رواية وهم كاملة


أنه قد حرص على ألا يراه أحد أثناء دخوله للشقة أو خروجه منها 
ابتسم عزام وصفق بيديه معبرا عن إعجابه بصنيع مهاب بقوله
برافو عليك يا مهاب أنا كنت عارف أن أنت الوحيد اللي تقدر تخلص الموضوع ده من غير ما تسيب وراك أي أثر 
هتف مهاب باستغراب وهو يجلس أمامه
اعذرني يا باشا فيه حاجة أنا مش فاهمها وكنت عايز أسألك عليها لو مش هيكون عندك مانع 
حرك عزام رأسه قائلا بهدوء
اسأل براحتك يا مهاب عن الشيء اللي محيرك ومخليك مستغرب أوي كده 
أطلق مهاب تنهيدة وهو يتساءل
أنت ليه خليت الرجالة يحرقوا المخزن وخليتني أقتل أشرف وأنت كان ممكن تخلص على رامز وتريح دماغك خالص من الموال ده كله 
ظهرت ابتسامة ماكرة على وجه عزام وهو يقول بنبرة أقرب للهوس
الموضوع ده ليه أسباب كتيرة مش هينفع أقول منها غير سبب واحد وهو أن لما رامز ېموت داليا هتحزن عليه ده غير أنها هتكون مجبرة تعيش على ذكراه وإلا أهل جوزها هياخدوا ابنها منها بحجة أن أمها مريضة ومش هتقدر ترعاه أما لو أنا سيبت رامز عايش واتسببت في أنها تطلق منه فوقتها أنا عندي كذا وسيلة تخليه يتنازل عن حضانة ابنه لداليا 
أومأ مهاب متفهما وجهة نظر عزام والتي تبدو مقنعة إلى حد ما بالنسبة له فهو يستنكر هوس سيده بداليا إلى هذا الحد الذي يدفعه لفعل كل شيء حتى يتزوج بها 
استغربت إلهام ازدياد تغضن ملامح ابنها بعدما جلبت سيرة داليا وسألته باستغراب
هو أنت اتخانقت مع مراتك يا رامز ولا إيه بالظبط
أجابها رامز وهو يهتف بمرارة
داليا طردتني من البيت بعد ما عرفت أن أنا خسړت كل حاجة 
فغرت إلهام شفتيها وهمست بخفوت
إيه الكلام ده يا رامز داليا إزاي هتطردك من الشقة وهي أصلا شقتك 
أجابها رامز وهو يتنمى أن يضرب نفسه بالحذاء لأنه كتب شقته باسم زوجته
ما هو أنا عشان واحد أهطل وغبي روحت كتبت الشقة باسمها وهي حامل عشان أحميها هي وابني في حال جرالي حاجة 
جلست أمنية على أقرب مقعد وهي تهتف بقرف
أنا كان لازم أتوقع أن ده هيحصل من الأول لأن داليا وأهلها ناس أصلهم واطي وكان غرضهم من الأول يكوشوا على كل حاجتك وهي أكيد فضلت تعيطلك وتقولك أهلك مش بيحبوني يا رامز وهيبهدلوني من بعدك وهيطردوني أنا وابنك من الشقة وأنت عشان متخلف روحت صدقتها وكتبت شقتك باسمها 
لم يرد رامز على إهانة شقيقته لأنه كان واثقا تمام الثقة أنه يستحق أكثر من ذلك لأنه تجاهل تحذيرات أفراد عائلته عندما أعلن عن رغبته في الزواج من داليا 
عاد رامز بذاكرته بضع ساعات للوراء عندما أخبر زوجته عن الحل الذي سيساعده في تجاوز الأزمة التي حلت عليه بعدما احترق المخزن بالبضاعة 
مفيش قدامي غير وسيلة واحدة تساعدني وهي أننا نبيع الدهب والشقة دي ولما ربنا يكرمني وأتخطى الأزمة الصعبة دي هبقى أعوضك وأجيبلك غيرهم 
صاحت داليا بصوت جهوري مستنكرة بشدة فكرة بيع شيء من الهدايا التي أحضرها زوجها في المناسبات التي مرت عليهما من أجل مساعدته للخروج من محنته
أنت اټجننت يا رامز دهب وشقة إيه اللي عايزني أبيعهم هو أنت مفكرني متخلفة عشان أتخلى عن حاجتي بسهولة وأصدق أنك ممكن تعوضني 
بهت وجه رامز ورفع حاجبيه صائحا پصدمة شديدة تدل على عدم توقعه رؤية هذا الأسلوب الفظيع من زوجته عندما يطلب منها بيع الهدايا التي قدمها لها
إيه الأسلوب ده يا داليا مش عايزة تبيعي الدهب براحتك بس أنا عايز أبيع الشقة لأني محتاج فلوسها وهبقى أجيب غيرها لما ربنا
يسهل 
في هذه اللحظة انكشف وجه داليا الحقيقي أمام رامز عندما كشرت عن أنيابها وصاحت بتجبر وكأنها حية ظلت تتظاهر بالطيبة والمسكنة إلى أن تمكنت من الالتفاف حول فريستها
طيب وأنت هتبيع الشقة إزاي وهي أصلا بتاعتي ومكتوبة باسمي ولو حاولت تاخدها مني هوديك في ستين داهية 
علم رامز أنه لن يتمكن من السيطرة على غضبه في هذه اللحظة فاندفع خارج الشقة وتوجه نحو منزل والدته قبل أن يرتكب چريمة بشعة في حق داليا 
همست إلهام بعدم تصديق وهي تربت على كتف ابنها الذي لم يستمع لها عندما أرادت منعه من الزواج بداليا
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ربنا يعوضك يا حبيبي ويهدي

مراتك 
هزت أمنية رأسها نفيا وهي تقول بلهجة متهكمة
يهديها إيه بس يا ماما قولي ربنا ياخدها هي وأهلها اللي كل الناس بتشهد ليهم بالوطينة وقلة الأصل 
ڼهرتها إلهام بنبرة صارمة فهي ترفض أن تقوم ابنتها بالدعاء على أحد أمام عينيها
عيب كده يا أمنية قولتلك قبل كده أن ده مش أسلوب واحدة محترمة ومتربية 
نهضت أمنية وذهبت إلى غرفتها دون أن تنطق بكلمة إضافية فهي لا يمكنها أن تتمالك أعصابها عندما تستمع إلى سيرة داليا التي استغلت شقيقها في الوقت الذي كانت فيه حالته المادية على ما يرام وعندما ساءت أوضاعه بشكل مفاجئ تخلت عنه وكأنه حيوان أجرب وطردته من الشقة التي كتبها باسمها 
دلفت امرأة شابة إلى شقتها وأضاءت الأنوار ثم سارت للداخل وهي تنادي على زوجها الذي اتصل بها قبل ساعتين وأخبرها أنه قد عاد إلى المنزل 
استغربت كثيرا من عدم رد زوجها وبدأت تبحث عنه قبل أن تنطلق منها صړخة مدوية عندما وجدته ملقى أرضا 
أخرجت هاتفها ونقرت بضع نقرات ثم هتفت من وسط صړاخها الهستيري وهي تشير نحو چثة زوجها
الحقيني يا حبيبة أنا رجعت البيت ولقيت أشرف مقتول 
سقطت أرضا وأغشي عليها بعد وصلة صړاخ وصلت إلى الجيران الذين اقتحموا الشقة وصدموا مما شاهدوه 
أنت هتنزل أجازة إمتى يا مراد
ألقت سمية هذا السؤال مستغلة اتصال مراد بها حتى تعلم متى سيعود فهي لم تعد تحتمل أفعال حماتها وشقيق زوجها 
أجابها مراد بهدوء يتخلله بعض القلق الذي شعر به بعدما كررت سمية هذا السؤال وكأنها تنتظر عودته بفارغ الصبر حتى تتحدث معه في موضوع مهم للغاية
إن شاء الله هنزل أجازة في غضون عشرين يوم لأن ورايا شغل كتير جدا وصعب عليا آخد أجازة قبل ما أخلصه 
أومأت سمية قائلة بتفهم فهي تعرف جيدا طبيعة عمل زوجها وأنه يعاني كثيرا حتى يتمكن من توفير المال اللازم من أجل شراء شقة خاصة بهما
توصل بالسلامة يا حبيبي خلي بالك من نفسك وابقى اتصل بيا على طول وطمني عليك 
رأت سمية أنه لا ضرر من انتظار عودة زوجها قبل التحدث معه بما يشغل بالها وسوف تفعل المستحيل حتى تقنعه بضرورة استئجار شقة في مكان بعيد عن عائلته حتى لو اضطرت للعودة إلى العمل من أجل مساعدته في المصروفات 
أنهت سمية المكالمة وقد شعرت ببعض الراحة لأن زوجها سيعود قريبا وستتخلص بعدها من إزعاج كل من ميرڤت وكريم 
أخبرت داليا والدتها بكل ما حدث وأنها رفضت بيع أي شيء من أجل مساعدة رامز فأثنت فوقية على تصرفها قائلة
كويس أوي أنك عملت كده اوعي يا داليا تغلطي نفس غلطتي وتبيعي حاجة من دهبك زي ما أنا عملت مع أبوك ولحد دلوقتي مش عوضني زي ما وعدني 
هتفت داليا بجدية وهي تلتقط المشط حتى تمشط شعرها
اطمني يا ماما أنا أنصح منك بكتير وعارفة كويس هعمل إيه عشان أفضل دايما عايشة حياة كويسة 
لوت فوقية شفتيها وهتفت بنزق
طيب وأنت ناوية تعملي إيه بقى الفترة الجاية يا ست ناصحة
ضحكت داليا بشدة بعدما رأت وجه والدتها المتحسر على شبابها الذي ضاع في حياة الفقر مع زوجها البائس 
هتفت داليا بجدية بعدما انتهت من وصلة الضحك الهستيري
رامز خلاص كان مرحلة في حياتي ووقته انتهى ودلوقتي جه وقت مرحلة جديدة 
شعرت فوقية بالريبة وهمست بخفوت
أنت ناوية على إيه بالظبط يا بنت بطني
ابتسمت داليا وهي ترد بنبرة ماكرة
اصبري شوية يا ماما وأنت هتعرفي كل حاجة في وقتها 
على الرغم من عدم انتهاء
فترة النقاهة بالنسبة لمحمد إلا أنه أصر على العودة إلى المنزل وعدم استكمال العلاج في المستشفى 
تمدد محمد على السرير بعدما وصل إليه بواسطة الكرسي المتحرك دون أن تساعده هانيا فهي لم تكن تطيق النظر إليه حتى تمد له يد المساعدة 
مر أسبوع على هذا الوضع حيث إن محمدا لا يزال مستمرا في تجاهل هانيا التي طفح كيلها واڼفجرت في وجهه صاړخة بعصبية
مالك يا أستاذ قالب بوزك ليه على الصبح 
رفع محمد أحد حاجبيه قائلا ببرود
أنت عايزة مني إيه بالظبط يا هانيا هو أنا كنت كلمتك أو عملتلك حاجة عشان تقوليلي قالب بوزك ومش قالب بوزك 
استكمل محمد حديثه بنفاذ صبر فهو لم يعد يطيق رؤيتها أمامه بعدما سمع كلامها القاسې في المستشفى
لو مش عاجبك الوضع اتفضلي مع ألف سلامة روحي بيت أبوك وريحيني وريحي نفسك 
استنكرت هانيا النبرة التي يتحدث بها خاصة وهي ترى أنها تتحامل على نفسها كي تتقبل وضعه ومن المفترض أن يكون ممتنا لها ولا تسول له نفسه ټعنيفها أو الصړاخ في وجهها بتلك الطريقة وكأنه سيد اشتراها من سوق الجواري
أنت إزاي تتجرأ وتكلمني بالطريقة دي مش كفاية عليا أني مستحملة منظرك المشوه اللي بيحسسني بالقرف ده غير أنك كل شوية محتاج مساعدة عشان تتحرك وبعد كل ده جاي تشخط فيا 
استكملت هانيا كلامها القاسې دون أدنى مراعاة لمشاعر محمد الذي تألم كثيرا على
الرغم من عدم تفاجأه بحقيقة مشاعرها التي تبدلت بعد الحاډث الأليم الذي تعرض له
اللي زيك أصلا المفروض يحمد ربنا أن معاه واحدة مستحملة تبص في خلقته بس نقول إيه مش كل الناس بتقدر قيمة النعمة اللي في إيديها ودايما لازم نلاقي شوية كده بيتبتروا ومش بيقدروا 
هل هذا هو الجزاء الذي يستحقه عشقها وتغاضى عن كثير من عيوبها وعندما مر بمحڼة قاسېة واحتاج إلى دعمها تخلت عنه وعايرته بأثار الحاډث الأليم الذي مر به 
أقسم أنه لن يسامحها مهما حدث حتى لو قامت بتقبيل قدمية وذرفت أمامه أنهارا من الدموع فهو ليس ذلك الرجل الذي تنعدم كرامته عندما يقع في العشق 
صحيح أنه سار في طريق أوهام الحب وظن أن حياته ستكون سعيدة مع المرأة التي أحبها ولكن كما يقال تأتي الشدائد حتى تظهر حقيقة الناس وقد اتضح له أن المرأة التي وقع في حبها لا تستحق أن يضحي من أجلها بأي شيء 
أنت طالق بالتلاتة يا هانيا اخرجي من حياتي واوعي تخليني