأحمق لقد أضاع حياته ومستقبله.. ترى كيف سيخبر صفية بفعلة ولدها الشنعاء وكيف ستتحمل الخبر لابد وأنها ستنهار بين يديه.. يعلم هذا ولكنه مرغما على البوح لها بكل مالديه وليدعو الله أن يخفف عليها وقع الخبر.
___________________
كانت تجلس في مقعدها على الطاولة في هذا الكافيه الذي جمعها به لآخر مرة لا تدري ماأتي بها إلى هنا وهي من المفترض أن تهرب من ذكرياتها معه فإذا بها تحييها هنا_ في هذا المكان_تتذكر كل كلمة قالها.. كل حركة قام بها.. شعرت بأنها لن تحتمل أكثر كادت أن تنهض مغادرة ولكن النادل أحضر قهوتها فمكثت مكانها تحمل الفنجال وتقربه من شفتيها ترتشف منه رشفة فتغمض عيناها رغما عنها تستشعر مذاق القهوة الخلاب كما اعتادت أن تفعل وجدت صوته يهمس في أذنها قائلا
_يابخت القهوة.
همست قائلة
_اتجننتي ياآيات وبقيتي بتسمعي صوته في كل وقت.
_ودي حاجة حلوة ولا وحشة
لقد جاء الصوت من أمامهالايمكن أن يحدث.. فتحت عيونها فرأته حقا يجلس أمامها يطالعها بحب قطبت جبينها وهي تترك فنجال قهوتها علي الطاولة ثم تنهض وتسحب حقيبتها لتغادر أمسك يدها يمنعها قائلا
_آيات من فضلك اقعدي واسمعيني.
طالعته ببرود قائلة
_مش مستعدة أقعد وأسمع واحد كداب.
_أظن انك كبيرة كفاية عشان تقدري تفرقي بين الصدق والكدب في الكلاموأكيد من جواك حاسة اني كنت صادق في مشاعري.. عموما اسمعيني الأول ولو حسيتي للحظة اني بكدب يبقى من حقك تمشي وصدقيني مش هتشوفي وشي تاني.
كم تبعث فكرة اختفاؤه من حياتها مرارة بحلقها ووحشة في قلبها جعلتها ترغب في سماعه ليمنحها أي سبب يجعلها تبقيه في حياتها.. فمنذ البارحة وهي تفتقده حد المۏت تشعر بخواء جعل حتى عمها رأفت يسألها عن حالها فأخبرته فقط بوجود بعض الخلاف بينها وبين طاهر تمهيدا لإخبارهم بانفصالها عنه لاحقا.
وجدت نفسها تجلس وتتطلع إليه ببرود بينما قلبها تتسارع خفقاته وهي تلاحظ شحوب وجهه وتورم جفنيه.. ترى هل جافاه النوم مثلها البارحة هل بكى وذرف الدموع كما فعلت أم تراها تتوهم كي تجد في هذا عزائها
تطلع إليها بدوره قائلا
_أنا مااستغلتش كتابك الأحمر عشان اتعرف بيك واوصلك زي مافهمتي لأ الكتاب الأحمر كان اللي فاضلي منك.. حاجة كانت بتثبتلي انك مكنتيش وهم خلقه خيالي بعد مادورت عليك طول حياتي.
_انت بتقول ايه انا مش فاهمة حاجة خالص.
_عشان تفهمي لازم نرجع للبداية لأول لحظة شفتك فيها مكنتش يوم ماجدي قدمنا لبعض زي ماانت فاكرة لأ قبلها تقريبا بأكتر من سنة.. كنت قاعد هنا بشرب قهوتي وقتها وقفتي عند الباب وكأن أحلامي كلها اتجسدت في واحدة ورغم اني قابلت كتير بنات حلوة قبلك بس احساسي بيك كان حاجة تانية معرفش ليه لقيت عينية متعلقة بروحك بشوف فيك تفاصيلي وكل حاجة بحبها وقتها وقعت في حبك وحسيت اني أعرفك وأعرف كل حاجة عنك زي عشقك للون الأزرق وعنيك اللي بتقفليها كل ماحاجة تمس روحك شهرين وانا براقبك مستني فرصة أتعرف فيها عليك ولما خلاص كنت هجازف وأكلمك جالك تليفون غير كل ملامحك وخلاكي قمتي وسبتي المكان بسرعة..
تتذكر هذا اليوم جيدا انه اليوم الذي تلقت فيه خبر دلوف أباها إلى المشفى..ثم ۏفاته لاحقا بذات اليوم.
_جريت وراك ملحقتكيش ولقيت الكتاب هو كل حاجة فضلت منك لأن من ساعتها واختفيتي من حياتيعارفة يوم لقانا في دار المسنين.. حسيت ان اللي بينا قدر كان جدي حاكيلي عنك كتير كان نفسه ارتبط بيك طلب مني كتير آجي يوم وأشوفك فيها بس كنت دايما برفض لان قلبي اتعلق بواحدة معرفش عنها غير اني شفت فيها نفسي ولما طلب مني أمثل ان خطيب الدكتورة بتاعته واضطريت أوافق عشان مزعلوش ولقيتك هي.. عقلي استرجع علطول كلامه عنك وعن كرهك الرجالةده غير كلامك في الكتاب مكنتش مستعد أجازف بإنك تبني بينا حواجز لو قلتلك قلت هي فرصة أقرب فيها منك وتعرفيني مش جايز تحبيني قد مابحبك.. غلطة عملها واحد بيحب ندم عليها بعدين.. في كل لحظة كان نفسي أقولك فيها أنت حبيبتي اللي بتكلم عنها دايمافي لحظات كنت بتمنى بس آخدك في حضڼي واعترفلك ان مش طالب من الدنيا دي غيرك أنت.. اوقات كتير كنت خلاص هعترف وخۏفي لأفقدك يخرسني لغاية مارجعنا مصر وقررت أصارحك جبتك شقتي ودورت علي الكتاب عشان أشرحلك موقفي بس للأسف لقيتيه قبلي وفهمتيني غلط.. واديني أهو قدامك.. حطيت قلبي بين ايديكي واعترفتلك بكل حاجة خبيتها عنك يعلم ربي كان ايه قصدي وان الكتاب مكنش وسيلة أخدعك بيها قد ماكان وسيلة عشان تفتحي بيها قلبك المقفول ليا وتديني فرصة مش عايز حاجة من الدنيا غير انك تسامحيني.. تديني فرصة جديدة لاني حقيقي بحبك وعمري ماخدعتك.. كل كلمة كانت بينا كانت من قلبي وكل تصرف اتصرفته معاك وقربك مني كان من قلبيأنا حقيقتي شفتيها وعرفتيها.. مكنتش تمثيلية والله.. وجودك في حياتي قدر.. أجمل قدر.. وبتمنى من كل قلبي تشوفي اني قدرك وتسامحيني.. قادرة ياآيات
كانت كلما استطرد في الكلام تشعر بقلبها يلين تجاهه حتى انهي كلماته فوجدت دموعها تجري على وجنتيها لم يحبها أحد كما أحبها هذا الرجل تستشعر صدق حبه في كل حرف ولم تحب أحد مثلما أحبته لتكون إجابة سؤاله هزة من رأسها وكلمة همست بها فأرسلته إلى السماء السابعة وتركته هناك.. في جنة النعيم.
_بحبك.
أسرع يمسك يديها بين يديه قائلا
_بجد ياآيات
هزت رأسها بحب فأردف بسعادة
_انا كمان بحبك.. بحبك قوي.
_مستني ايه
قطب جبينه بحيرة فاردفت بابتسامة 
_قوم بينا نروح لماما ونحدد ميعاد الجواز.
ابتسم بدوره ينهض وينهضها معه قائلا
_يلا بينا.
ترك بعض المال على الطاولة وأسرع يغادر تسرع بدورها معه فتح لها باب سيارته فكادت أن تدلف إليها فجأة ضربه أحد على رأسه من الخلف.. شعر پألم شديد ودوارا لفه فسقط أرضا ليكون آخر مايسمعه صړختها بإسمه قبل أن يسحبه الظلام.. كلية.
___________________
دلف ماهر إلى السيارة يظهر على ملامحه احباطا فأسرعت علية تسأله
_مالك مرضيتش ترجع معاكأنزل أتكلم معاها
هز رأسه نافيا وهو يقول
_القطر مشي من نص ساعة.. للأسف ملحقتهاش.
عقدت علية حاجبيها قائلة
_طب والعمل
أدار السيارة يغادر المحطة بعيون تلمع لتردف علية قائلة بحيرة
_رايح فين بس
قال مراد بابتسامة
_ودي عايزة سؤال هيسافرلها ومش هيرجع غير بيها.
لتنقل علية عيناها بين الرجلين المبتسمين قبل أن يظلل ثغرها ابتسامة شاركتهما إياها.
الفصل السابع والعشرون
هناك خسارة كبيرة لا خسارة تعادلها تنتزع جزء من روحنا وټحطم الباقي.. ندرك وقتها أن لا حيلة لنا في تصاريف القدر حين تنتابنا لحظات العجز بينما يصارع أحبتنا المۏت.
كان يجري في أروقة المشفى لايدري كيف وصل إلى هنا بسيارته فمنذ أن حادثته والدته وأخبرته بأنها وجدت سعاد غارقة بدمائها في شقتها وأنهما يتجهان إلى المشفى وهو يشعر بأن روحه تسحب منه وعقله قد أصابه الشتات وأصبح على مشارف الجنون لم يتصور قط أن هذا الحيوان القذر قادر على فعل هذا الجرم بحق حبيبته.. كيف استطاع أذيتها بهذا الشكل كيف طاوعه قلبه على إسالة قطرة من دمائها لقد جن بكل تأكيد.
وجد والدته تقف أمام حجرة العمليات اقترب منها بسرعة فما ان رأته حتى اندفعت إلى حضنه يستقبلها فيه ويضمها إليه بقوة يشاركها دموعها التي سقطت بغزارة وهي تقول من وسط دموعها
_سعاد يامحمد.. ضربها بالسکينة المچرم.. منه لله.. عايز يحسرنا عليها.. يارب هي بين ايديك وانت عارف بنحبها قد ايه.. يارب احميهالنا ده احنا روحنا فيها.
ربت على ظهرها قائلا بصوت متهدج
_هيحميها ياأمي.. ربنا أكيد هيحميها عشان خاطرنا.
ليردف متوعدا
_تقوملنا بس بالسلامة وأنا بإيدي اللي هقتل الندل الحقېر اللي عمل العملة السودة دي.
خرجت من حضنه قائلة بفزع
_لا ياابني.. متوسخش ايديك بدمه.
لترفع يدها 
_مش احنا ياابني اللي نوسخ ايدينا .
أغمض عيناه عن مرأي ډمها يشعر پالدم يغلي في عروقه يبغى أن يشفي غليله في التو واللحظة ويقبض روح هذا التعس اڼتقاما لحبيبته.. فتح الباب الجانبي لحجرة العمليات وخرجت الممرضة تقول بقلق
_المريضة فقدت ډم كتير ومحتاجة ډم ضروري حد فيكم يقدر يتبرعلها
_أنا.
قالها بلهفة فهزت رأسها قائلة
_تعالي معايا بسرعة.
أسرع يذهب معها بينما نظرت جليلة في إثرهم ترفع وجهها للسماء قائلة
_يارب نجيها لأجل خاطره وخاطري ياااااااارب.
_رايحة فين ياولية
طالعته سميرة بعيون غارقة بالعبرات تقول بمرارة
_هكون رايحة فين ياتوفيق رايحة أشوف بنتي اللي بين ايدين ربنا دلوقت
_انا مش قلتلك ملكيش بنات.. خشي ياولية مش هتنزلي.
_انت بتقول إيه سعاد بين الحيا والمۏت في المستشفى وعايزني أقعد ومروحلهاش.. ده كلام برضه
_سعاد خلاص ماټت هي وأختها يوم ماخرجوا عن طوعي وياتعيشي معايا على كدة ياإما يمين بالله لو روحتيلهم تبقى طالق بالتلاتة وتتحرمي عليا زيهم.
زاغت عيناها تتساءل هل جن أم انتزعت الرحمة من قلبه يطالبها بنسيان بناتها واحداهما ټصارع المۏت في هذه اللحظة يطالبها بنسيان أمومتها ووأد قلبها في صدرها.. لقد فعلت الكثير لأجل الحفاظ عليه وهو في كل لحظة يثبت لها انها لاشيء بالنسبة إليه.. لماذا تتمسك بهذه الحياة هي لاتدري حقا.. هل أعماها الحب حتى لم ترى كم أصبحت عبدة له يفعل بها كل ماتسول به نفسه هل تركها بلا كرامة ولا هوية.. تفعل كل مايريد وبالنهاية تعامل كفردة حذاء لا قيمة لها.. هل هانت إلى هذا الحد
نعم.. الإجابات جميعها نعم.. إذا فلتستفق وتدع مايؤذيها وقد آذاها توفيق كثيرا لذا وجب الفراق ولتأتي أمومتها و بناتها لأول مرة أولا.
اتجهت إلى الباب فناداها توفيق پصدمة قائلا
_سميرة رايحة فين
استدارت تطالعه بعيون يرى فيها النفور لأول مرة في حياته ليدرك في هذه اللحظة أنه خسرها ويالدهشته آلمه قلبه جراء ذلك وجدها تقول بحزم
_أنا ماشية ياتوفيق.. هختار بناتي.. خسړت بسببك كل حاجة حتى نفسي ومش مستعدة أخسر أكتر.
استدارت تخرج من الباب بينما أمسك توفيق قلبه يشعر بآلاف  .. ناداها بصوت ضعيف فلم تجبه أمسك الكرسي جواره.. رفع يده تجاه طيفها يحاول أن يهمس حروف اسمها فلم يستطع..ضيق أنفاسه يؤلمه بقوة لايصدق أنها رحلت وتركته.. هل كان مخطئا حين خيرها