رواية وهم كاملة


عمل هيفضل

في الأول وفي الأخر ابن خالتي وفي مقام أخويا الصغير وأنا هساعده عشان يخرج من الورطة اللي هو فيها لأني عارف كويس أوي أنه برئ ومفبركش لهبة صور ولا حاجة ولكن فيه طرف تالت هو اللي عمل فيهم كده عشان يوقعهم في بعض 
قررت سمية عدم مجادلة محمد في مسألة ابن خالته حتى لا يغضب منها فهي تعلم جيدا بمدى حبه لأحمد وحرصه على مصلحته وكأنه أخيه الذي لم تنجبه والدته الراحلة 
عاد محمد إلى شقته وبدأ في تجهيز حقيبته من أجل السفر متجاهلا اتصالات كل من شمس وآدم فهو لا يريد أن يتواصل مع أي منهما طوال هذه الفترة حتى يرتب أفكاره ويصل إلى القرار الذي يتوجب عليه أخذه 
صعد محمد على متن القطار وألقى على مدينته نظرة أخيرة قبل أن يغمض عينيه تزامنا مع تحرك القطار نحو وجهته 
أطلقت منى عدة أغاريد بعدما أخبرتها نادين عبر الهاتف أنها حامل وقررت أن تذهب برفقة شقيقتها إلى منزل ابنتها حتى تزورها وتهنئها وجها لوجه 
وصلت كل من إلهام ومنى إلى شقة نادين وهما تحملان الكثير من الهدايا وقد رحبت بهما نادين بشدة وجلست بجوار والدتها قائلة
مكانش فيه داعي يا ماما أنك تكلفي نفسك بالشكل ده أنا كفاية عليا شوفتك ومباركتك ليا 
احتضنت منى ابنتها وربتت على خصلات شعرها بخفة وقالت
وهو أنا لو مكلفتش نفسي عشان خاطر بنتي الوحيدة هكلفها عشان مين أهم حاجة دلوقتي هي أنك تخلي بالك أوي من نفسك طول فترة الحمل وإن شاء الله ربنا هيجعل ابنك سبب في أن أمورك تنصلح مع آدم 
تدخلت إلهام في الحديث قائلة بتساؤل
قوليلي يا نادين آدم عمل إيه بعد ما عرف أنك حامل
تنهدت نادين وظهر الحزن على وجهها وهي ترد
آدم لما عرف أني حامل ردني بس لحد دلوقتي لسة مخاصمني ومش بيكلمني غير بالعافية 
كزت منى على أسنانها وهتفت پغضب
حسبي الله ونعم الوكيل في كل اللي حسدوكم أنا متأكدة وواثقة أنها عين وصابتكم يا حبيبتي بس الحمد لله هو ردك دلوقتي وربنا يصلح حالكم مع بعض 
أيدت إلهام وجهة نظر شقيقتها بقولها
عندك حق يا منى اللي حصلهم ده فعلا نتيجة عين شخص حسود لأن ناس كتيرة كانت مستكترة آدم على نادين ولحد دلوقتي أنا مش فاهمة إيه اللي حصل بينهم عشان يوصل بيه الموضوع أنه يطلقها 
أنقذ صوت جرس الباب نادين من الإجابة على هذا السؤال وقد نهضت حتى تفتح ولكن أوقفتها منى بقولها
خليك قاعدة مكانك يا نادين أنا اللي هقوم أفتح وأشوف مين اللي جايلك دلوقتي 
خرجت منى من غرفة الصالون ثم عادت بعد دقيقتين برفقة سمية التي حضرت لتهنئة نادين بعدما أخبرها آدم أنها حامل 
احتضنت سمية صديقتها وقالت
ألف مبروك يا قلبي ربنا يتمم شهور حملك على خير ويقومك بالسلامة 
أشارت إلهام إلى سمية بأن تأتي وتجلس بجوارها وبالفعل نفذت الأخيرة طلبها وجلست بجانبها 
تبادلن جميعا الحديث فيما بينهن إلى أن قررت كل من منى وإلهام المغادرة وبعد ذهابهما نظرت نادين إلى سمية وقررت أن تتحدث معها في أمر رامز 
ممكن أفهم أنت ليه خبيت عليا الموضوع ده يا سمية
تعجبت سمية من سؤال صديقتها قائلة باستغراب
أنا مش فاهمة أنت تقصدي إيه بكلامك يا نادين 
أجابت نادين بصراحة ودون أن تمهد لحديثها بمقدمات
بتكلم عن موضوعك أنت ورامز وعايزة أفهم أنت ليه خبيت عليا وليه رفضتيه لما اتقدملك أتمنى متحاوليش تنكري الموضوع لأني شوفت رسالة منه على موبايلك 
ابتلعت سمية ريقها نتيجة لشعورها بالتوتر فهي كانت تخشى من معرفة نادين لهذا الأمر الذي قد يؤدي إلى انتهاء صداقتهما 
نهضت نادين من مكانها وجلست بجوار سمية وهي تسأل بهدوء
هو أنت كنت مفكرة أني هزعل منك لما أعرف أن رامز بيحبك وعايز يتجوزك
أومأت سمية دون أن تتحدث فابتسمت نادين وهتفت ببساطة
تصدقي بالله أنت طلعت فعلا غبية أوي وعقلك صغير 
اندفعت سمية قائلة بذهول
ليه بتقولي كده يا نادين أنت ورامز كنتم مخطوبين وشيء طبيعي تضايقي لما تعرفي أنه اتقدملي 
هزت نادين رأسها بنفي مستنكرة طريقة تفكير صديقتها بقولها
صحيح أنا ورامز كنا مخطوبين بس محصلش نصيب والموضوع انتهى على كده وده معناه أني مش هزعل لما أنت ورامز ترتبطوا 
استنتجت نادين سبب السؤال الذي طرحته عليها سمية من قبل عما تشعر به الآن نحو رامز
أنا فهمت دلوقتي أنت ليه سألتيني قبل كده إذا كنت لسة بحب رامز ولا مشاعري من ناحيته اختفت 
رفعت سمية بصرها نحو نادين وتمتمت بإحراج
أنا مكنتش عايزة أزعلك لأن أنا عارفة كويس أن اللي رامز عمله زمان أثر فيك وأنك فضلت زعلانة فترة طويلة أوي على اللي حصل وقتها وعشان كده أنا رفضته لما اتقدملي وخبيت عليك الموضوع 
ربتت نادين على كتفها قائلة بلطف
لو أنت حاسة بمشاعر ناحية رامز فأنا معنديش أي مشكلة في فكرة جوازكم لأن رامز مبقاش يفرق معايا أصلا والكلام ده من زمان أوي أنا دلوقتي واحدة متجوزة وبحب جوزي

ورامز دلوقتي مش بيمثل ليا أي حاجة غير أنه يبقى ابن خالتي مش أكتر 
تابعت نادين بإصرار جعلها تبدو وكأنها ترجو سمية وتتوسل إليها أن تقبل الزواج من رامز
أنت بتحبي رامز وهو كمان بيحبك وطالما أنتم الاتنين بتحبوا بعض فلازم تتجوزوا ومش صح أبدا أنك ترفضيه لمجرد أنه كان خطيبي في فترة من الفترات اللي أنا نسيت أصلا تفاصيلها ومش بفكر حاليا غير في جوزي اللي بحبه والجنين اللي في بطني 
أخبرت نادين صديقتها بهذا الكلام ولم تكن تعرف أن زوجها قد عاد من الخارج وسمع كل كلمة من الكلمات التي تفوهت بها قبل بضع ثوان 
ضړبت حبيبة سطح الطاولة وهبت واقفة صاړخة بانفعال
أنت واحد كذاب وحقېر مهاب أصلا مكانش يعرف أشرف وملهوش أي علاقة بيه عشان تتهمه بقټله لمجرد أنك بتكرهه لأني رفضتك عشانه 
نهضت حبيبة وأمسكت حقيبتها ورمقت وساما بنظرات ازدراء وقالت
أنا أصلا غلطت من الأول لما فكرت أنك فعلا ممكن تساعدني وأنك فعلا عرفت حاجة عن اللي قتل أخويا 
كادت تبتعد عنه ولكنه قبض على معصمها هاتفا بحدة فهو لا يقبل أن يتم نعته بالكاذب والمخادع من أجل شخص حقېر مثل مهاب
استني هنا عندك أنا لسة مخلصتش كلامي عشان تمشي وتسيبيني بالشكل ده 
رمقته حبيبة شذرا وهتفت بعصبية جذبت أنظار جميع الجالسين من حولهما
سيب إيدي أحسنلك وإلا هتشوف ردة فعل مش هتعجبك 
لاحظ وسام نظرات الناس من حولهما فسحبها إلى الخارج وهو يهمس لها بنبرة صارمة
اهدي وبطلي فضايح وامشي معايا من سكات وأنا هوريك الدليل اللي معايا واللي بناء عليه بقول أن مهاب هو اللي قتل أخوك 
سارت معه حبيبة بهدوء وصعدت برفقته إلى السيارة وعقدت ساعديها أمام صدرها وهي تنظر له بترقب مردفة بنفاذ صبر
اتفضل بقى وريني الدليل ده بسرعة عشان أنا عايزة أمشي 
أخرج وسام هاتفه وقام بتشغيل التسجيل الذي أرسلته داليا لرامز ثم وضع الهاتف بين يديها قائلا
اتفضلي اسمعي بنفسك يا أستاذة حبيبة وأنت هتتأكدي أن الواطي اللي بتدافعي عنه هو نفسه أكتر شخص أذاك في حياتك 
اتسعت عينا حبيبة وهي تستمع إلى صوت عزام وهو يعترف لداليا بحقيقة أنه قد أمر مهابا پقتل أشرف 
خرجت حبيبة من السيارة وأخذت تركض وهي تبكي بشدة ولم تلتفت لوسام الذي حاول اللحاق بها ولكنه فشل بسبب استقلالها لسيارة أجرة ابتعدت بها بسرعة من المكان 
ضړب وسام كفيه ببعضهما واتصل برامز وأخبره بما جرى ثم تمتم پغضب
غبي أنا فعلا بني آدم غبي لأني قولتلها الحقيقة ونسيت أن التسجيل ده مش هينفع يكون دليل ضد مهاب لأن ده مش اعترافه زائد أن واضح من صوت عزام أنه كان سکړان وده هيساعد أي محامي أنه يطعن في التسجيل 
أخذ رامز يهون عليه بقوله
خلاص يا وسام هدي نفسك هي أصلا كان لازم تعرف أن مهاب هو اللي قتل أشرف لأن فرحها على الزفت ده قرب ومكانش ينفع تتجوزه بعد ما اتأكدنا من كده 
تمتم وسام بضيق من نفسه ومن التصرف الأحمق الذي قام به
أنت مش فاهمني يا رامز حبيبة كانت فعلا لازم تعرف بس مش بالطريقة دي ولا دلوقتي لأنها ممكن تحاول ټقتل مهاب وبكده هتودي نفسها في داهية 
ابتسم رامز وتحدث مؤكدا عدم صحة هذا التفكير
أحب أطمنك وأقولك أن الكلام ده كله مش هيحصل وأن قلقك ده مفيش ليه داعي لأني عارف حبيبة كويس أوي وواثق أنها أول ما تهدى وتستوعب الصدمة هتتصل بيك وهتسألك عن اللي لازم يتعمل عشان ټنتقم من مهاب 
ظهر عدم الاقتناع على وجه وسام وهو يقول
أنت متأكد يا رامز أنها مش هتتهور وتحاول ټأذي مهاب
حرك رامز رأسه بإيجاب مؤكدا
أيوة واثق من كده كل اللي عليك دلوقتي هو أنك تسيبها لوحدها شوية ومتحاولش تضغط عليها لحد ما هي اللي تيجي تكلمك 
في هذه الأثناء وصلت حبيبة إلى منزلها ودلفت إلى غرفتها ووقفت أمام الجدار الذي علقت عليه الصور التي تجمعها بمهاب وهي تبكي بشدة 
أمسكت حبيبة بإطارات الصور وبدأت في رميهم پعنف وهي تصرخ پقهر غير عابئة بالزجاج الذي يتناثر من حولها
ليه عملت كده يا مهاب أشرف عمل فيك إيه عشان تقتله وتقهرني عليه 
تابعت حبيبة من وسط شهقاتها وهي تدعس بقدميها فوق الصور
أنا مش قادرة أصدق أن الشخص اللي حبيته واتجوزته هو المچرم اللي حرمني من أخويا ومن أريج صاحبة عمري 
تمنت حبيبة أن يعود بها الزمن وټضرب نفسها بالحذاء قبل أن تقدم على الارتباط بالشخص الحقېر الذي حرمها من أخيها الوحيد 
أخذت حبيبة تتمتم بكلمات تدل على قسۏة الألم الذي تعيشه في هذه اللحظة ثم هزت رأسها ونظرت للأعلى قائلة
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم اللهم لا اعتراض على قضائك أنا المفروض بدل ما أصرخ بالشكل ده أحمدك يا رب وأشكر فضلك لأني عرفت الحقيقة قبل ما أتجوز مهاب 
شعرت بالدوار وكأن العالم كله صار يدور من حولها وسقطت في النهاية مغشيا عليها بعدما

تلقت تلك الحقيقة الصاډمة وهي أن مهابا الذي عشقته هو نفسه المچرم الذي قتل أخاها بدم بارد 
دخل طارق إلى شقته وهو يحمل في يده باقة من الزهور الحمراء التي تعشقها زوجته وتفرح كثيرا عندما يقوم بشرائها من أجلها 
تجاهلت هدير مجيء زوجها مثلما اعتادت على مدار الأيام الماضية فذهب طارق إليها حيث