رواية وهم كاملة


كانت تقف في المطبخ وتمنحه ظهرها بسبب انشغالها في تحضير الطعام 
احتضن طارق زوجته على حين غرة فشهقت بفزع وأبعدته عنها والتفتت له قائلة بتأنيب
فيه إيه يا طارق ينفع تخضني كده 
ابتسم طارق ووضع باقة الزهور بين يديها قائلا
أحلى ورد لأحلى هدير في الدنيا 
نظرت هدير إلى الباقة الموضوعة بين يديها ورسمت على وجهها علامات عدم الاكتراث بعدما كبحت ابتسامتها بصعوبة شديدة قائلة ببرود
شكرا يا طارق بس مكانش فيه لزوم تكلف نفسك وتجيب ورد 
حاولت هدير الانسحاب والابتعاد عنه ولكنه أمسكها وهتف بابتسامة وهو يربت على مقدمة شعرها
وهو أنا لو مش هجيب ورد لمراتي حبيبتي هجيب لمين 
رفعت هدير أحد حاجبيها ونطقت بسخرية
حبيبتك أنت متأكد يا طارق من الكلمة دي
شعر طارق بغصة في حلقه بعدما سمع منها هذه الجملة التي أشعرته بمدى أنانيته وعدم اكتراثه لمشاعرها طوال سنوات زواجهما إلا عندما شعر أنها ستتركه بعدما عاد للتواصل مع هانيا 
هتف طارق وهو يقوم بإجلاسها على الكرسي ثم جثا أمامها على ركبتيه قائلا بتأكيد
أيوة يا هدير أنت حبيبتي ومراتي وأم ابني وأنا مقدرش أتخيل حياتي من غيرك 
ظهر التأثر على ملامح هدير التي لم تصدق ما تسمعه من زوجها الذي تغير كثيرا وصار يسعى لإرضائها طوال الأيام الماضية وكأن دخول هانيا لحياته مرة أخرى جعله يحدد مشاعره ويعلم جيدا أن حبه القديم لها كان مجرد انبهار بابنة الذوات التي لم تقبل به وعندما صارت تريده أدرك حقيقة عدم حبه لها 
طلبت سمية من والدتها أن ترتاح وأخبرتها أنها ستقوم بإعداد الطعام بنفسها دون أن تحتاج إلى مساعدة 
أمضت سمية ثلاث ساعات داخل المطبخ وابتسمت بسعادة بعدما انتهت من إعداد الطعام ثم قامت بحمل الأطباق والأواني ووضعتها على السفرة 
يلا تعالي يا ماما الأكل جهز 
قالتها سمية وهي تقوم بسكب الطعام داخل الأطباق وبالفعل خرجت جميلة من غرفتها وجلست أمام ابنتها وشرعت في تناول تلك الأكلات المميزة التي صنعتها ابنتها 
ابتسمت جميلة ورفعت إبهامها الأيمن معبرة بذلك عن إعجابها بما صنعته ابنتها
بسم الله ما شاء الله الأكل بصراحة تحفة يا حبيبتي تسلم إيدك بجد أبهرتيني 
فرحت سمية بكلام والدتها وابتسمت قائلة
أنا سعيدة جدا أن الأكل عجبك يا حبيبتي 
ضيقت جميلة ما بين حاجبيها وتركت الملعقة جانبا وهي تقول
يلا بقى يا حبيبة ماما اتفضلي زي الشاطرة كده قوليلي إيه سر النشاط ده لأن أنا عارفاك كويس وأنت بطبعك مش بتحبي المطبخ ولا الطبخ وكون أنك قررت تطبخي النهاردة فده معناه أنك قاصدة ترضيني عشان عندك موضوع مهم عايزة تناقشيني فيه 
مظبوط يا ماما أنت عندك حق في كل كلمة قولتيها 
قالتها سمية وتابعت بنبرة خاڤتة قاڈفة المفاجأة الصاډمة في وجه والدتها
أنا فكرت وقررت أني أوافق على رامز اللي فتح معايا موضوع الجواز مرة تانية 
أنت متأكدة من قرارك ده يا سمية وبعدين إيه اللي خلاك تغيري رأيك كده فجأة 
سألت جميلة ابنتها هذا السؤال فأخبرتها الأخيرة بالحديث الذي دار بينها وبين نادين ثم هتفت بجدية
تصوري يا ماما نادين كان ناقص تتحايل عليا عشان أرضى أتجوز رامز ولما أنا روحت وقعدت مع نفسي وفكرت في الموضوع فهمت أنها كانت بتعمل كده عشان تنقذ جوازها من آدم اللي شاكك أنها بتحب رامز 
هتفت جميلة بعدم اقتناع وهي تلكز ابنتها
لا يا شيخة يعني أنت هتتجوزي رامز عشان خاطر نادين بقولك إيه يا بنت بطني أنا حافظاك كويس وعارفة اللي فيها فبطلي شغل أنك هتضحي والكلام ده عشان أنا عارفاك أكتر من نفسك 
ابتسمت سمية وأخفضت وجهها بخجل فهي بالفعل تحب رامزا واستغلت بالفعل عدم اعتراض نادين حتى لا تشعر بالسوء من نفسها عندما ترتبط به 
صعد مراد إلى سيارته الجديدة برفقة كريستين التي هتفت بانبهار وهي تنظر إلى داخل هذه السيارة
يا إلهي إنها جميلة للغاية بشكل لا يمكن وصفه مبارك لك حبيبي 
ابتسم مراد وأمسك كفها الأيسر وطبع عليه قبلة قبل أن يردف بلطف
سوف أشتري لك واحدة مثلها بعدما أتمكن من الاستيلاء على ثروة ثريا 
أخبرني هل ظهر تأثير الأقراص التي تدسها لها في طعامها أم أنها لا تزال بحالة جيدة
مط مراد شفتيه قائلا بأسف
كانت منذ فترة قصيرة تتصرف بشكل غير طبيعي نتيجة لمفعول أقراص الهلوسة ولكن اختفى كل ذلك بشكل مفاجئ أعتقد أنه يتوجب علي استبدال تلك الأقراص بعقار أخر يكون له تأثير أقوى وأسرع 
أكدت كريستين وجهة نظر زوجها قائلة
معك حق يجب أن تصاب تلك الغبية بالجنون في أسرع وقت حتى يسهل عليك الاستيلاء على ثروتها لكي نتمكن من العيش برفاهية بعدما نهرب إلى أوروبا 
أجبر مراد على

إيقاف السيارة بعدما أحاطت به سيارات الشرطة وقبل أن يستفسر منهم عن سبب محاصرتهم له قاموا بتفتيش سيارته وأصيب پصدمة شديدة عندما أخرج منها أحد الضباط أكياسا تحتوي على كمية هائلة من الممنوعات 
ألقت الشرطة القبض على كل من مراد وكريستين تحت نظرات نديم الذي كان يتابع كل ما يحدث من مسافة بعيدة ثم أخرج هاتفه واتصل بربة عمله وهتف مباشرة بعدما أجابت
صار متل ما بدك يا خانم 
خرجت لميس من جامعتها بعد انتهاء المحاضرة الأولى بعدما قررت عدم إكمال اليوم الدراسي 
استقلت لميس الحافلة ليس لرغبتها في العودة إلى المنزل وإنما لأنها أرادت أن تلبي طلب رامي الذي اتصل بها أثناء المحاضرة وطلب منها أن تأتي إليه في شقته 
توقفت الحافلة وسط شارع قريب من المبنى الذي يوجد به شقة رامي فنزلت منها لميس وأخذت تسير على قدميها لمدة عشر دقائق حتى وصلت إلى مدخل العمارة 
دلفت لميس إلى المبنى واستقلت المصعد دون أن تهتم لوجود هذا الرجل الذي اعتاد رؤيتها وهي تدخل إلى شقة رامي 
أخرج الرجل هاتفه ونقر بضع نقرات قبل أن يقرب الهاتف من أذنه وارتسم الوجوم على وجهه بعدما سمع صوت الطرف الأخر وقال
أيوة يا فندم أنا عايز أبلغ عن شقة مشپوهة بيحصل فيها أفعال مخلة 
أنهى الرجل الاتصال وهو يبتسم وظل ينتظر قدوم الشرطة التي ستأتي للقبض على رامي برفقة عشيقته بعدما سبق وقام بالإبلاغ عنهما عدة مرات وطلب منه ضابط شرطة الآداب أن يتكتم على الأمر ولا يتصل به إلا عندما تذهب لميس إلى شقة رامي 
حضرت الشرطة بعد عشرين دقيقة بسبب حصولهم في وقت سابق على إذن من النيابة العامة وصعد الضباط مباشرة إلى شقة رامي وتمت مداهمتها وفي غضون ثوان سمع الجيران صوت صړاخ وبكاء لميس التي تم جرجرتها برفقة رامي خارج الشقة وهما مغطيان بالشراشف 
تمتم أحد السكان پغضب بعدما بصق عليهما
منكم لله يا بعده الدنيا بقت مليانة بلاوي والناس بيموتوا كل يوم فجأة وأنتم بدل ما تعملوا حاجة تنفعكم في آخرتكم جايين تغضبوا ربنا 
سمعت لميس صوت إحدى السيدات وهي تقول
أنا لو كان عندي عيال زيهم كنت مسكتهم وأكلتهم بأسناني 
تهافتت الكلمات المشينة على رأس لميس كالمطر الغزير فأخذت تبكي بشدة ولكن لم يشفع لها البكاء بعدما فرطت في عفتها وجعلت من نفسها سلعة رخيصة 
تم الزج بهما داخل سيارة الشرطة التي تحركت وسلكت الطريق الذي يؤدي إلى المديرية حتى يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما 
الفصل الواحد والثلاثون
توقفت سيارة أجرة أمام المبنى الذي يقطن به محمد وخرجت منها شمس بعدما دفعت الأجرة للسائق 
توجهت نحو البناية وصعدت ثلاثة طوابق بسبب تعطل المصعد وتنهدت براحة بعدما وصلت إلى شقة محمد 
ضغطت شمس على الجرس وانتظرت أن يفتح لها محمد ولكن مضى أكثر من دقيقة ولم يفتح لها أحد فأعادت الضغط مرة أخرى واستمرت على هذا الوضع أكثر من عشر دقائق إلى أن تأكدت من عدم وجود زوجها بالداخل 
انسحبت شمس وهبطت الدرج وأثناء سيرها نحو البوابة رأت حارس العقار فتوجهت نحوه وهتفت بتساؤل بعدما ألقت السلام
متعرفش يا عم حامد محمد خرج إمتى
استغرب حامد من سؤالها وأجاب بتعجب
هو أنت متعرفيش يا مدام شمس أن الأستاذ محمد سافر 
ظهرت أثار الصدمة جلية على وجه شمس التي تحشرج صوتها وهي تقول
سافر طيب هو راح فين
استنتج حامد من عدم معرفتها بأمر سفر محمد أنه يوجد خلافات بينهما جعلت الأخير يسافر دون أن يكلف نفسه عناء إخبار زوجته بالأمر 
شعر حامد بالشفقة على شمس بعدما رأى بوضوح الدموع الحبيسة التي تحاول كبحها بصعوبة وهتف بهدوء أراد أن يطمئنها من خلاله
الأستاذ محمد سافر القاهرة عند خالته وقال أنه هيرجع بعد فترة قصيرة وأداني مفتاح شقته عشان تيجي أم سماح تنضفها كل أسبوع 
ابتلعت شمس غصة مريرة تشكلت في حلقها بعدما فهمت من سياق حديث حامد أن محمدا سوف يمكث فترة طويلة في القاهرة 
مدت شمس يدها وهتفت بجدية
طيب لو سمحت هاتلي مفتاح الشقة وأنا هطلع أنضفها ومفيش داعي أنك تتعب أم سماح أنا هبقى أجي هنا كل كام يوم عشان أظبطها وأرتبها 
شعر حامد بقليل من التردد ولكنه نفذ أمرها في النهاية وأعطاها المفتاح فهي تكون زوجة محمد وليست امرأة غريبة حتى ېخاف من ردة فعل صاحب الشقة عندما يعلم أنه أعطاها المفاتيح 
صعدت شمس مرة أخرى إلى الشقة وفتحت الباب وأغلقته بعدما دخلت إليها وأخذت تسير وتتأمل كل شيء حولها تاركة العنان لدموعها الحبيسة 
نظرت شمس إلى صورة محمد وفي هذه اللحظة تذكرت ما حدث بينهما عندما سمع الحديث الذي دار بينها وبين آدم 
غادر آدم على الفور بعدما رأى ابن عمه وأدرك أنه ليس قادرا على مواجهته في هذه اللحظة تاركا خلفه شمس تنظر إلى وجه محمد منتظرة ردة فعله بعدما علم بالحقيقة وفهم الآن سبب الخلاف الذي حدث في الماضي بين مأمون وآدم 
تحدث محمد بتيه من وسط

الصدمة التي تلقاها فوق رأسه
إيه اللي أنا سمعته ده يا شمس هو أنت وآدم كنتم فعلا بتحبوا بعض زمان ولا أنا جالي حول في السمع 
أومأت شمس قائلة بجمود وهي تبكي لأنها تعلم جيدا أنها تجرحه بكلماتها
أيوة يا محمد أنا وآدم كنا بنحب بعض في فترة الجامعة واتفقنا نتجوز بعد ما نتخرج بس عمك اعترض على الموضوع لما عرف وهددني ولما أنا رفضت أسيب آدم انتقم مني ولبسني قضية الآداب 
جلس محمد على أقرب كرسي وغطى وجهه بكفيه قائلا بمرارة
وأنت بتكرهيني عشان مفكرة أني ساعدت عمي في أنه يلبسك القضية دي مش كده برضه 
هزت شمس رأسها بنفي وأرادت أن تصرخ