روايه ذات الكتاب الاحمر بقلم الكاتبه شاهنده


نظرة جعلتها تنكمش بداخلها تجاهل زمور السيارة التي خلفه قبل أن يقرر صاحبها تجاوز سيارتهم ليقترب ماهر بوجهه منها قائلا بحروف مضغوطة حازمة ظهر بهم صرامة جعلت كل ذرة في جسدها ترتعش
أولا توطي صوتك لما تيجي تكلميني لان اكتر حاجة بكرهها هي الصوت العالي
ثانيا بقى أنا مش
واحد صاحبك هتشيلي الحاجز اللي بينكم وتقوليله دي قلة ذوق او يابني آدم احترامي واجب عليكي طول ماانت في بيتي واوامري هتمشي عليكي وهتنفذيها بارادتك أو ڠصب عنك انا اتحملت عنادك وجنانك اليومين اللي فاتوا دول عشان لسة بتتنقلي من وضع لوضع تاني لكن خلاص صبري نفذ ولازم من دلوقت النقط تتحط ع الحروف أنا وافقت تيجي تقعدي معانا هنا عشان حسيت قد ايه انت مرتبطة بصلاح مش غلطة غلطها هتخليني أستحمل كل ده لأ انسى وجودك برة البيت اربع ساعات لوحدك مرفوض نهائي وعصيانك لأوامري برضه مرفوض نهائي أي تصرف تاني مش مسئول هترجعي القاهرة ومش هتشوفي صلاح تاني مفهوم
كانت تحاول بكل قوتها أن لا تظهر ضعفها أمام كلماته الچارحة ولكنها بالنهاية أنثى مهما أبدت من قوة فبضع كلمات جارحة قد تودي بكبريائها فتتساقط دموعها رغما عنها أومأت برأسها بهدوء ثم أشاحت بوجهها عنه ليعود إلى قيادة سيارته بينما أطلقت هي لدموعها العنان تمسك نفسها بالكاد عن اصدار شهقاتها الحزينة وكأنه شعر بها لتحين منه نظرة إليها وجدها تنظر إلى الشارع خارج السيارة يخفى شعرها ملامح وجهها تقبض يدها في حجرها بقوة ليجد بضع قطرات من الماء تسقط على يدها أدرك انها تبكي ولسبب ما آلمه ذلك ليتساءل هل كان قاسېا معها بعض الشيء طالع الطريق مجددا يزفر بداخله ربما كان قاسېا ولكن هذه المخلوقة الصغيرة تستنفر مشاعره وتجعله شخصا آخر مضطرب في حضرتها تارة يود لو ېخنقها وتارة يود لو ربت على يدها بحنان يطلب منها التماسك وعدم زرف الدموع اجلي صوته الذي اختنق بغصة قائلا
هاخدك دلوقت على مدام سوزان هتختاري من عندها الفساتين اللي قلتلك عليها الصبح انا اتفقت مع صاحبي هتروحي تدي الدرس لبنته بكرة ولازم مظهرك يكون كويس قدامه مفهوم
تبا له ېهينها مجددا دون قصد كاد أن يضرب المقود پغضب وهو يراها تقبض يديها أكثر مټألمة من كلماته على مايبدو ولكنه تراجع خشية أن تنتفض خوفا منه ليسرع قليلا وهو يحاول أن ينفض أفكاره التي تدور في الفترة الأخيرة كلها عن هذه الفتاة بينما كانت مروة تفكر في حالها وهل من أجل صغيرها قد تتحمل رجل مثل هذا الذي يجلس بجوارها ېهينها ويقلل من شأنها في كل مرة تقف أمامهلتغمض عيناها بقلة حيلة من أجل صغيرها قد تتحمل كل شيء سيكون عليها فقط الإبتعاد عن طريق هذا المغرور وتحاول جاهدة عدم الاحتكاك به ستنفذ أوامره في الوقت الحالي فقط حتى تجد مخرجا ووقتها ستمنح هذا الأحمق مايستحق تماما صڤعة تكسر غروره وټحطم كبريائه 
طالعت صورتها في المرآة بعد أن انتهى مصفف الشعر من وضع اللمسات الأخيرة عليه ابتلعت ريقها بصعوبة يوما عصيبا للغاية عليها فقط أن تتقن آدائها فيه ليمر بسلام آه كم تشعر اليوم بالحنين إلى والدها ربما لو ظل جوارها لما تعرضت لمثل هذا اليوم أخذت نفسا عميقا تتقبل تهاني الجميع بابتسامة باهتة قبل أن تخرج لتتجمد كلية وأمامها وقفت عربة ذهبية يجرها أربعة أحصنة بيضاء كعربة السندريلا مكتوب عليها أميرتي الجميلة هل ماتراه حقيقيا ام أنه أحد أوهامها هل سيهبط منها الآن والدها كما حلمت دوما يتقدم باتجاهها ويمسك يدها حبست أنفاسها مترقبة حين وجدت الباب يفتح ويهبط من العربة رجل مسن ما أن تعرفت عليه حتى أطلقت أنفاسها وابتسمت بحب رغم ما يحمله القلب الآن من شعور قوي بالاحباط إلا أن رؤية هذا الرجل تمنحها سکينة وسعادة اقترب منها الرجل العجوز بابتسامة قائلا
أميرتي الحلوة 
جدي رءوف مكنش لازم أبدا تتعب نفسك وتيجي تاخدني 
ده شرف لية ياأيوش 
ليقف أمامها تماما يتأمل ملامحها الجميلة قائلا بحنان
بتفكريني باليوم اللي خدت فيه بإيد نبيلة والدة طاهر وسلمتها لحسين ابني كانت زيك كدة بالظبط نفس الرقة والطيبة والجمال بس ناقص الصورة لمعة العين والفرحة اللي بتطل منهم ياما كان نفسي أشوف في عينيكي الفرحة في يوم زي ده وتكوني فعلا هتتخطبي لحفيدي مش تمثيلية عاملينها عشان الزفت اللي اسمه رأفت ينساكي وينسي فلوسك 
تأبطت آيات يده قائلة بابتسامة وهما يتجهان إلى العربة
تعرف ياجدي لو طاهر كان يشبهك ولو شوية انا مكنتش اترددت ولو لثانية واحدة في اني أحول التمثيلية لحقيقة 
توقف الجد قائلا بلهفة
على فكرة بقى طاهر ده نسخة مني وأنا صغير شبهي في الشكل والطبع 
اتسعت ابتسامة آيات وهي تسير مجددا قائلة
ياجدي انت وبابا مبقاش فيه منكم دلوقتي انتوا أيقونات للحب والوفاء والرومانسية شفت انت جاي تاخدني في ايه ومعاملني ازاي كإني أميرة بالظبط 
قال الجد بابتسامة
طب ايه رأيك بقى ان دي فكرة طاهر مش فكرتي 
توقفت آيات عن السير وهي تعقد حاجبيها قائلة
فكرة طاهر
هز الجد رأسه قائلا
ايوة هو اللي أجر العربية دي وصمم يكتبولك عليها أميرتي الحلوة 
يشبه طاهر أباها يوما وراد يوم حتى يخيل إليها ان روح أبيها قد تقمصت جسد طاهر تتأثر هي بأفعاله أيضا يوما بعد يوم حتى يخيل إليها انها تقع في 
نفضت أفكارها حين تناهي إلى مسامعها صوت الجد وهو يقول
قلتي ايه بقى يابرنسيسة
سارت مجددا وهي تقول
حتى لو شبهكم انت مش قلت انه بيحب واحدة تانية هنيالها بيه ياجدي 
لعڼ الجد لسانه الزالف الذي جعله يبوح لها بسر حفيده فباعد بين قلبيهما دون أن يدري وقضي على أمله الوحيد في الجمع بينهما 
كانت تبدل في الملابس كما لو كانت عروس يجهزونها من أجل عرسها كبير سراويل واسعة وقمصان بنصف كم فساتين رائعة تحمل توقيع أشهر المصممين أحذية بكعوب وحقائب يد وعطور منامات حريرية وادوات زينة وهي خاضعة مستسلمة ماان يوافق مرافقها على شيء ترتديه حتى يوضع بالحقائب لينتقلون إلى التالي تدرك انها لن ترتدي كل هذه الملابس ولكن من هي لتعارض رجل ما أن دلف إلى المحل حتى سعي كل من فيه لتلبية أوامره وكأنه الحاكم بأمره 
مش معقول ماهر بدران هنا ومحدش قاللي 
اقتربت صاحبة الصوت من مرافقها تبتسم ابتسامة واسعة بادلها اياها ماهر قبل أن تميل مقبلة إياه على وجنته متعمدة ان تلامسه بجسدها لترمقها مروة بنظرات مستنكرة لم تستطع حجمها ربما هي ثرية جميلة ملابسها وزينتها وعطرها الذي سبقها يجعلونها تنتمي للمجتمع المخملي ولكن ليس هناك أبدا أي رقي او اخلاق فيما فعلته منذ قليل قالت المرأة بدلال
ممكن أعرف ايه سبب الزيارة الغالية دي أوعى تقول وحشتك قلبي الصغير لا يحتمل 
ابتسم ماهر ولأول مرة تراه يبتسم لاحد عدا والدته بالطبع قائلا
وحشتيني طبعا بس الحقيقة الزيارة دي عملية جيت عشان أشتري شوية فساتين ولوازمهم وملقتش احلي من محلك اشتري منه طبعا 
عقدت حاجبيها قائلة بحيرة
انت ياماهر بتشتري فساتين لمين
مد يده يمسك يد مروة يسحبها لتقف جواره قائلا
احب أعرفك بمروة خالة صلاح ابن اخويا 
طالعتها سوزان بنظرة شاملة يقبع في مقلتيها تقييم ساخر لا تفهمه سوي امرأة ظهر في نبراتها وهي تقول
أهلا يامروة نورتينا 
لتجيبها مروة ببرود
مش باين 
آفندم 
وكزها ماهر فقالت مروة 
عن اذنكم هروح أغير هدومي ولا لسة فيه حاجة تانية هجربها ياماهر بيه
قالت جملتها الأخيرة موجهة حديثها لماهر الذي هز رأسه نفيا بهدوء لتسرع باتجاه حجرة تبديل الملابس لتسمع سوزان تقول بسخرية
تحفة اوي البنت دي ياماهر أكيد شبه اختها اللي كلمتني عنها قبل كدة 
سارعت من خطواتها كي لا تسمع رد ماهر بينما لم تنتبه لنظرات الأخير الغامضة الذي تابع انصرافها بمشاعر صارت غريبة حتى عن نفسه جعلته يلتفت لصديقته التي يعرفها منذ سنوات ويؤنبها على جملتها فاعتذرت منه تقبل اعتذارها ودفع ثمن الملابس التي اشتراها ثم بحث عن مروة ليدرك أنها خرجت من المحل تنتظره بالخارج كما أخبرت البائع تبعها للخارج فرآها تقف أمام ركن صغير للكتب في محل مجاور عيونها تتسلط على كتاب بعينه لا تحيد مقلتيها عنه بدت كما لو كان هذا الكتاب حبيبا تتطلع إليه بوله وتوق لا يعلم لماذا تمنى للحظة لو نظرت إليه هكذا وليس إلى كتاب فقد بدت ساحرة كما لم تكن يوما نفض أفكاره المضطربة والتي أرجعها لخلو حياته العاطفية من امرأة لمدة طويلة جدا تنحنح فنظرت إليه قائلة ببرود
لو خلصت يبقى يلا بينا نروح بسرعة عشان صلاح وحشني 
اسبقيني على العربية 
استدارت متجهة إلى السيارة بينما دلف هو إلي محل الكتب ثم غادر بسرعة واضعا الحقائب على المقعد الخلفي للسيارة ثم متخذا مقعد القائد ليقود سيارته تجاه المنزل يلقى نظرة على رفيقته التي أسندت رأسها على الزجاج تتطلع إلى الخارج لا تبدو السعادة على وجهها على عكس المتوقع ترى أتكون حقا من هؤلاء النساء اللاتي لا يبهرهن المال ولا تغريهن السلطةوهل هناك نساء لا يسيل لعابهن أمام الألماس من واقع تجاربه الشخصية لا يوجد فهل تكون هذه الفتاة الخارجة عن قاعدته من يدري ستريه الأيام معدنها الحقيقي ووقتها وقتها ماالذي سيفعله وقتها يحلل لنفسه ماحرمه على أخيه وماذا عن نفض أفكاره يلعن ماض لو عاد لتصرف بشكل مغاير تماما 
طالعت القمر الذي أطل من نافذة حجرتها وهي تجلس علي سجادة الصلاة بعيون متأملة لطالما كان لها الليل موجعا والقمر وحيدا في السماء كوحدتها بالأرض ليلا تأخذها وحدته في ظلمات الليل إلى تحسس ألمها الذي تدفنه بعمق قلبها طوال النهار خيبة أملها وكسرة قلبها وخاطرها جعلوها تقسم ان تكون قوية أمام الجميع لا يرى ضعفها سوي خالقها هنا في آناء الليل تتضرع إليه وحده تطلب منه أن يفرج همها وأن يحفظها وطفلتها من كل سوء تدرك أن المؤمن مبتلي لاتعترض على ابتلاءا أصابها ولكنها تأمل في أن يخفف الله عنها ابتلائها فقد أنهك القلب وضعفت قوته تحاول أن لا تقف كثيرا على الأطلال وان تمضي قدما في حياتها ولكن عثرات دربها تجبرها على الجمود في مكانها ترغب في الرحيل بعد أن انتهت كل آمال لها في البقاء تحلم بحرية تجلب لقلبها سعادة ولكن هناك مايحول بينها وبين هذا وكأن العڈاب مصيرها يأخذها من الأحلام ويجبرها على احتواء ألمها بصمت لا يرتاح قلبها الا وهي بين يدي الله فهو وحده قادرا على انتشال الروح من الظلمات إلى النور ومن الظل إلى الحرور تنهدت مستغفرة ثم نهضت متجهة إلى
السرير تتقوقع نائمة بجوار طفلتها تمسح بيدها على جسدها