رواية وهم كاملة


الله 
احتضن رامز والدته قائلا
الله يبارك فيك ادعيلي على طول أن ربنا يوفقني ويتمم الموضوع ده على خير 
ربتت إلهام على وجنته بحنو وقالت
أنا بدعيلك على طول أن ربنا يصلح حالك ولو فيه خير من جوازتك أنت وسمية فكل حاجة هتتم بشكل كويس ومن غير ما يحصل أي مشكلة 
دلف رامز إلى غرفته واتصل بسمية التي تجاهلت اتصاله عدة مرات ولكنها أجابت في النهاية بعدما رأت أنه لم يستسلم
أيوة يا رامز بتتصل بيا ليه دلوقتي
ضيق رامز ما بين حاجبيه قائلا باستغراب
مالك يا سمية فيه إيه إحنا خلاص بقينا مخطوبين والمفروض أتصل بيك عشان أطمن عليك 
صححت له سمية كلامه بقولها
لا إحنا مش مخطوبين إحنا لسة هنتخطب ولحد ما نتخطب مش عايزاك تكلمني خالص 
في هذه الأثناء دلف إسلام إلى الغرفة وأخذ يشاكس والده فسمعت سمية صوته وسألت رامز باستغراب
هو أنت أختك رجعت من السفر ولا إيه وبعدين أنت مقولتليش قبل كده أنها عندها أولاد 
حمحم رامز وأشار إلى ابنه بالسكوت ثم أجاب بهدوء
ده يبقى صوت إسلام ابني 
اعتدلت سمية في جلستها وهتفت بدهشة
هو مش ابنك كان مع طليقتك وهي حرمتك منه وأنت مكنتش عارف تشوفه 
أومأ رامز ووضح لها الأمر بقوله
أيوة أمه فعلا حرمتني منه بس أنا فضلت أعافر لحد ما قدرت أخده معايا الفترة دي بعد ما جوزها طلقها 
استكمل رامز بنبرة جادة
سيبك دلوقتي من الموضوع ده وسيبيني أقولك على الموضوع اللي اتصلت بيك عشانه 
سكتت سمية فتحدث رامز وزف لها البشرى السعيدة التي كانت تنتظرها وهي إلقاء القبض على مراد 
تملكت السعادة من سمية وسألته بفضول
طيب إزاي حصل كده وأصلا مراد ملهوش في الحاجات دي ولا يعرف سكتها 
ضحك رامز وقال
أكيد مراته ليها يد في الموضوع لأن زي ما أنا قولتلك هي مستحيل تسكت بعد اللي هو عمله معاها وسواء كان برئ ولا لا فهو أصلا يستاهل اللي جراله لأن هو أذاك وجه الوقت اللي لازم يتعاقب فيه حتى لو كان سبب سجنه تهمة تانية هو ملهوش دخل فيها 
أتت لسمية رسالة تخبرها أن أخاها يحاول الاتصال بها فقالت
طيب يا رامز أنا هقفل معاك دلوقتي لأن محمد بيتصل بيا 
أنهت سمية المكالمة مع رامز واتصلت بأخيها الذي رد عليها بنبرة أظهرت لها مدى حنقه منها
وأخيرا يا أستاذة سمية موبايلك مبقاش مشغول 
شعرت سمية ببعض الحرج لأنها تعرف جيدا مدى ذكاء شقيقها وأنه يمكنه أن يحلل ببراعة كل الأحداث التي تدور حوله وهذا يعني أنه استنتج من عدم تمكنه من التواصل معها بسبب انشغالها بمكالمة أخرى أنها كانت تتحدث مع رامز 
هتف محمد بنبرة حازمة لا تقبل النقاش
أول ما أرجع إن شاء الله هقعد أتكلم معاك في حاجات كتير لأن فيه شوية نقاط لازم تتحط على الحروف ولازم الأستاذ بتاعك يعرف حدوده كويس أوي وأنت يا أستاذة من هنا لحد ما أرجع لو عرفت أنك قابلتيه تاني في الكافيه اللي أنت قابلتيه فيه كذا مرة قبل كده هيكون ليا معاك تصرف تاني 
أومأت سمية قائلة بطاعة
حاضر يا محمد اللي تشوفه أنا أصلا لسة قايلاله من شوية أني مش هكلمه نهائي ولا هعبره لحد ما أنت ترجع وكل حاجة تكون رسمي 
رفع محمد حاجبيه وهتف بحدة
يعني كنت بتكلميه فعلا لما أنا حاولت أتصل بيك 
ضړبت سمية جبهتها لأنه بسبب زلة لسانها قد أكدت لشقيقها أنها كانت تتحدث مع رامز وقامت

بتغيير مجرى الحديث حتى تخرج من المأزق الذي أوقعت نفسها به قائلة
أنا كنت عايزة أتكلم معاك بخصوص شمس هو أنتم اټخانقتوا ولا إيه أصل هي اتصلت بيا وسألتني أنت هترجع إمتى وبيني وبينك كان واضح من صوتها أنها بټعيط 
ارتبك محمد بعدما جلبت أخته سيرة شمس وأظهر بعض الحدة في صوته حتى يخفي توتره
طيب وأنت إيه اللي خلاك تفكري أننا مټخانقين وبعدين هي ممكن تكون كانت بټعيط بسبب موضوع تاني خالص 
ابتسمت سمية بشدة لأنها تمكنت من إلهاء أخيها عن أمر رامز كما أنها نجحت في إصابته بالتوتر وزادت من هذا الأمر بقولها
أنا استنتجت أنكم مټخانقين وأنها كانت بټعيط بسببك لأن لو الأمور بينكم تمام ومفيش مشاكل كانت هتتصل بيك أنت وهتسألك عن ميعاد رجوعك لكن هي اتصلت بيا أنا وده معناه أن فيه خلاف بينكم 
ضړب محمد بيده على سطح الطاولة هامسا بضيق
متشغليش نفسك أنت بالموضوع ده والتزمي بالكلام اللي قولتلك عليه وإياك أعرف أنك قابلت رامز 
أنهى محمد المكالمة على الفور حتى لا تسترسل سمية في سؤاله عن سبب الخلاف فهو يعلم جيدا مدى فضولها وأنها لن تتركه وشأنه إلا عندما يخبرها بما تريد معرفته 
زفرت سمية بحنق فهي كانت على وشك إخباره بأمر إلقاء القبض على مراد حتى تبرر له سبب اتصال رامز بها ولكنه لم يعطها فرصة 
قررت حبيبة أن تخرج من عزلتها التي استمرت لعدة أيام فهي لن تقضي وقتها في البكاء والعويل بل ستنهض ببسالة وتأخذ ثأرها من المچرم الذي قتل أخاها ولن تكترث لرابط الزواج الذي يجمعها بهذا القاټل 
حملت حبيبة هاتفها وخرجت من المنزل حتى تلتقي بوسام وتعرف منه كيف سيوقع بمهاب ولماذا لم يستخدم التسجيل الذي حصل عليه كوسيلة للتخلص من غريمه 
أتمنى تكوني اتحسنت دلوقتي وجاهزة أنك تتكلمي وتسمعي اللي هقوله 
قالها وسام وهو يجلس أمام حبيبة التي ردت عليه ببرود
أنت معاك دلوقتي تسجيل يودي عزام ومهاب في ستين داهية ممكن أفهم أنت ليه لحد دلوقتي سايبهم ومش قبضت عليهم 
أجاب وسام بهدوء محاولا قدر الإمكان أن يكون مراعيا للحالة النفسية السيئة التي تعاني منها بعدما علمت بحقيقة مهاب
عزام كان سکړان وهو بيتكلم وده شيء كان واضح جدا ده غير أن مفيش إذن من النيابة بالتسجيل ودي كلها أمور ممكن يستغلها محامي عزام عشان يخرجه منها وبالتالي إحنا عايزين دليل أقوى عشان ميبقاش فيه أي ثغرة قدامه هو ومهاب 
تنهدت حبيبة وتحدثت بضيق وهي تنظر إلى هاتفها الذي يصدر رنينا بالنغمة التي خصصتها لرقم مهاب
مهاب بيحاول يتصل بيا بقاله كام يوم بس أنا مطنشاه ده غير أنه جالي البيت أربع مرات وفضل في كل مرة يرن الجرس أكتر من ساعة بس أنا مفتحتش الباب واتفقت مع جارتي أنها تقوله أني مش موجودة في الشقة 
نظر وسام إلى هاتفها قائلا بجدية
ردي عليه يا حبيبة وحاولي تبرري له غيابك بأي طريقة لأن هو مش لازم يحس أنك كشفتيه وده حفاظا على سلامتك لأنه مهووس بيك ولو حس أنك هتضيعي منه ساعتها هيتصرف تصرفات مش محسوبة وممكن يكون فيها أذى ليك 
زفرت حبيبة پألم وتمالكت أعصابها وهي ترد على مهاب بنبرة حاولت أن تجعلها هادئة قدر الإمكان حتى لا يشعر بتغيير في معاملتها معه
أيوة يا مهاب عامل إيه
هتف مهاب بلهفة ممزوجة بالڠضب الذي يشعر به بسبب عدم تمكنه من التواصل معها طوال الأيام الماضية
أنت كنت فين يا حبيبة جارتك قالتلي أنك سافرت ولما سألتها عن مكان سفرك وسببه قالتلي أنها متعرفش أي حاجة 
ابتلعت حبيبة ريقها ونظرت إلى وسام تستمد منه الدعم فأشار لها بالحديث ومد لها يده بورقة كتب بها الكلام الذي يتوجب عليها قوله فأخذت تقرأه وهي تضم قبضة يدها پغضب لأنها مضطرة لإظهار الحب للشخص الذي قتل أخاها
معلش يا حبيبي أنا عارفة قد إيه أنت بتقلق عليا بس أنا اختفيت ڠصب عني لأني سافرت الشرقية عشان أعزي واحدة صاحبتي في ۏفاة أمها واضطريت أقعد معاها لأنها كانت مڼهارة خالص ومش مستوعبة الصدمة 
أخرج مهاب غضبه منها وهو يقول
طيب وهي صاحبتك دي منين بالظبط يعني أنا أصلا كنت أقدر أجيلك الزقازيق في ثانية وبعدين هو أنت مكنتيش تعرفي تتصلي بيا وتعرفيني بدل ما أفضل قلقان عليك وعمال أكلم نفسي وأفكر إن كان جرالك حاجة 
أرادت حبيبة أن تصرخ في وجهه وتسبه بكل ما تعرفه من شتائم ولكنها تمالكت أعصابها وهمست بهدوء
صاحبتي من فاقوس وهي بعيدة أوي عن الزقازيق وبعدين المنطقة اللي أنا كنت فيها مكانش فيها تغطية كويسة وعشان كده أنا معرفتش أتصل بيك 
هز مهاب رأسه قائلا باقتضاب
تمام يا حبيبة هنبقى نكمل كلامنا لما نتقابل بكرة لأنك لسة راجعة من سفر وأكيد أنت زمانك عايزة ترتاحي دلوقتي 
أنهت حبيبة الاتصال وألقت الورقة في وجه وسام صاړخة باستنكار لما جعلها تتفوه به
هو أنت الدنيا ضاقت بيك أوي ومش لقيت

غير كلمة حبيبي تخليني أقولها للحيوان ده 
أزاح وسام الورقة عن وجهه قائلا بحنق
يعني كنت عايزاني أعمل إيه ما هو ده اللي لازم يتقاله عشان يعدي الموضوع من غير ما يشك في أي حاجة من ناحيتك 
أطرقت حبيبة رأسها وتساءلت بجدية
سيبك من الكلام ده وقولي أنت ناوي تعمل إيه بالظبط مع مهاب
ظهرت علامات الفرح على وجه نادين عندما سمعت من سمية أنها وافقت أخيرا على رامز
برافو عليك يا سمية الحمد لله أنك وافقت وإن شاء الله رامز يعوضك عن كل اللي فات 
رأت نادين زوجها الذي حضر وجلس أمامها بمجرد سماعه لاسم رامز فارتبكت قليلا ولكنها استطاعت أن تحافظ على هدوء ملامحها وهي تتابع
اعملي حسابك يا سمية أنا هخليك تنزلي معايا وأنا بشتري الفستان اللي هحضر بيه خطوبتك لأن أنت ذوقك حلو جدا في الفساتين 
ابتسمت سمية وقالت
ماشي يا حبيبتي إن شاء الله لما محمد يرجع ونحدد ميعاد الخطوبة هبقى أجي معاك وأنت بتشتري الفستان وأهو بالمرة أختارلك حاجة تناسب البلونة بتاعتك 
انفرجت شفتا نادين بذهول وهي تهتف پغضب مصطنع
بلونة إيه يا باردة يا رخمة ده أنا لسة في الشهر التاني ومش باين عليا أصلا أني حامل 
مر بعض الوقت استمرت به نادين في الثرثرة مع سمية ثم اضطرت لإنهاء المكالمة حتى تقوم بإعداد الطعام 
نهضت نادين وكادت تذهب إلى المطبخ ولكن أوقفها صوت آدم الصارم عندما هتف
اقعدي يا نادين أنا عايز أتكلم معاك في موضوع 
حاولت نادين أن تتهرب من الحديث لأنها تدرك جيدا أنه سيتحدث معها بخصوص رامز وهي لا تريد أن يكون ابن خالتها محور حديث بينها وبين زوجها
طيب أنا هروح دلوقتي أعمل الغدا وبعدين هنبقى نقعد ونتكلم 
قضى آدم على محاولتها بالهروب قائلا بحزم
سيبك من الغدا دلوقتي لأن أنا طلبت أكل من برة وهيوصل كمان شوية 
جلست نادين وهي تفرك أصابعها بارتباك وانتظرت منه أن يبادر بالحديث وبالفعل