رواية وهم كاملة


هموما إضافية فوق همومه 
ابتسم عزام بعدما نجح في تسديد كرة الجولف في المكان المناسب لها وتمتم بتفاخر وهو ينظر إلى مساعده
أهم حاجة يا مهاب عشان تقدر تحقق اللي في دماغك هو أنك تركز على الهدف وتحط خطة مناسبة قبل ما ټضرب الكورة ولو مش عملت كده فتأكد أنك هتفشل ومش هتقدر تاخد اللي أنت عايزه 
أومأ مهاب قائلا باحترام شديد أثار إعجاب عزام
أنا هفضل دايما قدام معاليك تلميذ بيتعلم وبيستفيد من خبرة حضرتك 
نظر له عزام وهتف بجدية بعدما ترك عصا الجولف من يده
أنت أكتر واحد مخلص في رجالتي يا مهاب وده السبب اللي بيخليني مش بعتمد غير عليك في المهمات الصعبة 
أطرق مهاب رأسه وأكد حديث رئيسه بقوله
أنا خدامك يا باشا شوف أنت عايزني أعمل إيه وأنا رقبتي سدادة وزي ما أنت عارف أنا مش بسيب ورايا أي أثر 
ابتسم عزام وربت على كتف مهاب قائلا بفخر لأنه تمكن من تربية ابن عدوه اللدود وجعله ذراعه الأيمن الذي يطيعه ويفعل كل ما يأمره به دون أن يدري أنه يخدم الرجل الذي قتل والديه بدم بارد
كلامك مظبوط يا مهاب وعشان كده أنا عايزك تخلص على أشرف الليلة دي لأن طول ما هو عايش هيشكل خطړ علينا وده لأن لو البوليس أو رامز شكوا فيه وضغطوا عليه ممكن ساعتها يعترف علينا ويقول أن إحنا المسؤولين عن حړق المخزن ومۏت الحراس 
أومأ مهاب بإيجاب مبينا اقتناعه بوجهة نظر عزام بشأن أشرف الذي من الممكن أن يتسبب في ڤضح أمرهما في حال تعرض لضغط واستجواب شديدين
تمام يا باشا أنا مش عايزك تحمل هم اطمن خالص واعتبر الموضوع ده خلصان من دلوقتي بكرة الصبح هتسمع خبر أشرف 
أخذ محمد يتذكر الحديث الذي دار بالأمس بين زوجته وشقيقتها وهو ينظر إلى هانيا التي تجلس أمامه وتعبث في هاتفها 
في هذه اللحظة ندم محمد أشد الندم لأنه تزوج بهانيا وانخدع بجمالها وأسلوبها الرقيق في الحديث ولم يركز على معرفة طريقة تفكيرها وهل هي
تحبه مثلما أحبها أم أنها تزوجت به فقط حتى تغتر به أمام أصدقائها 
اكتفى محمد

بالنظر إلى زوجته فقط دون أن يتحدث معها أو حتى يعاتبها لأنه يعلم جيدا أنه أخطأ عندما تزوجها وعليه أن يحتمل نتيجة خطأه 
تظاهر محمد بالنوم عندما دلف وسام إلى الغرفة وأطرق أذنيه عندما سمع صوت وسام وهو يقول
محمد عامل إيه دلوقتي
قلبت هانيا عينيها قائلة
أخد المسكن ونام بعد ما رفض يغطي كتفه ودراعه 
صاح وسام أمام هانيا محاولا إقحام حديثه في رأسها المتصلب فهي مصرة على تخريب علاقتها بمحمد والبداية كانت عندما حاولت إجباره على ارتداء ملابس ثقيلة حتى لا تشاهد التشوهات التي نتجت عن الحاډث دون مراعاة لحرارة الجو المرتفعة كما أنها لم تفكر في أن تلك الملابس سوف تزيد من ألم زوجها الذي لا يزال يحتاج إلى المسكنات حتى يحظى بقسط مريح من النوم
جوزك بيحبك يا هانيا وأنت لازم تقفي جنبه في محنته وتكوني سند ليه وتخففي عنه مش تزودي همه اعقلي يا حبيبتي وبلاش جنان لأن صدقيني محدش هيندم ولا هيدفع نتيجة تصرفاتك غيرك أنت وبس 
هتفت هانيا باستياء والڠضب يعمي عينيها من وقوف وسام في صف محمد وكأنه شقيقه وليس شقيقها
وأنا ذنبي إيه أشوف المنظر ده قدامي طول النهار أنا فاضلي شوية وهرجع من كتر القرف اللي حاسة بيه 
وجد وسام نفسه يهتف فجأة بقوة دون أن يستطيع السيطرة على نفسه أكثر من ذلك
قسما بالله العلي العظيم لو كنت متجوز واحدة زيك كده لكنت طلقتها بالتلاتة أنت النهاردة أثبت فعلا أنك بني آدمة عديمة الإحساس 
لم يتصور وسام ولو للحظة واحدة أن محمدا قد استمع إلى حديثه وقرر أن ينهي زواجه من هانيا في أقرب فرصة ممكنة بعدما أثبتت له مدى نذالتها وأنها لا تستحق الټضحية التي قدمها من أجلها بعدما اكتشف علتها التي لا يستطيع أي رجل غيره التعايش معها بسهولة 
دلفت أمنية إلى المنزل وكادت تدخل إلى غرفتها ولكنها توقفت بعدما نادت عليها والدتها وأخبرتها أنها تريد أن تتحدث معها في موضوع مهم 
جلست أمنية أمام والدتها التي تنهدت لتتحدث بجدية
بصي يا أمنية أنا مش راضية نهائي عن الموقف اللي أنت عملتيه في المستشفى مع داليا وعيلتها ده غير أنك تجاهلتيهم في السبوع ورفضت تسلمي عليهم للمرة التانية ودي تبقى اسمها قلة ذوق وأنا مش ربيتك على كده 
أغمضت أمنية عينيها و هي تصيح بانفعال
اقفلي يا ماما لو سمحت الموضوع ده ومتتكلميش معايا فيه مرة تانية أنا خلاص علاقتي بداليا انتهت من اليوم اللي قربت فيه من رامز وسرقته من خطيبته وأنا مستحيل أتعامل معاها بشكل طبيعي زي ما أي واحدة بتتعامل مع مرات أخوها 
فغرت إلهام شفتيها و هي تهمس بتأنيب
ماشي يا حبيبتي بلاش تتعاملي معاها بس على الأقل لما تشوفي أهلها تسلمي عليهم مش كل مرة تعملي نفسك مش شايفاهم لأن كده عيب يا حبيبتي 
ازداد انعقاد حاجبي إلهام قبل أن تقول بخفوت
والموضوع ده اتكرر منك أكتر من مرة وعشان كده أنا قررت أتكلم معاك وأنبهك للنقطة دي 
زفرت أمنية بضيق وقررت في قرارة نفسها أنها لن تستمع إلى نصيحة والدتها فهي لن تسامح داليا أبدا مهما حدث 
في هذه اللحظة دق جرس الباب فتوجهت أمنية حتى تفتح الباب واتسعت عيناها عندما وجدت أمامها رامزا في حالة مزرية فعيناه تحبسان بداخلهما الكثير من الدموع كما أن علامات القهر ظاهرة بوضوح على وجهه 
أفسحت أمنية الطريق لشقيقها بسرعة حتى يدخل إلى الشقة فقد هالها الحزن والقهر المرتسمان على وجهه واللذان يدلان على أنه تعرض لصدمة قاسېة لا يزال واقعا تحت تأثيرها 
مالك يا رامز فيك إيه 
تساءلت أمنية وهي تتبع أخاها للداخل ولكنه لم يجبها بل جلس أمام والدته ملتزما الصمت غير قادر على الحديث من قسۏة الصدمات التي تعرض لها طوال اليوم 
كررت أمنية سؤالها منتظرة الحصول على جواب يفسر لها سبب هذا الحزن العميق الذي ينعكس على ملامح شقيقها وبالفعل تحدث رامز بعد مرور دقائق من الحيرة ونظرات القلق المتبادلة بين كل من إلهام وابنتها
المخزن اللي خزنت فيه البضاعة اتحرق كله وبسبب اللي حصل ده أنا خسړت كل حاجة 
رفعت إلهام وجهها فجأة وهي
تصرخ عاليا ضاربة صدرها معبرة بتلك الحركة العفوية عن الصدمة التي تملكت منها بمجرد سماعها لهذا الخبر الفظيع الذي كاد يشل حركة لسانها
المخزن اتحرق إزاي يا رامز بالله عليك تفهمني إيه اللي حصل بالظبط
أخبرها رامز بكل ما حدث بداية من سماعه لخبر الحريق الذي نشب في المخزن ومعرفته أن الأمر لم يكن حاډثا عرضيا وإنما كان چريمة تم التدبير لها بواسطة شخص مچرم نزعت الرحمة من قلبه 
أغمضت إلهام عينيها هاتفة بتضرع وهي تذرف بعض الدموع مشاركة لابنها في حزنه
لطفك يا رب اللهم لا اعتراض على قضائك حسبي الله ونعم الوكيل في اللي عمل كده في ابني 
ربتت أمنية على كتفه هاتفة بأسف فهي تعلم جيدا أن شقيقها كان على وشك تحقيق حلمه وأنه لن يتمكن من

تعويض تلك الخسارة التي لحقت به
ربنا يكون في عونك أنت ومراتك يا رامز بجد أنا مش قادرة أستوعب أن المخزن اتحرق والحراس اتقتلوا 
أغمض رامز عينيه وأجهش في نوبة بكاء جعلت عيني والدته تتسعان بشدة لأن هذه هي المرة الأولى التي ترى بها ابنها يبكي بهذه الطريقة 
لاحظت جميلة شحوب وجه ابنتها والدموع الحبيسة داخل مقلتيها والتي كانت تعتقد في البداية أنها نتيجة للحزن على ما حدث لمحمد ولكن عندما دققت النظر وجدت نظرات ابنتها مليئة بالقهر 
هزت جميلة كتف سمية برفق وهي تتساءل بصوت خاڤت وتمنت ألا يصدق إحساسها بشأن السبب الذي جعل ابنتها تلتزم الصمت ولا ترغب في الحديث عما يجري معها
مالك يا حبيبتي فيك إيه شكلك مش عاجبني خالص من ساعة ما روحتي شقتك ورجعت منها هو فيه حد ضايقك من أهل جوزك
شعرت سمية وكأن والدتها قد تمكنت من قراءة أفكارها وعلمت بالاتهام الفظيع الذي وجه لها على لسان كل من كريم ووالدته 
أشاحت سمية بوجهها وهتفت بهدوء ظنت من خلاله أنها ستخدع والدتها
مفيش أي حاجة يا ماما أنا كويسة كل الحكاية أن صعبان عليا أخويا واللي جراله 
هزت جميلة رأسها غير واثقة من صحة حديث سمية ولكنها لم تضغط عليها وتركتها بمفردها حتى تهدأ قليلا فهي تعلم أنها سوف تأتي إليها وتفصح لها عن كل ما يضايقها وإذا ثبت أنه يوجد دخل لعائلة زوج ابنتها بهذا الحزن المرتسم على وجهها فهي سوف تجعلهم يندمون على هذا الأمر 
عاد أشرف إلى منزله بعدما تم استجوابه في المديرية وتوجيه بعض الأسئلة له من بينها السؤال الذي تم توجيهه لرامز وهو إذا كان يشك في شخص معين من الممكن أن يكون هو المتسبب في هذا الحريق 
كانت إجابة أشرف هي عدم شكه في أي أحد ثم انصرف بعدما وقع على أقواله 
ابتسم أشرف براحة عندما دلف إلى الشقة وأضاء الأنوار ثم جلس على الأريكة يبتسم بسعادة لأنه حصل على كثير من الأموال التي ستجعله رجلا غنيا يحصل على كل ما يريده وحينها سوف يتخلص من سطوة والد زوجته الذي يقوم بابتزازه بإيصالات الأمانة التي وقع عليها حتى يقترض منه مبلغا من المال كان في أمس الحاجة له 
تفاجأ أشرف فجأة بشخص يكمم فمه ويقيد حركته وقبل أن يحاول تحرير نفسه شعر بنصل حاد ينحر عنقه بقسۏة 
أخذت عينا أشرف تدور في كل مكان حوله وهو يشعر پألم شديد واستقرت نظراته الأخيرة قبل مفارقته للحياة على وجه مهاب الذي كان ينظر نحوه بابتسامة شامتة 
الفصل التاسع
اقترب مهاب بعدما رأى أنه قد سكن عن الحركة وتأكد من أنه قد فارق الحياة فاتصل بعزام وأبلغه بالخبر 
خرج مهاب بسرعة بعدما أنهى مهمته قبل أن تعود زوجة أشرف إلى الشقة وتكتشف مصرع زوجها 
لم يكن من الصعب على مهاب الدخول إلى شقة أشرف والخروج منها بمنتهى البساطة فقد تمكن من الحصول على نسخة من مفاتيح الشقة بعدما سلط بعض رجاله الذين قاموا بسړقة حقيبة زوجة أشرف وانتشلوا منها إحدى نسخ المفاتيح ثم ألقوا بالحقيبة وفروا هاربين 
وصل مهاب إلى منزل عزام وطمأنه بأنه قد تأكد من مۏت أشرف قبل مغادرته للمكان كما