روايه ذات الكتاب الاحمر بقلم الكاتبه شاهنده


قائلة
_متزعلش مني ياراجل ياطيب ومتخافش على حفيدك.
_انا خاېف عليكي انت تقعي في حبه والواد مرتبط.
ابتسمت لمرح كلماته قائلة
_من الناحية دي متقلقش مبقاش عندي قلب يحب ويتحب.. لما ييجي ابعتلي الممرضة وربنا يعينا ع اللي جاي.
ثم غادرت يتابعها بعينيه قائلا
_على قد ماكان نفسي تتقابلوا وترتبطوا على قد مابقيت خاېف.. كل واحد فيكم ليه حكاية معقدة بتمنى عقدتكم تتفك على إيدين بعض ياآيات يابنتي.
_مالك ياحاج رءوف واقف بتكلم نفسك كدة ليه
استدار يطالع تلك السيدة الطيبة التي أتت إلى الدار منذ عدة أشهر فأضحت صديقة قريبة إليه ليبتسم قائلا
_والله ياحاجة صفية حال الناس اليومين دول لازم يخلي الواحد يكلم نفسه.
_طب تعالي نقعد وتحكيلي ايه اللي شاغل بالك يمكن تلاقي عندي الحل.
ابتسم وهو يهز رأسه قبل أن يسير جوارها إلى أقرب مكان يجلسان فيه ويتحدثان ففي الحديث مع شخص تألفه راحة لا يعرفها سوي الأصدقاء... والمحبين.
____________________
_الممرضة قالتلي إنها جاية حالا مش هوصيك ياطاهر.. آيات تعاملها معاملة خاصة علشان خاطري ولازم تاخد بالك من تصرفاتك معاها.
نهض طاهر قائلا بحنق
_مابلاها الخدمة دي اللي هتبتدي بشروط وتنبيهات بقولك إيه ياجدي أنا قفلت خلاص من الحكاية دي.
نهض الجد بدوره يقترب منه بعكازه قائلا 
_ياابني قلتلك طول بالك عشان خاطري الدكتورة تهمني زيك تمام وفي مقام البنت اللي مخلفتهاش.
أشاح طاهر بوجهه فربت الجد على كتفه قائلا
_ياابني افهم البنت اتعقدت من الرجالة وموافقتش على التمثيلية دي الا اما إتأكدت ان مفيش حل تاني قدامها ياابني دي واحدة مبقاش عندها أي ثقة في الحب تعرف لما حكيتلها عن قصة حبك قالتلي ايه
استدار بوجهه إليه قائلا بسخرية
_قالتلك إيه ست الحسن والجمال.
_قالت إن مفيش حاجة إسمها حب وانك وقت ماتبقى حبيبتك في ايديك هتمل منها وتسيبها او ټخونها.
اتسعت عيناه بإستنكار قائلا
_وهي تعرف إيه عني عشان تحكم علية بالشكل ده
_هي مبتحكمش عليك شخصيا هي بتحكم بشكل عام من واقع تجاربها الشخصية وفي ايدك تغير فكرتها عن شباب اليومين دول لو قدرت.
_وانا أغير فكرتها ليه هم يومين هعمل فيهم خطيبها وده عشان خاطرك بس وبعدين كل واحد يروح لحاله.
_بالظبط ده تحديدا اللي عايزاك تعمله ياأستاذ طاهر.
ابتسم الجد لمحدثته التي تقف خلفه الآن على مايبدو لا ينكر أن صوتها رقيق وجذاب رغم حدة نبراتها ولكن لا يهمه جمال صوتها او فتنتها التي تحدث عنها جده فقد امتلكت قلبه أخرى وانتهى الأمر وربما عليه فقط أن ينهي هذه القصة في أسرع وقت حتى يتفرغ للبحث عن حبيبته استدار ليقابل هذه الطبيبة لأول مرة وما إن واجهها حتى تجمد كلية فأمامه وقفت هي بكامل أناقتها تتحداه بنظراتها..ليدرك ان هذه الطبيبة لم تكن سوي حبيبته... ذات الكتاب الأحمر.
الفصل الخامس
فتحت عيناها فقط حين شعرت به يغلق الباب خلفه مغادرا المنزل لقد تعدي الوقت الظهيرة بسويعات قليلة وهذه ليست عادتها حقا ولكنها لم تقوى على النهوض ومواجهته فلا طاقة لها مطلقا تدرك اليوم شيئا واحدا..
لن تنتظر أحدا ليساعدها ستصعد وحدها من جب آلامها العميق وستترك مشاعرها في قراره لن تعاتب أحدا يدرك تماما مايفعلهنعم يحاصرها الظلام من كل مكان ولكن قوة إيمانها بأن ماهي فيه هو إبتلاء من الله سيزول ذات يوم ستجعله مصباحا ينير لها عتمة الطريقفإما ان تجد عوض الله في آخر الدرب أو يكون كل هذا كابوسا يوقظها منه المۏت.
نهضت من سريرها تطالع صغيرتها النائمة بحنان تميل مقبلة إياها بحب غلبه الحزن قبل أن تتجه إلى الحمام.
إغتسلت ثم ارتدت ملابسها دون أن تنظر إلى المرآة تدرك أن لطمته لها البارحة قد تركت أثرا على وجنتها وشفتيها لذا فقد آثرت اليوم عدم الذهاب إلى المدرسة حتى تستطيع إخفاء آثار الضړب طرقات على الباب جعلتها تتجه إليه متوجسة تنظر من خلال عدسة الباب لترى صديقتها ففتحت الباب على الفور وما إن شاهدتها مروة حتى نظرت إلى وجهها پصدمة امتزجت پألم فأسرعت سعاد ترتمي بحضنها وتجهش بالبكاء.
_________________
لا يستطيع أن يصدق عيناه إنها هي.. من ظل يبحث عنها تقريبا طوال عمره عرفها منذ عام وعدة أشهر تقريبا كان يتوق لمعرفة إسمها على الأقل والآن بات يعرف عنها الكثير بفضل جده ربما لو استمع لجده من قبل لكان قابلها منذ رحيلها عنه او قبل ذلك بقليل فلطالما أصر عليه جده أن يأتي في يوم غير يوم الجمعة حتى يلتقيها فكان يصر بدوره ألا يفعل قد رأي من النساء ماجعله عازفا عنهن كارها التواصل معهن مثلها تماما مع الرجال حتى رآها مهلا راجع كلمات جده عنها بسرعة فأدرك شيئا واحدا لا غير حبيبته تحتاج إلى معاملة خاصة حتى يقنعها بنفسه وعشقه.. حسنا.. لا بأس.. لديه كل الوقت لفعل ذلك وهو خطيبها فبينما تظن هي انها تمثيلية محكمة من قبله سيجعلها هو اليقين الأكيد في حياته وسيسعي جاهدا لإتمام زيجته منها مهما كلف الأمر.
_طاهر ياطاهر.
_ها.. نعم ياجدي.
وكزه الجد قائلا
_مش هتسلم على الدكتورة.
إنها أغلى الأماني أيها الجد العزيز مد يده ترتعش خفقاته وهو على وشك لمس يدها وبالفعل حين تلامست الأيدي أدرك طاهر بكل قوة أنه وجد توأم الروح فقد شعر لحظتها بالكمال وكأن يدها خلقت لتسكن يدهوجد نفسه يردد بهمس قائلا
_وأشتاق الى روح تشاركني كل شيء..يحتضن كفي أناملها كما يحتضن قلبي حروف اسمها وأتعهد إليها ألا أغار حتي من فنجال قهوتها حين يلامس ثغرها أو نسيم هواء يتخلل خصلاتها.. أتعهد إليها ألا أغار من أهداب تحتضن صورتها بينما يعجز الصدر عن ضمھا إليه ليجد أخيرا السكن.
لم يستطع أن يترك كفها يطالعها مع كلماته بنظرة جعلتها تضطرب بشدة من الداخل ولكن جل مابدا عليها هي تقطيبة صغيرة جعلتها تميل موجهة حديثها إلى الجد قائلة
_انت مش قلت ياجدي إنه بيحب واحدة تانية.
ترك يدها على الفور بينما علق الجد بدهشة
_والله ده اللي بقاله سنة بيقولهولي.
ابتسم طاهر قائلا 
_وأنا أعمل إيه بس قصاد الجمال ده كله ماهو بصراحة ياجدي انت مقلتليش انها حلوة قوي بالشكل ده.
لقد اخبرتك أيها الكاذب.. ماذا حدث لك هل نسيت ذات الكتاب الأحمر حين رأيت كم هي فاتنة ابنتي آيات حسنا هذا ما رغبته دون شك ولكني أخبرتك عن عقدتها فلا تزد.
قالت آيات بسخرية
_عشان تصدقني ياجدي لما قلتلك ان مفيش راجل مخلص أبدا لحبه.
طالعها بعينين تطوفان على ملامحها قائلا
_وليه متقوليش اني شفت حبيبتي فيك
_ابتدينا انا بقول ياجدي نفضها سيرة وبلاها الحكاية دي من أولها.
همس الجد لحفيده قائلا بغيظ
_انت جرالك إيه بسهو ده اللي اتفقنا عليه.
لم يجبه بينما عيونه متعلقة بفتاته التي أطلت من ملامحها برودة تطالعه بها أقسم ان يزيلها لتبدو كهذه النظرات المحبة التي طالعت بها جده الذي قال
_سيبك منه ده بيهزر مش انت بتثقي فية
هزت رأسها على الفور فأردف قائلا
_يبقى اقعدوا مع بعض اتفقوا على التفاصيل وأنا هروح أجيبلكم عصير.
طالعت آيات إبتسامة طاهر البلهاء ببعض الشك فقال الجد
_انتوا لسة واقفين اقعدوا اتكلموا وأنا مش هتأخر.
تنهدت آيات ثم جلست بينما همس الجد لطاهر قائلا
_اقعد يافالح واتعدل بقى.. ڤضحت عيلة الفيومي.. أعمل فيك إيه بس تعرف لو عكيتها تاني هعلقك.
ثم تركهما مغادرا ليجلس طاهر بدوره يطالعها بنظراته تلك شعرت آيات بأنها لن تستطيع القيام بهذا الأمر مع ذلك الخائڼ لحبيبته على مايبدو لتفتح فمها تبغى الرفض ولكن قبل أن تفعل وجدته يقول بهدوء وقد شعر بدواخلها وماتريد قوله
_أنا آسف لو اديتك فكرة غلط عني بس صدقيني لما تعرفيني هتلاقي اني بحب الهزار.
_مش هلحق اعرفك كل الموضوع كام يوم وكل واحد يروح لحاله.
قال في نفسه....
تظنين ذلك بينما انتهى الأمر حبيبتي لقد أصبحت لك منذ اللحظة الأولي وسأحرص بكل ماأوتيت من حب وذكاء واهتمام وجاذبية أن أجعلك لي في أقرب وقت.
_وعلى فكرة بقى.. أنا مبحبش الهزار بالشكل ده.
_طب ممكن نبتدي من جديد.. طاهر حسين الفيومي.. ٣٣ سنة كاتب و رسام أحيانا.
طالعت يده الممدودة إليها بتردد للحظات قبل أن تمد يدها إليه بدورها قائلة
_تمام.. آيات محمود المنياوي ٢٧ سنة دكتورة علاج طبيعي.
ترك يدها هذه المرة على الفور قائلا بابتسامة
_تشرفنا.. ممكن اعرف إيه المطلوب مني بالظبط عشان اقدر أقوم بمهمتي
_سؤال تجاوبني عليه الأول.. انت ليه اصلا قبلت انك تقوم بالدور ده معتقدش كاتب زيك فاضي قوي وعنده وقت فقال يتسلى شوية.
تراجع في مقعده قائلا بابتسامته تلك
_انا فعلا مش فاضي وعندي كتاب لازم أخلصه قبل معرض القاهرة السنة دي بس جدي طلب مني خدمة لواحدة بيعتبرها زي بنته وانا طلبات جدي أوامر وأهم عندي من حياتي وارتباطاتي كلها.
شعرت بصدقه فتعجبت لتعبر عن مشاعرها قائلة
_لما انت بتحب جدي رءوف قوي كدة سايبه يعيش في دار المسنين ليه مخدتوش يعيش معاك ليه
ظهر الحزن فجأة على ملامح طاهر حتى كادت آيات أن ټندم على طرحها لهذا السؤال وتطلب منه نسيانه فلا علاقة لها بحياته الشخصية يفعل بها مايشاء ولكنها وجدته يقول
_لما بابا وماما الله يرحمهم توفوا في حاډثة عربيةغلطت غلطة كبيرة قوي في حق جدي مقدرتش أتعامل مع شعور الفقد والحزن فقفلت على نفسي وبعدت عن كل اللي حوالية وحطيت كل مشاعري في كتبي بعدت عن أقرب الناس لية في وقت كان اكيد محتاجلي فيه ولما فقت من اللي انا فيه كان خلاص فات الأوان وجدي جه المكان ده وارتاح فيه اترجيته كتير يرجع يعيش معايا بس مع الأسف كان بيرفض ويقول انه مرتاح هنا أكتر.
تراجعت بدورها في كرسيها وهي تقول متفهمة 
_الشعور بالوحدة بين حبايبك أصعب ألف مرة من لما تكون لوحدك فعلا.. وعشان كدة جدي فضل يعيش معانا هنا.
هز رأسه موافقا ثم قال
_بيتهيألي ننسى الكلام عني وعن جدي شوية ونتكلم أكتر عنك جدي قالي اني المفروض هاجي اتقدملك حفلة بسيطة نلبس فيها الدبل
و.....
_حيلك حيلك.. من غير حفلة طبعا بعيد عن إني مش عايزة حد يعرف فأنا والدي ماټ قريب واكيد مش هعمل حفلة.
_الله يرحمه.. تمام قوليلي ايه المطلوب مني وأنا هنفذه بالحرف
ترددت للحظات تفكر.. هل عليها المضي قدما في تلك الخطة أم عليها وأدها وهي مازالت بالمهدخاصة وهي لا ترتاح لهذا الطاهر كثير المزاح بنظراته التي تثير الاضطراب في نفسها. ليستقر رأيها.. ستكمل للنهاية.. فوجودها مؤقتا مع هذا الرجل أهون عندها من الزواج بابن عمها عصام لذا ستخبره بما عليه فعله وفي نفس الوقت ستكون حذرة في التعامل معه حتى تنتهي من هذه التمثيلية السخيفة تلك.
___________________
تصفعك الحياة فتتألم بصمت وتخبر الجميع حين يسألونك عن حالك أنك بخير تكتوي برغبة البكاء أمامهم ولكنك على العكس