روايه ذات الكتاب الاحمر بقلم الكاتبه شاهنده


وهي تلقى آيات الرقية الشرعية ثم تغمض عيناها لتنام ولسانها يتمتم بآيات سورة الملك كما اعتادت ان تفعل كل ليلة 
الفصل الثاني عشر
كان يقف متأنقا في بذلة رسمية جذابة يشعر بداخله بمزيج من الرهبة والشغف واللهفة فاليوم مميز جدا بحياته يكاد يكون الأهم على الاطلاق انه اليوم الذي سيضع محبسه في اصبع محبوبته بعد انتظار دام الأزل 
رأي مركبتها تقترب لتنطلق الأعيرة الڼارية احتفالا بوصولها توقفت على مسافة قريبة منه وهبط جده أولا يساعدها على الهبوط بدورها فأطلت هي بابتسامة خصت بها جده فسړقت قلبه مجددا برقتها الفاتنة دارت بعينيها في المكان تبحث عن أحد ما تمنى لو كان هو ولكنه يدرك عمن تبحث فتلاقت أعينهم للحظة توقف فيها الزمن ود لو غرق بها كلية ونسي كل من حوله ولكنها حبيبته لذا تأتي رغباتها اولا أشار بعينيه في اتجاه ما فنظرت إلى مايشير قبل أن تتسع ابتسامتها بحب تشمل وجهها بالكامل ترسل قبلة هوائية فابتسم طاهر حين أدمعت عينا والدتها مرسلة لها قبلة هوائية بدورها عادت إليه بعينيها بنظرة امتنان اكتفي 
لا أمثل ياجدي بل تقودني مشاعري احاول إلجامها قدر المستطاع حتى لا أخيف حبيبتي ولكني اعيش لحظات واقعية أحقق أحلامي الخيالية التي لطالما أخذتني بعيدا عن واقعي كفاني أحلاما فالواقع أجمل بكثير 
اوعي تسمع كلام جدي متزودهاش ياطاهر 
ابتسم قائلا بمزاح
أزودها ولا مزودهاش حيرتوني 
زودها متزودهاش
نطق الجد وآيات كلماتهما في نفس اللحظة لتتسع ابتسامة طاهر قائلا
سيبكم مني وتعالوا نسلم على الناس اللي مستنيينا دول وأولهم مامتك عارف انك نفسك تحضنيها بس اوعي تبكي انا بقولك اهو عشان المكياج ميبوظش وتبقى زي العفريتة 
وكزه جده قائلا
عفريتة آل وبقول انك طالعلي انسى يابنتي الكلام اللي قلتهولك عنه 
ضحكت آيات بقوة ليبتسم كل من الجد و حفيده وهم يتجهون سويا لمكان والدتها التي قالت بعيون دامعة
شفت يارأفت مبسوطة قد إيه أنا عمري ماشفتها بتضحك بالشكل ده الحمد لله ان عقدتها اتحلت على ايد طاهر ربنا يتتمملهم على خير ما شاء الله طالعين زي القمر 
تمتم رأفت من بين أسنانه
عقدتها اتحلت!! اصبري علية ياست حورية ان ماخليت عقدتها تزيد وتبقى عقد على ايديه مبقاش رأفت السلحدار فين بس عاصم الزفت هو مش قال هيوصل من ساعة بس أما أشوف وشه 
صمت تماما حين وجدهم يقتربون منهما ليهز رأسه في تحية باردة للجد رءوف بينما كان العروسان مشغولان بتقبل التهنئة من السيدة حورية 
فركت المحبس في يدها بإبهامها تشعر بأنه طوق من لهب يشعل إصبعها ويمتد لكيانها لا تدري لم شعرت وطاهر يضعه بإصبعها أنه تماما حيث يجب أن يكون هل هو صاحب المحبس الذي يحيرها شبهه الشديد بوالدها حتى عندما مال على أذنها قائلا لها
مبارك ياأميرتي افتحي قلبك للفرح ومټخافيش باب الفرح مش هيتقفل قصادك أبدا
كان في معاني كلماته ماردده والدها
على مسامعها ليلة تخرجها
مبارك ياأميرتي الحلوة مكشرة ليه بس 
مش عايزني أكشر يابابا أنا طلعت التانية ع الدفعة 
مش شرط تطلعي الأولى في النظري عشان تكوني اشطر الناس
حاولي في العملي تكوني أشطر واحدة نجاحك في حياتك بعد الدراسة هو النجاح الحقيقي ليكي يلا بقى اضحكي وافرحي من قلبك وكوني واثقة ان الفرح فاتحلك دراعاته دايما 
عادت من ذكرياتها على صوته يسألها شيئا ما فالتفتت إليه تقول بارتباك
ها قلت حاجة
مال قليلا تجاهها يقول بابتسامة جذابة
روحتي فين بأفكارك ماما عنيها عليكي وشايف القلق في عينيها 
ماما!!
أشار بعينيه تجاه والدتها فوجدتها بالفعل تطالعها بقلق لترسم ابتسامة على شفتيها وترسل لها قبلة هوائية أخرى فابتسمت والدتها ثم منحت انتباهها لمحدثتها بينما عاودت آيات النظر إلى طاهر الذي وجدته يبتسم بدوره لجده احتارت في أمره ينتبه لكل شاردة وواردة ويهتم بأمها كما لو كانت والدته هو بل ويطلق عليها لقب ماما يهتم بها حقا ويظهر اهتمامه في كل كلمة ونظرة هل نسي حبيبته وبات يهتم بها هي أصابتها تلك الفكرة بمشاعر متناقضة أبرزها عدم الراحة 
مبارك يابنت عمي 
صوت صدح بقوة خلفهما فاستدارا سويا تجاهه ليتطلع طاهر بنظرة فاحصة إلى محدثه كان شابا طويل القامة أسود العينان والشعر قمحي اللون حاد القسمات ينظر إليه بدوره ولكن شملت نظراته لمحة تقييمية ساخرة لم تخفي عن طاهر الذي سمع آيات تقول بهدوء
ميرسيه ياعصام أقدملك طاهر خطيبي وده يبقى عصام ابن عمي ياطاهر 
تشديدها على كلمة خطيبي وحروف اسمه التي خرجت من فمها بعفوية جعلته يبتسم بوجه هذا المأفون تظهر السعادة على ملامحه قائلا
تشرفنا 
هز عصام رأسه ببرود ثم قال 
مقلتليش ياآيات خطيبك بيشتغل إيه
وهو انت لازم تسأل آيات ماتسألني أنا 
أمسكت آيات يده قائلة بابتسامة
معلش ياطاهر سيبني أقدمك بنفسي لإني ببقى فخورة جدا وأنا بقول إني مخطوبة للكاتب المعروف طاهر الفيومي 
مط عصام شفتيه قائلا
كاتب وياتري كاتب مثقف ولا من بتوع اليومين دول اللي بيكتبوا كلام فارغ ويحطوه في كتاب وينشروه ويفرحوا قوي لما ينادوهم كتاب 
عصاااام 
ڼهرته آيات فأمسك طاهر يدها يضغط عليها وهو يقول
مش حابب أمجد في نفسي أكيد هتقول مغرور بس سيرش صغير على جوجل يديك فكرة حلوة قوي عن كتاباتي وآراء الناس فيها ومقتبسات منها كمان دلوقتي إعذرني كان نفسي اتكلم معاك أكتر بس حابب أرقص على الأغنية دي مع أميرتي 
سحبها طاهر بينما تكتم آيات ضحكتها بصعوبة حتى 
والله برافو عليك قدرت تفحمه وټحرق دمه وتخليه عاجز عن الرد بكل هدوء ده انا خفت متمسكش أعصابك و تتخانق معاه وساعتها هنبوظ كل اللي عملناه 
طالع عيناها السعيدتان بابتسامة هادئة وهو يقول
مش ممكن أبدا أبوظ ليلة زي دي مهما حصل ومش بني آدم حقود زي ده اللي هيبوظهالي وبعدين انا اتعودت من خلال مهنتي أمسك أعصابي لإن أمثال ابن عمك في مجالنا كتير ناس ملا الحقد قلوبهم وعما بصيرتهم لدرجة انهم بيشوفوا نفسهم أحسن الناس والباقي حثالة ملهاش قيمة 
في كل مكان هتلاقي شبيه لعصام ربنا يهديه المهم سيبك منه وقولي إيه خطوتنا الجاية 
مال يزيح بيده خصلة تحجب عنه عينها يضعها خلف أذنها بحنان ارسل رجفة في أوصالها وهو يقول بنبرة ناعمة
دلوقتي هنرقص وبس على أنغام الأغنية الحلوة دي منها هنحبك التمثيلية اكتر وأكتر وهنوريهم ان احنا بنحب بعض ومنها هنغيظ الحقود اللي واقف هناك عينه بتطلع شرار ولو طايل يموتني هيموتني 
قرن كلماته بضمھا اكثر إليه ليهمس جوار أذنها
سيبي نفسك ياآيات صدقيني مش هاكلك 
مټخافيش مني أنا جنبك ومعاكي ومستحيل هأذيكي 
استسلمت لهذه العاطفة الصادقة التي حملتها كلماته فأغمضت عيناها تستمع لكلمات الأغنية التي قضت نهائيا على أي مقاومة لديها 
ضميني وانسي الدنيا
ضميني وانسي الناس
انا وانتي هانبقي في ثانية
مالناش غير الاحساس
احساس بالحب وبس
احساس بربيع العمر
ولا نعرف هم في دنيا
ولا نسمع لكلام ناس
ضميني وانسي الدنيا
ضميني وانسي الناس
كانت تمشي على الشاطئ جافاها النوم فقررت الخروج قليلا وطفلتها نائمة علها تخرج تلك الذكريات من رأسها قدومها إلى هنا لم يكن من أجل الطفلة فحسب بل كان من أجل نفسها أيضا تريد أن تشفي چراحها المستترة آملة أن تلتئم روحها في البعد عنه ولكن كل لحظة تقضيها هنا تجعلها تدرك شيئا واحدا ماكسر مهما حاولتي إصلاحه سيظل أثر الشرخ ظاهرا فلا شيء يعود كما كان 
كان يقف على بعد خطوات منها يراها شاردة وكأنها في عالم آخر تتطاير بضع خصلات من شعرها من خلال حجابها الذي تراجع قليلا فتذكره بحوريات البحر فاتنة رقيقة وتسحر كل من يراها الټفت يطالع الشاطئ حولها جيد لا أحد غيره يطالع هذا الجمال الفاتن أنب نفسه قائلا
انت كمان غض بصرك مش من حقك تبصلها اتقي الله يامحمد 
غض بصره يطرق أرضا يبذل قصارى جهده ألا يتطلع إليها في صورتها الملائكية تلك أن يعود كالماضي حين كانا صغارا يطالعها بقلب بريئ ليخبره قلبه ساخرا كنت حتى حينها تحبها حتى وان لم تفهم مشاعرك وقتها عادت عيونه ترتفع وتراقبها بصمت من يراه الآن يدرك بكل تأكيد كم هو عاشقا ولها يطالعها وكأنه في محرابها يتعبد 
وجدها تنحني وتحمل صدفة تهمس لها ببضع الكلمات ثم تضعها على أذنها ابتسم هذه عادتها منذ الصغر تهمس برسالتها إلى الصدف تأمل ان تجيبها يوما وتخبرها أسرار البحر والحياة تقدم منها بخطوات واسعة حتى صار خلفها يسمعها تهمس قائلة
الشمس لما بتغيب في حضڼ البحر ياترى بيضمها ويبقى حنين عليها ولا بيإذيها ويطفي لهيبها ويخليها تضلم
رأيك انت ايه ياسعاد
صوته أفزعها فاستدارت بسرعة ليختل توازنها كادت ان تسقط فمد يده على الفور وأمسك يدها فاعتدلت تتطلع إليه بدهشة فوجد نفسه يردد بصوت غلبته مشاعره
حتى لو إذاها وطفي لهيبها وقهرها بتقدر من تاني تتغلب عليه وتشرق بالأمل في أن رحمة ربنا أوسع من كل شيء وان اللي جاي أكيد أحلى طول ماهي مليانة بالتفاؤل والحب والقوة 
نظراته لمسة يده نبراته وكلماته دوامة كادت ان تبتلعها لټقاومها بكل قوتها وهي تسحب يدها قائلة بارتباك
من زمان وانت بتعرف تجاوب عن كل أسئلتي يامحمد وتقنعني باجاباتك كمان 
ودي حاجة وحشة حاسس انك مش مبسوطة بيها 
طالعته قائلة بصوت شابه الحزن
المشكلة في كمية التفاؤل اللي بيديهالي كلامك والصورة البسيطة اللي بتصورها للحياة بصدقك حقيقي بصدقك وبعدين بكتشف ان الحياة مش بالبساطة دي ولا هينفعنا ان احنا نتفائل فيها دايما لإنها قاسېة قوي ومبترحمش 
نعيب زماننا والعيب فينا 
مش هعرف أقنعك بأفكاري انا مش زيك ومش هعرف أتناقش معاك هتكسب دايما زي زمان زمان ياريت
يرجع 
قالتها بحيرة فأن قلبه ليقول 
عايزاه يرجع ليه
مش هقولك اني هغير حاجات كتير قوي كل اللي هعمله حاجة واحدة بس 
ايه هي
همنع جواز ماما وبابا عشان ميجبونيش للدنيا دي 
ليه بتقولي كدة ياسعاد طب ماتغيري اللي محبتيهوش في حياتك وبس ليه مش عايزة تكوني موجودة من الأساس
عشان الدنيا كدة فيها ناس اتخلقت عشان مترتاحش فيها لحد ماتموت وأنا من الناس دي من يوم ماوعيت على الدنيا وأنا پتألم پتألم من قسۏة بابا علية ومن ضعف أمي قدامه پتألم لما بشوفه بضربها وانا مش قادرة اعمل حاجة پتألم لما بتغصب على كل حاجة واحس اني مليش حتى الحق في اختيار شريك حياتي وپتألم لما حتى البني آدم ده ميعوضنيش عن كل الألم اللي عشته بالعكس زودها علية فيه ناس اتخلقت عشان تشوف المر في حياتها لحد ماتموت وأنا من الناس دي يامحمد 
الألم في صوتها ذبحه يدرك أنها المرة الأولى التي تفتح له قلبها بعد أن وارت ألمها في صدرها لسنوات تتظاهر بأنها على مايرام أمام الجميع سعيدة في حياتها حتى كانت هذه المرة التي ادركوا فيها زيف ادعائها حين أخرجها من منزلها في ذلك اليوم وهو ېهينها بقسۏة ويضربها